خطط ومشاريع توسعية على مدار العام للتعامل الأمثل مع ازدياد أعداد المرضى

انخفاض المعدل الكلي للحصول على موعد جديد في صحة دبي لـ 33.37 يوماً

لا يزال طول مواعيد المراجعات في بعض العيادات التخصصية في مستشفيات هيئة الصحة يشكل الهاجس الأكبر أمام بعض المرضى خاصة في عيادات الأعصاب والأمراض النادرة وحتى العمليات غير الطارئة، الأمر الذي يشكل حالة من عدم الارتياح للمرضى ويدفعهم للبحث عن بدائل أخرى في القطاع الخاص.

ورغم كل المحاولات الجادة التي تبذلها الهيئة للتغلب على مشكلة المواعيد وافتتاح المزيد من الأقسام والعيادات التخصصية وتوسعة غرف العمليات وزيادة عدد الأسرة في الطوارئ والعناية المركزة إلا أن النمو السكاني والتوسع الجغرافي وتوافد المرضى من كافة إمارات الدولة لمرافق هيئة الصحة يضع القائمين على شؤون المستشفيات أمام تحديات كبيرة، فالتوسعات والإضافات التي تجريها الهيئة يجابهها زيادة غير مسبوقة في أعداد المرضى والمراجعين وبالفعل استطاعت الهيئة تخفيض المعدل الكلي للحصول على موعد جديد في صحة دبي لـ 33.37 يوماً.

الدكتور أحمد بن كلبان المدير التنفيذي لقطاع المستشفيات في الهيئة قال: شكل نظام المواعيد من حيث الحصول على موعد جديد في ظل النمو السكاني المطرد والتوسع الجغرافي واحداً من أكبر التحديات التي تواجه قطاع المستشفيات في الهيئة حيث بلغ عدد الزيارات لمواعيد المرضى المراجعين للعيادات التخصصية في مستشفيات قطاع خدمات المستشفيات 445118 لسنة 2016 من مجمل عدد المواعيد 634788 المسجلة والتي يبين أن ما نسبته 29% من المرضى لم يلتزم بالمواعيد والحضور، وبلغ عدد الزيارات للمواعيد الجديدة للعيادات التخصصية لقطاع المستشفيات 104939 موعداً لسنة 2016.

ولمواجهة هذا التحدي شكل تحسين النظام واحدة من أهم الأولويات التي أولت الهيئة نحوه اهتماماً كبيراً، حيث تم تشكيل لجنة من كافة المعنيين في المستشفيات والإدارة التنفيذية لبحث الحلول وبالفعل تم فتح عيادات جديدة في المستشفيات واعتماد نظام تحويل فعال ما بين مراكز الرعاية الصحية الأولوية والمستشفيات، إضافة الى تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص بصورة تكاملية.

وتابع الدكتور بن كلبان أن هذه الإجراءات انعكست إيجاباً على المؤشرات وهو ما ظهر جليا من خلال البيانات الشهرية لمستشفيات القطاع، حيث انخفض المعدل الكلي للحصول على موعد جديد ليصل الى 33.37 يوما في أول ربع من عام 2017 وكان التطور واضحا في مستشفى حتا ليصل المعدل لـ 19.86 يوما، وفي مستشفى دبي وصل المعدل لـ 22.70 يوما وفي مستشفى راشد وصل المعدل لـ 35.03 يوما.

مع الأخذ بعين الاعتبار ولضمان زيادة مستوى رضا المتعاملين وإسعادهم فإنه تم الاتفاق على استقبال حالات مرضية خارج إطار المواعيد حسب آليات وسياسيات معتمدة لدى هذه الإدارات وتم وضع الترتيبات اللازمة لاستقبال وعلاج هذه الحالات المرضية، وتم معالجة 16% من الحالات خارج إطار المواعيد.

 

ريادة

ومن جانبها قالت الدكتورة علياء المزروعي المدير التنفيذي لمستشفى راشد بأن المستشفى يعد من المستشفيات الرائدة في جراحة الإصابات، والعمليات الجراحية المتشابكة بفضل كفاءة الكوادر الطبية والتمريضية والفنية المساعدة، وغالباً ما تأتي إلى المستشفى حالات خطرة وإصابات متعددة، تحتاج إلى تدخلات جراحية عديدة سواء على مستوى تخصص العظام أو الجراحة العامة أو الأعصاب، أو أجهزة الجسم الأخرى التي قد تكون معرضة للخطر، وهنا يتدخل الطاقم الطبي وهو مكون من مختلف التخصصات، قد تصل في بعض الأحيان إلى 6 تخصصات، لإجراء العملية الجراحية في وقت واحد، حيث كل يقوم كل طبيب بما عليه وفق تخصصه، إنقاذاً لحياة المصاب.

وقالت الدكتورة علياء ان التوسعات في المستشفى قائمة، وتم توسعة المستشفى من 220 سريراً إلى أكثر من 599، وتم العام الماضي افتتاح 6 أقسام تخصصية، تعمل بإجمالي 159 سريراً، تشمل أقسام العناية الفائقة باطني وجراحة أعصاب وجراحة عامة بطاقة تعادل 66 سريراً، فيما يضم الطابق الثالث أقسام الجراحة العامة رجال والجراحات التخصصية والكسور والعظام وطاقته 93 سريراً.

تعامل

وأضافت الدكتورة علياء: «لا شك أن مكانة مستشفى راشد المرموقة، وثقة المتعاملين معه والمراجعين له، هي ما تفرز الضغط الشديد على المستشفى، فهناك عمليات جراحية وإصابات معقدة، ويتميز المستشفى بالتعامل معها بمهنية عالية وبأفضل الممارسات، وأحدث التجهيزات ووسائل وطرق العلاج، وهذا بالفعل يشكل تحدياً، في زيادة الإقبال على المستشفى من مناطق مختلفة، وحتى من خارج الدولة بالنسبة للعمليات المعقدة لكن الحالات الطارئة، وحالات الإصابات والحوادث، لا يمكن انتظارها، ومستشفى راشد يمتلك نظاماً دقيقاً لتصنيف الحالات، وتحديد الوقت المخصص ودرجة الاستجابة لكل حالة حسب خطورتها، وهناك حالات يتم إدخالها إلى غرف العمليات في وقت قياسي بعد فحصها».

أما بالنسبة للعمليات الجراحية في مختلف التخصصات، وقائمة الانتظار، فهذا طبيعي مع تميز المستشفى، لكننا نعمل الآن على مواجهة هذا التحدي، المتمثل في شدة الإقبال علينا من داخل الدولة وخارجها. والذي يدفعنا في الكثير من الأحيان إلى فتح غرف العمليات على مدار الساعة، سواء في العمليات الكبرى البالغ عددها 6 غرف، أو الصغرى التي تصل إلى 3 غرف عمليات.

 

نجاحات

وأما على صعيد مستشفى دبي فقد أبرز الدكتور عبد الرحمن الجسمي المدير التنفيذي لمستشفى دبي أهم الإجراءات التي تمت على صعيد المستشفى، منوهاً أن المستشفى ولنجاحاته المتواصلة أدى إلى ارتفاع أعداد المراجعين، حيث قام المستشفى بزيادة أعداد العيادات والعديد من التوسعات واستحداث العديد من العيادات، بالإضافة إلى تعزيز دور مركز الاتصال في المتابعة وتجاوز التحدي القائم على عدم التزام العديد من الحضور في مواعيدهم.

تميز

وقال الدكتور عبد الرحمن الجسمي إن نجاح مستشفيات الهيئة جعلها محط أنظار المواطنين والمقيمين ورعايا العديد من الدول العربية، وهذا يشير إلى ثقة المتعاملين بالخدمات الطبية المتطورة التي يقدمها المستشفى، التي تتوزع على 26 تخصصاً في الأمراض الباطنية والجراحة والأطفال والنساء والولادة.

وقال إن إدارة المستشفى قامت باتخاذ إجراءات من شأنها تعزيز قدرات المستشفى وتجاوز إحدى أهم المشاكل المتعلقة بإمكانية الحصول على موعد جديد في العيادات التخصصية ضمن المعايير والمؤشرات المعتمدة في الهيئة، وطرأ بالفعل تحسن في معدل وقت الحصول على موعد لأول مرة في معظم العيادات الخارجية في مستشفى دبي، وبالمقارنة بين شهري أبريل 2014 و2015، على سبيل المثال كان هناك ارتفاع في مستوى رضا المتعاملين مع الهيئة وتيسير حصولهم على الرعاية الصحية، وذلك على أثر الإجراءات التي تم اتخاذها في شأن الانتظار لمواعيد العيادات التخصصية، الذي كان يفوق 60 يوماً للمواعيد الجديدة.

قدرات

وأضاف: «ضمن مساعي هيئة الصحة في دبي برفع مستوى المتعاملين وتلبية احتياجاتهم قامت إدارة مستشفى دبي باتخاذ إجراءات من شأنها تعزيز قدرات المستشفى وتجاوز إحدى اهم المشاكل المتعلقة بإمكانية الحصول على موعد جديد في العيادات التخصصية ضمن المعايير والمؤشرات المعتمدة في الهيئة، وطرأ بالفعل تحسين في معدل وقت الحصول على موعد لأول مرة في معظم العيادات الخارجية في مستشفى دبي، وبالمقارنة بين شهري أبريل 2014 و 2015، على سبيل المثال كان هناك ارتفاع في مستوى رضا المتعاملين مع الهيئة وتيسير حصولهم على الرعاية الصحية، وذلك على أثر الإجراءات التي تم اتخاذها في شأن الانتظار لمواعيد العيادات التخصصية والذي كان يفوق 60 يوماً للمواعيد الجديدة، حيث تم التغلب على ظاهرة طول انتظار المواعيد مع استحداث 165 عيادة إضافية».

 

اعتبار

وبدورها قالت الدكتورة منى تهلك المديرة التنفيذية لمستشفى لطيفة إن مشكلة المواعيد لم تكن مشكلة مؤرقة وذلك لاعتبار أن مستشفى لطيفة خاص بأمراض النساء والولادة والأطفال، ولكن كان هناك ضغط على الخدمات التي تقدمها بعض العيادات مثل عيادة الأمراض الوراثية وعيادة الأعصاب وجراحات الأطفال التخصصية لاعتبار مستشفى لطيفة الوحيد المتخصص بمثل هذا النوع من العمليات.

خدمات

وقالت: «تم التركيز على تجاوز هذا التحدي من خلال عرض الحالات وتقييمها من قبل الاستشاري وبما يضمن تقديم الخدمة حسب الحالة والأولوية والأهمية مما يعكس الالتزام نحو رضا وتلبية الاحتياجات للمرضى مع الأخذ بعين الاعتبار أن هناك ضغط على بعض العيادات نظراً لندرة تخصصاتها وهو ما استدعى زيادة أيام العيادات، بالإضافة إلى فتح عيادات إضافية مع استحداث خدمات جديدة تساهم في مجملها في تحسين نظام المواعيد».

تعيين

وبالفعل تم افتتاح العديد من العيادات الإضافية وتعيين أطباء جدد في العيادات التي تعاني من الضغط والتأخير في المواعيد، ومن ضمن الإجراءات التي تمت للتغلب على مشكلة المواعيد تم تعيين طبيب متخصص في الأمراض النادرة، وأصبح هناك عدد كاف من الأطباء لفتح العيادة 4 أيام أسبوعياً عوضاً عن يومين، كما تم الاتفاق مع أطباء أعصاب من خارج المستشفى للعمل في عيادة الأعصاب التي تعتبر من العيادات النادرة على مستوى المنطقة، وتم كذلك فتح عيادة للغدد الصم عند الأطفال وعيادة لسكري الحمل وعيادة لبطانة الرحم المهاجرة وعيادتين لسكري الأطفال، كما تم مؤخراً استحداث خدمة تشخيص حالات الركود الصفراوي داخل الكبد عند النساء الحوامل، وبالأخص خلال الربع الثالث من الحمل، وذلك ضمن عمليات التطوير التي تجريها المستشفى، بهدف توفير حزمة من الخدمات التشخيصية والوقائية والعلاجية المتكاملة.

 

توصيات

ومن جانبه قال الدكتور سيف البدواوي المدير التنفيذي لمستشفى حتا إن المستشفى قام بتنفيذ حزمة من التوصيات للمساهمة في تجاوز حجم المشكلة، حيث تم افتتاح عيادات للعيون والسكري والجلدية، بالإضافة إلى تفعيل مركز الاتصال للمتابعة مع المرضى، حيث يتم حالياً حجز المواعيد في اليوم نفسه للمراجع دون الحاجة للانتظار، كما أن هناك نظاما تحويليا فعالا في ظل تواجد عيادات الأسرة ضمن حرم المستشفى.

26

وشهد القطاع الخاص زيادة نوعية حيث يوجد في دبي الآن 26 مستشفى خاصاً وكلها مستشفيات كبيرة وتقوم بدورها على أكمل وجه باعتبارها شريكاً استراتيجياً.

تطبيقات

قامت هيئة الصحة في دبي بإطلاق عدد من التطبيقات الذكية للمراجعين تسهم في تطوير نظام المواعيد، وتم كذلك إطلاق السجل الإلكتروني الذكي سلامة، وجار العمل على تعزيز وتطوير نظام الاتصال الموحد في الهيئة، وهذه الإجراءات الجديدة ستعمل على تفعيل منظومة جديدة وفعالة لنظام المواعيد في الهيئة يلبي كافة الاحتياجات والمتطلبات للمراجعين باعتبارها أولوية على صعيد الهيئة في زيارة ورفع مستوى الرضا وإسعاد المتعاملين.

 

متعاملون: تحسينات نظام المواعيد إيجابية على الصحة

أشاد عدد من المتعاملين بالجهود الحثيثة التي توليها هيئة الصحة في دبي لتقليص فترات الانتظار في المستشفيات والعيادات التابعة لها، وتسريع دورة العمل في حجز مواعيد المرضى وذلك بفضل التحسينات الجديدة التي استحدثتها الهيئة على نظام المواعيد، الأمر الذي كان يشكل تحدياً كبيراً، ويؤرق الكثير من المتعاملين، حيث عالجت مكامن الخلل فيما يتعلق بجدول مواعيد المقابلات الطبية بما يتناسب مع احتياجات المرضى وظروفهم الصحية.

 

مراجعة

وفي هذا السياق يقول محمد صلاح: «كنت أضطر في كثير من الأحيان نتيجة الزحام ومواعيد الانتظار الطويلة في المستشفيات الهيئة إلى مراجعة المستشفيات الخاصة، كما إن إجراء الأشعة والتحاليل الطبية يتطلب أيضاً مدة طويلة في وقت تكون فيه الحالة بحاجة ماسة لفحص سريع وإعطاء العلاج المناسب، فالازدحام الكثيف يطغى على المشهد العام في العيادات الخارجية ويكون عادة في ساعات الذروة، ما بين الساعة الـ 10 صباحاً إلى الـ 12 ظهراً».

معيار التفضيل

وأضاف إن معيار التفضيل بين المؤسسات الطبية الحكومية والخاصة ليس كما يشاع أنه العلاج وخبرة الأطباء في تشخيص الحالة في المستشفيات الخاصة هو الأفضل، لكن جودة الخدمات وتقليص هامش الإجراءات هو الأساس وهذا ما استطاعت صحة دبي أن تصل إليه.

وأوضح عبد الله خميس أن الكثافة السكانية التي تشهدها إمارة دبي زاد من الضغط على المستشفيات والعيادات فيها بشكل كبير، وبالتالي تزايد أعداد المرضى على قوائم الانتظار، وهو ما أصبح يشكل ظاهرة واضحة للعيان خاصة وأن سكان بعض الإمارات الشمالية يتلقون علاجهم في مستشفيات الهيئة بدبي، وهذا الأمر ينطبق أيضاً على أقسام الطوارئ في المستشفيات، مشيرا إلى أن الخدمات الصحية التي تقدمها مؤسسات الهيئة دائماً جيدة، ولم تكن هناك مشكلة إلا الحصول على مواعيد متقاربة.

 

تطوير

وأشارت أسماء الشامسي إلى أن نظام تقليل فترات الانتظار والحصول على مواعيد قريبة سيساهم في تحسين صحة الفرد من خلال الكشف المبكر قبل أن تتطور الحالة أو تزداد سوءا، إذ إن هناك بعض الأمراض لا تقبل التأخير.

واعتبرت أن تحديد موعد مسبق للمريض قبل حضوره للمستشفى لتلقي العلاج يتسم بالعديد من الميزات الإيجابية التي يعود أثرها الإيجابي على الجميع خاصة أن الالتزام بالمواعيد أمر أثبت فعاليته في توفير وقت المريض والطبيب والمؤسسة.

وأثنت علياء العامري على التحسين الكبير الذي أجرته هيئة الصحة بدبي على نظام المواعيد، حيث بات التطور واضحا لمتعاملي الهيئة خاصة ليس فيما يخص إطار المواعيد فقط وإنما في كافة خدماتها التي تقدمها لمتعامليها في مرافقها المختلفة، قائلة: لا ننكر الجهود التي تبذلها الهيئة والتي لم تكن لولا الدعم الكبير الذي أولاه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، لصحة المواطن والمقيم على أرض الإمارة.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon