لليوم الثالث على التوالي، واصلت دوامة العنف ضرب المدن العراقية أمس، غداة مقتل العشرات خلال اليومين الماضيين، حيث لقي 50 شخصاً حتفهم بتفجيرات استهدفت بيت عزاء جنوب بغداد ومسجداً في بعقوبة، بالتوازي مع خروج تظاهرات حاشدة ضمت عشرات آلاف المشاركين في جمعة «خيارنا حفظ هويتنا».

وأعلنت قائمقامية قضاء بعقوبة في محافظة ديالى العراقية أمس أن تفجيرا استهدف مسجد سارية السني شرق بعقوبة، وأدى إلى مقتل 42 شخصا وإصابة 55 آخرين، مشيرة إلى أن التفجير تم بعبوتين ناسفتين.

وقال قائمقام القضاء عبد الله الحيالي إن «حصيلة التفجير، الذي وقع أثناء خروج المصلين من المسجد، بلغت 42 قتيلا وإصابة 55 بجروح متفاوتة».

وأضاف الحيالي إن «قوات أمنية طوقت مكان الحادث ومنعت من الاقتراب منه، فيما هرعت سيارات الإسعاف لنقل الجرحى إلى مستشفى قريب لتلقي العلاج وجثث القتلى إلى دائرة الطب العدلي».

وطالب الحيالي الأجهزة الأمنية بـ«فتح تحقيق موسع بالحادث»، معتبرا «ما حدث جريمة بشعة بحق الأبرياء، يتطلب من الجميع التكاتف لمعرفة الجناة وتقديمهم للعدالة».

تفجير المدائن

كذلك، ذكرت مصادر امنية ان ثمانية اشخاص قتلوا واصيب 10 بانفجار سيارة مفخخة استهدفت بيت عزاء شقيق نائب سني في البرلمان العراقي في منطقة المدائن التي تقع على بعد 25 كيلومتراً جنوب العاصمة بغداد.

واوضحت المصادر ان سيارة مفخخة انفجرت قرب مجلس عزاء محمود المساري شقيق النائب في البرلمان العراقي احمد المساري عضو قائمة العراقية، الذي اغتيل أول من أمس في منطقة البياع غرب بغداد.

هجوم تكريت

امنياً ايضاً، قتل ثلاثة جنود عراقيين وأصيب أربعة بجروح في هجوم استهدف دوريتهم بشمال تكريت.

وقال مصدر في الشرطة إن «مسلحين مجهولين فتحوا النار ظهر الجمعة، من أسلحة متوسطة وقذائف آر.بي.جي باتجاه دورية تابعة للجيش على الطريق العام في ناحية الصينية التابعة لقضاء بيجي، شمال تكريت، ما أسفر عن مقتل ثلاثة جنود وإصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة».

تظاهرات الجمعة

سياسياً، شهدت المحافظات العراقية المنتفضة ضد حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي تظاهرات حاشدة خرجت بعنوان جمعة «خيارنا حفظ هويتنا» للشهر السادس على التوالي.

وقال خطيب سامراء محمد جمعة، بحضور عشرات الآلاف من المصلين، إن «عناصر الهوية التي يعتز بها المسلم هي الدين والنفس والمال والعقل والعرض، إلا أن عناصر الهوية هذه عندما تتعلق بالمكون السني في العراق يتم انتهاكها ويُستخف بها».

واتهم جمعة الحكومة بالتمييز بين مكونات الشعب، قائلا: «لقد رأينا كيف تم توزيع التعويضات السريعة والمجزية على ضحايا الفيضانات في الجنوب، وهذا شيء يفرحنا ويحسب للمالكي، ولكن ما يحسب عليه هو التمييز بين مكونات الشعب العراقي، لأن ضحايا الفيضانات في صلاح الدين الذين تعرضوا للكوارث نفسها لم يحصلوا إلا على الوعود منذ شهور عديدة».

اتهامات للمالكي

من جانبه، أكد خطيب الفلوجة عبد الحميد الجدوع أن الحكومة العراقية تدعم الميليشيات.

وقال الجدوع، أمام عشرات الآلاف من المصلين على الخط الدولي السريع شرقي الفلوجة، إن «الأغلبية في العراق هم من المظلومين والمهمشين، فما من عراقي إلا واخذ استحقاقه من ظلم هذه الحكومة التي تقتل وتعذب شعبها بدم بارد ورخيص».

واتهم ميليشيات تابعة للحكومة بهدم المساجد وقتل واغتيال العراقيين.

بدوره، قال خطيب جمعة الرمادي رغدان عبد المجيد الهيتي إن «كل مواطن عراقي أخذ نصيبه من الظلم والتهميش والعذاب».

وأضاف ان «المالكي وحكومته لم يقدموا شيئا للشعب بل أوصلوا الشعب إلى أدنى مستوى من الفقر والعوز والظلم، لأنهم لم ينفعوا غير أحزابهم وأرصدتهم في خارج البلاد».

اتهامات للحكومة

 

اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحكومة العراقية بــ«قذف البلاد إلى حرب طائفية جديدة»، وأكدت أن محاولة الحكومة «كنس حادثة اقتحام الحويجة لن تنفع»، فيما لفتت إلى أن رئيس الوزراء نوري المالكي «يحتاج إلى كتاب يحتوي على دروس في القيادة والإصلاح»، وأن اللجان الوزارية المشكلة للتحقيق في حادثة قتل المتظاهرين «تفتقر إلى التحقيق المنهجي».

وقالت المنظمة إنه «خلال شهر واحد، قامت الحكومة العراقية بشن هجوم وحشي على ساحة اعتصام الحويجة فقتل 44 شخصا، وقامت بعد يوم واحد بإعدام 21 شخصا بتهمة الإرهاب، بالإضافة إلى سحب رخص بث عشر قنوات فضائية معظمها مؤيدة للمتظاهرين». وأضافت أن «رسالة المالكي لأبناء بلده من المتظاهرين الساخطين جدا بعدم المبالاة بما جرى من اقتتال ساعدت في إشعال هذه الفتنة». البيان