انخفاض الناتج وتجنب أزمة مالية

عندما ظهر بوتين في عام 2012، على خشبة المسرح مع رجل الاقتصاد بول كروغمان، الحاصل على جائزة نوبل، في مؤتمر لأحد بنوك موسكو، كانت الأزمة الاقتصادية التي ألمت بروسيا في عام 1998 تبدو ذكرى بعيدة. فمع ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، كانت خزائن الحكومة زاخرة بالمال. وعلى هذا، كان بوسع بوتين أن يقارن بفخر بين الفائض في ميزانية حكومة روسيا، والعجز الضخم المدفوع بالركود في مختلف أنحاء الغرب. ومن المؤكد أنه كان مبتهجاً باستماع الجمهور الروسي إلى وجهة نظر كروغمان، بأن الديمقراطيات الغربية أخفقت بشدة في التعامل مع الأزمة المالية العالمية.

من اللافت للنظر، أن روسيا نجحت في تجنب أزمة مالية، وهو ما يرجع إلى حد كبير إلى الجهود التي بذلها البنك المركزي في روسيا. لكن عبء التكيف انخفض إلى حد كبير على المستهلكين، وذلك بسبب انخفاض بنحو 50 في المئة في قيمة الروبل في مقابل الدولار، كما سجلت الأجور الحقيقية والاستهلاك انخفاضاً حاداً. وقال لي مواطن روسي إنه كان يذهب إلى السوبر ماركت وفي جيبه ألف روبل، ثم يعود إلى منزله حاملاً حقيبتين مليئتين، والآن يعود إلى منزله حاملاً حقيبة واحدة.

كانت الصدمة التي أصابت الاقتصاد الحقيقي شديدة، فعانت روسيا من انخفاض الناتج في الفترة 2015-2016 على نحو مماثل لتجربة الولايات المتحدة، خلال أزمتها المالية في الفترة 2008-2009، حيث بلغ انكماش الناتج المحلي الإجمالي نحو 4 في المئة في المجمل. وأفلست شركات عديدة، وفي عام 2016، كانت تقديرات صندوق النقد الدولي، تشير إلى أن ما يقرب من 10 في المئة من كل القروض المصرفية غير عاملة (وهو رقم لا يعبر بدقة عن حِدة الموقف بكل تأكيد).

* أستاذ الاقتصاد والسياسة العامة في جامعة هارفارد

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon