النيابة العامة المالية الفرنسية فتّشت مكاتب الشبكة في باريس

«بي إن سبورت» تغرق في «وحل» الرشوة

ت + ت - الحجم الطبيعي

واصلت قطر الغرق في بحر الفضائح، والاتهامات بعمليات رشى ممنهجة، بعدما أعلن القضاء السويسري فتح تحقيق يطال القطري ناصر الخليفي، الرئيس التنفيذي لمجموعة «بي إن» الإعلامية، والأمين العام السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الفرنسي جيروم فالكه، على خلفية عمليات رشى لمنح حقوق بث مباريات كأس العالم حصرياً للقناة المملوكة من قطر.

وشمل التحقيق، وهو الأخير ضمن سلسلة فضائح فساد طالت الاتحاد الدولي وكرة القدم العالمية خلال العامين الماضيين، تنفيذ عمليات تفتيش في أماكن عدة منها المكاتب الباريسية للشبكة القطرية، التي يتولى رئيسها أيضاً رئاسة نادي باريس سان جرمان الفرنسي.

ويأتي هذا التحقيق ليضاف إلى مجموعة الاتهامات الموجهة إلى قطر باستغلال الأموال لشراء النفوس في الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، وذلك للحصول على حق استضافة كأس العالم 2022، الذي تنادي دول أوروبا وأميركا وحتى الدول العربية بسحبه من الإمارة الراعية للإرهاب، سواء بسبب رعاية الإرهاب أو لقيامه على الرشى والفساد، أو حتى بسبب عدم القدرة الاقتصادية لقطر في ظل الحصار الخليجي عليها وانهيار قواها الاقتصادية مما قد يتسبب في عجز عن استيفاء متطلبات الاستضافة للحدث الأهم في العالم.

بيع المونديال

وأتى كشف التحقيق السويسري الذي فتح في مارس الماضي، غداة مثول فالكه - الموقوف عشرة أعوام عن ممارسة أي نشاط كروي على خلفية قضية فساد أخرى - أمام محكمة التحكيم الرياضي للمطالبة برفع العقوبة عنه.

مؤكداً أنه لن يعود إلى كرة القدم. وأعلن مكتب المدعي العام السويسري «فتح تحقيق جنائي بحق الأمين العام السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم (فالكه) والرئيس التنفيذي لمجموعة «بي ان ميديا»، على صلة بمنح الحقوق الإعلامية لكأس العالم»، والتي تقوم الشبكة بنقلها منذ أعوام عدة.

وأشار بيان المكتب السويسري إلى أن التحقيق غير مرتبط بتحقيق آخر بحق فالكه فتح في مارس 2016، على خلفية سوء إدارة خلال ولايته كأمين عام للاتحاد الذي هزته فضائح الفساد، في عهد رئيسه السابق السويسري جوزيف بلاتر.

مساعدات

وبحسب التحقيق الجديد، قام فالكه «بقبول مساعدات غير مستحقة من رجل أعمال في مجال الحقوق الرياضية على صلة بمنح الحقوق الإعلامية لعدد من الدول لكؤوس 2018، 2022، 2026، و2030».

كما يشير التحقيق السويسري إلى صلات عمليات غير قانونية بين فالكه، الموقوف 10 سنوات عن ممارسة أي نشاط كروي على خلفية قضية أخرى، «وناصر الخليفي على صلة بمنح الحقوق الإعلامية لبعض الدولي لكأس العالم لكرة القدم 2026 و2030».

وأفاد البيان السويسري أنه تم الاستماع أمس إلى فالكه بصفة «مشتبه به» من قبل ممثلين لمكتب المدعي العام.

عمليات تفتيش

وأوضح البيان القضائي أنه بالتعاون مع السلطات المختصة في «فرنسا، اليونان، إيطاليا وإسبانيا، تم تنفيذ عمليات تفتيش في آن واحد وفي أماكن مختلفة».

وفي سياق متصل، أعلنت النيابة العامة المالية الفرنسية أمس أنها قامت بتفتيش مكاتب شبكة «بي ان سبورتس» في باريس.

وأوضحت النيابة أنه تم تنفيذ «عمليات تفتيش في المكاتب الباريسية التابعة لـ «بي ان سبورتس» فرنسا»، وذلك في إطار التحقيق. وبحسب الموقع الإلكتروني لمجموعة "بي ان"، تدرج الخليفي في مسيرته المهنية في عالم الإعلام بدءاً كمدير لإدارة حقوق البث في الجزيرة الرياضية منذ انطلاقتها عام 2003، إلى أن تمت تسميته مديراً عاماً للقناة عام 2008.

وفي ديسمبر 2013 قاد الخليفي مسيرة انتقال الجزيرة الرياضية إلى شبكة +بي ان سبورتس+ العالمية، وأصبح رئيساً لمجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للمجموعة.

ويشغل الخليفي مناصب أخرى أبرزها الرئاسة التنفيذية لنادي باريس سان جرمان الفرنسي المملوك منذ عام 2011 من هيئة قطر للاستثمارات الرياضية (يرأس الخليفي أيضاً مجلس إدارتها)، وهو عضو في مجلس إدارة جهاز قطر للاستثمار منذ العام 2015.

لاعب تنس

ويشغل الخليفي، لاعب كرة المضرب السابق، رئاسة الاتحاد القطري للعبة منذ العام 2008، بحسب الموقع الإلكتروني نفسه. وشكل النادي الباريسي محور الانتقالات هذا الصيف، وطالته الاتهامات بإفساد كرة القدم في العالم إذ ضم البرازيلي نيمار من برشلونة الإسباني مقابل أغلى صفقة في تاريخ اللعبة (222 مليون يورو)، وأتبعها بضم الفرنسي كيليان مبابي من موناكو الفرنسي في صفقة تقدر قيمتها بنحو 180 مليون يورو. أما فالكه، الصحافي السابق في قناة "كانال بلوس" الفرنسية والذي أصبح الرجل الرقم 2 في الاتحاد الدولي لكرة القدم، والمقيم حاليا في إسبانيا.

فقد حكم عليه في فبراير 2016 من قبل غرفة الحكم في الفيفا بالإيقاف 12 عاماً عن ممارسة أي نشاط متعلق بكرة القدم قبل أن تخفض هذا المدة إلى 10 سنوات بالاستئناف، وذلك بعد اتهامه في قضية بيع بطاقات مونديال 2014 في البرازيل في السوق السوداء، وكان قد أقيل من منصبه في 14 يناير 2016.

ومثل فالكه أول من أمس أمام محكمة التحكيم الرياضي، مؤكداً أنه لم يعمل يوماً ضد مصالح الفيفا، مضيفاً: "قمت بعملي دائماً بأفضل طريقة ممكنة، عملت دائماً من أجل مصالح الفيفا. ولكن اذا كنا في فترة الطلاق ننتقل من الحب إلى الحقد، فإني لا أفهم هذا الحقد".

Email