مبادرة «صحة دبي» الأولى في المنطقة تتميز بالشمولية والتكامل

«بسمة».. تزرع الأمل لدى مرضى السرطان بتخفيف كلفة العلاج عن كاهلهم

صورة

تصدت هيئة الصحة في دبي، عبر مبادرة بسمة التي أطلقتها مؤخراً، لمعاناة المصابين بالمرض الأكثر فتكاً، وضمن الأغلى في تكاليف العلاج، ولا يغطى من قبل معظم شركات التأمين الصحي، لتخفف بذلك عن كاهل هؤلاء المرضى، إذ تغطي المبادرة الأولى من نوعها على مستوى المنطقة، علاج 3 أنواع من السرطان الأكثر انتشاراً في الدولة وهي القولون والثدي والرحم.

وبذلك تفتح المبادرة نوافذ الأمل للمرضى من خلال تكفل التأمين الصحي بتكلفة العلاج، بداية من الفحص المبكر حتى مثول المريض للشفاء، وذلك من خلال مستويات متقدمة من الرعاية الطبية والاجتماعية والنفسية المميزة.

عوامل

من جانبه، قال الدكتور عبدالرحمن الجسمي، المدير التنفيذي بمستشفى دبي، واستشاري ورئيس قسم أمراض دم وأورام الأطفال: لا يوجد هناك سبب واحد للإصابة بالسرطان، فالسرطان قد يحدث بفعل عوامل مختلفة، ولا تزال أسباب الإصابة بالسرطان مجهولة إلى حد كبير.

ومع هذا، فقد تمكن العلماء من تحديد إمكانية تشكل السرطان في الجسم بسبب العوامل المسرطنة إذ إن هناك عوامل محددة في البيئة تسبب مرض السرطان وتعرف «بالعوامل المسرطنة»، والتي تزيد من فرصة إصابة الأشخاص بالسرطان عند التعرض لها منها تدخين التبغ والتلوث والاسبستوس والتي قد تؤدي لإصابة بعض الأشخاص بمرض السرطان، إضافة إلى الاستعداد الوراثي ويمثل 15% من أسباب الإصابة.

حيث وجد أن بعض الأشخاص لديهم استعداد وراثي أكثر من غيرهم لتطور أنواع معينة من السرطان، وخاصة إذا كان هناك تاريخ عائلي، مثل ورم أرومة الشبكية (ريتينوبلاستوما) سببها طفرات وراثية، فيما تمثل الأسباب الجينية نحو 10%، وتحتل الأسباب البيئية النسبة الباقية من أسباب الإصابة، باعتبارها السبب الرئيس للإصابة، حيث تؤدي إلى حدوث طفرات جينية تسبب في مراحل نموها تغيرات سرطانية.

نسب

وأوضح الدكتور الجسمي أن نسبة الإصابة بالأمراض السرطانية في الدولة ومنطقة الشرق الأوسط أقل من نسبة الإصابة في أمريكا والدولة الأوروبية، مشيراً إلى أن التقارير العالمية أوضحت خلال العام 2000 أن نسبة الإصابة في أمريكا كانت بمعدل 450 حالة لكل 100 ألف نسمة، وفي أوروبا 350 حالة لكل 100 ألف، أما في المنطقة العربية فكان المعدل 150 حالة لكل 100 ألف.

وأضاف أن منظمة الصحة العالمية توقعت أن تحدث زيادة في نسبة الإصابة بالأمراض السرطانية في منطقة الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا خلال العشر سنوات القادمة، مشيراً إلى أنه من المتوقع أن يصل معدل الإصابة خلال العام 2020 إلى 200 حالة إصابة لكل 100 ألف نسمة.

وقال إن منظمة الصحة العالمية شددت في تقريرها الأخير على ضرورة تحسين فرص نجاة مرضى السرطان من خلال ضمان أن تركز الأجهزة الصحية على تشخيص المرض وعلاجه في مراحله المبكرة وخاصة سرطانات الثدي والقولون والرحم لأنها ستؤدي لنجاة المزيد من الناس من المرض وخفض الآثار المالية المترتبة على العلاج.

وأضاف: ليست تكلفة العلاج في المراحل المبكرة من السرطان أقل كثيراً فحسب وإنما يكون بوسع الناس أيضاً الاستمرار في العمل وإعالة أسرهم إذا حصلوا على العلاج في الوقت المناسب.

أبعاد

وقال الدكتور حيدر اليوسف مدير إدارة التمويل الصحي في الهيئة: إن المبادرة ارتكزت بشكل أساسي على مجموعة من الأبعاد الإنسانية وعلى الرسالة النبيلة التي تتوافق وقيم المجتمع الإماراتي.

وأوضح الدكتور حيدر أنه بموجب المبادرة سيتم إجراء الفحوص الطبية والكشف المبكر لمرض السرطان، والتكفل بعلاج المريض في جميع مراحل الاستشفاء، مشيراً إلى أن متوسط التكلفة التقديرية لعلاج سرطان الثدي يصل إلى 350 ألف درهم، وسرطان القولون 425 ألفاً، وسرطان عنق الرحم 550 ألف درهم.

وأكد أنه بجانب استناد المبادرة إلى الأبعاد الإنسانية، فإن عملية تنفيذها، التي تشمل (الفحص الدوري والتشخيص المبكر والعلاج) ترتكز على البروتوكول الإماراتي والعالمي لعلاج السرطان، كما أنها تتوافق وأفضل المعايير والممارسات الطبية، وأحدث العلاجات في العالم، وعلى يد خبرات طبية مشهود لها بالكفاءة.

شمولية

وأفاد الدكتور حيدر بأنه ليس هناك نظام مشابه لمبادرة «بسمة» التي استحدثتها دبي، بهذه الشمولية وهذا التكامل، الذي يبدأ مع رحلة المريض من لحظة اكتشاف المرض، فضلاً عن الرعاية التامة ضمن برنامج علاجي وعناية صحية مكفولة للمرضى على مدار الساعة من خلال مركز متخصص تشرف عليه هيئة الصحة بدبي، لتتبع حالة كل مريض والتعامل السريع مع أية ظروف طارئة قد يتعرض لها المصاب بالسرطان.

ولفت الدكتور حيدر اليوسف إلى أن نجاح هيئة الصحة بدبي في توفير خدمات طبية متنوعة لأكثر من 4 ملايين شخص، وذلك ضمن مظلة التأمين الصحي، هو الذي أسس لإطلاق مبادرة «دبي لعلاج السرطان – بسمة»، التي تستهدف تقديم خدمات الفحص المبكر والدوري لأكثر من 2.4 مليون شخص من خدمات الفحص المبكر والفحص الدوري، في مرحلتها الأولى.

موضحاً أن المبادرة في هذه المرحلة تركز على أهم ثلاثة أنواع من السرطان، وهي (سرطان الثدي، وعنق الرحم، والقولون)، وهي الأنواع التي تشهد معدلات شفاء عالية حالة الاكتشاف المبكر، فيما ستنتهي الهيئة من تغطية جميع أنواع السرطان بالتأمين الصحي خلال المراحل المقبلة.

وقال: إن التأمين الصحي سيتكفل بإجراء الفحوص الدورية للمستهدفين في مختلف المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية والخاصة، وفي حالة اكتشاف أية إصابات سيتم تحويلها مباشرة للعلاج في مستشفى دبي، حيث سيغطي التأمين الصحي جميع مراحل العلاج، في الوقت نفسه سيتم متابعة المريض ومراقبة حالته الصحية على مدار الساعة، من خلال مركز اتصال رفيع المستوى خصصته الهيئة لمتابعة المرضى، في الوقت نفسه أشار الدكتور حيدر اليوسف إلى أن التأمين بدأ بالفعل بالتكفل بعلاج حالتين للسرطان، فور إطلاق المبادرة قبل يومين، وذلك إيذاناً بتفعيل مبادرة «بسمة»، من خلال مستشفى دبي الذي سيتولى علاج المرضى، وبالتنسيق مع شركاء الهيئة الاستراتيجيين من شركات التأمين والقطاع الصحي الخاص.

رعاية

من جانبه أوضح الدكتور محمد فرغلي مسؤول نظم التأمين الطبي في إدارة التمويل الصحي بالهيئة أن مبادرة «دبي لعلاج السرطان – بسمة» تستهدف في مبادئها العامة وضوابطها توفير أفضل سبل الرعاية والعلاج لمرضى السرطان، كما أنها تستهدف تحفيز الأفراد على إجراء الفحوص الدورية والتشخيص المبكر، وخاصة أن المعدلات العالية للشفاء من السرطان تظل مرهونة بالكشف المبكر للمرض.

فيما أشار إلى أن هيئة الصحة بدبي حددت أكثر من 650 طبيباً وطبيبة من تخصص طب الأسرة، والممارس العام، لتوجيه الأفراد للفحص المبكر، وتشجيعهم على ذلك، والبدء بالإجراءات السريعة للفحص الدوري، وأن المجموعة التي تم اختيارها بدأ تدريبها ضمن برنامج (Fast)، وتأهيلها للتعامل مع المراجعين للمستشفيات والمراكز الصحية، بالشكل الذي يحفز الجميع على إجراء التشخيص اللازم.

وأضاف الدكتور فرغلي بمجرد اكتشاف أية حالة إصابة بالسرطان، سيتم اعتماد بروتوكول أو اتفاقية العلاج من قبل المريض، لضمان تلقيه أعلى مستويات الرعاية، ولضمان حقوقه، وتحديد المسؤوليات الطبية، التي يجب أن يكون على علم بها، لزيادة معدلات اطمئنانه وسلامته.

متابعة

بدورها، أوضحت الدكتورة سارة الدلال أخصائي خدمات صحية في إدارة التمويل الصحي، عملية متابعة المريض، مؤكدة أن سجلات المرضى ستعتمد على رقم الهوية، وذلك لتفادي ازدواجية الأرقام، وحتى تتم عملية متابعة كل حالة بدقة وعناية خاصة.

وأضافت أن عملية المتابعة التي ستقوم بها هيئة الصحة بدبي لا تتوقف عند حد متابعة المريض فقط، بل تمتد لتشمل متابعة شركات التأمين للتأكد من تنفيذها للاتفاقات والشروط المعتمدة، إلى جانب متابعة عمليات التشخيص وإجراءات ومستوى الخدمات العلاجية للاطمئنان على توافر الجودة.

باقات

تهدف مبادرة بسمة التي تحمل الكثير من الأبعاد الإنسانية، إلى التخفيف من الأعباء الاجتماعية والاقتصادية الواقعة على المريض وأسرته، إلى جانب توفير باقات من الخدمات الطبية والعناية الصحية الشاملة والمتكاملة، فضلاً عن خدمات الإرشاد النفسي والاجتماعي.

إدراج «السرطان» بمظلة التأمين نقلة نوعية في الرعاية الصحية

أكد العديد من المواطنين والمقيمين ممن استطلعت «البيان الصحي» آراءهم بشأن قيام هيئة الصحة بدبي مد مظلة التأمين الصحي لتشمل علاج أمراض السرطان، انطلاقاً من حرصها على توفير خدمات صحية راقية لأفراد المجتمع كافة، وتخفيف الأعباء المادية التي ترهق كاهل المرضى وأسرهم، أن الخطوة تساهم في التخفيف من معاناة المرضى ومساعدتهم في رحلة علاجهم نحو التماثل للشفاء التام بإذن الله، كما اعتبروا مبادرة الهيئة نقلة نوعية في قطاع الرعاية الصحية على مستوى الدولة.

توعية

وفي هذا الإطار، أوضح مانع المرزوقي أن المبادرة سوف تسهم بشكل كبير في التوعية بالمرض والاهتمام بالكشف المبكر الذي يتجاهله الكثير من الناس ودافعهم الأكبر في ذلك كان نفقات الفحص الباهظة وعدم شمولها بالتأمين الصحي سابقاً، لذلك فإنه يعتبر أن المبادرة ستعزز الدور الصحي في المجتمع الإماراتي من خلال تطوير الاستراتيجيات الصحية العامة.

وأضاف أنها تعتبر نقلة نوعية لقطاع الرعاية الصحية على مستوى الدولة تسهم بشكل كبير في تبديل النظرة التشاؤمية نحو علاج مرض السرطان ومراحله التي لا تخلو من تكاليف مادية باهظة لم تكن في السابق تخضع لنظام التأمين، غير أن دعم صحة دبي وتوفير خدمات طبية متنوعة سيسهم بشكل مباشر في رفع الوعي بأهمية الكشف المبكر للوقاية خاصة أن المعدلات العالية للشفاء من السرطان تظل مرهونة بالكشف المبكر للمرض.

من ناحيته، ثمن عبدالله خميس مبادرة هيئة الصحة بدبي للتأمين الصحي لعلاج مرضى السرطان، والذي يتكفل بإجراء الفحوص الدورية للمستهدفين في مختلف المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية والخاصة، ودور تلك المبادرة في دعم شريحة مهمة من المرضى.

وهم مرضى السرطان، مشيراً إلى أن هذا المرض العضال يسبب للمصابين به ولعائلاتهم والمقربين لهم مشاعر الحزن والقلق، أما في ظل توفر المساندة الطبية، فإنها ستسهم في تحسين الظروف الصحية والنفسية لجميع الأطراف، وتخلق الأمل في نفوسهم بما يخفف معاناتهم ومكابدتهم للمرض وما يترتب عليه من متطلبات مادية تفوق قدرة الكثيرين، فهذا بدوره يساعد المرضى ويخفف همومهم ويسرّع وتيرة شفائهم.

نموذج

من جانبه، أشار محمد صلاح الشوملي إلى أن إدراج الأمراض السرطانية ضمن مظلة التأمين الصحي يعد نموذجاً ناجحاً ينعكس إيجاباً على مستوى الخدمات، حيث يبرز الدور الإيجابي للتأمين شريكاً مهمّاً في تحقيق أهداف الرعاية الصحية وفي النمو المتصاعد للقطاع الصحيّ، كما أنه يحد من التقلبات المفاجئة للتكاليف العلاجية، التي يمكن أن يتعرض لها أفراد المجتمع في حال حدوث طارئ.

وأضاف أن التأمين الصحي واحد من أهم الخدمات التي يحتاج إليها جميع أفراد المجتمع في سبيل تلبية احتياجاتهم الصحية، كونه نوعاً من الحماية المالية وضماناً لحصولهم على الخدمات العلاجية متى احتاجوا إليها، مشيراً إلى أن الفرد يسعى للمحافظة على صحته وصحة أسرته، وذلك لا يتحقق إلاّ بوجود الضمانات التي تتكفل بتلقّي العلاج الكامل والرعاية الصحية إذا ما أصابه أو أحد أفراد أسرته عارض صحي.

فحوصات

من جهتها قالت أمل الحداد: إدراج علاج مرض السرطان ضمن مظلة التأمين الصحي بدبي أزاح عن المرضى الكثير من الهموم، حيث يمكنهم إجراء الفحوصات اللازمة والفحوصات المبكرة.

وأكدت أن مبادرة مد مظلة التأمين في التصدي لهذا المرض العضال، والعلاج المستمر له، والأدوية وكل ذلك مقابل رسوم بسيطة لا تذكر، تساهم في الارتقاء بمستويات الجودة العالمية التي يتطلبها المرضى واستقدام الخبرات العالمية في سبيل ذلك، ما يجعل منها عملية إيجابية تصب في مصلحة المريض، كما قدمت هيئة الصحة نموذجاً مشرفاً في الرعاية الصحية، حيث وفرت على المرضى الكلفة العلاجية المرتفعة.

03

مبادرة بسمة تتكفل بعلاج 3 أنواع من السرطان الأكثر انتشاراً في الدولة وهي سرطانات القولون والثدي والرحم

10 %

تمثل الأسباب الجينية للإصابة بالسرطان نحو 10 %، فيما تحتل الأسباب البيئية النسبة الباقية

650

«صحة دبي» حددت أكثر من 650 طبيباً وطبيبة من تخصص طب الأسرة، والممارس العام، لتوجيه الأفراد للفحص المبكر

200

تتوقع منظمة الصحة العالمية أن يصل معدل الإصابة بالمرض في المنطقة بحلول 2020 إلى 200 حالة لكل 100 ألف نسمة

04

نجحت هيئة الصحة بدبي في توفير خدمات طبية متنوعة لأكثر من 4 ملايين شخص ضمن مظلة التأمين الصحي

150

بلغت نسبة الإصابة بالسرطان في المنطقة العربية معدل 150 حالة لكل 100 ألف نسمة خلال العام 2000 وفق تقارير عالمية

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon