الصيام يحقق فوائد صحية ونفسية مثبتة بدراسات علمية

أطباء «صحة دبي»: الصوم يقي من السرطان والسكري والأمراض المزمنة

يحتاج الجسم لتأدية مهامه للطاقة التي تتوفر انطلاقاً من هضم الأغذية التي يتناولها الإنسان عبر وجبات متفرقة طوال اليوم، إلا أن شهر رمضان يعتبر حالة خاصة لأن الصائم يمسك فيه عن الطعام من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وهي مدة غالباً ما تتجاوز 15 ساعة، هذا التغير في نظام الوجبات يرغم الجسم على التكيف ويحدث العديد من التغييرات على المستويين الفيزيولوجي والنفسي تعود كلها على الصائم بالنفع، حيث أثبتت الدراسات العلمية أن الصوم يقي من السرطان حيث يقلل نمو الخلايا السرطانية وكذالك يساهم في الوقاية من السكري والأمراض المزمنة شريطة أن يتم التعامل مع الشهر الفضيل بالطريقة المثلى وعدم الذهاب نحو العادات الغذائية الخاطئة.

 

3 مراحل

وتقول الدكتورة منى تهلك المدير التنفيذي لمستشفى لطيفة استشارية أمراض النساء والولادة: «كما هو معروف يمر الحمل بـ 3 مراحل ففي الأشهر الـ 3 الأولى تكون النصيحة الأساسية للمرأة هي عدم الصيام لأن الصيام يسبب خطورة على صحة الحامل والجنين أيضاً، لأن الجنين في هذه المرحلة تكون أعضاؤه الأساسية في طور التكوين، وإذا صامت المرأة يتعرض طفلها لعدم اكتمال تكوين أعضائه فيولد ناقص النمو أو بأعضاء مشوهة٬ هذا بالنسبة للجنين٬ أما بالنسبة للمرأة فهي أيضاً تصبح عرضة لخطر الإجهاض.

وأما بالنسبة للمرحلة الثانية من الحمل أي خلال الأشهر الـ 3 الثانية، وتشمل الشهر الرابع والخامس والسادس، فإن المرأة في هذه المرحلة يمكنها الصيام ولكن بشروط أو باحتياطات معينة، وأهمها التغذية المتكاملة بالحرص على تناول الأغذية الغنية بعناصرها الغذائية الصحية، وذلك خلال وجبتي الإفطار والسحور، ومن أفضل المأكولات التي تفيد الحامل اللحوم والسمك والبيض والعسل الأبيض مع الحرص على شرب السوائل بكثرة.

استشارة الطبيب

وشددت الدكتورة منى تهلك على ضرورة أن تنتبه المرأة في هذه الحالة لظروفها الصحية، فإذا لاحظت أو شعرت بأي إرهاق أو جفاف أو صداع أو غير ذلك من الأعراض، فإنه يجب عليها استشارة الطبيب فوراً وبإمكانها الإفطار خاصة إذا كانت تعاني من مرض السكري وتعاني منه من قبل رمضان.

وبالنسبة للمرحلة الثالثة من الحمل أي خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، فإن الصيام خلالها لا يكون مصدر خطر على المرأة ولكن عليها استشارة الطبيب لتحديد مدى قدرتها عليه تبعاً لحالتها الصحية.

 

السكري والصيام

وشدد الدكتور محمد فرغلي استشاري أمراض الغدد الصم والسكري بهيئة الصحة في دبي على أهمية توعية مرضى السكري بطرق إدارة مرضهم خلال شهر رمضان المبارك لاعتبارها تشكل تحدياً كبيراً لهم وللأطباء في الوقت نفسه.

وأضاف الدكتور فرغلي: «تحصل تغييرات في عملية الأيض خلال الصيام تؤدي إلى مضاعفات حادة لدى مريض السكري مما يستدعي المراقبة المشددة لحمايته من انخفاض معدل السكر في الدم أو ارتفاعه ومن جفاف السوائل في جسمه، خصوصاً في فصل الصيف، وارتفاع الحموضة الكيتونية، لهذا على الأطباء أن يكونوا في غاية الحرص عند تقديم الإرشادات لمرضاهم، لأن ساعات الصيام تكون أطول ويجب على المريض التخطيط لوجباته الغذائية وممارسة الرياضة وكسر الصوم عند الحاجة حفاظاً على صحته وسلامته»، مشيراً إلى أن سر الحفاظ على سلامة مريض السكري تكون بالاعتدال وتجنب تناول كميات زائدة من الطعام عند الإفطار.

وقال بأن مرض السكري يمكن تصنيفه إلى 3 أقسام حسب طبيعة العلاج، فإذا كان العلاج يعتمد فقط على تنظيم الغذاء، فهؤلاء المرضى يمكنهم الصيام بأمان بل قد يفيدهم خاصة إن كانوا من أصحاب الوزن الزائد لأن الصيام سيساعد على تقليل الوزن ولكن عليهم الالتزام بكميات ونوعيات الأكل المسموح بها أثناء الأيام العادية مع مراعاة تقسيم الفترة ما بين الإفطار والسحور ليتم تناول 3 وجبات خلالها على فترات متساوية على أن تكون وجبة السحور متأخرة ومتكاملة غذائياً.

الأنسولين

وأضاف أنه إذا كان العلاج يعتمد على تنظيم الغذاء وتناول الأقراص المساعدة لتخفيض نسبة السكر بالدم فعدد كبير من هؤلاء المرضى يمكنهم الصيام باتباع النظام الغذائي السابق على أن يتم تناول الأقراص بالطرق التالية: «إذا كان يتناول الأقراص مرة واحدة صباحاً، عليه أن يتناولها في رمضان مع وجبة الإفطار، وادا كان يتناول الأقراص مرتين يومياً، عليه أن يتناولها مع وجبتي الإفطار والسحور، وادا كان يتناول الحبوب 3 مرات يوميا فعليه تناول جرعة الصباح والظهر أثناء الإفطار أما جرعة المساء فيتناولها مع السحور.

ويجب على هؤلاء المرضى مراجعة الطبيب قبل البدء في الصيام أو تغيير نظام أخذ الدواء». وأما إذا كان العلاج يعتمد على الأنسولين فالمريض يحتاج حقنة واحدة يستطيع الصيام بحيث يأخذها بعد الإفطار.

والمريض الذي يحتاج إلى حقنتين صباحاً ومساءً يستحسن ألا يصوم، ولكن إذا أراد الصيام فعليه تعديل الجرعات باستشارة الطبيب، وأخذ حقنة الصباح بعد الإفطار وحقنة المساء قبل السحور مع مراعاة ضرورة فحص نسبة السكر بالدم خاصة خلال الأيام الأولى من الصيام، وتأخير فترة السحور إلى ما قبل الفجر بقليل، وتقليل كمية الأنسولين سريع المفعول في جرعة ما قبل السحورمع تناول كميات كافية من السوائل عندالسحور.وأكد الدكتور فرغلي على ضرورة استشارة مرضى السكري للطبيب والمثقفة الصحية واتباع الارشادات والنصائح الخاصة بهم.

 

مرضى القلب

وقال الدكتور فهد باصليب استشاري ورئيس قسم القلب في مستشفى راشد إن الصيام لا يؤثر بصورة سلبية على مرضى القلب الذين يتمتعون بحالة مستقرة، والذين لا يصابون بأعراض متكررة كآلام الصدر أو الصعوبة في التنفس، حيث إن الصيام يكون غالباً مفيداً لتلك الحالات لأنه يساعد على تقليل كميات الطعام الذي يتم تناوله، والابتعاد عن التدخين، والحد من التوتر مما يسهم في تخفيف المخاطر العامة الناجمة عن أمراض القلب وينعكس إيجابياً على صحة مريض القلب.

فئات

وأوضح الدكتور فهد أن هناك فئات من مرضى القلب يجب عليهم عدم الصوم لأسباب صحية ومنهم المرضى الذين يعانون من آلام متكررة في الصدر، ومرضى قصور القلب الاحتشائي الذين يعانون من التعب الشديد وضيق التنفس فهم يحتاجون لتعاطي مدرات البول باستمرار، ومرضى الأزمة القلبية الذين لا يستطيعون الصوم عادة خلال الأسابيع الستة التي تعقب حدوث الأزمة القلبية، ومرضى جراحات القلب الذين لا يستطيعون الصوم عادة خلال الأسابيع الستة التي تعقب إجراء الجراحة، ومرضى التضيق أو الالتهاب الشديد للصمامات، ومرضى عدم انتظام ضربات القلب من النوع الخبيث الذين يعالجون بالأدوية، ومرضى القلب الذين تتطلب حالاتهم البقاء تحت الملاحظة داخل المستشفى.

وشدد الدكتور فهد على أهمية تناول كميات صغيرة من الطعام على أربع مراحل مقسمة على مدار اليوم بدلاً من تناول وجبتين كبيرتين خلال شهر رمضان الفضيل، وشدد على ضرورة الحفاظ على ممارسة التمارين الرياضية كالمشي حتى وإن كان لفترة قصيرة.

ونصح الدكتور فهد مرضى القلب بتجنب الأطعمة الدسمة والغنية بالدهون والأملاح وعدم تناول كميات كبيرة من السوائل لأنها تؤدي إلى حدوث صعوبة في التنفس، مضيفاً أنه يسهم تقسيم الطعام إلى حصص صغيرة وتناولها على مراحل في إحداث تغيرات إيجابية في الهرمونات وعملية الأيض، حيث تحفز إنتاج الكوليسترول الجيد وتقلل من الكوليسترول الضار، وأن المرضى سيشعرون بتغيرات إيجابية إذا تمكنوا أيضاً من تخفيف أوزانهم.

 

التغذية في رمضان

وتقول وفاء عايش رئيس إدارة التغدية السريرية في هيئة الصحة:«درجت العادات والتقاليد بعد الإفطار على إجتماع العائلة والجلوس أمام التلفاز لمشاهدة البرامج وتقديم الحلويات اللذيذة المختلفة، لذلك ينصح بتناول قطعة صغيرة من الحلويات ومن نوع واحد فقط».

وأما الوجبات الصحية الخفيفة في رمضان، فهي تتكون من المكسرات النيئة، لكن يجب أيضاً الإنتباه إلى الكمية حيث إن المكسرات تحتوي على سعرات حرارية كبيرة حتى النيئة منها.

وتضيف: «يمكن للشخص تناول كمية بمقدار كف اليد وإضافة الفواكه المجففة التي تحتوي على الألياف والتي تساعد في حالات الإمساك، أما إذا لم تكونوا من عشاق الفواكه المجففة بإمكانكم استبدالها بالطازجة ولكن بكميات صغيرة تتراوح حصة الفرد اليومية من 2 إلى 3 حصص فقط».

كما يجب التنبيه إلى عدم تناول كميات كبيرة من الطعام لأن حاجة الجسم من السعرات الحرارية لا تتغير خلال الصوم، رغم أن عملية الأيض تنخفض في رمضان ولكن ذلك لا يعني تناول كميات أكثر لأن ذلك يؤدي إلى زيادة في الوزن.

وتؤكد وفاء عايش أن مسألة الصيام في فترة الصيف ليست سهلة، فيجب مثلاً تجنب الجلوس تحت أشعة الشمس لفترات طويلة لأن الشمس تساهم في الجفاف، والتعب وبالتالي مضرة لأجسادنا.

فإذا اردنا الجلوس تحت أشعة الشمس للحصول على فيتامين D يمكننا الجلوس في فترة الصباح ولكن علينا تجنب فترة الظهيرة من الساعة 12 ولغاية 2 بعد الظهر حيث الجلوس تحت أشعة الشمس يؤدي إلى كثير من المضار.

وجبة السحور

وحول أهمية وجبة السحور تقول:«وجبة السحور التي يتجنبها معظم الأشخاص مهمة جداً للصائم لأنها تمنح الجسم الطاقة التي يحتاجها خلال النهار، وبالتالي يجب أن تتضمن النشويات الكاملة مثل: خبز القمح، الأرز الأسمر، المعكرونة السمراء، لأن القمح الكامل يوفر الألياف التي تساعدنا على الإحساس بالشبع لفترة أطول. بينما تناول الخبز الأبيض يساعد على الإحساس بالجوع. فخلال وجبة السحور يجب تناول نوع من البروتينات مع النشويات تلك مثل الجبن وشرائح الديك الرومي قليلة الدسم».

دراسات

بينت داسة حديثة نشرتها مجلة التغذية Nutrition Journal الفرنسية، أجريت على مجموعة من المرضى مصابين على الأقل بواحد من أمراض القلب والأوعية الدموية، تم إجراء مقارنة بدراسة هذه الأمراض قبل شهر رمضان وبعد انتهائه، من أجل الوصول لتأثير الصيام على هؤلاء المرضى.

 

فرصة لتعويد الأبناء على تحمل المشاق والشعور بالفقراء

يدخل العديد من الأطفال شهر رمضان الكريم بالحماس نفسه الذي يستقبل به الكبار أيامه العطرة، فيداعب خيالهم الصوم على الرغم من مشقته على الذين لم يصلوا للسن التي تؤهلهم للقيام بهذه المهمة التي تحتاج إلى قوة جسمانية وطاقة بدنية لإتمام هذا الركن الأصيل من أركان الإسلام، وهو فرصة لتعويد الأبناء على تحمل المشاق والشعور بالفقراء، إلا أنه يجب على الأهالي إبداء المرونة مع أطفالهم في سنة أولى صيام من أجل أن يدربوهم شيئا فشيئا على الصوم.

وفي هذا الصدد تقول بدرية حسن: أحرص على تشجيع أبنائي على الصيام في شهر رمضان حتى ولو يوم غير كامل كونهم مازالوا دون سن التكليف، والصيام يعتبر مجهوداً كبيراً خاصة في ظل الحر الشديد الذي يشهده رمضان الحالي؛ حيث يفقدون على أثره كميات كبيرة من المياه في العرق والبول خاصة وأنهم يضطرون للذهاب إلى المدرسة كما أنهم في سن نمو لم تكتمل أعضاؤهم لتتحمل.

ضوابط معينة

وأشار عبد الله النعيمي إلى ضرورة غرس الأسر حب الصوم في نفوس الأبناء، وتحفيزهم عبر منحهم جوائز لمن يستطيع أن يصمد أكثر ويقاوم الجوع والعطش، شريطة عدم دفعهم لاستكمال اليوم، حتى لا يصلوا إلى مرحلة الوهن والإعياء الشديد، وهذا يستلزم الخضوع لضوابط معينة، بحيث تتم عملية الصوم بسلاسـة ومـن دون وقوع أي أضرار على هذه الفئة الغضة التي يسعى كل أب وأم لأن يكون رمضان له مكانة خاصة في قلوبهم.

وأضاف أن تعويد الطفل على الصيام أمر جميل ويعد من الخصال الطيبة التي يجب أن نغرسها في نفوس الأبناء، لكن يجب مراعاة عمر الطفل، وحالته الصحية، وقدرته على القيام بهذه المهمة، فالطفل لا ينبغي أن يصوم بشكل كامل قبل البلوغ في عمر 11 أو 12 عاماً، بحيث يكتمل نموه الجسماني، ويكون قادراً على الامتناع عن الطعام حتى موعد الإفطار، ويجب أن يشتمل إفطاره على العناصر الغذائية الشاملة.

 

خير الشهور

وتقول ندى كريم: قبل حلول شهر رمضان بأيام أهيئ أطفالي نفسياً وأقول لهم سيأتي إلينا ضيف عزيز ونود أن نكرمه، فيسألونني عن هذا الضيف، ويلحون في معرفته، فأجيبهم بأنه رمضان خير الشهور، وأعظمها عند الله ثم أعقد معهم اتفاقاً بحيث أحرك في داخلهم الشوق لاستقباله.

ويقول محمد السويدي الاختصاصي النفسي بمنطقة دبي التعليمية: يمثل رمضان فرصة جيدة لأطفالنا للاحتفال حيث تزداد المناسبات الاجتماعية التي يجتمعون فيها مع باقي أفراد الأسرة، وهو ما قد يكون صعباً بعض الشيء في غير رمضان بسبب انشغال الكبار في العمل وظروف الحياة كجزء من عادات الأطفال فإنهم دوماً يسعون للتصرف مثل الكبار وتقليدهم.

ولفت إلى أن الصيام يساعد على تجنب الكثير من الحالات النفسية المزعجة مثل القلق والاكتئاب والغضب ويقلل كثيرا من نوبات الأرق ويساعد على النوم الهادئ الأمر الذي يساعد الطلبة على المذاكرة.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon