أوراق الفساد تتساقط من «مونديال قطر»

صورة

واصلت الصحافة الإنجليزية محاولاتها كشف الحقائق وإحقاق الحق في قضية الفساد الكبرى وعمليات الرشى الممنهجة التي غلفت عملية حصول قطر على حق استضافة مونديال 2022، وربطت الصحف العالمية بين صفقة النجم البرازيلي نيمار المنتقل إلى باريس سان جيرمان، وبين الفساد الذي شاب عملية التصويت لاختيار الدولة المنظمة لكأس العالم 2022.

وقالت صحيفة «أي نيوز» الإنجليزية إن قطر تستخدم قوة المال في محاولة منها للدعاية السياسية والتغطية على المصاعب التي تواجهها في عملية استضافة مونديال 2022، وقالت الصحيفة تحت عنوان «شراء نيمار لن يمنع خلع مونديال 2022 من بين مخالب قطر».

وعرضت الصحيفة تصريحات وزير الدولة البريطاني السابق وإيتينغدال التي قال فيها إن عملية التصويت لقطر وحصولها على حق استضافة كأس العالم، كلها «منظومة من الفساد» على حد تعبير السياسي البريطاني، واعتبرت الصحيفة أن غسيل الصورة السياسية التي تقم به الدويلة القطرية بشراء نيمار أمر يزيد الاتهامات الموجهة إليها باستخدام الأموال والسياسة في كرة القدم، ويرفع من المخاوف الدولية بشأن التدخلات السياسية في الرياضة.

تحقيق بريطاني

وواصلت الصحيفة عرضها للوضع القطري في استضافة كأس العالم موضحة أن عدد من أعضاء البرلمان البريطاني، فتحوا تحقيقا واستجواباً لبحث عمليات الفساد التي أحاطت بالملف القطري لاستضافة المونديال، معتبرة أن استمرار الشكوك حول التورط السياسي الفرنسي في عملية التصويت لصالح قطر في 2010، بعد تصريحات الرئيس السابق لـ «فيفا» والتي قال فيها إن ساركوزي أمر الفرنسي ميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي، وعضو اللجنة التنفيذية في الاتحاد الدولي لكرة القدم بالتصويت لقطر.

الأمر الذي قد يجعل بلاتيني يستميل فيه أعضاء من الاتحاد الأوروبي كممثل له في ذلك الوقت للتصويت لصالح قطر، ما ينبئ بشبهات فساد على أعضاء «يويفا» الذي يتورط رئيسه السابق في فضيحة رشى مع رئيس الاتحاد الدولي.

كما أكدت «أي نيوز» أن البرلمان البريطاني يدرس التجهيز لملف كامل بشأن استضافة إنجلترا لكأس العالم 2022 بديلاً لقطر في حال خلعه منها، مشيرة إلى تصريح داميان كولينز، المتحدث الرسمي للجنة المجتمع والإعلام والرياضة، الذي قال فيه: «إذا أثبتت التحقيقات تورط الدوحة في عمليات الرشى والفساد، وظهرت الدلائل على تلقي مسؤولين أموالاً نظير التصويت لقطر، لن يكون هناك أدنى شك في أن كأس العالم سيتم خلعه من قطر».

وكانت جهات تحقيق فرنسية قد فتحت تحريات واستجوابات، وفقاً صحيفة «غارديان» البريطانية، مع نيكولا ساركوزي، الرئيس الفرنسي السابق، لمناقشة الاتهامات الموجهة إليه بتلقي عمولات ودعمه للملف القطري مقابل صفقة نادي باريس سان جيرمان، ودعم حملته الانتخابية ومساندته بأموال واستثمارات للاستمرار رئيساً لفرنسا.

الأرض كروية

وعلى الجانب الآخر، شن الكاتب البريطاني المخضرم برايان غلانفيل هجوماً ضارياً على الاتحاد الدولي لكرة القدم، بسبب عدم اتخاذه خطوات إيجابية من ناحية سحب تنظيم مونديال 2022 من قطر.

وقال الكاتب في مقاله المنشور في مجلة «وورلد سوكر» الشهيرة: «لا شك في أن الكرة الأرضية كروية، وتدور حول نفسها، وأن الشمس تشرق من الشرق وتغرب من الغرب، هذه أمور كل قاصٍ أو دانٍ يعرفها، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الفساد الذي حدث، وتم تمريره في اختيار قطر لاستضافة كأس العالم 2022».

ويبلغ غلانفيل 85 عاماً، وهو من كبار الكتاب والمؤلفين في عالم الرياضة في بريطانيا والعالم، وله مؤلفات تُرجمــت للغات عدة، أبرزها «حكايات كأس العالم»، و«نجوم الكرة لا تبكون».

وأوضح غلانفيل أن عملية الفساد في التصويت واضحة وضوح الشمس، وأن الفساد يضرب في الفيفا منذ عهد البرازيلي جواو هافيلانج «الفاسد الأكبر»، على حد تعبير غلانفيل، الرئيس الأسبق للاتحاد الدولي لكرة القدم، مشيراً إلى أنه أول من منهج عمليات الرشى والفساد في التصويت لكأس العالم، وصنع إمبراطورية غير نظيفة سار على دربها الرئيس السابق السويسري سيب بلاتر، موضحاً أن عدم محاكمة هافيلانج وحبسه أدى إلى استشراء الفساد في التصويت، مطالباً الرئيس الحالي جيانيني إنفانتينو بوضع حد لمهزلة الفساد القائمة، واتخاذ قرار صائب وفوري يصحح به مسيرة سفينة كرة القدم المثقوبة منذ سنوات.

وقال غلانفيل: «إذا أراد إنفانتينو أن يغسل عار اتحاده، عليه باتخاذ القرار المناسب فوراً، الأمر يتطلب قوة هرقل وقدرته على مسح سواد الفساد عن ثوب الفيفا الملطخ، ولكن لا دلائل حتى الآن تشير إلى أن إنفانتينو سيتدخل لمنع الفساد.. فهل يستطيع؟».

الأجور

وفي سياق متصل، استمرت حالة الجدل التي صاحبت انتقال البرازيلي نيما جونيور دا سيلفا، لاعب برشلونة السابق المنتقل إلى باريس سان جيرمان الفرنسي المملوك لهيئة الاستثمار القطرية، إذ أكد الألماني كارل هاينز رومينيغه، الرئيس التنفيذي لنادي بايرن ميونخ، حامل لقب الدوري الألماني لكرة القدم «بوندسليغا»، أنه يعتقد أن الصفقة القياسية لانتقال النجم البرازيلي نيمار من برشلونة الإسباني إلى باريس سان جيرمان الفرنسي قد تؤذي عالم الانتقالات، وتدعو إلى تحديد سقف لأجور اللاعبين في كرة القدم، ولكن بشرط وجود دعم سياسي.

وقال رومينيغه لصحيفة «فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ»: «كان لي اتصال بالفعل مع رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الجديد ألكسندر سيفرين، ولمست رغبته في بدء محاولة جديدة مع المفوضية الأوروبية، لإيقاف عملية المزايدات المالية ووضع سقف لأجور اللاعبين».

وأوضح رومينيغه: «هناك (في الولايات المتحدة) مسابقات دوري للمحترفين تحظى بدعم سياسي، ولكن في الوقت نفسه تشهد وضع حدود لرواتب اللاعبين. بعد صفقة نيمار، أعتقد أن المفوضية الأوروبية سيكون لديها استعداد أكبر لتطبيق ذلك».

وانتقل نيمار من برشلونة إلى سان جيرمان في صفقة قياسية قيمتها 222 مليون يورو (263 مليون دولار). ولكن رومينيغه قال إن القيمة الإجمالية قد تصل إلى نصف مليار يورو.

زيادات

وفي الإطار نفسه، تبدو صفقة نيمار آخذة في الزيادة، بعد أن أعلن محامو النجم البرازيلي نيمار أن الأخير سيدفع غرامة قدرها 2,1 مليوني يورو لسلطات الضرائب في بلاده، ليضع حداً للجدل حول دفعة مرتبطة بحقوق صورته عندما كان لاعباً في صفوف نادي سانتوس المحلي، وهي المبالغ المالية التي بالتأكيد سيحملها اللاعب لناديه الجديد باريس سان جيرمان وللخزائن القطرية.

وقال المحامي ماركوس نادر، الموكل من قبل اللاعب البرازيلي، خلال مؤتمر صحافي: «وفق الحسابات التي قمنا بها، يتبقى علينا أن ندفع 2,1 مليوني يورو. هذا المبلغ سيتم دفعه».

أضاف: «هذه المحاكمة مستمرة منذ ثلاث سنوات، ونحن نريد المضي قدماً في هذه المرحلة الجديدة لنيمار».

تجميد

وفي سبتمبر 2015، جمدت وزارة المال البرازيلية ما يوازي 43 مليون يورو حينها من ممتلكات اللاعب بسبب ضرائب غير مدفوعة مرتبطة بحقوق صورته ما بين عامي 2011 و2013. ومنذ ذلك الحين، حصل نيمار على حسم كبير في قيمة الغرامة، علما أن السلطات الضريبية لم تحدد بعد ما إذا كانت ستقبل بالمبلغ المقترح من نيمار.

ويرى فريق الدفاع عن الأخير أن المهاجم لن يواجه مثل هذه المشكلات في باريس، لأن عقده مع باريس سان جيرمان غير مشتمل على حقوق صورته. وأوضح المحامي غوستافو كسيستو «بحسب القانون الفرنسي لا يُسمح بدفع الحقوق على الصورة».

وعلى رغم تخلصه من جزء كبير من مشكلاته مع القضاء البرازيلي، يواجه نيمار مشكلات قضائية في إسبانيا على خلفية انتقاله من سانتوس إلى برشلونة عام 2013، لا سيما لجهة القيمة الفعلية للصفقة.

قضية جديدة

ولم يستبعد محامو نيمار مقاضاة النادي الكاتالوني على خلفية امتناعه عن دفع مكافأة بقيمة 26 مليون يورو لنيمار، كانت متوجبة بعد مرور عام على تمديد عقده في صيف 2016 مع النادي الكاتالوني.

ومدد نيمار عقده الصيف الماضي مع برشلونة حتى 2021، وكانت هذه المكافأة تستحق بعد 31 يوليو. إلا أن برشلونة جمد بداية هذه المكافأة في ظل الغموض حول مستقبل اللاعب معه، وأعلن أنه لن يدفعها في أعقاب انضمامه رسمياً إلى النادي الفرنسي.

وبدخول اللاعب البرازيلي ساحات المحاكم لشكوى برشلونة، سيكون لنيمار في سن 25 عاماً 4 قضايا تنظر في المحاكم متعلقة بالفساد المالي، فهناك دعوى في إسبانيا بالتهرب الضريبي على حقوق الصورة، إضافة إلى دعوى أخرى ضد برشلونة نفسه بسبب إخفاء القيم الحقيقية لصفقة نيمار من ناديه البرازيلي، والقضية الثالثة أمام القضاء البرازيلي بسبب تهرب اللاعب الضريبي، وأخيراً سيرفع اللاعب قضية على برشلونة للحصول على مكافأة تجديد العقد (الذي فسخه) مع النادي.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon