محلّلون تحدثوا لـ«البيان » عن التصـريحات التضليلية لوزير خارجيتها

الدوحة تواصل حـيلة كسب الوقت والكذب «بلا حدود»

واصلت قطر سياسة التضليل التي اعتمدتها منذ بدء الأزمة التي تسببت فيها مع الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، وواصل وزير خارجية تنظيم الحمدين محمد بن عبد الرحمن آل ثاني سياسة الأكاذيب.

حيث زعم أمس أن نظامه يريد الحوار ، مدّعياً أن الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب والمقاطعة لقطر تريد «تفكيك مجلس التعاون الخليجي»، محاولاً إظهار بلاده بمظهر حمامة السلام أو الحمل الوديع الداعي إلى الحوار والمحافظة على البيت الخليجي، بالرغم من أن الممارسات القطرية العدائية في المنطقة بشكل عام وإزاء دول المجلس خاصة واضحة للعيان.

ولا تحتاج إلى إثبات، وأن الدوحة نفسها تعهدت أمام المجلس في اتفاق الرياض والاتفاق التكميلي بالتوقف عن دعم الإرهاب ومساندته في اعتراف ضمني بممارساتها.

التصريحات القطرية المتجددة تأتي اتصالاً بالنهج القطري في الاعتماد على الكذب وتزييف الحقائق للالتفاف على مطالب دول المقاطعة وإضاعة المزيد من الوقت، وتخاطب بها قطر الخارج بشكل خاص، في إطار خطاب «المظلومية» الذي تعتمد عليه وتستقيه من فكر جماعة الإخوان وسياساتها التي تمثل الدوحة الحاضن الأهم لها في الوقت الراهن.

وبينما تبعث تلك التصريحات برسائل مؤكدة لإصرار قطر على الكذب والمماطلة، فإنها في الوقت ذاته تؤكد الصلف القطري والعجرفة المستمرة وعدم توافر مبدأ «حسن النية» لحل الأزمة من قبل الجانب القطري.

سياسات عدائية

يصف الحقوقي المصري البارز نجيب جبرائيل (أحد مؤسسي الدبلوماسية الشعبية العربية) التصريحات التي أدلى بها وزير خارجية قطر بـ«الهُراء»، لا سيما أن كل الدلائل والوقائع والممارسات الواضحة للجميع خلال السنوات الماضية، تثبت وتؤكد سياسات الدوحة العدائية إزاء دول مجلس التعاون الخليجي، وأن قطر تستهدف تفكيك المجلس والإضرار بدوله.

وما تلك التصريحات إلا نوعا من «الهروب من الواقع العملي»، في إطار محاولات السلطات القطرية التحايل على الأزمة والهروب منها عبر تلك التصريحات التي لا يمكن أن يصدقها أي عاقل يرى بأم عينه حجم الجرائم التي ارتكبتها قطر في إطار دعمها وتمويلها للإرهاب، وكذا من خلال تدخلها في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، ولا سيما الدول الخليجية.

ويشير -في تصريحات لـ«البيان»- إلى أنه من الضروري أمام هذا الصلف القطري أن تصدر دول مجلس التعاون الخليجي قراراً بتجميد عضوية قطر في المجلس، حتى يتم ردعها، وكي لا تكون سبباً في زعزعة استقرار المنطقة.

مشدداً في السياق ذاته على أنه عندما يخرج وزير خارجية قطر في هذا التوقيت ويدلي بتلك التصريحات، فإنه مدفوع من جانب إيران والتنظيم الدولي للإخوان، وهي في مجملها تصريحات لا يمكن الالتفات إليها، ولا تعدو سوى كونها «كلاماً فارغاً».

وعن دعوة وزير خارجية قطر لـ«الحوار» وحديثه بشأن تجديد بلاده الدعوة للدخول في حوار مع دول المقاطعة، يوضح الحقوقي المصري أن الدوحة دائماً ما تدفع بمسألة الحوار، وأنها تريد أن تجلس مع دول المقاطعة لكن بشروط مسبقة، كما أنها لا تقدّم أي شيء عملي يستدعي أو يشجع على إجراء أي حوار، ولا تقدم من جانبها حسن النية.

تزييف الحقائق

إلى ذلك، يقول الأمين العام المساعد للبرلمان العربي سابقاً طلعت حامد إن تصريحات وزير خارجية قطر الأخيرة تأتي اتصالاً بالنهج القطري في الكذب وتزييف الحقائق، ولو أن وزير الخارجية القطري يمتلك قدراً من الفطنة لأدرك أن حديثه مردود عليه بأن دول مجلس التعاون الخليجي.

في إطار سعيها للمحافظة على تماسك الخليج واستقراره، دعت قطر إلى الحوار، وراحت الأخيرة تقر أمام العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز التزامها بعدم دعم الإرهاب وتمويلها، وذلك في اتفاق الرياض عام 2013 والاتفاق التكميلي عام 2014.

وتأتي تلك التصريحات مؤكدةً النهج القطري في محاولة المماطلة واستهلاك الوقت، لا سيما أن الحوار الذي تريده الدوحة غير مشروط ومن دون أي التزامات، وتسعى من خلاله قطر للهروب من الأزمة والمماطلة وإضاعة الوقت.

ويستطرد حامد، في تصريحات لـ«البيان»، قائلاً: «منظومة مجلس التعاون الخليجي التي يتظاهر وزير خارجية قطر بخشيته من تفككها متماسكة وقوية، وقطر هي الخارجة عنها بمساندتها الإرهاب، وعبر إيوائها عناصر تتبنى العمل التخريبي والإرهابي ضد دول المنطقة. وإذا أرادت قطر أن تعود إلى حضن الأمة العربية ومجلس التعاون الخليجي.

وأن تكون دولة فاعلة في منظومة العمل العربي، عليها أن تنفذ المبادئ التي التزمت بها في اتفاق الرياض والاتفاق التكميلي، وهي المطالب نفسها التي قدمتها دول المقاطعة، وأهمها أن تكف قطر عن دعم الإرهاب وتمويلها، لتبقى منظومة مجلس التعاون الخليجي قائمة على العلاقات الأخوية التي تربط قطر بجيرانها.

عبث قطري

وقال سياسيون بحرينيون إن العبث القطري غير المسؤول يؤكد عدم الاكتراث لما ستؤول إليه المنطقة العربية نتيجة لذلك، وهو ما يضع منطقة الخليج بخطر محدق، ويدخله بمعارك ضاربة تدمر كل إنجازاته وتزعزع استقراره الداخلي.

وأكدوا، في أحاديث لـ«البيان»، أن الحكومة القطرية مدعوة إلى الانضباط بالعمل الأمين، لتنفيذ الشروط الثلاثة عشر، وأن تقتنص الفرصة قبل فوات الأوان، لأن الكيل قد طفح، وهامش الصبر على حماقات حكام الدوحة وجوقات إعلامهم الموبوء قد تضاءل.

وفنّد السفير السابق بوزارة الخارجية والخبير في العلاقات الخليجية والدولية حمد العامر تصريحات وزير الخارجية القطري عن تحميله دول المقاطعة مسببات الأزمة.

مضيفاً: «قطر هي السبب في استمرار الأزمة وتعقيدها، بوقوفها المتكرر أمام نجاح جهود أمير دولة الكويت المتواصلة، إضافة إلى سياساتها العبثية وقراراتها غير المدروسة بالسماح لعناصر حزب الله اللبناني الإرهابي بدخول قطر دون تأشيرات».

وأضاف العامر، في تصريحه لـ«البيان»، أن إصرارها على توفير الحماية والدعم والتسهيلات اللازمة لتنظيم الإخوان، واستمرارها في توجيه قناة «الجزيرة» لبث سمومها ومواصلة دورها التخريبي ودعواتها التحريضية من خلال برامجها وأفلامها وأخبارها الكاذبة والملفقة، وعدم وفائها بالتعهدات والالتزامات المتفق عليها خليجياً، خير دلائل على كذب ساستها، وتعديهم المستمر على جيرانهم.

وواصل أن العبث القطري غير المسؤول يؤكد عدم الاكتراث لما ستؤول إليه المنطقة العربية نتيجة ذلك، وهو الأمر الذي يصب في خدمة المخططات والأطماع الإيرانية.

طفح الكيل

إلى ذلك، قال المحلل السياسي عثمان الماجد إن الأكاذيب التي يروّج لها وزير خارجية قطر الحديث على السياسية توضح مدى تغوّل التعنت القطري الذي يمثل أحد أهم أسباب تعطيل المصالحة، وعودة قطر إلى المسار الخليجي والعربي الصحيح.

وأكد أنه إذا ما أرادت قطر من أحد الخروج من أزمتها المفتعلة، بأن تخفض حدة المكابرة والتعالي والنزول من الأبراج العاجية التي صنعتها كذباً، ووضعت نفسها بها بسبب ما تمتلكه من أموال، والاعتراف بالارتكابات والممارسات التدميرية التي تقوم بها، والتي أثرت في أمن دول المنطقة واستقرارها.

وأردف: «الحكومة القطرية مدعوة إلى الانضباط بالعمل الأمين، لتنفيذ الشروط الثلاثة عشر، وأن تقتنص الفرصة قبل فوات الأوان، لأن الكيل قد طفح، وهامش الصبر على حماقات حكام الدوحة وجوقات إعلامهم الموبوء قد تضاءل».

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon