الرؤية التقليدية والتصالح مع الحقيقة

تتلخص الرؤية التقليدية حول ما ينتظر عدداً من الدول في أوروبا نتيجة الانتخابات وخصوصاً (فرنسا وهولندا) بظهور حاكم غريب الأطوار يستن سياسات متناقضة يستفيد منها الأثرياء في المقام الأول.

ويخسر الفقراء، لأن الشعبويين ليس لديهم أي أمل في استعادة وظائف التصنيع، على الرغم من وعودهم. وتستمر التدفقات الهائلة من المهاجرين واللاجئين، لأن الشعبويين ليس لديهم أي خطة لمعالجة الأسباب الجذرية للمشكلة. وفي النهاية، تنهار الحكومات الشعبوية غير الفعّالة، ويواجه قادتها الاتهام وسحب الثقة بإعادة الانتخاب.

يتعين على أولئك الراغبين في مقاومة الشعبوية أن يتصالحوا مع حقيقة مفادها أن الحقيقة ليست كافية. يتعين عليهم أيضا أن يحرصوا على إظهار العزيمة والقسوة، ولكن من دون أن يتحولوا إلى صورة طبق الأصل من خصومهم.

من المؤسف أن النزعة القومية لا تخسر سواء في بولندا أو أي مكان آخر ــ وهي الإيديولوجية الوحيدة التي نجت في حقبة ما بعد الإيديولوجية. ولكن الاختيار لابد أن يكون واضحاً. فإما أن يغير معارضو الشعبوية خطابهم بشأن المهاجرين واللاجئين جذريا، أو يستمر الشعبويون في الحكم.

ويخسر المهاجرون واللاجئون في أي من السيناريوهين، ولكن في السيناريو الثاني تخسر أيضا الديمقراطية الليبرالية.

بعد عام من الشعبوية في بولندا، نجح كاتشينسكي في بسط السيطرة على قضيتين قريبتين من الناخبين: التحويلات الاجتماعية والهجرة. وما دام مسيطراً على هذين المعقلين من مشاعر الناخبين، فهو آمن. وبوسع أولئك الذين يسعون إلى معارضة مارين لوبان في الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي (ستجرى الأحد المقبل) أن يستخلصوا استنتاجاتهم من هذه الحقيقة.

* مؤسس حركة النقد السياسي، ومدير معهد الدراسات المتقدمة في وارسو

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon