الإصلاحات الجارية و المسار القضائي

كشفت التحقيقات الجارية المتعلقة بالفساد في البرازيل عن شبكة متشابكة من العلاقات غير المشروعة بين الشركات الخاصة والبيروقراطيين الحكوميين والسياسيين المنتخبين وقد وصلت فضائح الفساد هذه بالفعل إلى أعلى المستويات في المجتمع البرازيلي، حيث تمت محاكمة وسجن العديد من السياسيين رفيعي المستوى وأصحاب الشركات والمديرين التنفيذيين.

وقد أثرت هذه الدراما السياسية في الوقت نفسه على الاقتصاد البرازيلي بشكل سيئ، فبالإضافة إلى الأعمال التجارية الفردية فقد عانت سلاسل القيمة الاقتصادية التي تساهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد من تجميد تشغيلي ومالي مفاجئ، ولكن بينما ركز العديد من المراقبين على النتائج السلبية السياسية والاقتصادية قصيرة المدى لتلك الفضائح فإن من الأهمية بمكان التركيز على ما يمكن للبرازيل أن تكسبه من خلال الكشف عن الفساد ومعاقبة المجرمين .

يجب أن يستكمل العمل القضائي بجدول أعمال إصلاحي يتعلق بالإقتصاد الجزئي ـ طبقا لإقتراح وزير المالية هنريك ميريليس - من أجل تغيير خصائص بيئة الأعمال في البرازيل التي لا تولد قيمة ولا ينتج عنها الا الفساد و تحتاج الحكومة إلى تحسين مسائلة القطاع العام على جميع المستويات ثم البحث تدريجياً عن المزيد من الطرق لمنع المخالفات في المقام الأول وهي بحاجة إلى ضمان أن تكون إصلاحات الحوكمة مرنة وصلبة أمام محاولات مستقبلية لعكسها. على أي حال فإن تفكيك العلاقات الفاسدة بين القطاعين العام والخاص في البرازيل سوف يكون مؤلما على المدى القصير و لكن على المدى الطويل، فإن الإصلاحات الجارية الآن ستحقق مكاسب إقتصادية وسياسية وإجتماعية للبلاد - ولأي دولة أخرى تحاكيها.

* مدير تنفيذي في البنك الدولي

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon