الالتزام بالبرنامج الغذائي الصحي حجر الزاوية في نجاح العمليات

65% من زبـائن عمليات قـص وتحويـل مسار المعدة إناث

أجمع أطباء الجراحة العامة في «صحة دبي» أن مرحلة ما بعد جراحات السمنة مثل اتباع النظام الغذائي الموصى به من قبل الفريق الطبي، تعتبر الأساس في نجاح العملية ومحافظة الشخص على وزنه، محذرين من أن عدم الالتزام قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تستدعي التدخل الجراحي مرة ثانية.

وأشاروا إلى أن الإناث يشكلن حوالي 65% من العمليات، وأكدوا أن مشكلة السمنة أصبحت من أخطر الأمراض التي تواجه كل الفئات العمرية، لما تسببه من أخطار جسيمة على الصحة بشكل عام، فهي سبب رئيسي لأمراض عدة كالسكري وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب وتآكل المفاصل وصعوبة التنفس خاصة أثناء النوم، وارتجاع حامض المعدة إلى المريء، والاكتئاب، وانخفاض الخصوبة واضطرابات الدورة الشهرية لدى الإناث، وغيرها من الأمراض. وأضافت أن الأمراض المزمنة المرتبطة بالغذاء أصبحت من أهم أسباب الوفيات في معظم دول العالم، وتأتي السمنة على رأس هذه الأمراض، إذ تشير بعض الدراسات في الدولة إلى أن نسبة البدانة وصلت مستويات خطيرة عند جميع الفئات العمرية.

أنواع

ويتوقف نوع جراحات السمنة على وزن المريض ومؤشر كتلة الجسم إضافة إلى الأمراض الأخرى التي يعاني منها وهناك مسميات مختلفة منه ربط المعدة وقص المعدة وتحويل مسار المعدة وغيرها.

وقالت الدكتورة علياء المزروعي استشارية الجراحة العامة والمدير التنفيذي لمستشفى راشد إن قسم الجراحة العامة أجرى 760 عملية قص معدة منذ العام 2012 ولبداية شهر أبريل الماضي، إضافة إلى 559 عملية لتحويل مسار المعدة خلال الفترة نفسها، مشيرة إلى أن الإناث يشكلن حوالي 65% من العمليات، وللأسف فتيات في مقتبل العمر، مشيرة إلى أن مواعيد عمليات جراحة السمنة محجوزة لغاية عدة أشهر قادمة، في حين أن المواعيد على العيادات التخصصية والتي يبلغ عددها 4 عيادات، لمتابعة وتحضير المرضى للعمليات محجوزة بالكامل لـ7 أشهر مقبلة.

وكشفت عن أنه أسبوعياً يتم إجراء ما بين 8 إلى 12 جراحة سمنة لمواطنين ومقيمين، ووصل العدد الإجمالي في عام 2016 إلى 380 عملية، ولذلك قرر المستشفى منذ بداية العام رفع معدلات العمليات أسبوعياً إلى 15 عملية للتغلب على مواعيد الانتظار والتخفيف عن المرضى.

سمعة عالمية

ولفتت الدكتورة علياء المزروعي إلى أن مستشفى راشد شكّل منذ عام 2009 أول فريق متكامل في الدولة لعلاج حالات السمنة المفرطة، موضحة أن الفريق بدأ مهامه بعلاج مريض مواطن تعدى وزنه 380 كيلوغراماً، وبعد العلاج فقد أكثر من 280 كيلوغراماً.

وذكرت أن الفريق بدأ بـ3 أطباء والآن يضم 7 أطباء استشاريين في الجراحة والتجميل والتخدير وأخصائيي تغذية وعلاج نفسي وقلب ورئة وهؤلاء يستقبلون المريض ويتولون تقييم حالته وتحديد العلاج المناسب له.

آليات

ومن جانبه قال الدكتور علي خماس استشاري الجراحة العامة إن علاج السمنة وجد لمعالجة مرض يطلق عليه السمنة المرضية المفرطة وليس لتصحيح شكل المريض، والهدف من جراحة السمنة ليس إيصال المريض إلى الوزن المثالي وإنما لحالة صحية أفضل لأن الأطباء لا يهمهم الوزن بقدر ما يهتمون بصحة المريض.

وأضاف أن هناك 3 عوامل لابد من توافرها لإجراء عمليات السمنة، وهي مؤشر كتلة الجسم، والأمراض الأيضية المصاحبة ووجود الارتجاع المريئي من عدمه، لافتاً إلى أنه لا توجد عملية مثالية لكل المرضى، وإنما نوع العملية يتم تحديده بناءً على حالة المريض.

مسميات

وأوضح أن هناك أسماء عدة لعمليات جراحات السمنة تشمل عمليات جراحية وعمليات بالمنظار الجراحي ومنظار الجهاز الهضمي، مبيناً أن العمليات الجراحية تشمل قص المعدة وتحويل مسار المعدة وهي 5 أنواع، وعملية ربط المعدة وهي من العمليات القديمة التي يندر إجراؤها حالياً. وتحويل مسار المعدة أفضل من الطرق التقليدية، لافتاً إلى أن النتائج التي تم تحقيقها في تحويل مسار المعدة بينت عدم وجود مضاعفات، كما أثبتت فعالية عالية في تخفيض الوزن وعدم حدوث زيادة في المستقبل.

الأمراض الأيضية

وقال إن المرضى الذين خضعوا لعمليات تحويل مسار المعدة ممن كانوا مصابين بالأمراض الأيضية «السكري والضغط والكوليسترول» اختفت لديهم، وفي حالات كثيرة حدث تحسن في حلاتهم الصحية، فمثلاً مريض السكري من النوع الأول المعتمد على الأنسولين قد يحتاج إلى حبوب فقط، ومريض السكري الذي يتناول 4 حبات في اليوم قد يكتفي بحبة واحدة، وهذا يعتمد على حدة المرض، فإذا كان المريض حديث العهد فقد يختفي السكر تماماً وإذا كان ممن مضى عليه 15 سنة وأكثر ممكن أن يعود له المرض مرة ثانية، منوهاً إلى أن عمليات تحويل مسار المعدة بأنواعها تعتبر أفضل في حال وجود الأمراض الأيضية.

تكاليف

وتابع: «بشكل عام عمليات قص المعدة تعتبر مكلفة لأن الأجهزة التي يتم استخدامها في العملية تستخدم مرة واحدة، وتكلفة تلك المواد والأجهزة يصل إلى 13 ألف درهم، ناهيك عن تكلفة الإقامة في المستشفى لمدة 3 أيام وتكلفة الأيدي العاملة، ولكن العملية أفضل للتأمين وللمريض».

وأشار الدكتور علي خماس إلى أن السمنة أصبحت من أخطر الأمراض التي تواجه كل الفئات العمرية لما تسببه من أخطار جسيمة على الصحة بشكل عام.

وأضاف: «الأمراض المزمنة المرتبطة بالغذاء أصبحت من أهم أسباب الوفيات في معظم دول العالم، وتأتي السمنة على رأس هذه الأمراض».

طرق العلاج

وبين أن طرق علاج السمنة تختلف حسب الحالة، بالنسبة للسمنة البسيطة والمتوسطة، فيمكن الاعتماد على الغذاء والتمارين، أما في حالة السمنة المفرطة، فهناك طرق جراحية عدة، من أهمها ما يعرف بتحويل المسار الذي يعد حلاً مثالياً، ولكن بشروط.

نوع العملية

وبين الدكتور علي خماس استشاري الجراحة العامة أن كل مريض هو حالة خاصة بذاته، فبعد إجراء الفحوصات يتم اختيار نوع العملية المناسبة له، لافتاً إلى أن هناك مضاعفات آنية تحدث خلال 30 يوماً الأولى من إجراء العملية مثل التسريب والنزيف والجلطة في وريد الرجل أو جلطة في شريان الرئة والشريان الرئيسي للأمعاء وكلها نادرة الحدوث على المدى البعيد، منوهاً بأن النسب العالمية لوفيات تلك لعمليات هي 1 لكل 1000.

شروط

وأضاف أنه يجب على المريض الالتزام ببرنامج غذائي معين مدى الحياة لأن عدم الالتزام يؤدي لرجوع الوزن، وكذلك ممارسة الأنشطة البدنية والابتعاد عن السكريات والوجبات السريعة وغيرها من الأمور التي تؤدي إلى السمنة.

تشخيص

وأوضح أن الفريق يقوم بتشخيص كل مريض بالمنظار، للتأكد من سلامة المعدة وخلوّها من الالتهابات والأورام، تمهيداً لإجراء جراحة تصغير طولي للمعدة، أو تحويل مجراها، مشيراً إلى أن هذا النوع من الجراحات ثبتت فاعليتها الشديدة فينخفض وزن المريض بمقدار 100 كيلوغرام.

وأوضح أن هؤلاء المرضى كانت حياتهم متوقفة تقريباً، إذ كانوا يجدون صعوبات في الزواج والإنجاب بسبب أوزانهم الضخمة، وبعضهم كان يعاني اكتئاباً حاداً، لدرجة أنهم يحبسون أنفسهم في منازلهم، حتى لا يراهم أحد. وأشار إلى أن كثيرين منهم يعتبرون أن هذه الجراحات أعادتهم إلى الحياة، إذ أصبحوا الآن أشخاصاً طبيعيين، واتجهوا إلى العمل وكوّنوا صداقات، وأصبحوا منتجين.

نجاح

وأوضح أن جميع الجراحات التي أجراها الفريق نجحت بنسبة 100%، وأصبح للفريق اسم كبير داخل الدولة وخارجها، وأصبح المستشفى من المراكز المعتمد عليها دولياً في هذا النوع من الجراحات.

مركز متخصص

وأشار الدكتور علي خماس إلى ضرورة إيجاد مركز متخصص لجراحات السمنة للأطفال في الدولة مزود بفريق طبي متخصص، مشدداً على أن الحاجة ملحة أكثر لمحاربة المرض في بداياته لأن الحل ليس الجراحة بالتأكيد بل في اتباع النظم الصحية السليمة والابتعاد عن كل مسببات السمنة.

توازن

وقالت عفراء بن كته رئيس قسم التغدية العلاجية في مستشفى راشد بأن عمليات تصغير المعدة تمثل الحل الجذري والنهائي لمشكلة البدانة، ولكن شريطة الالتزام بالبرنامج الغدائي الموصى به من قبل الفريق الطبي. وقالت إنه للأسف الكثير من المرضى لا يلتزمون بالغذاء الصحي، الأمر الذي يعرضهم لمشاكل عدة تؤدي في كثير من الأحيان لمضاعفات لا تحمد عقباها.

وشددت على ضرورة الالتزام بعد التخلص من الوزن الزائد والحفاظ على النتيجة بحدود وشروط معينة، مشيرة إلى أنه لا يمكن الحفاظ على النتيجة مع اتباع نمط حياة غير صحي كما في السابق. بل يجب التقيّد بنمط صحي من حيث النظام الغذائي والبرنامج الرياضي وذلك لضمان الحفاظ على خطة تنزيل الوزن والحفاظ على النتيجة.

أهمية

وحول أهمية التغذية السليمة والمتوازنة بعد جراحات السمنة قالت عفراء بن كته: «يجب على المريض تقليل كمية الطعام في البداية ومع مرور الوقت يزداد حجم المعدة بحيث تتسع لكميات أكبر من الطعام».

وأشارت إلى أن أكبر تحدٍ يواجه المريض بعد عمليات تصغير المعدة هو التغذية الجيدة المتوازنة وتغيير سلوكياته الغذائية وذلك لصغر حجم المعدة حيث يتحتم عليه التقليل من كمية الطعام وتجنب نوعيات معينة، كما أنه يجب اتباع تكنيك معين عند تناول الطعام، وذلك تجنباً للاضطرابات المعوية والمعدية.

وقالت ينصح بعد إجراء العملية بغذاء عالي البروتين، وقليل الدهن والألياف والطاقة والسكريات، وغذاء موزع على وجبات صغيرة متواترة يحتوي على كميات كافية من السوائل بين الوجبات، ويشتمل على مستحضرات بعض الفيتامينات والمعادن.

شفاء

وحول أهمية الاحتياجات الغذائية قالت عفراء بن كته أن الطعام عالي البروتين بعد العملية يساعد على شفاء الجروح ويمنع أو يقلل من فقد العضلات والنسيج البروتيني في الجسم، إضافة إلى الأطعمة قليلة الدهون لأن عملية هضم الدهون يكون صعباً بعد جراحة تقييد المعدة، وقد تؤخر التفريغ المعدي مما يسبب الضائقة البطنية أو الاسترجاع المرئي أو الغثيان أو الإسهال.

كما يجب أن يكون الطعام قليل الألياف لأن الألياف قد تعلق في المعدة الصغيرة أو قد تغلق الفتحة الصغيرة بين المعدة والأمعاء، وأيضاً قليل السكريات والحلويات لأن هذه الأطعمة تحتوي على طاقة عالية رغم أن الجزء المتناول قليل. وقد تسبب هذه الأطعمة التفريغ المعدي السريع والذي بدوره يسبب الغثيان والمغص وامتلاء البطن والإسهال والضعف، إضافة لمستحضرات الفيتامينات والمعادن، إضافة لكميات كافية من السوائل لتجنب الجفاف.

وشددت على أهمية تناول السوائل بين الوجبات لأن حجم المعدة بعد العملية لا يتسع للغذاء والسوائل معاً، كما أن تناول السوائل مع الوجبة قد يسبب الغثيان والتقيؤ.

 

«الشؤون الإسلامية»: لابد أن تكون بقرار من ثقة

أكد الدكتور أحمد عبد العزيز الحداد كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية في دبي، أن عمليات تكميم المعدة وما شابه من أجل تخفيف وزن المرء الذي وصل إلى حد السمنة المفرطة التي تعتبر مرضاً، لابد أن تكون بقرار من طبيب ثقة في حال كانت السبيل الوحيد للتداوي من هذا المرض، بحيث إنه لم ينفع معها حمية ولا رياضة ولا تقليل الطعام ولا غيره من الأسباب العادية.

وأضاف أنه يشترط أن يؤكد الطبيب الثقة المتخصص عدم ترتب خطر أكبر بسببها على المريض؛ وفي هذه الحالة فإنه لا حرج منها؛ لأنها من التداوي الذي ندبنا إليه كما قال صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس تداووا، فإن الله تعالى لم يخلق داء إلا وقد خلق له شفاء إلا السام».

وأضاف الحداد: «أما في حال لم تكن السمنة مفرطة والغرض منها البحث عن الرشاقة ونحو ذلك؛ فهذا لا يجوز ؛ لأنه يعد من إلحاق الضرر بالنفس من غير مبرر شرعا، وقد حرم الإسلام على الإنسان أن يضر نفسه بأي نوع من أنواع الضرر؛ لأنه لا يملك نفسه»، وفي الحديث الشريف: «لا ضرر ولا ضِرار»، ولربما كان ذلك سبباً لمرض عضال وقد يؤدي إلى الوفاة، فيجب الكف عن ذلك، ويجب أن تكون مراقبة الدولة على الأطباء شديدة، فلا تسمح لمن يعبث بصحة الناس وإن كان ذلك برضاهم كما يجري في بعض عمليات التجميل ومثل هذه العمليات للحمية وغيرها، فالجهات الإشرافية على العيادات الخارجية مسؤولة عن ذلك لحماية الناس.

حلول

وأكد عدد ممن استطلع «البيان الصحي» آراءهم أن فئة الشباب والفتيات أكثر إقبالاً على تلك العمليات، بعد أن استنفذوا كافة الحلول من اتباع حمية غذائية أو ممارسة الرياضة، فيما قد يلجأ البعض إليها لأسباب أخرى منها الكسل عن القيام بالحلول السابقة، أو للرغبة في الحصول على الشكل الأمثل للجسم.

وفي هذا الصدد تقول جمانة الطرابلسي: «حاولت بشتى الطرق التخفيف من وزني استجابة لنصائح العديد من الأطباء مثل اتباع حميات غذائية قاسية كانت تكلفني 4 آلاف درهم شهرياً، فضلاً عن ممارسة التمارين الرياضية، ولكن لم أحصل على النتيجة المنشودة، كما أن الجسم يعود كسابق عهده بعد أن أتوقف عن اتباع هذه الحميات المكلفة، فقررت إجراء عملية تكميم معدة كحل نهائي».

ومن ناحيتها تقول ليلى عبد العزيز: «اتبعت الكثير من الحميات الغذائية الفاشلة، فضلاً عن أنها مكلفة، حيث لم يكن ينقص وزني بالقدر المطلوب واستمر الحال عدة سنوات استنزفت من مالي الكثير، ولم أجد بداً من اللجوء لعملية تحويل مجرى المعدة رغم تخوفي الكبير في البداية، إلا أنني استشرت أطباء ثقات في أحد المستشفيات الحكومية التي لا تهدف إلى الربح من وراء هذه العمليات».

 

دوافع نفسية

وأوضحت موزة أحمد الوالي اختصاصية نفسية ومشرفة المتخصصات النفسيات والاجتماعيات في وزارة تنمية المجتمع، أن ظاهرة ربط المعدة أو ما شابهها من عمليات تنتشر بين الشباب والفتيات من دون أي دوافع أو أسباب طبية، إنما لأسباب نفسية واجتماعية بحتة، حتى أضحت ظاهرة، ونوعاً من التقليد الاجتماعي أكثر من كونه متطلبا طبيا أو صحيا.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon