البغداديون لا يثقون في وعود مرشحي الانتخابات

على الرغم من بدء الحملة الدعائية للانتخابات البرلمانية في العراق مبكراً، أي قبل خمسين يوما من الانتخابات، فقد تباينت آراء وملاحظات البغداديين بشأن انتخابات مجالس المحافظات التي بدأ العد التنازلي لها، والعدد الكبير من مرشحيها والأسلوب الذي يتبعونه في الإعلان عن أنفسهم.فيما كان الإجماع على عدم الثقة الكاملة في الوعود الانتخابية.

وتنوعت صور المرشحين بين الأحجام الكبيرة والصغيرة، فيما اعتمد أغلبهم على نشر صورهم الدعائية على الأعمدة الكهربائية، بعد أن منعت المفوضية استخدام جدران دوائر الدولة ودور العبادة ومقار الأجهزة الأمنية والعسكرية في الدعاية الانتخابية.

ويقول عدد من سكان بغداد إن «الصور المنتشرة في مختلف أنحاء المحافظة لا تعتبر دعاية انتخابية، بقدر ما هي ملصقات وصور وأرقام الكيانات والمرشحين»، واضافوا أن «هذا الأمر يعطي انطباعا للمتابع بعدم معرفة المرشح، بشكل دقيق، لطبيعة المهمة التي ينوي التقدم لها، إذ غابت عن الملصقات أي رسائل تتعلق بطبيعة برنامج المرشح أو القطاع الذي يريد التركيز عليه»، لافتين إلى أن «السباق هو عبارة عن تنافس للحصول على المقاعد وامتيازاتها، وليس لخدمة الناس».

الوعود نفسها قبل 4 سنوات

ولم تخل اللافتات ووسائل الدعاية الأخرى من الوعود التي أطلقها المرشحون السابقون للمجالس المحلية في دورتها الثانية، قبل 4 سنوات.

وشهدت بواكير الحملات الدعائية لمرشحي الانتخابات في الأول من مارس الحالي، تنظيما جيداً، بعد وضع أمانة بغداد والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، ضوابط للحملة الدعائية، فقد امتازت هذه الدعايات برفع اللافتات ذات الأنواع القماشية سهلة الرفع بعد الانتخابات وعدم وضع الملصقات على الجدران، صعبة الرفع، والتي تسهم في تخريب مظهر مناطق البلاد.

كما شهدت اللافتات الدعائية دقة في التصميم وإظهار المرشحين بأجمل صورة بعد استخدام برنامج «الفوتوشوب»، الذي يتميز باستخدامه المصورون ومصممو الفلكسات للفنانين والعرسان والصور التذكارية، مع حرص المرشحين على حلق شعرهم وتحديد الذقون حلاقة اللحية كاملة، فيما حرصت المرشحات أيضا على الظهور في صورهن الدعائية بـ «أفضل ما يمكن» .

ولمناسبة انتشار هذه الصور، يتحسر البغداديون على رؤية وجه نسوي يمثل بغداد الحقيقية، بغداد الحضارة والرقي والتقدم التي كان يحلم به جيران العراق، بأن تكون عواصمهم قريبة الشبه بها.

فما يرونه اليوم من خلال صور المرشحات عن محافظة بغداد، يثير شجونهم، بحسب قول رؤوف محمد (70عاما) الذي يتذكر المرأة البغدادية قبل أكثر من 50 عاما، حين كانت تتبوأ مراكز ومواقع عديدة في الحكومة ومؤسسات الدولة المختلفة والجامعات وأكثرهن سافرات، ولكن بثياب محتشمة (ومع الموضة) أحيانا.

ولا يتصور هذا البغدادي العتيد أن يرى في يوم من الأيام نائبات أو أعضاء مجالس محلية بالعباءة أو بـ (الزي الإسلامي) في الألفية الثالثة من هذا الزمان، في وقت كان يتوقع أن تتطور البلاد وتنفتح على العالم أكثر وأكثر، لا أن تعود إلى الوراء، كما يقول.

صراع خفي بين الكيانات

من جهته يقول علي علوان شوقي (موظف حكومي)، إن المعركة الانتخابية، ورغم مرور بضعة أيام على انطلاقها، أبرزت الصراع الخفي بين الكيانات الدينية والمستقلة والليبرالية والعلمانية وبمختلف التوجهات الفكرية، والآن أصبح المواطنون في حيرة من أمرهم باختيار اسم من بين هذا الحشد الكبير من المرشحين الذين يبلغ عددهم 8100 مرشح يتنافسون على مقاعد مجلس محافظة بغداد.

ويضيف إن «ما يطلقه مرشحو انتخابات مجالس المحافظات لم يبتعد عما أطلقه أعضاء مجلس المحافظة الحاليين، الذين نسوا بعد جلوسهم على كراسي المجلس هموم أهالي مناطقهم، الذين لم تتحسن أحوالهم، على الرغم من وعودهم لنا بتحسين واقع مناطقنا». ويتابع : «من انتخبناهم قبل 4 سنوات، تركوا خلفهم أحلام مواطني بغداد الذين كانوا يأملون عندما غمسوا سبابتهم بالحبر البنفسجي، بمستقبل زاهر من التطور والعمران ».

طباعة
comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

استطلاع الرأي

هل أنت راض عن تجربة تصفحك لموقع البيان

ملفات البيان

  • ثقافة الاختلاف

    لمشاهدة الـ PDF أضغط هنا «تعزيز ثقافة الاختلاف» مصطلح فرضه واقع جديد يعم عالمنا اليوم، فالناظر حوله يجد أن الأمر يومياً

متوفر في App Storeمتوفر في Google Play

الأكثر شعبية

اقرأ أيضا

  • طائرات التحالف تدك وزارة دفاع الانقلابيين

    كثفت طائرات التحالف العربي أمس، غاراتها على مواقع ميليشيات الحوثي وصالح في صنعاء حيث قصفت وزارة دفاع الانقلابيين، كما قصفت مناطق في إب وتعز التي شهدت مواجهات عنيفة بين المتمردين والقوات الحكومية..

  • تجميد نشاط مختبرات الأسلحة البيولوجية في «البنتاغون»

    قررت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» تجميد نشاط مختبراتها للأبحاث المتعلقة بالأسلحة البيولوجية من أجل التحقق من كل اجراءات السلامة بعد اكتشاف ثغرات في بعضها.

  • الخدمة المدنية.. تقاعس وفساد يعوق التنميــة ويرهق الاقتصاد

    كثيرُ عقبات تعترض طريق أداء الخدمة المدنية دورها وإسهامها المنوط في الارتقاء والنهوض بالأوطان وتحقيق التنمية المنشودة، لعل أبرزها البيروقراطية التي تعتبر العقبة الكؤود، فضلاً عن الترهل الذي يستنزف الموارد ويثقل كاهل الموازنات..

  • بحاح: «السهم الذهبي» مستمرة لاستعادة كل اليمن

    أكدت الحكومة اليمنية أن عملية السهم الذهبي لن تتوقف حتى استعادة السيطرة على كل المحافظات اليمنية دون استثناء، كما أعلنت تسلمها رد جماعة الحوثيين على المبادرة التي تقدمت بها الحكومة في وقت سابق لإحلال السلام واستعادة الدولة.

  • لاريجاني يعلن إمكانية تبادل سجناء مع أميركا

    قال رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني إن هناك إمكانية لتبادل سجناء مع الولايات المتحدة، تسمح بإطلاق سراح أميركيين مسجونين في إيران. وتحدث في مقابلة مع إذاعة «أن بي آر» الأميركية..

  • ترامب يتعهد للجمهوريين عدم الترشح مستقلاً

    رضخ الملياردير الأميركي دونالد ترامب لمشيئة الهيئة الانتخابية للحزب الجمهوري في ولاية فرجينيا ووقع على تعهد خطي بعدم الترشح مستقلاً للانتخابات الرئاسية العام المقبل، في حال لم ينل تأييد الهيئات الجمهورية الناخبة لتمثيل الحزب في السباق إلى البيت الأبيض.

  • كي مون يدعو إلى اجتماع «الرباعية»

    قال الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن اللجنة الرباعية الدولية المشرفة على جهود التوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط ستعقد اجتماعاً على هامش اجتماعات الجمعية العامة..

  • قلعة مكونة .. حكايةُ سجن تحول «جنة ورود»

    «قلعة مكونة» سجن قديم أنشأه الاحتلال الفرنسي في ثلاثينيات القرن الماضي في حضن جبال الأطلس الكبير جنوب غرب المغرب، واشتهر بقسوته وصعوبة الحياة فيه، وبعد الاستقلال عام 1965 أغلق السجن أو المعتقل..

  • إعلامية: الصحافيان الفرنسيان ظنّا أن بمقدورهما ابتزاز الملك

    قالت مديرة الأخبار بالقناة الثانية المغربية سميرة سيطايل في تغريدة لها على «تويتر»، في تعليق على واقعة محاولة صحافيين فرنسيين ابتزاز الملك محمد السادس: «نحن نعيش لحظة نعمة استثنائية».

  • «سعادة السماء».. مطعمٌ ثمن طعامه «شكراً»

    بين فوضى الأسماء الغربيّة للمطاعم التي تتوزّع في شوارع بيروت وضواحيها، يطلّ ببوّابته المتواضعة ولونه الربيعي الفرِح مكاناً يشبه اسمه العربي «سعادة السماء» الذي يذكّر بشعار «سعادة السماء تبدأ بإسعاد من في الأرض»..

  • القاهرة تتلمّس خطى ماضيها الجميل

    رونق جديد غاب حيناً تسعى الحكومة المصرية إلباسه القاهرة، لتعود إليها زينتها مرة أخرى وترجع واحدة من أجمل المدن وأنظفها، عبر اعتماد المحافظة خطة جديدة للتجميل تشمل رفع القمامة وإنارة الشوارع..

  • مئات اللاجئين يتجهون مشياً إلى النمسا

    بدأ المئات من اللاجئين مسيراً على الأقدام من محطة بوادبست باتجاه النمسا، بعد عرقلة السلطات المجرية سفرهم، فيما ألزمت الأمم المتحدة أوروبا باستيعاب 200 ألف لاجئ هذه السنة..

اختيارات المحرر

  • جدة سبعينية وحفيدتها العشرينية تحاربان السرطان

    أقرب بالفاجعة فهي لم تنذر قبل أن تقع وكما يقول المثل :"ضربتان على الرأس موجعة". حادثة محزنة ضربت أسرة أمريكية لم تتخيل يوماً أن يجمع فراش المرض بين الحفيدة والجدة.

  • بالصور..حمرية الشارقة قوامها الجمال والأصالة

    إذا كنت على شارع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وتجاوزت حدود إمارتي الشارقة وعجمان باتجاه أم القيوين، وجذبك موقع عند مخرج على يمينك يعج سكوناً وجمالاً وقِدماً، تعتليه قلاع صغيرة؛ فاعلم أنك على وشك الولوج إلى مدينة هادئة، قوامها النظافة والجمال.. سماؤها تشبه أرضها نقاءً وصفاءً..

  • بالصور..عمر المري يبدع في «العالم المصغر»

    لا يختلف شخصان على أن للفن أشكالاً كثيرة، وكل له طريقته الخاصة التي ترسم عادة ملامح الحياة بكل اختلافاتها وتنوعها. أما الشاب والفنان الإماراتي عمر المري موظف في القيادة العامة لشرطة أبوظبي، فيهوى تحويل قطع ومجسمات صغيرة يستوردها خصيصاً؛ إلى قطع أخرى كبيرة بإضفاء لمسة حياة عليها.

  • بالصور..ثلاثيني يتقمص حياة أربعينيات القرن العشرين

    حتى وإن كان مستحيلاً أن تعود به آلة الزمن إلى أربعينيات القرن العشرين، فإن بن سانسم يعيش حكاية من حكايات الـ 1946 والتي تظهر في طريقة حياته وأثاث منزله الأثري ولباسه وحتى سيارته.

  • شاهد أول مسبح معلق في الهواء في العالم

    هل جربت السباحة في الهواء؟ نعم، السباحة في الهواء. قد يبدو الأمر غريباً نوعاً فمن غير المألوف أن يكون المسبح معلقاً في السماء.

تابعنا علي "فيس بوك"