محمد موسى شاب فلسطيني يغتاله الاحتلال على الحواجز بدم بارد

نثرت والدة الشهيد محمد موسى الورود على جثمان ابنها المحمول على أكتاف أقاربه في قرية دير بلوط غرب سلفيت قبل أن تحضنه وتلقي عليه نظرة الوادع، وهو نفس الورد الذي تم تجهيزه لتقديمه لفتاة كان ينوي خطبتها خلال الأيام المقبلة.

فلم تكن تعلم والدة الشهيد أن ابنها محمد الذي غادر منزله للحصول على رخصة قيادة شاحنة، سيغيب إلى الأبد، وسيعود لها محمولاً على الأكتاف.

لكن القدر كان أكبر من كل الأمنيات، في ظل حياة صعبة يفرضها الاحتلال على الحواجز الإسرائيلية المنتشرة في كافة مدن الضفة الغربية، ليصبح محمد نموذجاً للاغتيالات الإسرائيلية على الحواجز بدون سبب يذكر، ولمجرد أسباب واهية يتم إطلاق النار على الفلسطينيين عل الحواجز وتفتيشهم وإهانتهم. بداية الحكاية، كانت عندما طلبت لطيفة موسى من شقيقها محمد الذهاب إلى نادٍ رياضي تتدرب فيه ابنتها على كرة القدم لاستلامها بناء على طلب إدارة النادي، فاستغل محمد المشوار للذهاب للحصول على رخصة القيادة، وانطلقا معاً باعتبارهما الشقيقين المقربين من بعضهما لدرجة الجنون.

واستقلت لطيفة السيارة مع شقيقها وكعادتها لم تعط اهتماماً للمرور على الحاجز الإسرائيلي وتواجد الجنود عليه لكثرة تنقلها اليومي من الحاجز في الذهاب لعملها في صالون كوافير حريمي، في الوقت الذي خفف فيه شقيقها السرعة على الحاجز.

لكن سرعان ما جاءت اللحظات الحاسمة بإطلاق نار كثيف من الجنود الإسرائيليين المتواجدين على الحاجز وسرعان ما طالب محمد شقيقته بإخفاض رأسها، لكن طلقاً نارياً أصاب لطيفة في كتفها، وطلقات أخرى أصابت محمد في ظهره وخاصرته أنهت حياته.

اغتيال

وتقول لطيفة (33 عاماً) لـ«البيان»: «لم يتم تحذيرنا بطلقات في الهواء، ولو كانت نية الاحتلال إيقافنا لأطلقوا النار باتجاه عجلات السيارة، ولكن كانت النية لدى الجنود باغتيال شقيقي، ولذلك أطالب مؤسسات حقوق الإنسان في كل دول العالم بالتحقيق في الجريمة الإسرائيلية وملاحقة الجنود الإسرائيليين».

وطالب محمد من الشبان المتواجدين في المكان نقله للمستشفى، قائلاً لهم:«ساعدوني بديش أموت».

رفض الإسعاف

ورفض جنود الاحتلال نقل محمد بسيارة إسعاف فلسطينية بينما تم نقل شقيقته لطيفة بسيارة إسعاف فلسطينية إلى إحدى المستشفيات في رام الله. وبحسب رواية من تواجد في المكان لحظة إصابة محمد، فانه كان واعياً لما يدور حوله ويطلب من الجميع مساعدته، وإيقاف النزيف بسرعة، لكن لا حياة لمن تنادي بناء على مماطلة الجنود الإسرائيين المتواجدين على الحاجز، حتى فارق الحياة.

وتضيف لطيفة: «كنا ننوي إعلان خطوبة شقيقي على إحدى الفتيات بعد انتهاء موسم جني الزيتون، والذي انشغلنا فيه طويلاً في موسمه، ولكن إسرائيل تصر دائماً على تخريب أي فرحة فلسطينية، وبذلك أنهت حياة شقيقي واغتالت حلمه».

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon