أطباء «صحة دبي» يطالبون بمراقبة الأطفال أثناء اللعب وسحب الأنواع الرديئة من الأسواق

ألعاب الأطفال.. تسلية محفوفة بمخاطر صحية وجسدية

رغم الإجراءات الرقابية التي تتخذها البلديات والجمارك في الدولة لضبط ألعاب الأطفال التي لا تتماشى مع المعايير العالمية، إلا أن البعض منها يتسلل لأسواقنا المحلية، مسببة بذلك أضراراً جسيمة للأطفال وقد تكون سبباً لوفاتهم.

وفي هذا الإطار حذر أطباء قسم جراحة الأطفال في مستشفى لطيفة التابع لهيئة الصحة في دبي من الألعاب التي تحتوي على قطع مغناطيسية صغيرة والتي قد تكون لها عواقب خطيرة على صحة الأطفال في حال ابتلاعها لما تسببه من مضاعفات على الأمعاء إلى جانب مشكلات صحية عدة.

حالات

وأشار الأطباء إلى أن رضيعاً في شهره الحادي عشر ابتلع حوالي عشرة مغناطيسات دائرية صغيرة، إلى جانب حالة طفل آخر في الثامنة من عمره ابتلع أربع قطع مغناطيسية كانت موجودة في ألعاب للأطفال، موضحين أن الطفلين خضعا بعد ذلك لعملية جراحية.

وقالوا إنه في حال ابتلع الطفل قطعة واحدة فقد تمر في جهازه الهضمي من دون التسبب بمرض أو بضرر داخلي، لكن الوضع يختلف في حال ابتلاع قطع مغناطيسية متعددة في الوقت نفسه، حيث إن المغناطيسات قد تجذب بعضها بعضاً وتشكل كتلة داخل الأمعاء قد تكون لها عواقب خطيرة في حال لم تتم معالجتها بسرعة.

وحمّل أطباء هيئة الصحة في دبي الأهل مسؤولية شراء مثل هذه الألعاب التي تكون منافعها رديئة، وخاصة التي تحتوي منها على قطع مغناطيسية صغيرة وترك الأطفال يلعبون بها بلا رقابة مما يؤدي أحياناً إلى ابتلاع تلك القطع، ما يتسبب في التصاقها داخل الأمعاء، وبالتالي تعريضهم لعمليات جراحية هم في غنى عنها لو انتبه الآباء للتحذيرات المكتوبة عليها.

ولفت أطباء جراحة الأطفال في مستشفى لطيفة إلى أن بعض هذه الألعاب تفتقد إلى الحد الأدنى من الأمان والتحذيرات، وبالتالي يجب عدم السماح للأطفال مهما كانت أعمارهم باللعب بالمغناطيسات الصغيرة وأي ألعاب أو أجزاء تحتوي على المغناطيس، ومراقبة الأطفال بعناية أثناء اللعب والتأكد من أنهم يلعبون في بيئة آمنة بعيداً عن الأدوات المغناطيسية.

مشكلات معقدة

وقالت الدكتورة منى تهلك المديرة التنفيذية لمستشفى لطيفة إن ألعاب الأطفال التي تحتوي على قطع مغناطيسية صغيرة ويبتلعها الأطفال تؤدي إلى مشكلات معقدة وربما إلى الوفاة.

وأوضحت أن أعمار الأطفال الذين غالباً ما يدخلون للمستشفى بعد تحويلهم من المستشفيات الأخرى تتراوح بين سنة وثلاث سنوات، لافتة إلى أن أحد الأطفال بقي شهراً كاملاً في المستشفى بسبب حدوث ثقب في الأمعاء الدقيقة والغليظة وخضع لعمليتين جراحيتين وظل لفترة داخل العناية المركزة، مشيرة إلى أن هناك حالة ثانية بقيت لعشرة أيام بسبب حدوث ثقب في الأمعاء.

وحذرت تهلك من الألعاب التي تحتوي على قطع مغناطيسية سريعة التفكك والتلف ولا تتضمن أي معلومات أو تحذيرات عن محتويات تلك الألعاب، «حيث لاحظنا من خلال تجربتنا العملية في السنوات الماضية ورود حالات عدة إلى مستشفيات الدولة لأطفال تناولوا هذه القطع المغناطيسية عن طريق الفم مما أدى إلى التصاق هذه القطع بالأمعاء وترتب على ذلك حدوث ثقوب ونواسير والتصاقات في الأمعاء وكادت تؤدي إلى الوفاة لولا رعاية الله ثم التدخل الطبي والجراحي».

جراحات طارئة

بدوره قال الدكتور مأمون المرزوقي استشاري ورئيس قسم جراحة الأطفال في مستشفى لطيفة إن القسم اضطر لإخضاع أكثر من 8 أطفال لجراحات طارئة لاستخراج الخرز استدعت في غالبها استئصال جزء من الأمعاء، بالإضافة إلى إدخال بعض الحالات إلى العناية المركزة.

ولفت إلى ازدياد حالات بلع الخرز المغناطيسية والتي وصلت إلى 12 حالة هذا العام، منها 8 حالات خلال الصيف، مؤكداً أن عددها انخفض عما كان عليه الحال قبل سنتين وخاصة مع ارتفاع نسبة الوعي لدى الأهل بمخاطر تلك الألعاب.

رقابة

وطالب المرزوقي الجهات الرقابية في الدولة بسحب هذه الألعاب من الأسواق فوراً، وخاصة بعد أن تم حظرها في العديد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن ابتلاعها يسبب حدوث ثقوب في الأمعاء مع نزيف قد يؤدي في حال إهماله وعدم تعامل الأهل معه بجدية إلى وفاة الطفل.

وذكر أن عملية التوعية في هذا الجانب مهمة جداً وخاصة من قبل وسائل الإعلام التي ينبغي لها التحذير من مخاطر بعض الألعاب وخاصة تلك التي تباع بأسعار زهيدة جداً، لافتاً إلى أن جميع الألعاب المصنعة من شركات عالمية يكون مكتوباً عليها الأعمار المناسبة للعبة والمخاطر التي قد تنجم عنها، في حين تخلو الألعاب المقلدة من هذه التحذيرات، وبالتالي تقع المسؤولية على الجهات الرقابية ومن ثم وسائل الإعلام.

اشتراطات

وناشد الدكتور عبد الرحيم مصطفوي استشاري جراحة الأطفال جميع الجهات المعنية بتشديد الرقابة على تلك الألعاب وسحبها من الأسواق لأن القطع المغناطيسية الصغيرة تجذب فضول وشغف الأطفال لشكلها ولونها وملمسها الناعم مما يجعلها محل اهتمام الأطفال لوضعها في الفم ومن ثم ابتلاعها.

وطالب بالحد من استيراد ألعاب الأطفال التي تدخل في تكوينها قطع حادة أو مغناطيسية وكذلك اشتراط وضع علامات تحذيرية وتحديد الأعمار المناسبة لهذه الألعاب من قبل مصنعي وموردي تلك الألعاب.

وبين أن شركات لعب الأطفال تلجأ عادة لخبراء التربية المتخصصين لتصميم لعب بطريقة مميزة تعمل على تنمية ذكاء الطفل وتعليمه أساسيات الحياة في السن المبكرة وفي الوقت نفسه تقدم لهم المتعة والخيال وتساعد على توجيههم للتفكير بشكل سليم.

وقد أدت تحذيرات مماثلة في الولايات المتحدة وكندا إلى سحب عدد من الألعاب الخطرة من الأسواق في العام الماضي، فيما فرض الاتحاد الأوروبي منذ العام 2008م على مصنعي الألعاب المغناطيسية أن يرفقوا بهذه الألعاب تحذيراً بشأن المخاطر على صحة الأطفال وسلامتهم.

حظر لعبة

من جانبها حظرت بلدية دبي لعبة مغناطيسية، بعد تلقيها تحذيراً من وكالة حماية المستهلك الأميركية من خطورتها، لافتة إلى تسببها في وفاة طفل في الولايات المتحدة الأميركية، ووقوع عدد من الإصابات الحرجة.

من جانبه أوضح المهندس رضا حسن سلمان مدير إدارة الصحة والسلامة العامة في بلدية دبي أن تحذير الوكالة أكد أن هذه اللعبة قد تكون مميتة، لافتاً إلى إشارة التقارير الواردة من الوكالة إلى أن اللعبة تسببت بمشكلات صحية تطلبت إجراء عمليات جراحية لمجموعة من الأطفال في الولايات المتحدة، بسبب ابتلاع أجزاء من اللعبة.

وأشار سلمان إلى العثور على كميات صغيرة من اللعبة في أسواق إمارة دبي، عازياً السبب إلى عدم استيراد البائعين كميات كبيرة منها، نظراً لارتفاع سعرها مقارنة مع حجم الإقبال والطلب عليها، موضحاً أن عمليات التفتيش والمصادرة ستتواصل خلال الفترة المقبلة، بغرض التخلص من أي كميات لاتزال متداولة في الأسواق.

ولفت إلى توجيه بلدية دبي إخطاراً لكل بلديات الدولة عبر مكتب الأمانة العامة للبلديات للتحذير من اللعبة، والتنبيه إلى ضرورة حظرها ومصادرتها.

حملات التفتيش

وأضاف سلمان أن قسم السلامة العامة في إدارة الصحة والسلامة العامة في بلدية دبي يكثف عادة حملات التفتيش على ألعاب الأطفال، مشيراً إلى التشدد خلال الفترة الحالية على الألعاب المغناطيسية، بعد ورود معلومات عن مدى خطورتها.

وطالب سلمان الأهالي بالانتقاء الواعي لألعاب الأطفال، حتى من ضمن الألعاب المسموحة أو المحددة لأعمارهم، وكذلك إبعاد أي ألعاب يستخدمها البالغون عن متناول أيدي الأطفال، حرصاً على سلامتهم.

وتعرف اللعبة باسم Bucky balls وتتكون من كرات مغناطيسية صغيرة جداً لا يزيد حجمها على حجم حبة الحمص، يصل عددها إلى 125 حبة، يلتصق بعضها ببعض بقوة المغناطيس، ويمكن تشكيلها بطرق متعددة، ما قد يحولها إلى تكتل عقدي داخل أمعاء الإنسان، حتى ولو تم ابتلاعها بشكل فردي.

وعند ابتلاع حبتين أو أكثر من كرات الـ«بوكي بولز» فإنها تنجذب إلى بعضها في المعدة، أو في جدار الأمعاء، ما قد يؤدي إلى أضرار صحية خطرة، مثل إحداث ثقوب في المعدة أو في الأمعاء أو التسبب بانسداد الأمعاء، إضافة إلى إمكان إحداث تسمم في الدم، الأمر الذي قد يؤدي إلى الوفاة.كما صادرت بلدية دبي أنواعاً أخرى من الألعاب المغناطيسية، تضمنت ألعاب الأحرف والألواح التعليمية الممغنطة، إضافة إلى لعبة عجينة من برادة الحديد يتم تشكيلها بطرق متعددة نتيجة احتوائها على قطعة مغناطيسية تنجذب إليها البرادة.

إصابات

يقع على كاهل الأسرة وتحديداً الأمهات وخدم المنازل الدور الأكبر لمنع وقوع الإصابات المرتبطة بابتلاع المغناطيسات وعدم السماح للأطفال الصغار جداً باللعب أو لمس الأغراض التي تحتوي على مغناطيس، إلى جانب مراقبة الأطفال الأكبر سناً الذين يلعبون بمثل هذه الألعاب وعدم شراء مجموعات كبيرة من الألعاب التي تحتوي على قطع مغناطيسية صغيرة لأنه من الصعب جداً تتبع العدد الكبير من محتوياتها.

 

مواطنون يدعون إلى اختيار ألعاب تنمي مهارات الأطفال

أكد مواطنون ضرورة اختيار الألعاب التي تساعد في تنمية مهارات وقدرات الأطفال، والابتعاد عن الألعاب المضرة، مشيرين إلى ضرورة رقابة الأطفال أثناء اللعب والتي تقع في المقام الأول على عاتق الأهل، ثم يأتي دور الجهات الرقابية المعنية التي تبذل قصارى جهدها للحيلولة دون دخول السلع المقلدة والألعاب التي تشكل خطراً على صحة الأطفال.

تربية

وقال محمد الهورة: إن مسؤولية تربية الأطفال تقع على عاتق الأهل خاصة قبل ذهابهم للمدرسة وبالتالي يجب عليهم اختيار الألعاب التي تتماشى مع أعمارهم والابتعاد عما يلحق بهم الضرر.

وتابع أن مرحلة الخطورة تبدأ من المرحلة التي يبدأ فيها الأطفال بالحبو والمشي لأنهم عادة ما يلتقطون كل شيء أمامهم أو على الأرض ويضعونه بأفواههم لذلك يجب الحرص على إخفاء كل ما يمكن أن يسبب لهم مشاكل صحية.

وذكر أن الأهل نتيجة حبهم للأطفال يشترون لهم الألعاب دون قراءة التعليمات الموضوعة على اللعبة أو التحذيرات المرفقة.

وأضاف الهورة أن الأسواق المحلية تضم العديد من الألعاب المفيدة التي تناسب جميع الأعمار وتعلم الأطفال وتسليهم بنفس الوقت ولذلك تقع على الأهل مسؤولية اختيار الألعاب التي تعلمهم القراءة وتنمية المهارات والذكاء بدلاً من الألعاب المضرة.

وبين أن بلديات الدولة تقوم بدورها في سحب الألعاب التي تضر الأطفال بمجرد التحذيرات من الجهات الصحية العالمية، ولكن تبقى هناك سلع وبضائع وألعاب تدخل الأسواق، وهنا تكون المسؤولية ملقاة على الأهل بشكل خاص والمجتمع بشكل عام.

متعة

بدوره قال ناصر أكرم: إن ألعاب الأطفال تعتبر جزءاً لا يتجزأ من حياتهم، حيث تقدم لهم المتعة والخيال وتساعد على توجيههم للتفكير بشكل سليم، لذلك يجب على الأهل اختيار الألعاب بطريقة مميزة تعمل على تنمية ذكاء الطفل وتعليمه أساسيات الحياة في السن المبكرة وكمرحلة من التعليم الأكاديمي للأطفال الأكبر سنًا.

وأضاف أن الأطفال من سن عام وحتى ثلاثة أعوام، يكونون في مرحلة غاية في الأهمية حيث يبدأ الطفل في هذه السن في خطو أولى خطوات على قدميه ويشعر بسعادة بالغة في ذلك مما يساعده على اكتشاف العالم من حوله.

ولفت إلى أن الطفل في هذه المرحلة المبكرة لا يستطيع التواصل مع الآخرين بسهولة لذلك يقع على الأهل الاهتمام بنوعية الألعاب التي تنمي حواس وقدرات الطفل الحركية، مع ضررة مراقبتهم وعدم تركهم طوال الوقت مع الخادمات.

أفضل الألعاب

من جانبه قال عبد الله الهاشمي: إن أفضل الألعاب التعليمية لمرحلة ما قبل المدرسة هي الألعاب التعليمية مثل أجهزة الكمبيوتر المخصصة للأطفال والتي تحتوي على المواد التعليمية التي يحتاجها الطفل في هذا العمر بشكل تفاعلي جذاب مثل الحروف الهجائية وأسماء الخضراوات والفواكه والأرقام باللغتين العربية والإنجليزية وألعاب تركيب الصورة لأنها تكون مثيرة لاهتمام الطفل كثيراً وتعمل على بناء التفكير المنطقي له.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon