الاعتراف بالفشل وفرض التغيير الجذري

بعد أكثر من 16 عاماً من غزو الولايات المتحدة لأفغانستان، تعرضت عاصمتها كابول للحصار الذي يمثله الهجوم الإرهابي الأخيرعلى فندق إنتركونتيننتال في كابول والتفجير الانتحاري باستخدام سيارة إسعاف محملة بالمتفجرات في وسط المدينة. وفي الشهور الأخيرة، شنت الولايات المتحدة هجوماً جوياً كبيراً لوقف التقدم السريع لحركة طالبان الأفغانية. وقد نفذت الولايات المتحدة المزيد من الغارات الجوية منذ أغسطس الماضي تفوق تلك التي أطلقتها عامي 2015 و 2016.

ومع ذلك، لا يمكن لأي هجوم مدفعي ولا نشر إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ثلاثة آلاف جندي أميركي إضافي أن يعكس الوضع الأمني المتدهور في أفغانستان. ولتحقيق ذلك، يتعين على الأطراف المعنية تفكيك الملاجئ العابرة للحدود التي كانت تستخدمها حركة طالبان وشبكتها التابعة «حقاني»، وكما أعلن القائد العسكري الأميركي في أفغانستان الجنرال جون نيكولسون، «من الصعب الفوز في المعركة عندما يتمتع عدوك بدعم خارجي وملاذ آمن». لقد اثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب أخيراً بتجميد حوالي ملياري دولار من المساعدات الأمنية لباكستان ردود افعال كثيرة ،وبعيداً عن فكرة المحاسبة عن إراقة دماء الجنود الأميركيين، قدمت الولايات المتحدة مساعدات مالية كبيرة ، وكانت باكستان واحدة من أكبر المتلقين للمعونة الأميركية. ورغم عثور الولايات المتحدة على أسامة بن لادن، وبعد مضي عشر سنوات على البحث، في مجمع بالقرب من الأكاديمية العسكرية الباكستانية الرئيسية، لم تغير استراتيجيتها التهديدية.

يُعد اعتراف إدارة البيت الأبيض بفشل السياسة الأميركية في باكستان بمثابة خبر سار. لكن التاريخ يدل على أن مجرد وقف المساعدات الأمنية مع بقاء الاقتصادية لن يكون كافياً لإحداث تغيير جذري .

* أستاذ الدراسات الاستراتيجية في مركز أبحاث السياسات في نيودلهي

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon