الجهود المطلوبة للوقاية من الأوبئة والأمراض

برهنت ظاهرة تفشي الأمراض الأخيرة، مثل إيبولا وزيكا، على ضرورة توقع الأوبئة والجوائح واحتوائها قبل ظهورها. ولكن ما تتسم به الأمراض القاتلة من تنوع هائل ومرونة وقابلية للانتقال يسلط الضوء أيضاً وبشكل صارخ على مدى صعوبة احتوائها والوقاية منها.

الواقع أن بناء استراتيجية فعَالة للوقاية والاحتواء ــ الاستعداد بيولوجيا ــ هو أفضل وسيلة للحد من خطر العدوى العالمية. ويتطلب الاستعداد التنسيق بين الهيئات والممولين لبناء شبكة قادرة على تمكيننا من النشر السريع وتعزيز القدرة على الوصول إلى اللقاحات والأدوية والبروتوكولات الكفيلة بالحد من انتقال المرض.

المسألة ببساطة أن الاستعداد للوباء التالي لا يعني بناء القدرة العالمية وحسب، بل وأيضاً دفع ثمنها.ولسنوات عديدة، أعرب العلماء والأطباء وقوى المجتمع المدني عن القلق إزاء الافتقار إلى الاستثمار المؤسسي الحقيقي الجدير بالثقة في الاستعداد للأوبئة والجوائح.

الواقع أن عدد العقبات التي تواجه العلماء وخبراء الصحة العامة في السباق لاحتواء الأمراض المعدية القاتلة مذهل. ولكي يتسنى لنا أن نتغلب عليها، يتعين علينا أن نعيد تعريف الكيفية التي نفكر بها في الاستعداد والتأهب، والانتقال من موقف رد الفِعل إلى نهج أكثر استباقية.

ومن الأهمية بمكان توزيع الأموال المخصصة للاستعداد والتأهب بمستويات كافية لإحداث الأثر المطلوب. ولا بد من تخفيف القيود التي تكبل كيفية إنفاقها.

تُعَد الصحة العامة عنصرا أساسيا في الأمن العالمي. والفشل في الاستثمار على النحو اللائق في جهود الوقاية من تفشي الأمراض المعدية يعرضنا جميعاً للخطر، كلما أو حيثما حدثت الفاشية أو الجائحة التالية.

* أستاذ الطب ورئيس قسم الأمراض المعدية في جامعة ولاية نيويورك

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon