أثار مقتل جندي بريطاني وقطع رأسه، على أيدي شابين من السود، وصفا بأنهما متطرفان إسلاميان، احتجاجات وهجمات انتقامية على مساجد في شرق العاصمة لندن، الليلة قبل الماضية. واعتقلت الشرطة البريطانية رجلين على خلفية هجومين منفصلين على مسجدين، وخرج عشرات من أعضاء رابطة الدفاع الإنجليزية اليمينية المتطرفة إلى الشوارع، احتجاجاً على مقتل الجندي.

وذكرت صحفية "ذي غارديان" البريطانية، أمس، أن نحو مائة عضو في رابطة الدفاع الإنجليزية ألقوا زجاجات على الشرطة البريطانية، ورددوا هتافات مناهضة للمسلمين في حي ووليتش، جنوب شرق لندن، حيث قُتل الجندي. ونسبت الصحيفة إلى زعيم الرابطة، تومي روبنسون، قوله إنهم "يقطعون رؤوس جنودنا، وهذا هو الإسلام، وقطعوا رأس جندي في شوارع لندن. ويجب أن يكون هناك رد فعل، ويتعين على الحكومة والشرطة أن تفهما مدى غضب الجمهور البريطاني".

وكانت الشرطة البريطانية المسلحة قد أطلقت النار على شابين، وأصابتهما بجروح خطيرة، بعدما قتلا جندياً وقطعا رأسه بساطور، قرب ثكنة ووليتش.

واعتبرت الحكومة البريطانية الهجوم إرهابيا، ووصفه رئيس الوزراء، ديفيد كاميرون، بأنه مروع، بعد أن قطع زيارته لباريس، وكان يحضر اجتماعا مع الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند. وأعلن، إثر اجتماع أزمة في لندن، أن الأمر ليس مجرد "هجوم على بريطاني"، لكنه، أيضا، "خيانة للإسلام والمجتمعات المسلمة التي تقدم إسهامات كبيرة لبلادنا. ليس في الإسلام ما يبرر مثل هذا العمل الفظيع"، وقال "لن نرضخ أبدا أمام الترهيب أو الإرهاب بكل أشكاله"، وذكر أن الإرهاب "أودى بحياة مسلمين أكثر من المنتمين إلى أية ديانة أخرى".

وقال مصدر مطلع على التحقيق إن أحد الرجلين بريطاني من أصل نيجيري، وقد يكون الآخر بريطانيا، له خلفية نيجيرية أيضا. ونقلت وسائل إعلام بريطانية عن مصادر في الشرطة قوله إن أحد الرجلين يدعى مايكل أديبولاجو.

وتواترت، لاحقا، تقارير عن تحدي امرأة المهاجمين والوقوف بوجهيهما، إذ أوضحت أن "الأفضل أن يستهدفوا شخصا واحدا"، بدل أن يهاجموا المارة والأطفال.

وقالت مسؤولة أشبال الكشافة، أنغريد لويو-كينيت، لصحيفة "ديلي تلغراف" أنها عندما سألتهما لماذا هاجما الجندي، قال أحد الرجلين لها إنهما يريدان "بدء حرب في لندن هذه الليلة". ونزلت المرأة من حافلة عابرة، عندما رأت القتيل ممددا على الطريق، وحاولت جسَّ نبضه، عندها رأت الأسلحة التي كانت في حوزة المهاجمين، وبينها سكاكين ومسدس، وقالت عن أحد المهاجمين "لم يكن مخدرا، لم يكن سكرانا، كان فقط غاضباً، ومضطرباً". وأضافت "قلت له. أنتم الآن تقفون في مواجهة عدد كبير من الناس، وستخسرون، ماذا ستفعلون؟ فقال لي: سأبقى وأقاتل".

ثم تحدثت إلى الرجل الثاني، وطلبت منه تسليم سلاحه. وقالت "ظننت أن من الأفضل أن أجعلهما يستهدفان شخصا واحدا، بدلا من كل الناس، كان هناك أطفال يخرجون من المدرسة".

ودان المجلس الإسلامي البريطاني قتل الجندي البريطاني وقطع رأسه، على أيدي الشابين اللذين رددا شعارات إسلامية، ووصفه بالعمل الهمجي. وقال المجلس، في بيان أمس، "هذا عمل بربري حقاً، ولا أساس له في الإسلام، ونحن ندينه بلا تحفظ، وندرك أن الضحية يخدم في القوات المسلحة البريطانية، وخدم المسلمون في الجيش البريطاني بكل فخر وشرف، وهذا الهجوم على عضو في القوات المسلحة مشين، ولا يمكن تبريره". وأضاف إن "هذا العمل سيؤدي، بلا شك، إلى زيادة حدة التوتر في شوارع المملكة المتحدة، ونحن ندعو جميع جالياتنا المسلمة، وغير المسلمة، إلى العمل معاً في إطار تضامني ضد قوى الكراهية". 
 

الإمارات تدين قتل جندي بريطاني وتتضامن مع لندن

أدان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، الجريمة النكراء التي أودت بحياة جندي بريطاني في لندن، أول من أمس، وقال إن هذا العمل الوحشي ترفضه كل الشرائع والأديان، ويستحق كل إدانة واستنكار. وأعرب سموه عن تضامن دولة الإمارات الكامل مع الحكومة البريطانية، في مواجهتها الحازمة هذا العمل الإرهابي. وأشاد سموه بالطريقة التي تعاملت بها الحكومة البريطانية مع هذه الجريمة، وبالموقف الواضح والقوي للمجالس والجمعيات والشخصيات الإسلامية في المملكة المتحدة، وإدانتها هذه الجريمة، ودعاها إلى مواصلة التأكيد على نهج الإسلام المتسامح الذي ينبذ العنف والإرهاب، بكل صوره وأشكاله، مهما كانت دوافعه.