وضعت تونس أمس قوات الأمن والجيش في حالة تأهب قصوى تحسباً لأعمال عنف إثر إصرار جماعة أنصار الشريعة المتشددة الموالية لتنظيم القاعدة على عقد مؤتمرها السنوي الثالث اليوم في مدينة القيروان التاريخية (وسط غرب تونس) رغم قرار وزارة الداخلية بمنعه وسط توقعات بحدوث صدامات عنيفة بين قوات الأمن والمتشددين، في وقت حذّرت سفارتا الولايات المتحدة وألمانيا رعاياهما من التوجه إلى هذه المدينة.
وقالت مصادر: إن السلطات نشرت تعزيزات أمنية كبيرة على الطرقات المؤدية إلى القيروان (150 كيلومتراً جنوب العاصمة التونسية) لمنع المنتسبين إلى «أنصار الشريعة» من الوصول إلى المدينة.
وفي العاصمة تونس، شرعت قوات الأمن والجيش في تسيير دوريات مكثفة خصوصاً في أحياء شعبية فقيرة تعتبر معاقل لجماعة أنصار الشريعة التي لا تعترف بالقوانين الوضعية وتطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية في تونس وإقامة «دولة خلافة إسلامية».


بيان وزاري


في الأثناء، أصدرت وزارة الداخلية قراراً بمنع العاملين فيها من التصريحات الصحافية حتى لا تتضارب المواقف، ونفت خبراً راج أول من أمس عن تعمد أعداد كبيرة من رجال الأمن الحصول على تراخيص طبية للراحة.
وأكد وزير الداخلية لطفي بن جدو أنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي بعد بشأن المؤتمر الثالث لأنصار الشريعة، قائلاً: إن «الوزارة تعمل على تدارس المسألة بالتنسيق مع الحكومة والإطارات الفنية لاتخاذ الإجراءات الكفيلة للحفاظ على هيبة الدولة»، داعياً أنصار الشريعة إلى الابتعاد عن مظاهر الاستعراض والتقيد بالدعوة بمعناها الدعوي وتجنب اللجوء إلى العنف. وأشار إلى أنه لم يتم التقدم بأي طلب ترخيص في الوقت الراهن من قبل هذه المجموعات بشأن المؤتمر، مبيناً أن عملية طلب ترخيص تدخل في إطار القوانين المعمول بها من أجل الحفاظ على أمن وسلامة المواطنين.


تخوّف أجنبي


وفي ظل هذه الأجواء الملتهبة، دعت سفارتا الولايات المتحدة وألمانيا بتونس، رعاياهما إلى عدم زيارة القيروان خلال هذه الفترة بسبب الأجواء المشحونة وحالة التوتر التي تسود هذه المدينة التي اختارها السلفيون المتشددون لعقد ملتقاهم السنوي الثالث.
وحذّرت السفارتان في بيانين منفصلين نُشرا الليلة قبل الماضية من إمكانية حدوث مصادمات بين قوات الأمن والجيش من جهة، وتنظيم «أنصار الشريعة» السلفي الجهادي من جهة ثانية.
وتزامن هذا التحذير مع إعلان وزارة الداخلية عن تمكّن الوحدات المختصة لمجابهة الإرهاب من اعتقال متشدّد سلفي في بلدة حفوز من محافظة القيروان، بحوزته مسدسات وذخائر حربية، ووثائق لصنع متفجرات، قالت إنه كان يعتزم مهاجمة مقرات للأمن والجيش.


دعوة تأجيل


في غضون ذلك، توقع حزب التحرير السلفي التونسي «صِداماً دموياً» في القيروان، ودعا تنظيم أنصار الشريعة إلى تأجيل عقد ملتقاه السنوي الثالث لتفادي هذا الصِدام.
وقال حزب التحرير في بيان: إنه «بناء على معلومات متداولة في كواليس أهل القرار، فإن اليوم سيكون صِدامياً دموياً»، في الملتقى الثالث لأنصار الشريعة. وتوقع «حدوث اندساس أو استفزاز أو صدّ سيسفر عن سفك دماء زكية لصالح مشروع توافقي تآمري يصفّي الثورة نهائيّاً».
ودعا في المقابل تنظيم «أنصار الشريعة» إلى تأجيل عقد ملتقاه السنوي الثالث لتفادي حدوث مواجهات مع قوات الأمن، لافتاً إلى أن «الثورة المضادة هي من داخل السلطة لا من خارجها فقط».


رسالة إلى الوزير


بالمقابل، نشرت الصفحات التابعة لتنظيم أنصار الشريعة على شبكة التواصل الاجتماعي رسالة إلى بن جدو تقول فيها إن خلايا الإرهاب الحقيقية ليست مجموعات من الشباب طالما رددوا أن تونس أرض دعوة وليست أرض جهاد وحذرته في هذه الرسالة من أن يكون هو من يدفعهم لإعلان الجهاد إذا منع عنهم الدعوة.

قلق إعلامي


عبرت وسائل إعلام عن قلقها من «تهور» سلفيين متطرفين وتنفيذهم أعمال «إرهابية» في تونس.
وكتبت صحيفة «الشروق» أنّ «هناك خوفاً من سقوط تونس في دوامة العنف والإرهاب».. في حين اعتبرت صحيفة «المغرب» أن عدم اعتراف جماعة أنصار الشريعة بالدولة التونسية ورفضها الالتزام بقوانينها «خطوة دالة على أن هذا التيار قد يكون اختار منطق الصدام والمواجهة مع المجتمع والدولة».