أكدت المملكة العربية السعودية وتركيا على ضرورة تطوير علاقات التعاون العسكري بينهما في أعقاب توقيع اتفاق تعاون صناعي دفاعي على هامش زيارة ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبدالعزيز إلى انقرة التي بدأت الثلاثاء.
ووقع الاتفاقية من الجانب السعودي وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل ومن الجانب التركي وزير الخارجية أحمد داود أوغلو وبحضور الرئيس التركي عبدالله غول والأمير سلمان. والتقى ولي العهد السعودي أمس، مع عدد من المسؤولين الأتراك في مقدمتهم رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، حيث تم بحث الأوضاع في سوريا، وتبدو مواقف البلدين من الملف السوري متقاربة إلى حد بعيد ويدعوان إلى إيجاد حل سريع وعاجل للأزمة.. فيما بحث، في مقر إقامته في أنقرة، مع أوغلو آخر التطورات في الشرق الأوسط، كما التقى وزير الدفاع عصمت يلماز.
بحث الأزمة السورية
وأكد الأمير سلمان أن الزيارة تأتي استمراراً لنهج التواصل والرغبة المشتركة في تنمية وتوطيد العلاقات الثنائية والتشاور في القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وتكتسي الزيارة التي يقوم بها ولي العهد السعودي إلى تركيا أهمية خاصة على ضوء المستجدات التي تعيشها المنطقة، وبخاصة الأزمة السورية، واستمرار التهديدات الايرانية لدول المنطقة، وتعقيدات النزاع الفلسطيني الإسرائيلي. ومن هذا المنطلق تمثل المحادثات السعودية التركية ركيزة أساسية في محاولات البحث عن مخارج للأزمة السورية المستعصية عن الحل في ظل مخاوف حقيقية من أن يفضي استمرارها إلى حرب إقليمية، قد تمتد آثارها إلى دول الإقليم، لا سيما بعد التدخل الإيراني وحزب الله في الحرب المستعرة في سوريا.
وينظر الى أهمية زيارة الأمير سلمان بن عبدالعزيز كونها جاءت عقب زيارة قام بها رئيس الوزراء التركي أخيرا إلى الولايات المتحدة، وكذلك التفاهم الروسي الأميركي حول أهمية عقد مؤتمر دولي حول الأزمة السورية فالمملكة وتركيا تمثلان الركائز الأساسية للتوازن الإقليمي في المنطقة.
تغيير قواعد اللعبة
ويتفق كثير من المراقبين على ان تعميق الشراكة السعودية التركية سيؤدي بكل تأكيد إلى تغيير قواعد اللعبة في أي حسابات تتعلق بالشرق الأوسط. وحتى روسيا والصين، الدولتان العضوان في مجلس الأمن، اللتان تبديان ترددًا إزاء الملفين الإيراني والسوري قد تضطران إلى إعادة النظر في مواقفهما إذا رأيا جبهة موحدة من قبل طرفين فاعلين في المنطقة كالمملكة وتركيا.
ويؤكد محللون أن هذا التنسيق قد يمثل قوة الدفع الرئيسية للتفاعلات السياسية في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.
واللافت في العلاقات السعودية التركية أنها تجاوزت المجالين الاقتصادي والسياسي باتجاه النطاق العسكري والأمني. ويرى البعض ان التقارب السعودي التركي والذي بدا ملموساً في الآونة الأخيرة سيكون له انعكاس إيجابي على استقرار المنطقة.
