أكد الرئيس التركي عبدالله غول في حوار مع «البيان» أجري في قصر شنكايا الرئاسي وينشر نصّه كاملاً غداً الأحد تزامناً مع بدء زيارته للدولة، على «استراتيجية» العلاقات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، معتبراً زيارته «فرصة ثمينة» للتشاور مع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله.

وسيجري فخامة الرئيس التركي خلال الزيارة التي يستهلّها مساء غد وتتواصل حتى الأربعاء، مباحثات مع صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، تتناول تعزيز وتطوير علاقات التعاون والصداقة في مختلف المجالات إضافة إلى عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.. موضحاً لـ «البيان» أن زيارته لها «مغاز كبيرة» وأنه يعتبرها «فرصة ثمينة لتبادل الآراء» في العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين ولـ «ترسيخ العلاقة»، فضلاً عن تبادل التشاور حيال «الأحداث التي تعصف بالمنطقة».

ويبدو الرهان في أنقرة كبيراً على حصيلة الزيارة، إذ يرافق الزعيم التركي وفد كبير من رجال الأعمال والمستثمرين. وفيما لم يكشف غول التفاهمات المرتقب أن تثمر عنها المشاورات الثنائية.. أكد أن «الكثير من القضايا الأساسية التي تم التوافق عليها»، مركزاً على الرغبة في «ترسيخ آفاق هذا التعاون»، الذي يبدو متسقاً مع توجه تركي عام لتوطيد العلاقات مع منظومة دول مجلس التعاون الخليجي، وسط آمال بتوقيع قريب لاتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين طال انتظارها، وسط إشارات تركية إلى وجود تباينات خليجية تعرقل التوصل إلى موقف موحّد.ومع ذلك، يقول غول: «علاقاتنا مع التعاون الخليجي استراتيجية ونضعها على رأس قائمة أولوياتنا». وهنا يبدو الرهان على اجتماع الحوار الاستراتيجي الخليجي التركي في إسطنبول اليوم.

في مجال آخر، قال غول لـ «البيان»، رداً على سؤال محوره إمكانية لعب أنقرة دوراً في «ترميم جدار الثقة» على ضفتي الخليج العربي، إن الحوارات التركية الإيرانية «شفافة إلى أبعد الحدود»، وان الحديث عندما يتعلّق بأمور المنطقة فإنه يكون «بصريح العبارة».

وعن التهديدات الإيرانية بغلق مضيق هرمز ونذر التصعيد العسكري التي باتت تتكثّف في الإقليم، أوضح غول أن «المنطقة لا تتحمل المزيد من الأزمات.. ولذلك نؤكد على أنه على جميع الأطراف أن تتحلى بالمسؤولية وألاّ تفسح المجال لولادة مزيد من الأزمات».. مكرّراً أكثر من مرة تأكيده على مركزية موضوع الأمن والاستقرار في هذه المنطقة في الاستراتيجية والدبلوماسية التركية.

ومع ذلك، يقول، في رد على تساؤل عن أهداف هذا التحوّل نحو العرب بعد طول ابتعاد: «بلدنا ليس لديه أجندات خفية.. في كل القضايا التي نتعامل معها في هذه المنطقة».

ويتابع القول: «نحن لا نريد أن نتدخل في الشؤون الداخلية، ونحترم خصوصيات كل بلد». وبعدما يوضح أن تركيا تريد أن تكون «شعوب كل المنطقة آمنة، قوية وسعيدة»، يستطرد في توضيح موقف أنقرة من التطورات في سوريا التي رأت «البيان» أن زخمها تراجع عمّ كانت عليه في النصف الثاني من العام المنصرم، فيقول إن الحديث المطوّل مع القيادة السورية للتلاقي مع المطالب الشعبية بالاصلاحات لم يجد الأذن الصاغية والأمور لم تجر بشكل يلبي مطالب الشعب السوري، لذلك «وقفنا إلى جانب الشعب ودعم مطالبه المشروعة»، مكرّراً توضيح الموقف السياسي لبلاده من دعم كل المواقف العربية الهادفة إلى حقن الدماء في سوريا.

ويقول غول: نعم، تركيا ليست بلداً عربياً لكنها جزء من هذه المنطقة ويهمها استقرارها»., ومن هنا تبرز نصيحته للقيادتين والشعبين في سوريا والعراق من الوقوع في «فخ التشرذم» لأنه سيكون «من الصعب تدارك الأمر»، رافضاً بحزم تهميش أي جهة في أي من البلدين أو تقسيمهما إلى شرائح مذهبية وطائفية واثنية.

وفي مواجهة سُحُب المواجهة العسكرية التي تقترب المنطقة على ضوء أزمة الملف النووي الإيراني، أظهر الرئيس التركي خلال استضافته لـ «البيان» إصراراً على اعتماد الحلول الدبلوماسية والحوار لتلافي التصعيد والصراع و«الانزلاق إلى المسالك الشائكة». ودافع غول عن الدرع الصاروخي الأطلسي المنصوب فوق الأراضي التركية مشدّداً على أنه لايستهدف إيران ولاغيرها.

وفي شأن العلاقات التركية الفرنسية، بدا غول مستاءً جداً من استهداف السياسات الفرنسية بلاده، واعتبر التصعيد المتواصل على أكثر من ملف، وآخرها زج تركيا في قانون تجريم إبادة الأرمن مطلع القرن الماضي الذي أقره البرلمان الفرنسي الأسبوع الماضي عازياً الأمر إلى «طبيعة متعلقة بهذا الرئيس»، قاصداً الرئيس نيكولا ساركوزي، لامحاً «حسابات ضيقة لا تليق ببلد كبير» كفرنسا.. لكنه شدّد أن هناك «خطأ يرتكب تجاه تركيا يجب أن لا يمر بدون ردود»، وفي كل المجالات.


النص الكامل للحوار في " البيان " غدا