قتل أربعة أميركيين، بينهم السفير الأميركي لدى ليبيا كريس ستيفنز إلى جانب ثلاثة مسؤولين في السفارة، ليل الثلاثاء إثر هجومين بقذائف آر.بي.جي على القنصلية الأميركية في بنغازي في سياق احتجاجات ليبية غاضبة على فيلم مسيء للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، ما استدعى تقديم طرابلس اعتذارها إلى الولايات المتحدة على الحادث الذي دانه الرئيس الأميركي باراك أوباما مؤكداً رفضه الإساءة لسمعة أديان الآخرين، وموجها بزيادة أمن المواقع الدبلوماسية الأميركية حول العالم.
واعتذر رئيس المؤتمر الوطني الليبي محمد المقريف للولايات المتحدة عن الهجوم.
وقال المقريف، في مؤتمر صحافي، إنه يعتذر للولايات المتحدة وشعبها والعالم أجمع عما حدث. وأردف القول: «نقف والحكومة الاميركية في صف واحد في مواجهة هؤلاء المجرمين القتلة»، واصفا الهجوم على القنصلية بـ«الجبان والقذر».
في السياق، وصف المؤتمر الوطني العام الليبي (البرلمان) الهجوم بـ«الإعتداء الإجرامي والجبان» وطالب السلطات فتح تحقيق فوري حوله. وشدد المؤتمر على ضرورة أن تعمل السلطات المختصة على «تعقب الجناة والحفاظ على أمن البلاد وسلامة وأمن ضيوفها». واستنكر الهجوم واعتبره نتيجة لـ«غياب كلُّ استشعار للمسؤولية تجاه الوطن وتجاه ضيوفه والمقيمين به».
ردود فعل أميركية
وفي ردود الفعل الأميركية، دان الرئيس باراك أوباما، الهجوم، مؤكداً رفض بلاده لتشويه سمعة معتقدات الآخرين الدينية.
وقال أوباما في بيان نشره البيت الأبيض: «أدين بشدة الهجوم الشائن على منشأتنا الدبلوماسية في بنغازي»، مشيرا إلى أنه أصدر توجيهاته لإدارته لتقديم كل الموارد الضرورية لدعم أمن الطاقم الأميركي في ليبيا، وزيادة أمن المواقع الدبلوماسية الأميركية حول العالم.
وأضاف: «في الوقت الذي ترفض فيه الولايات المتحدة الجهود لتشويه سمعة معتقدات الآخرين الدينية، علينا جميعاً معارضة هذا النوع من العنف الأعمى، بشكل قاطع، الذي أودى بحياة هؤلاء الموظفين الرسميين».
وأثنى أوباما على السفير الأميركي الذي دعم العملية الانتقالية نحو الديمقراطية في ليبيا، معبراً عن الأسى لخسارته.
وفي مؤتمر ثان في حديقة البيت الأبيض برفقة كلينتون، أعلن أوباما أن الحادث لن يؤدي إلى قطع العلاقات مع طرابلس، مجددا وصف الحادث بأنه مشين.
وتعهد الرئيس الاميركي بالعمل مع ليبيا على تقديم المهاجمين إلى العدالة. واضاف متحدثا في حديقة البيت الأبيض ومعه وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون «لا يخطئن أحد الظن.. سنعمل مع طرابلس على تقديم القتلة الذين هاجموا ابناء وطننا الى العدالة».
رثاء
من جانبها، أشادت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بالسفير وبتفانيه في عمله طيلة عقدين من الخدمة في السلك الدبلوماسي، وأكدت أنه كان ملتزما بما فيه صالح الشعب الليبي.
وقال كلينتون: «عندما بدأ الصراع في ليبيا كان كريستوفر من أوائل الأميركيين على الأرض في بنغازي.. عرض حياته للخطر ليساعد الشعب الليبي لوضع الأساس لدولة جديدة حرة.. ومنذ ذلك الحين، ظل يعمل على استكمال العمل الذي بدأه. لقد كان ملتزما بالقيم والمصالح الأميركية حتى إن كان ذلك سيعرضه للخطر».
وأوضحت كلينتون أن من بين القتلى سين سميث مسؤول إدارة المعلومات بالسفارة الذي قضى عشرة أعوام في السلك الدبلوماسي. ولم تكشف كلينتون عن هوية ضحيتين آخريين نظرا لأنه لم يتم إخطار أسرتيها بعد.
وقالت الوزيرة الاميركية: «جميع الأميركيين الذين فقدناهم قدموا أقصى التضحيات.. ندين هذا الهجوم الوحشي والعنيف الذي أودى بحياة أشخاص أفنوا حياتهم في مساعدة الشعب الليبي لتحقيق مستقبل أفضل».
ورأت الوزيرة الاميركية ان مقتل السفير تم على ايدي «مجموعة متوحشة ولكن صغيرة» في هجوم يجب ان «يهز ضمائر» الناس من جميع المعتقدات، الا ان كلينتون وعدت بان لا تدير بلادها ظهرها لليبيا في سعيها لبناء مستقبل جديد بعد الهجوم.
في السياق، اعلن مسؤول في وزارة الدفاع الاميركية ان واشنطن سترسل فريقا لمكافحة «الارهاب» من قوات مشاة البحرية الاميركية «المارينز» الى ليبيا لتعزيز الحماية على القنصلية. وصرح المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان القوات سترسل فريقا لمكافحة الارهاب الى ليبيا.
احتجاجات في تونس
في سياق متصل، احتشد العشرات من التونسيين أمام مقر السفارة الأميركية في العاصمة التونسية احتجاجا على الفيلم المسيء للنبي محمد والإسلام.
وذكرت تقارير إعلامية أن محتجين محسوبين على التيار السلفي رفعوا الرايات السوداء واحتجوا أمام مقر السفارة على خلفية إنتاج فيلم مسئ للنبي في الولايات المتحدة. وقال راديو «شمس اف ام» إن السلطات التونسية دفعت بتعزيزات أمنية كبيرة حول موقع السفارة.
ستيفنز أيد الثورة الليبية
أفادت تقارير أن السفير الاميركي كريس ستيفنز كان من بين مؤيدي الثورة الليبية التي اطاحت بالزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.
وقام ستيفنز بمهمة المبعوث الى الثوار الليبيين منذ الاسابيع الاولى للثورة في فبراير 201.
وقال ستفينز في شريط فيديو بثته وزارة الخارجية الاميركية بعد وقت قصير من تعيينه سفيرا لليبيا في مايو 2012: «لقد اسعدني ان ارى الشعب الليبي ينتفض ويطالب بحقوقه».
واضاف في الشريط الذي كان يهدف منه السفير تعريف الليبيين به «الان تسرني العودة الى ليبيا لمواصلة العمل العظيم الذي بداناه وبناء شراكة قوية بين الولايات المتحدة وليبيا لمساعدتكم، ايها الشعب الليبي، على تحقيق اهدافكم».
بريطانيا توقف عرض فيلم عن الإسلام
ألغت القناة الرابعة التلفزيونية البريطانية عرض فيلم وثائقي عن تاريخ الاسلام «لأسباب أمنية» بعد تهديدات تلقاها مقدمه.
وذكرت صحيفة «إيفننغ ستاندارد» أن الفيلم الوثائقي المثير للجدل (الاسلام: القصية غير المروية) اثار أكثر من 1000 شكوى بعد عرض مقاطع منه، وتلقى مقدمه المؤرخ البريطاني توم هولاند تهديدات وسيلاً من الرسائل المسيئة عبر صفحته على موقع «تويتر».
وأوضحت أن المؤرخ هولاند زعم في الفيلم الوثائقي بأن الاسلام هو «موضوع مشروع للتحقيق التاريخي، وأن هناك القليل من الأدلة المكتوبة المعاصرة عن النبي محمد». ونسبت الصحيفة إلى ناطق باسم القناة الرابعة قوله: «قمنا بإلغاء العرض المقرر للفيلم على مضض بعد حصولنا على مشورة أمنية، لكننا لا نزال فخورين للغاية بانتاجه».


