تواصل الهيئة العامة للمجلس الوطني السوري لقاءاتها في العاصمة القطرية الدوحة لليوم الثاني على التوالي لمناقشة هيكلة المجلس وتوسيع عضويته، بانتظار اجتماع بعد غد الخميس الذي يبدو أنه قد لا يكون حاسماً، حيث افادت مصادر دبلوماسية ومعارضين ان الاجتماعات قد تمتد الى ما بعد ذلك «ولأسابيع»، على نمط مؤتمري دارفور والفرقاء اللبنانيين اللذين رعتهما الدوحة، في وقت تحدث الناطق باسم المجلس الوطني جورج صبرا عن «ضغوط هائلة من جهات» للتفاوض مع النظام.
واكدت مصادر دبلوماسية ومعارضون ان الاجتماع الموسع للمعارضة السورية الخميس في الدوحة «يحظى باحتضان دولي قوي للدفع نحو تحقيق وحدة المعارضة وافراز قيادة جديدة لها تقود المرحلة المقبلة من المواجهة مع نظام بشار الاسد».
وبحسب هذه المصادر، فان اللقاء «سيشكل انطلاقة عملية سياسية قد تستمر اسابيع في العاصمة القطرية ويشارك فيه ممثلون عن دول كبرى». وقال مصدر دبلوماسي، طلب عدم الكشف عن اسمه، لوكالة «فرانس برس» امس ان «قطر بدأت بتوجيه دعوات الى عدد من المسؤولين البارزين في عدة دول عربية وغربية لحضور اجتماع فصائل المعارضة السورية الذي يبدأ في الدوحة الخميس».
وتوقع المصدر حضور عدد من الموظفين الكبار ووزراء خارجية الدول الراعية للمعارضة السورية بالاضافة الى المبعوث الخاص الاخضر الابراهيمي والامينين العامين لكل من جامعة الدول العربية نبيل العربي ومنظمة التعاون الاسلامي اكمل الدين احسان اوغلي.
وهو ما أكده إعلان نائب الأمين العام للجامعة أحمد بن حلي الذي غادر القاهرة للمشاركة في ثلاثة اجتماعات بشأن سوريا، أولها اجتماعات أولية خاصة باللجنة العربية المعنية بالوضع في سوريا، يليها بعد ذلك المشاركة في اجتماع خاص بمجموعة الاتصال الدولية، على أن يلحق به العربي الخميس.
اجتماع مفتوح
من جهته، توقع رئيس المجلس الوطني عبد الباسط سيدا ان تحتضن الدوحة «حضورا رسميا خارجيا لدعم هذا الاتجاه» القاضي بتوحيد المعارضة في «قيادة سياسية واحدة». واستبعد سيدا ان يسفر يوم واحد من المفاوضات عن شيء محدد، قائلا: «الخميس وحده لن يمكننا من الخروج بشيء على الارجح».
واضاف: «قد نستمر هنا الى اخر الشهر». وايده في ذلك الرئيس السابق للمجلس برهان غليون الذي قال: «من المحتمل ان يظل اجتماع الخميس مفتوحا حتى التوصل الى صيغة تفاهم حول المبادئ الرئيسية».
وافاد مصدر من «الوطني» لـ«فرانس برس» ان مكونين من المعارضة هما هيئة التنسيق وحزب العمل الشيوعي لن يحضرا مؤتمر الدوحة، فيما يمكن ان يحضر سفراء غربيون من الذين غادروا دمشق. وقال مراقبون ان الدوحة ستكون مستعدة لاحتضان اجتماعات ماراثونية بين اطياف المعارضة السورية شبيهة بالاجتماعات التي رعتها الدوحة بين الافرقاء اللبنانيين او السودانيين في اقليم دارفور.
مبادرة وتفاصيل
وسيُبحث الخميس مبادرة المعارض البارز رياض سيف لانشاء «هيئة المبادرة الوطنية السورية». وتدعو «هيئة المبادرة الوطنية السورية» الى «الحفاظ على السيادة الوطنية واستقلالية القرار الوطني، والحفاظ على وحدة التراب الوطني، والحفاظ على وحدة الشعب»، وتشدد على أن الحل السياسي في سوريا «لا يبدأ إلا بتنحية بشار الأسد ورموز السلطة وضمان محاسبة المسؤولين منهم عن دماء السوريين، والتأكيد على قيام سوريا المدنية التعددية الديمقراطية».
كما تهدف هيئة المبادرة إلى إنشاء صندوق دعم الشعب السوري ودعم الجيش الحر وإدارة المناطق المحررة والتخطيط للمرحلة الانتقالية والسعي لتأمين الاعتراف الدولي.
ومن المفترض أن تناقش أطياف المعارضة السياسية بالإضافة إلى ممثلي الجيش الحر والمجالس العسكرية والحراك الثوري والمجالس المحلية وشخصيات اعتبارية من المحافظات هذا المشروع المُقترح، حيث ستنبثق عنه أربعة أجسام هي هيئة المبادرة، وتضم ممثلي القوى السياسية والمجالس المحلية والحراك الثوري والشخصيات الوطنية، ومجلس عسكري أعلى، يضم ممثلي المجالس العسكرية والكتائب، ولجنة قضائية، فضلا عن حكومة انتقالية مشكلة من التكنوقراط.
ضغوط هائلة
إلى ذلك، تحدث الناطق باسم المجلس الوطني جورج صبرا عن تعرض المجلس الى «ضغوط هائلة» للتفاوض مع النظام. واشار صبرا لوكالة الأنباء الألمانية إلى رفض كثيرين من قادة المعارضة لهذا الطلب. ورفض صبرا الحديث عن الجهة التي تمارس الضغوط على المجلس. وأوضح أن النقاشات «لا تركز فقط على توسيع المجلس، الأمر الذي يؤكد أعضاؤه استعدادهم له، وإنما أيضا يجد الأعضاء أنفسهم محاصرين بأفكار لا يمكنهم قبولها».
