دقّ معارضو جماعة الإخوان المسلمين والرئيس مرسي «أجراس التعبئة»، لم يكادوا يفرغون من طي ملف تظاهرة «الإخوان جوّعونا»، التي انتهت أمس وشهدت حشدًا «تحت المأمول»، حتى أعلنوا حشد المصريين لتظاهرات حاسمة 30 يونيو المقبل، لتتزامن مع انتهاء حركة «تمرّد» الساعية لسحب الثقة من الرئيس محمد مرسي، وحلول الذكرى الأولى لتولي مرسي مقاليد الحكم في مصر.
وتأمل قوى الضغط الثورية والقوى السياسية كذلك تكرار سيناريو «توكيلات البرادعي»، إذ إنّ الناشط السياسي البارز محمد البرادعي شرع في العام 2010 في جمع توقيعات من المصريين ضد نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك حاربه كثيرون فيها، وتحدّث المحلّلون حينها عن عدم جدوى وتأثير الحملة، لكن الثورة العارمة اندلعت بعد عام واحد فقط في 2011، الأمر الذي يأمله النشطاء في أن تؤتي حركة «تمرّد» ذات ثمار حركة البرادعي ويسقط على إثرها نظام الرئيس محمد مرسي.
ضعف غير مقلق
من جهته، يؤكّد الناطق الإعلامي للجمعية الوطنية للتغيير محمود الحتّة في تصريحات لـ «البيان»، أنّ «ضعف الإقبال الشعبي على تظاهرات 17 مايو أمر لا يقلق القوى السياسية والثورية التي دعت للتظاهرات لعدة أسباب، أبرزها أنّ الهدف من الدعوة يتمثّل في تعبئة الشعب المصري لثورة جديدة في 30 يونيو المقبل، وجمع أكبر عدد من توقيعات حملة «تمرّد» ضد الرئيس محمد مرسي الذي فقد شرعيته»، مردفاً القول: «الأعداد لم تكن بالفعل مرضية بشكل كبير، لكن هناك مشاركات، نحن مقبلون على بداية حراك سياسي جديد من الثورة المصرية للمطالبة بتحقيق المطالب الأساسية لثورة 25 يناير وخاصة الحرية والعدالة الاجتماعية».
ويضيف الحتّة أنّ «هناك العديد من الأسباب وراء الإقبال الضعيف النسبي على تظاهرات «الإخوان جوعونا» ومنها أنّ هناك العديد من المواطنين فضلوا عدم مشاركتهم فيها استعدادا للنزول يوم 30 يونيو، كما أنّ معظم الشباب الذين حركوا ثورة 25 يناير مشغولون حاليا بامتحانات نهاية العام وبالتالي من الصعب المشاركة في الفعاليات الحالية».
تنحّي نظام
وبشأن الاستعداد لتظاهرات 30 يونيو، يلفت الحتّة إلى أنّ «هناك مباحثات تجرى حاليًا بين القوى الثورية الشبابية وأحزاب المعارضة، لتحديد كافة الأمور الخاصة بهذه الفعاليات»، مشيرًا إلى أنّ «الهدف الأساسي والرئيسي سيكون مطالبة النظام بالتنحّي وتولي البلاد لقيادة قادرة على تلبية مطالب ثورة 25 يناير»، مستدركاً أنّه «يتبقى تحديد نقاط انطلاق التظاهرات من الميادين المختلفة وكذلك التظاهرات التي سيتم تنظيمها في المحافظات من الإسكندرية إلى أسوان»، قائلا: «يوم 30 يونيو سيكون الرئيس محمد مرسي أكمل عاما في حكم مصر ولهذا لابد من محاسبته على ما قدمه للشعب من أهداف نادت بها ثورة يناير وإن لم يكن يستحق الاستمرار فعليه إذن أن يرحل وهذا ما سيطالب الشعب به».
إحباط شعب
بدوره، يوضح المرشح الرئاسي السابق ووكيل مؤسسي حزب التحالف الشعبي الاشتراكي أبو العز الحريري في تصريحاته لـ «البيان»، أنّ «تظاهرات 17 مايو لم تشهد امتناعًا من القوى الثورية على المشاركة، بل هناك مشاركات بالفعل، وإن كانت قليلة نسبيا بعض الشيء عن مظاهرات أخرى شهدها ميدان التحرير فهذا أمر طبيعي لما تمر به البلاد من حالة إحباط لحكم جماعة الإخوان المسلمين، وكذلك أن هناك البعض رفض المشاركة تخوّفًا من حدوث اشتباكات وكذلك لا يمكن أن نغفل أن الأيام الحالية تشهد موسم امتحانات نهاية العام الدراسي».
ويضيف الحريري أنّ «الهدف من تظاهرات القوى الثورية الاحتشاد يوم 30 يونيو أمام قصر الاتحادية لرفع مطالب بتنحي الرئيس محمد مرسي بعد أن تكون حملة «تمرّد» قد نجحت في جمع 15 مليون تمرد ضده»، معربًا عن أمله في تجاوز الحملة العدد قبل 30 يونيو المقبل، نظرًا للإقبال الشديد من الشعب على التسجيل في الحملة، وهو أمر يدعو للتفاؤل، وأن مصر مقبلة على ثورة جديدة لتغيير الوضع الحالي.
يذكر أنّ التظاهرات التي دعت لها بعض القوى الثورية الجمعة الماضية لميدان التحرير تحت ما سمي بمليونية «الإخوان جوعونا» قد شهد إقبالًا ضعيفًا نسبيًا بعض الشيء، وهو ما جعل بعض القوى السياسية الإسلامية تشعر بحالة من الارتياح بعد أن كانت هناك مخاوف من قدرة قوى المعارضة على حشد الشارع ضد الرئيس محمد مرسي.
تعبئة شارع
يشدّد مراقبون على أنّ تظاهرات الجمعة الماضي التي كانت دعت إليها قوى ثورية تحت شعار «الإخوان جوعونا» لم يكن الهدف منها الاحتشاد بأعداد كبيرة في ميدان التحرير، بقدر ما قصدت أهدافاً أخرى على رأسها تعبئة الشارع لاندلاع ثورة جديدة يوم 30 يونيو المقبل، وجمع المزيد من التوقيعات الخاصة بحملة «تمرّد» من المشاركين في التظاهرات والمارة بالشوارع القريبة من ميدان التحرير.
