الهيئة تمتلك 4 طابعات وخطة لتوسيع التقنية في جميع التخصصات الطبية

«صحة دبي» تقود دول المنطقة في استـــــــخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد

صورة

لا يختلف اثنان على أن الطباعة ثلاثية الأبعاد ستتصدر المشهد الطبي خلال السنوات القليلة المقبلة، حيث إن كل شيء يمكنك طباعته، فقد أصبح من الممكن طباعة الأجهزة التعويضية والأطراف الاصطناعية، كما يمكن استبدال العظام والأسنان التالفة من خلالها، وحتى طباعة الأجهزة الحيوية بشكل متطابق جداً لما هو في جسم الإنسان.

وفي هذا الإطار حققت هيئة الصحة في دبي خلال فترة وجيزة من اكتشاف الطباعة ثلاثية الأبعاد إنجازات نوعية في هذا المجال تمثلت في إجراء عمليتين جراحيتين نوعيتين للمرة الأولى على مستوى المنطقة، من خلال تعاونها مع كبريات الشركات العالمية بهدف إكساب الأطباء المواطنين الخبرة والمهارة في التعامل على ما بات يطلق عليه «ثورة العصر».

طب المستقبل

وقال الدكتور محمد الرضا مدير المكتب التنفيذي للتحول التنظيمي، في هيئة الصحة بدبي، إن الهيئة قطعت شوطاً مهماً في هذا المجال باعتباره طب المستقبل، وأصبحت تمتلك 4 طابعات، الأولى لطب الأسنان، والثانية والثالثة ضمن مبادرة مسرعات المستقبل، أما الرابعة فهي خاصة بالأعمال التجريبية، كما تخطط الهيئة للتوسع

في استخدام تقنية الطباعة الثلاثية في مختلف المجالات والتخصصات الطبية، لافتاً إلى أن الهيئة خاضت العديد من المجالات الطبية التخصصية بهذه التقنية في طب الأسنان، وجراحات القلب والكلى، وعمليات العظام، وغيرها من التخصصات الدقيقة.

وأفاد بأن الهيئة قامت بإجراء عمليتين ناجحتين باستخدام التقنية الأولى لإزالة ورم سرطاني لمريضة في مستشفى دبي، والثانية تمثلت في إنجاز ساق اصطناعية ثلاثية الأبعاد لبريطانية، حيث تم تصميم ساق لها عوضا عن ساقها المبتورة، وذلك ضمن مبادرة «3D الخير»، التي أطلقتها الهيئة ضمن 30 مبادرة إنسانية.

وأضاف إن تصميم الساق كان ثمرة تعاون بين الهيئة ومجموعة من المؤسسات والشركات العالمية المتخصصة في الطباعة والإنتاج، أبرزها شركات انفورما، وبروسفيت من بلغاريا، وميكوريس الألمانية وميديكلينيك من الإمارات.

تعاون

وبين الرضا أن هيئة الصحة في دبي تتعاون مع كبرى الشركات العالمية المتخصصة في تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بهدف تدريب أطباء الهيئة في مختلف تخصصاتهم على كيفية استخدام الطابعات مثل شركة «كيور ماتش»، المتخصصة في مجال الصحة الرقمية وتطوير الرعاية الصحية في مجال الأورام، وابتكرت برنامجا يدعم أطباء الأورام في اختيار مجموعة العلاجات المناسبة لكل مريض، كما تم التعاون مع «هوني ويل»، وهي شركة صناعات إلكترونية عالمية تقدم حلولاً للمشكلات الطبية، وتبتكر طرقاً جديدة لتوفير الرعاية الصحية في المنزل، إلى جانب شركة بحوث واستشارات من دبي، تستعمل الطباعة ثلاثية الأبعاد لتطوير الرعاية الصحية.

وأضاف: تم التحاور والتعاون أيضاً مع شركة «آفالون»، المتخصصة في تصنيع المعدات التي تساعد أخصائيي الأشعة الدماغية في التشخيص السريع والدقيق عن طريق عرض وقياس معالم الدماغ بدقة، كما تستخدم الأشعة الدماغية والمرضى في تجارب اكلينيكية لتسريع اكتشاف علاج للأمراض العصبية مثل الزهايمر، إضافة إلى شركة «فينايا»، وهي شركة تنتج أساور تقنية تستطيع فهم وتوقع مشاعر السعادة والتوتر وعوامل الصحة البدنية والنفسية، كما تقوم بتطوير مدرب صحة ذكياً يستخدم خوارزميات متطورة في التعلم الآلي.

وقال إن الهيئة تدرس التعاون مع مجموعة شركات أخرى، مثل «آرك سيكند»، التي تقوم بتطوير أجهزة لاسلكية يرتديها المريض تقيس مدى الحركة للمساعدة في برامج العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل، و«فوتوثيرا»، وهي من الشركات الرائدة عالمياً في ابتكار أجهزة العلاج بتقنية الضوء البارد، وذلك لإنتاج قناع النوم لمرضى اعتلال الشبكية السكري، ولحاف الأطفال حديثي الولادة لعلاج اليرقان، إضافة الى شركة «هارت شيلد»، وهي إحدى الشركات المتخصصة في استخدام الذكاء الاصطناعي للتعرف إلى قابلية الإصابة بأمراض القلب باستعمال تطبيقات الهواتف الذكية

بهدف منح الأشخاص الأكثر عرضة لمخاطر أمراض القلب الفرصة المبكرة للوقاية والبحث عن العلاج المناسب.

إنجاز فريد

بدوره قال الدكتور عبد الرحمن الجسمي المدير التنفيذي لمستشفى دبي إن أطباء المسالك البولية في المستشفى حققوا إنجازاً فريداً من نوعه في مجال استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد وأحدث نقلة نوعية في العمليات الجراحية وهو ما فتح الباب على مصراعيه أمام كافة أطباء الهيئة لاستثمار هذه التقنية المتطورة التي توفرها الهيئة بالتعاون مع كبرى الشركات العالمية انطلاقاً من حرصها على تسخير كافة الإمكانيات الطبية المتوفرة عالمياً لعلاج المرضى.

وبين أن الهيئة لا تألو جهداً في توفير كافة الإمكانيات المتوفرة محلياً وعالمياً ومنها الطباعة ثلاثية الأبعاد، لافتاً الى أن الإنجازات التي حققتها الهيئة من خلال هذه التقنية تعد نقطة تحول في القطاع الطبي في كافة دول المنطقة التي ما زال معظمها يعتمد على الطرق التقليدية في العلاج.

جراحة نادرة

وأوضح الدكتور ياسر السعيدي استشاري جراحة المسالك البولية في مستشفى دبي أن أطباء المسالك البولية في المستشفى تمكنوا من إزالة ورم سرطاني لمريضة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، مشيرا إلى أن هذه الجراحة نادرة، بسبب عدم ظهور الورم على سطح الكلية، ولوجوده في لب الكلية نفسها، وعلى مقربة من الشريان الرئيس لها، وهو ما كان يحتم على أي جراح استئصال الكلية، غير أن تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد مكنت الطاقم الطبي من استئصال الورم السرطاني العميق، مع الحفاظ على كلية المريضة.

وأضاف: كانت البداية من تشخيص حالة المريضة وهي في العقد الرابع من عمرها، وحتى دراسة إمكانية إزالة الورم السرطاني بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، والتي تم التواصل من أجلها مع كبريات المؤسسات الأميركية المتخصصة، لطباعة صور الأشعة ونتائج التحاليل بهذه التقنية حيث حصلت الهيئة على مجسم الكلى، الذي جاء مماثلاً للكلى والورم السرطاني، وهو ما ساعد كثيراً في كفاءة العملية الجراحية، وأسهم في نجاحها.

فوائد

وأشار السعيدي الى أن هناك فوائد عديدة لاستخدام التقنية منها ان الفريق الطبي استطاع من خلال المجسم المطبوع للكلى، تقديم الشرح الوافي للمريضة عن خطوات العملية وبساطتها، كما أن المجسم نفسه ساعد الطاقم الطبي في محاكاة العملية قبل تنفيذها، والتعرف إلى أفضل السبل لاستئصال الورم السرطاني العميق، مع الاحتفاظ بكلية المريضة.

طب الأسنان

من جانبها قالت الدكتورة حمدة سلطان المسمار مديرة إدارة خدمات طب الأسنان في هيئة الصحة بدبي، إن الهيئة بدأت استخدام هذه التقنية التي تعتمد على استعمال الماسحة الفموية لعمل القياس للمريض إلكترونياً، ثم نقل المعلومات عن طريق الدوائر الإلكترونية المغلقة إلى الطابعة ثلاثية الأبعاد، حيث تقوم إلكترونياً بعمل قوالب الأسنان، وهذه القوالب تمكن فني الأسنان من تصنيع التركيبات السنية فوقها، وتستخدم هذه التقنية بشكل أساسي لحالات التعويضات السنية، وتقويم الأسنان.

دقة متناهية

وذكرت المسمار أن الطابعات ثلاثية الأبعاد تستطيع صب 54 قالب أسنان يومياً، في الوقت الذي يتطلب صب القالب الواحد بالطرق التقليدية ساعة ونصف الساعة على الأقل، إضافة إلى الدقة المتناهية في طباعة قوالب الأسنان مقارنة بالطرق التقليدية، حيث تقلل هذه التقنية هامش الخطأ إلى الصفر، إضافة إلى سرعة الإنجاز.

وأضافت المسمار أن طبيب الأسنان يستطيع أخذ مقاسات الأسنان، من خلال جهاز الماسح الضوئي، وإرسالها إلى الطابعة ثلاثية الأبعاد مباشرة، من خلال الحاسب الآلي، لتنفيذها في أسرع وقت ممكن، كما تتميز الطابعة ثلاثية الأبعاد باختصار الوقت، وتستطيع العمل على مدار الساعة، كما تقلل من فرص الإصابة بالعدوى، وطباعة قوالب الأسنان بدقة عالية، لافتة إلى أن الهيئة قامت بتدريب الكادر الطبي على استخدام هذه التقنية، تمهيداً لتعميمها في جميع مراكز ومستشفيات الهيئة لاختصار الوقت على المراجعين، وتقليل فرص الإصابة بالعدوى، وطباعة قوالب الأسنان بدقة عالية.

ولفتت إلى أن تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد التي بدأت إدارة خدمات الأسنان في استخدامها تتميز بزيادة إنتاجية القوالب، والدقة في عمل هذه القوالب وخفض النفقات وتقليل نسبة انتقال العدوى للمرضى.

تقليل الأخطاء

ومن الفوائد المتعددة للطباعة ثلاثية الأبعاد في مجال طب الأسنان أنها تمكن المريض من الاستغناء عن الطريقة التقليدية لأخذ المقاسات وهي خطوة كانت غير محببة للمريض، والاستعاضة عن ذلك بماسحة فموية صغيرة لا تسبب أي أذى أو إزعاج، إلى جانب تقليل وقت تصنيع القوالب السنية من خلال الماسحة الفموية والطابعة ثلاثية الأبعاد، اضافة الى الدقة الناتجة عن استعمال الماسحة الفموية لعمل القياسات، والتي تقلل من أخطاء القياسات التقليدية أثناء عمل التركيبات.

يشار الى أن الفترة الزمنية التي تستغرقها الطرق الاعتيادية في تصنيع القالب الواحد لتركيبات الأسنان تتراوح من ساعة ونصف إلى ساعتين أما عن طريق الطابعة فيمكن عمل 18 قالباً في 6 ساعات، كما يمكن للجهاز عمل 3 دورات يومية مما يساعد في عمل الكثير من القوالب بوقت قصير، وهو الأمر الذي يساهم في تحقيق أقصى درجات الرضا للمتعاملين.

وستتيح التقنية للطبيب أن يقتني طابعة صغيرة الحجم في عيادته، وأن يطبع أسناناً تعويضية للمرضى في العيادة، والحصول على صور ثلاثية الأبعاد للأسنان المصابة بالتسوس، ما يتيح للطبيب مشاهدة السن بصورة دقيقة، وتحديد الطرف المناسب للبدء في علاجه مما يختصر كثيراً من الوقت والجهد

وقد بدأت فكرة الطباعة ثلاثية الأبعاد لأول مرة عام 1980 إلى أن تم ابتكار أول طابعة ثلاثية الأبعاد في عام 1984 من قبل الأميركي شوك هل، الذي يُنسب إليه الفضل في ابتكار هذه التقنية الثورية، ولكن لم تتوافر الطابعات ثلاثية الأبعاد للاستهلاك التجاري حتى مطلع عام 2010.

سرعة

طبيب الأسنان يستطيع أخذ مقاسات الأسنان، من خلال جهاز الماسح الضوئي، وإرسالها إلى الطابعة ثلاثية الأبعاد مباشرة، من خلال الحاسب الآلي، لتنفيذها في أسرع وقت ممكن.

متعاملون: الهيئة تواكب التقنيات الحديثة لتوفير خدمات نوعية

أشاد عدد من المتعاملين مع هيئة الصحة في دبي بحرص الهيئة على مواكبة التقنيات الحديثة في مجالات الوقاية والتشخيص والعلاج، ولاسيما المتصل بهذه التقنيات من تكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد، وذلك لتوفير خدمات صحية نوعية

تطوير الكفاءات

وقال محمد الجسمي إن التقنية تعتبر جديدة في المنطقة كما أن مسارعة الهيئة في ادخال الطباعة ثلاثية الأبعاد لمختلف قطاعاتها نابع من اهتمامها بتطوير الكفاءات الطبية لديها لتأهيلهم للمرحلة القادمة وهي المرحلة التكنولوجية التي ستغير كافة مناحي الحياة.

وأضاف أن الإنجازات التي حققتها الهيئة في هذا المجال خاصة فيما يتعلق بالساق الاصطناعية التي تم تركيبها لمريضة بريطانية والتي تابعناها من خلال وسائل الإعلام المختلفة، أثلجت صدورنا وجعلتنا نفتخر بوصول خدماتنا الصحية الى هذا المستوى المتطور.

توفير الوقت

بدوره قال مانع المرزوقي إن استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد في طب الأسنان سهل على الأطباء والمراجعين، حيث إن العمل الذي كان يستغرق أياماً عدة لإنهائه أصبح من الممكن أن يتم إنجازه خلال يوم واحد وجلسة واحدة.

وأضاف إن الطباعة ثلاثية الأبعاد أسرع وأوفر وأسهل من الطرق التقليدية وتساعد الطبيب علی اختيار الطرق المثالية للعلاج لانها توفر خطة كاملة للعلاج قبل البدء به، وبالتالي تختصر الوقت والجهد، مما يتيح لطبيب الأسنان تصويراً ثلاثي الأبعاد للأسنان في نفس الجلسة ووضع الخُطة العلاجيّة المثلى وإعطاء خيارات للطبيب بأفضل طرق العلاج واختيار الخُطة الأمثل ومن ثم توفير الوقت.

وتابع أن هيئة الصحة في دبي لا تألو جهداً في توفير كافة الإمكانيات المتوفرة محلياً وعالمياً ومنها الطباعة ثلاثية الأبعاد، لافتاً الى أن الإنجازات التي حققتها الهيئة من خلال هذه التقنية تعد نقطة تحول في القطاع الطبي في كافة دول المنطقة.

نقل الخبرات

وأكد مجدي عيد أن القطاع الطبي في دولة الإمارات يعد الأفضل على مستوى دول المنطقة فهناك حرص على مواكبة المستجدات العالمية ونقل الخبرات العالمية للأطباء المواطنين.

ولفت إلى التزام الهيئة بمواكبة التحولات الاستثنائية التي تشهدها دبي، وخاصة ما يتصل منها بالتقنيات الحديثة والنظم والبرامج والتطبيقات الذكية، مؤكداً أن هيئة الصحة بدبي تعمل بشكل متواصل على تمكين منشآتها الطبية من مقومات الاستجابة للطلب المتنامي على خدماتها، والذي يعكس ثقة المتعاملين ودرجة سعادتهم.

وتابع أن حرص هيئة الصحة في دبي على مواكبة التغيرات المتلاحقة والمتسارعة عالميا يعكس مدى اهتمامها بتوفير ارقى أنواع العلاج، وبالتالي سيساهم ذلك في تعزيز السياحة العلاجية.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon