بروفايل

رجل التحولات سقط برصاصات الغدر

بين 1942 و2017 عاش الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، حياة ملأتها الأحداث والتقلّبات السياسية والتحالفات قبل أن يتم اغتياله غدراً على يد ميليشيات إيران في صنعاء. ولد صالح في 21 مارس 1942 في قرية البيت الأحمر في سنحان خارج صنعاء، وانضم للجيش اليمني مجنداً في 1958، قبل أن يلتحق بعدها بالتعليم العسكري في 1960.

أحداث ساخنة

عايش صالح أحداث اليمن الساخنة في سبعينيات القرن الماضي، إذ شهد الحرب بين الملكيين والجمهوريين في 1970، وبعدها بخمس سنوات أصبح قائداً عسكرياً على خلفية انقلاب في 1974. تدرج صالح في رتب الجيش في 1978، وفي ذلك العام اغتيل الرئيس اليمني أحمد الغشمي، ليتولى عبدالكريم العرشي الرئاسة مؤقتاً قبل أن يتنحى، ليصل صالح إلى الحكم.

ويصبح سادس رئيس لليمن، بعد سلسلة اغتيالات طالت مسؤولين كباراً في السلطة، ليبقى في منصبه حتى إعلان وحدة شطري البلاد في 1990، وأصبح أول رئيس للجمهورية اليمنية. وقامت مجموعة من الضباط بالانقلاب عليه في أكتوبر 1979، إلا أن الانقلاب فشل لانعدام الغطاء الشعبي، ليتحول بعدها صالح إلى الرجل الأقوى نفوذاً في ذلك الوقت لتحالفاته القبلية.

تفضيل مقربين

ودفع هذا الانقلاب بصالح إلى الاعتماد في إدارة الجيش والمؤسسات الأمنية اليمنية على المقربين من أسرته، فتسلم إخوته مناصب عسكرية مهمة، كما قرب أبناء منطقته وأدخلهم الجيش والوظائف المهمة بالدولة، ومنح المخلصين من مناطق أخرى ومن ذوي الكفاءات والبعيدين عن الطموح الكثير من المناصب العسكرية والأمنية والمدنية.

وأجهض صالح محاولة لانفصال الجنوب في 1994، إذ انتصرت قواته على أنصار نائبه علي سالم البيض، لتشهد اليمن في السنوات التالية اضطرابات متصاعدة ومخاطر كثيرة، أهمها تنامي نفوذ ميليشيات الحوثيين الموالية لإيران، وبدء ظهور الجماعات المتطرفة، وعلى رأسها تنظيم القاعدة، بعد أن استغلت هذه الجماعات انشغال القوات الحكومية في صراعات داخلية.

انتخاب صالح

وأصبح علي عبد الله صالح أول رئيس يمني ينتخبه الشعب مباشرة بانتخابات 1999، التي دخلها ضد مرشح وحيد، بعد أن رفض البرلمان كل المرشحين الآخرين، وقبل أخيراً نجيب قحطان الشعبي نجل الرئيس الجنوبي الأول قحطان الشعبي، الذي كان عضواً بالمؤتمر الشعبي العام لينشق ويترشح ضد صالح. وخلال الفترة من 2004 وحتى 2010، خاض صالح ست حروب مع ميليشيات الحوثيين المسلحة، التي أعلنت تمردها على الدولة اليمنية.

نقل سلطة

وحكم الرئيس اليمني الراحل اليمن أكثر من 34 عاماً، انتهت بإجباره على ترك السلطة في العام 2012 على خلفية احتجاجات شهدها اليمن، وبموجب مبادرة خليجية تولى السلطة عبد ربه منصور هادي، حيث تخلى صالح عن رئاسة البلاد مقابل بقاء حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه شريكاً في حكومة انتقالية مع منحه الحصانة من الملاحقة القانونية.

ورغم تخليه عن السلطة إلا أن صالح والموالين له داخل الجيش أو في مؤسسات الدولة المدنية، تحالفوا مع الحوثيين لتدبير انقلاب على شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي، إذ لم يمنعه رحيله عن سدة الحكم من البقاء لاعباً رئيسياً في الساحة اليمنية. وأصاب التصدّع تحالف صالح مع ميليشيات الحوثي الإيرانية إلى أن انهار تماماً خلال الأسابيع القليلة الماضية، بعد أن بدأ الرئيس اليمني الراحل حرباً حقيقية انتهت بمقتله.

محاولات اغتيال

لم يكن مقتل صالح المحاولة الأولى لاغتياله، إذ أصيب الرئيس الراحل بإصابات بالغة في الهجوم على القصر الرئاسي في صنعاء في يونيو 2011، لينقل إلى خارج البلاد لتلقي العلاج قبل أن يُفرض حظر على سفره.

وفي العام 2014 فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات على صالح، بعد أن اتهمه بتهديد السلام وإعاقة العملية السياسية في اليمن، ومن ثمّ أخضع لحظر سفر إلى دول العالم مع تجميد أرصدته في البنوك، التي أشيع أنها بلغت مليارات عدة من الدولارات.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon