الوقود الأحفوري والجليد القطبي

قبل خمسة وثلاثين عاماً، سافرت أنا وتشارلز بيرتون كجزء من حملة عالمية عبر المحيط المتجمد الشمالي عن طريق القطب الشمالي، حيث قمنا بالتخييم على صفيحة جليد سريعة الحركة لمدة ثلاثة أشهر، ولقد كانت الرحلة بمثابة إعادة تشكيل لمسار حياتنا وشكلت أساساً لسجل عالمي دائم.ولكن هناك سجل آخر وهو سجل أقل استقراراً ينتمي إلى الجليد القطبي الشمالي نفسه.

حيث تقلص إلى أصغر حجم سجل على الإطلاق بحلول مارس من هذا العام. إن اختفاء الجليد القطبي يحركه استخدام الوقود الأحفوري الذي لا يعكس فقط ظاهرة الاحتباس الحراري بل له أيضاً تأثير مباشر أكثر بسبب الاعتماد واسع النطاق على زيت الوقود الثقيل لتشغيل السفن. إن زيت الوقود الثقيل رخيص ومتوافر بكثرة،.

ولكنه أيضاً سام وقذر، فعندما تتنقل السفن في القطب الشمالي فهي تودع الملوثات مثل أكسيد الكبريت والكربون الأسود في الجليد والثلوج ويسرع تراكم الملوثات في ذوبان الثلوج، والتي تعمل على تسخين مياه المحيطات وتؤدي بدورها إلى خلق دورة تعزز نفسها تؤدي للمزيد من الذوبان. يعتبر زيت الوقود الثقيل «ملك الوقود البحري» منذ الستينيات، ولكن الاعتبارات الاقتصادية تدفع إلى زيادة شعبية هذا الزيت .

ولكن من المفهوم الآن على نطاق واسع أن كلفته البيئية والبشرية تفوق الفوائد، فعندما يتسرب هذا الزيت في المياه الجليدية فإنه يتفكك ببطء ويمكن أن يدمر النظم الإيكولوجية وسبل العيش لأولئك الذين يعتمدون عليها، ومصدر مصدر مهم لتلوث الهواء، حيث إن التأثيرات الناجمة عن الاحترار المناخي للكربون الأسود على سبيل المثال، هي أسوأ بخمسة أضعاف في القطب الشمالي مما هي عليه في في خطوط العرض الأدنى.

* مستكشف إنجليزي وكاتب ومؤلف وقد أصبح هو وزميله المستكشف تشارلز بيرتون في أغسطس من عام 1982 أول من استكمل الملاحة السطحية لقطبي الأرض.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon