في كلمة أمام اجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة

الإمارات تجدّد دعوتها قطر للتراجع عن دعم الإرهاب

أكد معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور أنور قرقاش، أمس، أن الإجراءات التي اتخذت ضد قطر، جاءت بسبب توجه الدوحة الداعم للتطرف، مجدداً الدعوة إليها للتراجع عن دعم الإرهاب.


وأوضح معاليه، في كلمة أمام اجتماع لوزراء الخارجية العرب في القاهرة، أن «إجراءات الدول الأربع ضد قطر جاءت بسبب توجه الدوحة الداعم للتطرف والإرهاب والتدخل في شؤون دول المنطقة».


وعقدت دورة الجامعة العربية برئاسة محمود علي يوسف، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في جيبوتي، خلفاً لنظيره عبدالقادر مساهل وزير الشؤون الخارجية الجزائري، وبمشاركة وزراء الخارجية العرب ورؤساء الوفود المشاركة، وبحضور الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبوالغيط.
صبر طويل
وأكد الدكتور قرقاش أن الإجراءات المشتركة مع المملكة العربية السعودية ومصر والبحرين ضد قطر، جاءت بعد صبر طويل ونقض لاتفاقيات وقعتها قطر وأخلت بها. وأوضح أن الهدف المشترك لا يرتبط بسيادة قطر بل بالضرر الذي وقع على هذه الدول وعلى استقرار المنطقة.


وقال إنه من المهم أن يتغير التوجه الذي سعى إلى دعم التطرّف والإرهاب وإلى التدخل في الشؤون الداخلية لدولنا والعديد من الدول العربية الأخرى. وأكد معاليه أننا سنواصل إجراءاتنا ضد قطر بغية تغيير التوجه القطري وحماية داخلنا من هذه السياسات العدائية وضمان حقوقنا السيادية.

وأضاف إننا نرى أن الحل ليس في التصعيد بل في الإطار السياسي من خلال الحوار المستجيب للمطالب الثلاثة عشرة، داعياً إلى الحكمة والإدراك بأن الشفافية تجاه السجل السابق وضرورة تقييمه هو الطريق الوحيد للخروج من أزمة قطر.


وأشار معاليه إلى أن المنطقة لا تزال تعاني من التدخلات الإقليمية المستمرة في الشؤون الداخلية للدول العربية ومن أبرزها تدخلات إيران وحلفائها الجائرة في المنطقة من خلال استمرارهم في دعم الجماعات المتشددة وتدريب وتسليح الإرهابيين والميليشيات وفرض التطرّف والطائفية في عدد من الدول العربية لإدخالها في فوضى وصراعات داخلية ونشر ثقافة الكراهية والعداء في عدد من الدول العربية لإدخالها في فوضى وصراعات داخلية تستنزف من مقدراتها البشرية والمادية.


وجدد الدعوة لإيران إلى الرد الإيجابي على الدعوات السلمية للإمارات العربية المتحدة للتوصل إلى حل سلمي لإنهاء احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، وذلك عبر الحوار والمفاوضات المباشرة أو من خلال اللجوء إلى التحكيم الدولي بما يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي.
دورة مهمّة
وأكد معاليه أهمية هذه الدورة الوزارية في ظل تمدد ظاهرة الإرهاب في العالم العربي والتي ترجع بالأساس إلى عدم فاعلية إدارة الأزمات في حل الصراعات بالمنطقة. وقال إن النزاعات المتأججة والحروب الدامية التي تمر بها المنطقة تستمد قوتها من أطراف لا ترغب بالسلام، .

وضعت نصب أعينها أهدافاً ضيقة وكرّست طاقاتها ومواردها في دعم التطرّف والإرهاب والطائفية بما يقوض بناء الدولة الوطنية ويعيق التنمية المستدامة للشعوب ويشكل تهديداً ليس للأمن الوطني فقط بل للأمن الإقليمي والدولي. وطالب في الإطار ذاته بضرورة وضع سياسات وإجراءات وآليات قانونية وتشريعية ضمن الإطار العربي قابلة للتنفيذ ومكافحة هذه الجرائم.


وحول تطورات القضية الفلسطينية، أكد أن الممارسات الخطيرة والمخالفة للشرعية الدولية التي اتخذتها إسرائيل في محاولة منها لتغيير الوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس عبر المساس بهويتها وبالمقدسات الإسلامية والمسيحية هو أمر مرفوض يلتزم العمل على ضمان عدم تكراره. وقال إن استمرارية احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية يشكل عاملاً أساسياً لعدم الاستقرار الإقليمي.

وأكد ضرورة التوصل لتسوية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية، مبنية على حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.


سوريا والعراق
وحول الأزمة اليمنية، أكد قرقاش أن دولة الإمارات ترى أهمية الالتزام الكامل بدعم الشرعية الدستورية والحفاظ على وحدة اليمن واحترام سيادته واستقلاله ورفض التدخل في شؤونه الداخلية، مشدداً على أهمية الحل السياسي في اليمن والذي يجب أن يعتمد على أسس ومرجعيات واضحة تتمثل في المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار اليمني والقرارات الدولية بما فيها قرار مجلس الأمن رقم 2216.


كما أكد دعم الإمارات لجهود المبعوث الأممي في سعيه لإيجاد تسوية سياسية للأزمة اليمنية بين أطياف الشعب اليمني الشقيق. وحول الأزمة السورية أكد ضرورة احتواء هذه الأزمة والسعي للتخلص من الجماعات الإرهابية والمتطرفة وبالأخص تنظيم داعش الذي بدأ بنقل عناصره من الحدود السورية اللبنانية إلى الحدود العراقية.

وأكد دعم دولة الإمارات لجهود الأمم المتحدة في عقد مفاوضات مع أطراف الأزمة السورية، مطالباً جميع الأطراف بالالتزام بالقوانين الدولية ووقف جميع أعمال العنف ضد المدنيين وحمايتهم وتوفير ممرات لإيصال المساعدات الإنسانية للشعب السوري الشقيق. ودعا إلى مساعدة دول الجوار السوري لاستيعاب اللاجئين والعمل على الوصول إلى النازحين في داخل سوريا بما في ذلك عبر الحدود للتخفيف من معاناتهم.


كما أكد دعم دولة الإمارات لجهود العراق في حربها على تنظيم داعش وانتزاع وتطهير مناطقها من سيطرة التنظيم الإرهابي، مشيداً بتضحيات أبناء الشعب العراقي مسندة بقوات التحالف الدولي. وحول التطورات في ليبيا أكد دعم الإمارات لكافة الجهود الدولية والإقليمية الساعية لتحقيق التوافق الوطني بما يسهم في تحقيق وحدة واستقرار ليبيا من منطلق الإيمان بأن الحوار الليبي الليبي والاتفاق السياسي الليبي هو السبيل الوحيد للسير بالعملية السياسية قدماً. ورحب بجهود غسان سلامة كمبعوث أممي جديد إلى ليبيا، متمنياً أن يضيف زخماً جديداً لعملية الحوار السياسي.
وضع ليبيا


وأعرب عن القلق إزاء تدهور الوضع الاقتصادي في ليبيا، مؤكداً أهمية مواصلة تقديم المساعدات الإنسانية لليبيين في جميع المناطق.

وجدد التأكيد على ضرورة أن تتجه الدول العربية والمجتمع الدولي نحو التحرك العاجل والفاعل لمعالجة جذور ومسببات الأزمات في المنطقة والتصدي للأطراف الراعية لتلك المخططات والمحتضنة لها، مع ضمان أن يكون الإطار العربي هو المرجعية بعيداً عن أي تدخلات خارجية لأن العرب أنفسهم هم الأجدر على حل قضاياهم. وثمن قرقاش الجهود التي تقوم بها السعودية في تنظيم الحج، والتي تكللت بالنجاح هذا العام، وتدعمه إرادة سياسية صلبة وعزيمة إدارية واستثمار ضخم لتسهيل الحج واستقبال ضيوف الرحمن.


وأكد مجدداً وقوف دولة الإمارات مع مصر حكومة وشعباً في التصدي للإرهاب الغاشم، وقال نحن واثقون أن مصر قادرة بإرادتها وتاريخها على القضاء على تحدي الإرهاب واجتثاثه. وأكد دعم الإمارات لأشقائها العرب لإرساء أسس التنمية والأمن والاستقرار والسلام في المنطقة العربية انطلاقاً من مبادئ راسخة تؤكد مسؤوليتها في محيطها العربي بما يحقق طموحات الشعوب العربية في البناء والتنمية والاستقرار.


وقال وزير الخارجية المصري، سامح شكري: «نعلم جميعاً التاريخ القطري في دعم الإرهاب، وما تم توفيره لعناصر متطرفة وأموال في سوريا واليمن وليبيا وفي مصر، وأدت إلى استشهاد العديد من أبناء مصر». وأضاف: «سوف نستمر في الحفاظ على مصالحنا والدفاع عن مواطنينا واتخاذ كل الإجراءات التي تكفلها لنا القوانين الدولية والسيادة التي نتمتع بها».
توحيد الكلمة


من جانبه، أكد محمود علي يوسف في كلمته، أهمية بذل قصارى الجهد لتوحيد الكلمة ورص الصفوف في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة. وفيما يتعلق بالتدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، دعا إيران للكف عن تلك التدخلات وإنهاء احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث، داعياً إلى تكثيف التعاون العربي والدولي لمحاربة التطرف والإرهاب وتجفيف منابع تمويله واتباع استراتيجية شمولية للقضاء على العصابات الإرهابية للحفاظ على نسيج المجتمعات العربية.


تدخلات مستمرة

قال نائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجارالله، أمس، إنه على الرغم من مساعي الكويت لخلق قنوات حوار بين دول التعاون وإيران لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة فإن التدخلات الإيرانية في شؤون الدول العربية ماتزال مستمرة. وقال أمام الجلسة الافتتاحية لمجلس الجامعة العربية أن «دول المنطقة لا زالت تعاني من هذا التدخل والذي تمثل مؤخراً في بلادي بما يسمى (خلية العبدلي)، الأمر الذي قد انعكس على جهود الكويت في إحياء حوار بين دول التعاون وإيران بكل ما يمثله من انعكاس إيجابي على الأمن والاستقرار في المنطقة».

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon