تراجع نفوذ جبهة النصرة الإسلامية أكثر جماعات المعارضة السورية نجاحاً في القتال ضد الرئيس السوري بشار الأسد أمام قوة جهادية أكثر تطرفاً تتجاوز أهدافها الإطاحة بالأسد.

وقالت مصادر في جبهة النصرة ومعارضون اخرون: إن تنظيم دولة العراق الإسلامية الذي رعى جبهة النصرة في المراحل الأولى من الثورة على الأسد انتقل لسوريا وقام بتهميش دور الجبهة.

 ويضم تنظيم دولة العراق الإسلامية وهو ذراع تنظيم القاعدة في العراق الآلاف من المقاتلين الأجانب لا يقتصر هدفهم الأسمى على الإطاحة بالأسد بل الجهاد ضد الغرب، ما قد يوسع من نطاق الصراع في سوريا متجاوزاً أي اتفاق سياسي بين الأسد وخصومه.

مأزق التشرذم

ويفاقم انقسام كتلة مهمة من المعارضة السورية المتشرذمة -المؤلفة من مئات من الجماعات المسلحة- المأزق الذي يواجه الغرب فيما يناقش ما إذا كان التدخل لدعم المعارضة سيقود لوصول الأسلحة لمتشددين إسلاميين معادين للغرب. وفي حالة تدخل الغرب فقد يتعرض لضغوط لمهاجمة قوات القاعدة المعارضة وليس الأسد.

وقال قائد بارز للمعارضة في سوريا على صلة وثيقة بجبهة النصرة: «انقسمت جبهة النصرة إلى جبهتين. الأولى تسير على نهج القاعدة التي تسعى لتأسيس أمة إسلامية واحدة والأخرى سورية ذات أهداف وطنية تساعدنا في القتال ضد الأسد. تتفكك (جبهة النصرة) من الداخل». وذكر اخرون أن المعسكر السوري داخل الجبهة انهار فعلياً وأن قائده أبو محمد الجولاني توارى عن الأنظار وأن مقاتليه انفضوا من حوله وانضموا لجماعات معارضة أخرى.

وأعلن مقاتلو النصرة مسؤوليتهم عن أكثر التفجيرات فتكاً في الصراع في سوريا على مدار عامين وقادت فرقهم بعضاً من أنجح الهجمات على قوات الأسد.

وقبل ستة أشهر صنفت الولايات المتحدة رسمياً جبهة النصرة على أنها منظمة إرهابية. وقال مسؤول أميركي يوم الجمعة: «ما زلنا قلقين بشأن نفوذ الجماعات المتطرفة بما في ذلك ذراع القاعدة في العراق. لهذا السبب ننسق مع شركائنا ونناقش الحاجة لدعم المعارضة المعتدلة ونقدم أية مساعدات من خلال المعارضة المعتدلة بما في ذلك المجلس العسكري الأعلى».

شخصية قاسية

وغض كثيرون في سوريا الطرف عن الوجود المتنامي لمقاتلين أجانب وعرب في صفوف «النصرة» نظراً لتعاونها مع الجماعات المعارضة الأخرى وعملها على تحجيم عمليات السلب فضلاً عن مساعدة النازحين السوريين.

وعلى النقيض يفتقر زعيم دولة العراق الإسلامية أبو بكر البغدادي -الذي انتقل لشمال سوريا لإحكام سيطرته على عمليات القاعدة في البلاد- للشعبية بين مقاتلي المعارضة. ويعتبر هؤلاء المقاتلون البغدادي شخصية قاسية لا تعنيه تعقيدات الصراع في سوريا فلا ينصب اهتمامه على الإطاحة بالأسد بل على فرض حكم إسلامي متشدد، ويتهمه كثيرون في الأحاديث الخاصة باختطاف ثورتهم.

وقال مصدر من جبهة النصرة مقرب من قائدها أبو محمد الجولاني: «نرفض وجوده في سوريا، يجب أن يصطحب مقاتليه ويعود للعراق، لا نرضى عن أساليبه».

وبات واضحاً أن إعلان البغدادي في أوائل إبريل توحيد صفوف دولة العراق الإسلامية والنصرة وتأسيس الدولة الإسلامية في العراق والشام باغت مقاتلي النصرة. وقال الجولاني إنه لم يستشر وفي حين أعلن ولاءه لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري أكد أن مقاتليه سيواصلون القتال تحت راية جبهة النصرة.

النأي عن البغدادي

وذكر المصدر من جبهة النصرة المقرب من الجولاني: «إنها محاولة لأن ينأى بنفسه عن البغدادي»، غير أن هذه الخطوة لم تساعده. فبعد فترة وجيزة وفي تحدٍ مباشر للجولاني سافر البغدادي إلى بلدة بمحافظة حلب السورية، حيث انضم لمجاهدين عرب وأجانب قاتلوا من قبل في صفوف جبهة النصرة.

وقال مقاتلون: إن هوة الخلاف تتسع وإن المقاتلين الأجانب والعرب ينشطون بشكل رسمي في الوقت الراهن تحت راية الدولة الإسلامية في العراق والشام في حين انفض كثيرون من مقاتلي جبهة النصرة السوريين عنها وانضموا لجماعات إسلامية أخرى.

وقال مصدر اخر بجبهة النصرة: «الوضع تغير كثيرا ينشط مقاتلو البغدادي ولم تعد النصرة نشطة رسميا. يقاتل أكثر المقاتلين شراسة مع البغدادي ويحاول الاشقاء تجنبهم قدر المستطاع».

وذكر المصدر ومقاتلون سوريون آخرون في جبهة النصرة تحدثوا إلى وكالة «رويترز» أنهم يخشون أن ينفر السوريون من أنصار البغدادي كما حدث في العراق إذ انقلب العراقيون على نهجهم المتشدد ما مهد الطريق لهزيمة «القاعدة» في غرب العراق في 2007 على أيدي مجالس الصحوة التي ساندتها الولايات المتحدة.

حكم الظواهري

وقالت مصادر في الجبهة: إنها تنتظر أن يحل الظواهري الخلاف وتأمل أن يطلب من البغدادي العودة إلى العراق.

وقال مصدر في النصرة: «أمامنا خياران الآن. إما أن يعلن الظواهرى انفصال النصرة السورية عن دولة العراق الإسلامية وإما أن يصدر أوامره للبغدادي بالبقاء (في سوريا) وإذا حدث ذلك ستكون كارثة. أضر البغدادي بجبهة النصرة. تسبب في ضرر بالغ وانهارت الجبهة».

إلا أن قائداً للمعارضة المدعومة من الغرب قال إن البغدادي حصل بالفعل على مباركة الظواهري على انتقاله لسوريا.

وقال: «نصبوا فخاً للجولاني. أرادوا موطئ قدم داخل (سوريا) واتاحت لهم مساعدة الجولاني بالرجال والسلاح في البداية ذلك وحين قويت شوكتهم امسكوا بالزمام».

 

الثوار يسيطرون على 4 قرى علوية

سيطر الجيش السوري الحر على أربع قرى وسط البلاد يسكنها مواطنون من الطائفة العلوية، في تحرك هو الأول من نوعه من جانب الثوار باتجاه التجمعات السكانية الموالية للنظام طائفياً، في وقت قتل عشرة مقاتلين تابعين لحزب الله في معارك مع الثوار في مدينة القصير.

وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان تلقت «فرانس برس» نسخة عنه: «سيطر ليل (الجمعة) مقاتلون من عدة كتائب مقاتلة بشكل كامل على قرى الطليسية والزغبة والشعتة وبليل الواقعة بريف حماة الشرقي (وسط) ويقطنها مواطنون من الطائفة العلوية». وأوضح المرصد أن السيطرة تمت «بعد انسحاب القوات النظامية منها إثر معارك استمرت لعدة أسابيع». ونقل المرصد عن مصادر في المنطقة لم يسمها أن «أهالي هذه القرى نزحوا عنها».

كما اشار الى سقوط قتلى «في صفوف اللجان الشعبية المسلحة الموالية للنظام خلال اشتباكات».

وفي ريف حماة كذلك، أفاد المرصد عن «تعرض مناطق في مدينة حلفايا لقصف بالمدفعية الثقيلة، بالتزامن مع غارة نفذها الطيران المروحي على مناطق في المدينة، وسط اشتباكات دارت على الأطراف الغربية والجنوبية للمدينة، بين الكتائب المقاتلة والقوات النظامية».

وحذر الائتلاف الوطني السوري المعارض، الذي يتخذ من مدينة اسطنبول مقراً له، من وقوع «مذبحة وشيكة» في البلدتين وذكر أن «أطفال حلفايا ونساءها يركبون زوارق الصيد في نهر العاصي هرباً من قوات الأسد وشبيحته، بعد أن خابت آمالهم في تحرك المنظمات الدولية».

في الأثناء، تمكنت قوات المعارضة السورية من قتل عشرة مقاتلين تابعين لحزب الله اللبناني في اشتباكات بمحافظة حمص وذلك وفقا لما صرح به أقارب لمجموعات ثورية محلية.

وأضافوا أن الاشتباكات التي دارت بالقرب من منطقة القصير أسفرت كذلك عن إصابة ثمانية مقاتلين آخرين تابعين لحزب الله اللبناني الذي يدعم الرئيس بشار الأسد.

 

صحوات سورية

أبدى العديد من مقاتلي النصرة خوفهم من أن يقود التنامي المستمر لنفوذ البغدادي في تكرار ظاهرة مجالس الصحوة العراقية في سوريا. وقال أحدهم: «كسوريين لا نريد أن يتكرر ذلك.. يصف رجال البغدادي مقاتلي النصرة الذين انشقوا عنهم.. بالكفرة.. إذا لم يضع الظواهري حداً لذلك فإن الوضع سيسوء حينئذ».

وذكر قائد بارز للمعارضة أنه يتوقع أن يقود تنامي نفوذ مقاتلي البغدادي لإنهاء تردد الغرب إزاء التدخل عسكرياً في سوريا -ولكن ليس ضد الأسد- بل ضد خصومه المتشددين. وقال: «نتوقع أن تبدأ هجمات بطائرات دون طيار ضد مقاتلي القاعدة قريباً مثلما حدث في اليمن».