تتظاهر الزوجة بعدم علمها وعلماء يروّن أن المواجهة هي الحل

مبادرة لعلاج الخيانة الزوجية بالتجاهل الإيجابي

على الرغم من أن الخيانة إهانة وطعنة للكرامة تتجاوز آلامها طعنة خنجر مسموم.. إلا أن المرأة العربية لم تصل بعد إلى حل لخيانة الزوج.. غير الانفصال عنه، والانفصال هنا قد لا يعني إنهاء الحياة الزوجية التي تحكمها اعتبارات تتجاوز حدود شخص الزوج والزوجة، بل انفصالاً روحياً وعاطفياً قد يصل إلى الانفصال الجسدي.

لكن في كل الأحوال تبقى الأزمة بلا حل!، حيث تدخل الزوجة دوامة تبدأ بمحاولة إرضاء الزوج وقد تنتهي محاولتها عند الدجالين والمشعوذين، وربما ينتهي بها المطاف إما طريحة فراش المرض إذا كانت مسالمة، أو نزيلة السجن بعد الانتقام.

 

د. محمد زهران، أستاذ الصحة النفسية، اهتم بالأمر وحاول الوصول إلى حل وأطلق مبادرة «التجاهل» رداً على خيانة الزوج؛ أي تتظاهر الزوجة بعدم العلم بمسألة الخيانة، لكن علماء آخرين يرون أن التجاهل يجعل الوضع أسوأ، ويطالبون بالمواجهة والصراحة حتى لو كانت بطريق غير مباشرة.

«الحواس الخمس» ناقش القضية مع د. زهران صاحب «مبادرة التجاهل» ومع علماء الاجتماع، والمتخصصين في استشارات العلاقات الزوجية.

يتحدث د. محمد زهران في مبادرته عن ما وصفه بـ«التجاهل الإيجابي» بحيث تبدأ الزوجة في البحث عن الأسباب ومعالجتها مستخدمة ذكاءها، وتبدأ في إصلاح أي خلل من جانبها قد يتسبب في هروب الزوج من المنزل حتى لو كانت تعتقد أن هذا السبب بسيط.

فقد يكون السبب البسيط مزعجاً للزوج كالقيام مثلاً بتنظيف المنزل يوم إجازة الزوج بخلاف كل أيام الأسبوع وهو الأمر الذي يتكرر كثيراً من ربات البيوت، على أن يصاحب ذلك الاعتناء بكل التفاصيل البسيطة سواء في المنزل أو في علاقتها بزوجها، فهذه التفاصيل تضع فروقاً رغم بساطتها.

ويرى صاحب المبادرة أن الخيانة الزوجية نوع من رد الفعل أو لفت الانتباه من الزوج لزوجته، فالخيانة ليست مرضاً كما يعتقد البعض، ففي أغلب الحالات يشعر الرجال بالإهمال من جانب زوجاتهم وفي هذه الحالة يكون الرجل واعياً جداً لتصرفاته ومتمتعاً بكامل قواه النفسية والعقلية ويجيد التخطيط لأمر الخيانة الزوجية ولإخفائها عن زوجته.

ويضيف: يجب على الزوجة مصارحة زوجها بجريمة خيانته لها ومواجهته حين تقوم بكل ما عليها من واجبات دون أن تجد أي تحسن ملموس من جانب زوجها، ففي هذه الحالة يكون هذا الرجل خائناً بطبعه ويجب عليها المصارحة للتوصل إلى حل قاطع ولكن في حدود دون الخروج عن اللياقة، حتى لا تفقد الزوجة حقوقها واحترامها لنفسها وأسرتها وأن يكون هذا الحديث بعيداً عن الأبناء حتى يشبوا أصحاء نفسياً.

 

الزوج يبحث عما ينقص زوجته

ويعلق د. مدحت عبدالهادي مستشار العلاقات الزوجية، قائلاً: إن ما يقصده د. زهران هو الهدوء قبل اتخاذ أي رد فعل، فالخيانة الزوجية الواقعة بمعناها المتعارف عليه قانوناً وشرعاً هي إقامة علاقة جنسية خارج مؤسسة الزواج، أما التعريف الأخلاقي فهو أسهل.

ويضيف: إن المرأة تعتبر أي خيانة عاطفية «كارثة» وتعاملها بنفس درجة الخيانة الواقعة كالإعجاب بأخرى أو «الشات» مع أخريات عبر شبكة الانترنت أو المحادثة التليفونية أو رسائل SMS وغيرها من الأشياء التي يبحث فيها الرجل عن المنقوص لدى زوجته.

ويتابع د. عبدالهادي، أن المواجهة قد تزيد الأمر سوءاً ولكن الزوج عليه دور مضاعف إذا سامحته الزوجة في محاولة إعادة الثقة به من جديد فالمرأة تغفر ولكنها لا تنسى.

 

التجاهل يجعل الوضع أسوأ

بينما ترى د. عزة حجازي، أستاذ علم الاجتماع، أن المواجهة هي الحل الأفضل؛ لأن التجاهل يجعل الوضع أسوأ ويكون بمثابة ضوء أخضر وموافقة ضمنية على استمرار الزوج في خيانته.

وتعتقد أستاذ علم الاجتماع أن السبب وراء خيانة الزوج هو ارتباطه برفاق السوء نتيجة لظروف العمل أو الدراسة والذي يساهم في تجميل صورة العلاقات غير المشروعة.

 

الزوجة مسؤولة

وتُحمل د. فاطمة الشناوي، أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة، الزوجة مسؤولية خيانة الزوج، مشيرة إلى أن إهمال الزوجة لنفسها وعيوبها وكثرة شكواها من مسؤولية المنزل ورعاية الأطفال مما يسمى «بالنكد الزوجي» وراء لجوء الرجل إلى الخيانة.

وتضيف: على الرغم من أن الخيانة الزوجية ليست أمراً شائعاً في عالمنا العربي الإسلامي، إلا أن هناك حالات ندرجها تحت المشكلات الزوجية السلوكية وأسبابها تعود إلى الزوجة وإغفالها لاحتياجات الزوج سواء الجنسية أو العاطفية بحجة أن هناك أطفالاً يحتاجون الرعاية العاطفية ولا يجوز الاستمرار في علاقة جنسية، فيلجأ الزوج إلى الخيانة كرد فعل.

وتشير أستاذ الطب النفسي أن هناك أشياء ملموسة وتغيرات بدنية ونفسية تعرف الزوجة إذا كان زوجها يخونها.. فهناك تغيرات في ردود الأفعال وازدياد حالات الحوادث التي يتعرض لها وحدوث اضطرابات في النوم، وكذا نقص التوق الجنسي وإحضار هدايا ثمينة دون مبرر وكذا كثرة الخروج من المنزل والتجهم والاكتئاب بالمنزل والتحدث في الموبايل كثيراً وباضطراب.

 

الحلول غير المباشرة

وترى أن التجاهل ليس حلاً، ولكن هناك حلول غير مباشرة، حيث لجأت سيدة تأكدت أن زوجها يخونها، فقامت بطريقة غير مباشرة بإخباره بأن هناك من يحدثها عبر الهاتف ويخبرها بخيانة زوجها لها لكنها لا تصدق، وكانت النتيجة أن رجع الزوج عن خيانته، واعتبرت د. فاطمة أن إعطاء الثقة لهذا الزوج جعله يعدل عن خيانته.

وتضيف ان هناك تجاهلاً تمارسه بعض الزوجات من خلال عقاب الزوج على خيانته بالامتناع عن القيام بدورها الجنسي.

والحل في رأيها هو التوعية بأهمية الأسرة وتقوية الحس الرئيسي لدى الأزواج والتركيز على المفهوم القرآني للزواج باعتباره ميثاقاً غليظاً، وأن الزواج هو علاقة مودة ورحمة وأنه إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.

 

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon