نسبة العدوى في منشآت الهيئة الأقل عالمياً

«صحة دبي» تكافح عدوى المستشفيات بضـوابط صارمة وفق أفضل المعايير

تعرف عدوى المستشفيات على أنها عدوى أو إنتان يكتسبه المريض بعد دخوله إلى المستشفى (أي أن الشخص لم يكن مصاباً به عند دخوله المستشفى)، ولا تظهر إلا بعد 72 ساعة أو أكثر من دخوله إليه، وتبلغ نسبة احتمال إصابة المرضى الذي يدخلون المستشفيات في الدول المتقدمة من

5-10 %من كل حالات الدخول إلى المستشفيات والمؤسسات الصحية، وترتفع هذه النسبة في الدول النامية لتصل بين 10- 20%، خاصة أن أكثر من 90% من المرضى في المستشفيات غالباً ما يكونون من ذوي المناعة المنخفضة واحتمالية إصابتهم بالأمراض المعدية أعلى من نظرائهم.

وتعد هيئة الصحة في دبي نموذجاً يحتذى به في مكافحة العدوى في جميع المستشفيات والمراكز الصحية التابعة لها، إذ إن نسبة العدوى في منشآت الهيئة تعد من أقل النسب العالمية وبدليل حصولها على الاعتماد الدولي من قبل اللجنة الدولية للاعتراف «جي سي أي» من عام 2007 ولغاية الآن، وهو ما يعني أن نسبة انتشار العدوى يعد ضمن المعايير المسموح بها عالمياً.

إجراءات صارمة

وقال الدكتور أحمد بن كلبان المدير التنفيذي لقطاع المستشفيات في الهيئة: إن العدوى المصاحبة لتقديم خدمات الرعاية الصحية تعد أحد أهم المخاطر التي تواجه تقديم الخدمة، ومن هنا أولت هيئة الصحة في دبي سياسة مكافحة العدوى في المستشفيات أولوية وأهمية عالية من خلال اتخاذ إجراءات وسياسات عدة ضمن أفضل الممارسات والمعايير العالمية والتي تهدف إلى الحصول على أفضل سبل الوقاية وضمان أمن وسلامة المتعاملين وتعزيز ثقة المريض بالنظام الصحي.

وأضاف «العدوى يمكن أن يتعرض لها كل المتعاملين مع المنشأة الطبية، ومن هنا اعتمدت هيئة الصحة في دبي خطة منهجية للمكافحة والتحكم بالعدوى استندت إلى محاورعدة من أهمها تقييم المخاطر والتحكم بها، ووضع السياسات والإجراءات لمنع انتشارها وتوفير البنية التحتية، بما يضمن توفير الأمان للإجراءات التي تحظى بخطورة عالية والتركيز على نشر وتعميم السياسات والإجراءات بهدف الارتقاء بخبرة الأفراد العاملين من أجل الحد من المخاطر ضمن مؤشرات أداء ترتقي إلى أعلى المستويات العالمية من خلال أنظمة لرصد العدوى وتحديد الحالات المرضية الأشد خطورة.

لجان

وأوضح بن كلبان أن الهيئة شكلت لجنة مركزية ولجان فرعية في المستشفيات للوقاية ومكافحة العدوى واعتماد بروتوكولات علاجية موحدة للتعامل مع الحالات المعدية والحالات الحرجة الأكثر عرضة للإصابة وتوفير الرعاية على أعلى مستوى إضافة إلى الوقاية من المخاطر المحتملة من خلال إجراءات من أهمها التطعيم ضد الأمراض المحتملة، وتدريب وتوعية العاملين بالدلائل الإرشادية، ونشر أدوات التعقيم والمطهرات في كل مناحي الخدمة، والامتثال لأسس ومعايير عالية الدقة لتعقيم المواقع والأدوات والأجهزة الطبية، والتركيز على نظافة وتعقيم اليدين، والفحوصات المخبرية عالية الدقة الوقائية والتشخيصية.

وأكد الدكتور أحمد بن كلبان أن لجنة الوقاية ومكافحة العدوى، تدرس وضع سياسات للاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية، وذلك للمساعدة في الحد أو تقليل الالتهابات ذات المناعة ضد المضادات الحيوية، إضافة إلى وضع برنامج تدريبي لمنسقي مكافحة العدوى لتهيئتهم لاجتياز أهم الشهادات العالمية، لافتاً إلى أن اللجنة تراجع السياسات الموجودة لمسايرة التطورات العلمية عند إصدارها.

ولفت إلى أن اللجنة أنشأت أنظمة لترصد وتقصي العدوى المكتسبة في المستشفيات لتحديد الحالات المرضية ذات الخطورة، وكذلك الأماكن التي تعاني من المشاكل وتحتاج إلى تدخل، مؤكداً أن الهيئة نجحت بشكل كبير ومتميز في خفض معدل العدوى المكتسبة في مستشفياتها من خلال السياسات التي تبنتها.

أولوية قصوى

وقال الدكتور أحمد بن كلبان: نحن في الهيئة نضع مكافحة العدوى ضمن أولوياتنا القصوى وحريصون كل الحرص على تدريب كوادرنا البشرية، لأن التحكم في هذه العدوى يبنى أولاً على تدريب الفريق الطبي على أساليب الوقاية من حدوث العدوى وترسيخ مفاهيمها وتطبيق السياسات والإجراءات المعتمدة من قبل المنظمات العالمية.

وبين أن الهيئة لن تتوانى في توفير كل ما يلزم لتقديم أرقى الخدمات الصحية والعلاجية الآمنة للمتعاملين وتوفير كل المتطلبات الداعمة وتسخير كل السبل للمحافظة على سلامة المرضى وفريق العمل وبأعلى المعايير، مشيراً إلى أن الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الهيئة انعكست إيجابياً على مؤشرات أداء متميزة في كل المستشفيات والتي تشير إلى المحافظة على أفضل المعايير من حيث تدني معدل الإصابة مقارنة مع أفضل الممارسات العالمية.

أجهزة تعقيم

وذكر بن كلبان أن هيئة الصحة في دبي زودت كل غرف المستشفيات وحتى الممرات وغرف الانتظار والحمامات بأجهزة للتعقيم، وتشدد على ضرورة غسل اليدين، وذلك لمنع انتقال عدوى الأمراض المعدية لا سيما أمراض الجهاز التنفسي، مؤكداً أن موضوع غسل الأيدي يعتبر ثقافة عامة، وليس أمراً طبياً وحسب، ففي أوروبا وأميركا توجد برامج تعليمية لغسل الأيدي تعطى للطلاب في الفصول الدراسية وكذلك للأهل حول كيفية الغسل الصحيحة.

وأفاد بأن عدد مرات غسل اليدين يختلف من شخص لآخر؛ فهناك أشخاص يغسلون أيديهم 20 مرة في اليوم، وهناك ثمة حالات أو ضرورات تستوجب غسل اليدين يجب تعليمها لدى الأطفال خاصة، وهي قبل تناول الأكل وبعده، وبعد استخدام الحمام، وبعد اللعب، وبعد العطس أو السعال أو بعد مصافحة شخص مريض بالزكام أو بمرض معد إذا كان لا بد من مصافحته.

وأكد أهمية غسل اليدين لدى شريحة الأطباء قبل فحص المريض وبعد فحصه، فهنالك مستشفيات عالمية تقوم بمراقبة أطبائها في مسألة غسل الأيدي، كما أن تطبيق عادة غسل الأيدي في المستشفيات أصبحت من بين المتطلبات الأساسية لمنح الترخيص الدولي لهذه المستشفيات.

ولفت إلى أنه لوحظ بأن المدارس التي طبقت فيها عادة غسل الأيدي انخفض لديها معدل الغياب المرضي عند الطلبة، كما بينت الدراسات الطبية أن تطبيق مسألة غسل الأيدي في المستشفيات لا سيما بعد الفحص أو سحب الدم أهم من إعطاء المضادات الحيوية.

معايير دولية

من جانبه قال الدكتور عبد الرحمن الجسمي المدير التنفيذي لمستشفى دبي إن المستشفى بأقسامه المختلفة يتعامل مع الأمراض المعدية طبقاً للمعايير الدولية المتعارف عليها، ومن المتعارف عليه أن الأمراض المعدية يمكن أن تنتقل من المريض أو حامل المرض إلى الآخرين سواء كانوا من الأهل والأصدقاء المخالطين أو من الكادر الطبي المعالج بطرق متعددة منها التلامس المباشر أو غير المباشر أو عن طريق الجهاز التنفسي أو عبر الدم والإفرازات الجسدية المختلفة.

وأوضح الدكتور الجسمي أن قسم مكافحة انتشار العدوى في مستشفى دبي وضع خطة متكاملة للتعامل مع الأمراض المعدية بطريقة تضمن احتواء المرض ومنع انتشاره للآخرين، فعند الشك في وجود مرض معدي يتم تطبيق الإجراءات الاحترازية الاستباقية كالعزل وارتداء الكمامات الواقية في حالة الأمراض التي تنتقل عن طريق الجهاز التنفسي وارتداء القفازات والرداء الواقي للجسم والوجه والعينين في حالة الأمراض التي تنتقل عن طريق اللمس المباشر أو غير المباشر أو عن طريق الدم والإفرازات الجسدية المختلفة لحين التأكد من المرض المعدي، فإذا تأكد التشخيص يتم استكمال علاج المريض تحت إجراءات العزل وإذا ثبت عدم وجود المرض المعدي يتم رفع إجراءات العزل.

إشارات تحذيرية

وأكد الجسمي أنه في حالة عزل المريض في غرفة مستقلة توضع إشارات توضيحية للزائرين تشرح لهم الإجراءات والاحتياطات المطلوب اتباعها قبل الدخول إلى غرفة المريض مع التركيز الدائم على ضرورة غسل وتطهير اليدين قبل وبعد أي تلامس مع المريض، ويتم أيضاً التركيز على التقليل من عدد الزائرين لأن التزاحم دائماً يعد من أسباب انتشار الأمراض المعدية.

وتابع: أما عن الأمراض التي تنتقل عن طريق الدم فهناك إجراءات واضحة ومشددة للتعامل مع الأشياء الحادة والإبر المستعملة لتلافي انتقال أمراض مثل التهاب الكبدي الوبائي أو مرض نقص المناعة المكتسب.

بروتوكولات

وبين الدكتور الجسمي أن قسم مكافحة العدوى بمستشفى دبي قام بوضع البروتوكولات التي توضح الخطوات والإجراءات التي يجب اتباعها في حال تعرض أي من المخالطين للمريض سواء كانوا من الأهل أو من الكادر الطبي للعدوى عن طريق حصر عدد الدين تعرضوا لاحتمال العدوى والقيام بالفحوصات اللازمة وأيضاً إعطاء الأدوية المناسبة التي يمكن أن تقي الأشخاص من الإصابة بالأمراض المعدية، كما يقوم المستشفى بالتأكد من أن جميع العاملين فيه من الأطباء والتمريض والكادر المساعد قد حصلوا على جميع التطعيمات الضرورية لحمايتهم من الأمراض المعدية المتعارف عليها.

وأشار إلى أن الأمراض المعدية تشمل العديد من الأمراض التي تكتسب داخل المستشفى والتي يمكن أن تنتقل للمرضى الآخرين أو للزائرين أو حتى للكادر الطبي المعالج، لذلك تشمل خطة مستشفى دبي للتعامل مع الأمراض المعدية الإجراءات الاحترازية والاستباقية، التي تكفل الحد من انتشار أي من الأمراض المعدية.

بيئة آمنة

وقالت الدكتورة منى تهلك المدير التنفيذي لمستشفى لطيفة إن المستشفى اعتمد خلال الأعوام السابقة معايير وسياسات وإجراءات للمكافحة والتحكم بالعدوى، وذلك لضمان بيئة آمنة وسليمة لكل المتعاملين سواء من المرضى أو الزائرين أو العاملين في الأقسام، وهو ما أسهم في استمرارية الحصول على الاعتمادية الدولية، والتي تعتبر واحدة من أهم معاييرها التحكم ومكافحة العدوى.

وأضافت: إنه ولغايات المتابعة والإشراف وتعزيز القدرات وتحديد السياسات والإجراءات والمعايير تم تشكيل لجنة خاصة لمكافحة العدوى في المستشفى من ذوي الاختصاص تتركز أهم مهامها في ضمان تطبيق السياسات والإجراءات الخاصة بالوقاية ومكافحة العدوى وتقييمها، للتأكد من تماشيها مع أفضل المعايير العالمية.

وأضافت تهلك أن المستشفى يقوم بإجراءات وقائية من أهمها رفع درجة الوعي لكل المتعاملين من خلال نشرات توعية ولقاءات دورية إضافة إلى تعزيز قدرات العاملين من خلال دورات تدريبية ومحاضرات توعية لكل مستويات الكادر العامل في المستشفى.

خطر

أكدت منظمة الصحة العالمية أن عدوى مكان الجراحة تحدث بسبب دخول بكتيريا للجسم أثناء الإجراء الجراحي نفسه، ويعرض هذا الأمر ملايين المرضى حول العالم للخطر سنوياً، ويزيد من انتشار بكتيريا المكورات العنقودية"MRSA" المقاومة للمضادات الحيوية، لذلك فإن الاهتمام المفرط بالنظافة الشخصية مهم للغاية وكذلك الاستخدام الحثيث لمضادات العدوى.

الهيئة توفر بيئة آمنة للمتعاملين والكوادر الطبية

ثمن عدد من المتعاملين الجهود الكبيرة التي تبذلها هيئة الصحة بدبي لمكافحة العدوى داخل مستشفياتها ومراكزها الصحية، وذلك لضمان توافر بيئة آمنة وسليمة لكافة المتعاملين، سواء من المرضى أو الزائرين أو العاملين.

توعية

وفي هذا السياق أهاب إبراهيم سامي، بالمستشفيات ضرورة التشديد على زائري المرضى من أجل ارتداء الكمامة والكيس في الأرجل وخاصة لدى زيارة أقسام العناية المركزة والأطفال الخدج، حفاظاً عليهم من خطر العدوى، مشدداً على أهمية أن يحترم أهل المريض مثل هذه الأقسام وحتى أقسام الرعاية الطبية العادية، بحيث لا يمكث عدد كبير من أهل وأصدقاء المريض لديه في الغرفة، حتى لا تتأثر صحته سلباً.

وأضاف أن ذوي المريض يحتاجون إلى زيادة التوعية بشأن الزيارة والحد الأقصى لعدد الأشخاص المسموح لهم بالمكوث في غرفة المريض، فضلاً عن عدم اصطحاب الأطفال خلال الزيارات للمرضى في المستشفيات حتى لا يتأثروا بالعدوى كون مناعتهم قد تكون ضعيفة لأنهم صغار.

نظافة

وأكدت جومانة الطرابلسي على ضرورة مراقبة الممرضات والتأكد من نظافتهن وتبديل القفازات لدى تقديمهن الخدمات التمريضية لكل مريض، بالإضافة إلى أهمية غسل وتعقيم الأيدي قبل زيارة المريض وبعد الانتهاء منها، مشيراً إلى أن التزاحم قد يسبب انتشار الأمراض المعدية، وبعض الأهالي لا يلتزمون بذلك، مطالباً بحملات توعية لترسيخ مثل هذه المفاهيم الصحية لدى المجتمع، والارتقاء بمستوى ثقافتهم فيما يتعلق بزيارة المرضى، لا سيما وأن مكافحة العدوى هي مسؤولية لا تقع على عاتق المنشآت الصحية فقط وإنما تقع على عاتق الجميع.

تشديد الإجراءات

وقالت سارة سامي إن التحكم في العدوى المكتسبة في المستشفيات ليس بالأمر السهل، إذ إنه يتطلب تكلفة عالية كون الجراثيم والميكروبات تكتسب مناعة ضد المنظفات والمطهرات وحتى المضادات الحيوية، وفي هذه الحالة يجب الحرص على حماية المريض والممرضة والطبيب والعامل الذي ينظف المستشفى، فضلاً عن ذوي المريض، سواء من الزائرين أو المقيمين معه في المستشفى.

وأضافت: لا بد في هذه الحالة من تشديد إجراءات النظافة والتعقيم الصارمة التي تحول دون تداول البكتريا والفيروسات، من خلال المراقبة والمتابعة المستمرة من إدارة المستشفى لإجراءات النظافة المتبعة.

ولفت علي حسن إلى أنه من المؤكد أن الهواتف الجوالة التي يستخدمها المرضى والمرافقون والزائرون، تحتوي على بكتريا خطيرة، لذا يجب تجنب دخولها إلى المستشفيات والعيادات الصحية كونها صعبة التعقيم.

72

تعرف عدوى المستشفيات بأنها عدوى أو إنتان يكتسبه المريض بعد دخوله إلى المستشفى ولا تظهر إلا بعد 72 ساعة من دخوله إليه

10 %

تبلغ نسبة احتمال إصابة المرضى الذين يدخلون المستشفيات بالدول المتقدمة من 5-10% من كل حالات الدخول للمستشفيات

90 %

أكثر من 90% من المرضى غالباً ما يكونون من ذوي المناعة المنخفضة واحتمالية إصابتهم بالأمراض المعدية كبيرة

2007

حصلت «صحة دبي» على الاعتماد الدولي من اللجنة الدولية للاعتراف «جي سي أي» من عام 2007 ولغاية الآن

11%

تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن 11% من المرضى بالدول الفقيرة الذين يخضعون لجراحة يصابون بعدوى

08

من الممكن إنقاذ أرواح 8 ملايين شخص كل عام في المستشفيات وحدها عن طريق وقف العدوى التي تصيب موضع الجراحة

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon