مستشفيات هيئة الصحة في دبي تقدم خدمات رعاية «الخدج» بمعايير عالمية

الولادة المبكرة تهدد صحة الأطفـال ومتابعة الحمل أبرز سبل الوقاية

تعتبر الولادة المبكرة من أصعب أنواع الولادات لأن الجنين عادة ما يولد غير مكتمل، الأمر الذي يحتاج إلى إبقائه في الحاضنة لنفس المدة المتبقية تقريباً لولادته الطبيعية لاكتمال نمو الأعضاء، ما يكلف المستشفى وذوي الطفل مبالغ طائلة جداً حيث تتراوح قيمة الإقامة في الحاضنات بين 2200 إلى 3900 درهم لليوم الواحد، وهي أسعار رمزية في مستشفيات الهيئة، إذا ما قورنت بمستشفيات القطاع الخاص التي تتراوح فيها بين 12000 و15000 درهم لليوم الواحد، وهو ما يدفع المستشفيات الخاصة لتحويل الولادات المبكرة خاصة الميسورة منها إلى مستشفيات الهيئة دون تنسيق مسبق، رغم أن نسبة الإشغال على الحاضنات تشهد دائماً ضغطاً شديداً.

الدكتورة منى تهلك المدير التنفيذي لمستشفى لطيفة للنساء والولادة، قالت: إن الإمكانات التي توفرها مستشفيات الهيئة وخدمات الرعاية الطبية التي تحظى بها الأم وجنينها، لا يمكن مقارنتها ببعض المستشفيات الخاصة، كما أن الأسعار التي تقدمها الهيئة للأطفال الخدج تعتبر رمزية مقارنة بمستشفيات القطاع الخاص، مشيرة إلى أن الطفل الخديج الواحد يخصص له 3 ممرضات للتناوب على مدار الساعة والخدمات التي تقدم للطفل هي خدمات نوعية لإبقائه على قيد الحياة لأنه غير مكتمل النمو ووزنه قليل.

رعاية

وأوضحت أن الولادة المبكرة تعني أولئك الأطفال الذين يولدون قبل تمام أربعين أسبوعاً (مدة الحمل الطبيعية)، فتشعر الأم قبل الأسبوع السابع والثلاثين بالمخاض المبكر أي تقلصات شديدة في الرحم كل ساعة أو كل عشرين دقيقة، منوهة بأن الأطفال الذين يولدون قبل الأسبوع السابع والثلاثين يكونون معرضين للخطر الشديد لأنهم غير مكتملي النمو، ونسبة الولادة المبكرة «الخدج» تتراوح عالمياً ما بين 6-8% لكن نسبة الوفيات في هذه الفئة من الولادات تتراوح بين ما بين 3-5% لأن الجنين لا يكون مكتملاً.

وقالت: إن الرعاية الطبية ومتابعة الطبيب للحامل مند بداية الحمل يمكن أن يجنبها الولادة المبكرة، مشيرة إلى أن تسجيل الحامل يعطي الطبيب صورة كاملة عن الحمل والأمراض التي قد تسبب الولادة المبكرة، وبالتالي يمكن الوقاية من مضاعفاتها وعلاجها أولاً بأول.

أسباب

وعن أسباب حدوث الولادة المبكرة تقول الدكتورة تهلك: إنه بالرغم من أن الأسباب مجهولة، لكن اجتهد العلماء في تفسير السبب إلى عدة عوامل تقريبية، منها حمل الأم بأكثر من جنين أي توائم، كما أن عمر الأم قد يكون سبباً في ذلك إما صغيرة جداً أو كبيرة قبل انقطاع الطمث، وإذا كانت تعرضت للإجهاد من قبل، أو إذا كانت ولادتها الأولى مبكرة، إضافة إلى تمزق الأغشية نتيجة عدم شرب الأم كميات كافية من السوائل، وزيادة أو نقصان غير طبيعي في الوزن، وشرب الأم للدخان أو الكحول.

الوقاية

ولفتت إلى أنه يجب على الحامل الحرص على الحصول على الرعاية السابقة للولادة إذا كانت الأم تعرف أنَّها من ذوات الخطر المُرتفع لحصول المخاض المُبكِّر، والتحقُّق مع الطبيب عن كيفية سير الحمل، والالتزام بجميع المواعيد، حيث يمكن أن يساعد ذلك في الكشف عن المخاض المُبكِّر وكذلك زيارة الطبيب في حال التعرُّض للعدوى للحصول على المعالجة المناسبة بالسرعة القصوى؛ واتِّباع تعليمات الطبيب بدقَّة، وتناول كمِّيات كبيرة من السوائل، وتناول طعام صحي غني بالحديد، مثل اللحوم الحمراء، للوقاية من فقر الدم والامتناع عن التدخين والكحول أثناء الحمل، والمحافظة على الوزن المناسب. ويمكن سؤال الطبيب عن مدى الحاجة إلى زيادة أو تخفيف الوزن، وعلى الأم، في حال توقَّف المخاض المُبكِّر عندها أن تسأل طبيبها عمَّا إذا كان عليها الامتناع عن بعض الأنشطة.

أرقام

وأضافت أن إجمالي عدد الولادات المبكرة التي احتاجت دخول قسم العناية الفائقة للأطفال الخدج 375 حالة، فيما بلغ عدد الولادات في المستشفى خلال العام الماضي 4981 ولادة، وبلغت نسبة الإشغال 84.5% ومعدل الإقامة في القسم 24 يوماً.

وقال الدكتور أنور حميد الله خان استشاري ورئيس قسم الأطفال الخدج في مستشفى دبي: إن إجمالي عدد الولادات في مستشفى دبي للعام 2016 بلغ 3051 ولادة، بينما بلغ عدد الأطفال حديثي الولادة الذين أدخلوا قسم الأطفال وحديثي الولادة 479 وليداً، مقارنة بالقدرة الاستيعابية للقسم التي تبلغ 38 سريراً فقط.

وحول أطول مدة قضاها طفل خديج في القسم قال إن أطول مدة قضاها طفل خديج في القسم هي 22 شهراً قضاها طفل خديج الذي هو أول حالة طفل خديج وزنه 430 غراماً وعمره الرحمي 23 أسبوعاً في مستشفى دبي وربما في الإمارات كلها، وقد كان من أصعب الحالات وأكثرها تعقيداً في تاريخ القسم وخرج بحمد الله بصحة جيدة ويتابع معنا مع نمو وتطور طبيعي، ولكن متوسط فتره البقاء بالمستشفى للأطفال أقل من 1000 غرام وعمر الحمل دون الأسبوع 26 هو تقريباً من ثلاثة إلى أربعة أشهر.

وأضاف: إن هناك أسباباً متعددة للولادات المبكرة منها على سبيل الذكر لا الحصر: الحمل المتعدد الأجنة، والنساء ذوات تاريخ حمل مبكر سابق، وتاريخ تشوهات خلقية للرحم عموماً وعنق الرحم خصوصاً، أيضاً تاريخ أي إجراء جراحي أسبق لعنق الرحم، مما يزيد من قصور وكفاءة عنق الرحم، والتهابات البولية المتكررة، والالتهابات المهبلية خصوصاً الالتهابات المتناقلة جنسياً، وحالات النزف الرحمي بعد الأسبوع العشرين من الحمل، والحالات المرضية المصاحبة للحمل كارتفاع ضغط الحمل، وداء السكري، التي قد تتطلب ولادة مبكرة أحياناً اضافة لقصر الفترة الزمنية بين حمل وآخر، حيث وجد أن أي فترة زمنية أقل من 6-9 أشهر بين آخر ولادة وتاريخ الحمل التالي تزيد من احتمالية الولادة المبكرة.

وقاية

وقالت الدكتورة نوال محمود حبيشي استشاري ورئيس قسم النساء والولادة في مستشفى دبي هناك طرق عديدة ومثبتة علمياً للتقليل من خطر حدوث الولادة المبكرة، كزيادة الوعي الصحي حول الفترة الزمنية الفاصلة بين حمل وآخر، الإقلاع عن التدخين، وتحسين الوضع الصحي والغذائي للمرأة قبيل الحمل، والفحص الدوري لمنع وعلاج الالتهابات المرضية إن وجدت، وكذلك الفحص الدوري لعنق الرحم وإجراء عملية خياطة عنق الرحم الوقائية بعد الأشهر الثلاثة من الحمل، وأيضاً الفحص الدوري المنتظم أثناء الحمل، وعلاج المضاعفات الطبية إن وجدت. أيضاً أوجدت الدراسات أن استخدام هرمون البروجستيرون أثناء الحمل قد يقلل من خطر حدوث الولادة المبكرة.

وأضافت: إن خطورة الولادة المبكرة تزداد لدى النساء الحوامل ذوات التاريخ الطبي لولادة مبكرة أو أكثر، حيث أثبتت الدراسات معدل تكرار خطر الولادة يتراوح بين 14-15% وقد يتعدى 65% في حالات قصور عنق الرحم.

وعن أسعار الحاضنات في صحة دبي وكيف يتم التصرف مع الحالات المعسرة قالت: إن أسعار الحاضنات تبدأ من 2200 درهم إلى 2800 درهم والعناية الفائقة 3900 درهم، لافتة إلى أن الحالات المعسرة يتم دراسة حالة المريض وإرسالها إلى مكتب الإعانات بالإدارة العامة للمساعدة.

نصائح للأمهات

وقدمت الدكتورة نوال 3 نصائح للأمهات: هي الرضاعة الطبيعية وأهميتها الشديدة لصحة الطفل وتأثيرها الشديد على نمو وتطور الطفل وزيادة مناعته، وأهمية إعطاء التطعيمات في موعدها المذكور في جدول التطعيمات بكتيب الطفل في حماية الطفل من الأمراض، وأهمية عمل الفحص المبكر للأمراض الوراثية والاستقلابية خلال خمسة الأيام الأولى في عمر الطفل.

الذكور أكثر عرضة للولادة المبكرة

وجدت دراسة بريطانية حديثة أن الذكور أكثر عرضة بنسبة 14 % لأن يولدوا قبل أوانهم، وأن نمو الإناث أسرع من الذكور في الرحم. كما توصلت إلى أن الذكور أكثر عرضة للعدوى واليرقان، ومضاعفات الولادة، والتشوهات الخلقية.

وأجرى الدراسة باحثون في مدرسة لندن للصحة والطب الاستوائي، وراجعوا بيانات تعود للعام 2012 عن ولادة 34 ألفاً و400 ذكر في أسبوع الحمل الـ37 في بريطانيا، مقابل 28 ألفاً و700 أنثى.

كما تبين أيضاً أن الذكور أكثر عرضة للموت والإعاقة نتيجة الولادة المبكرة جداً.

وقالت الباحثة المسؤولة عن الدراسة جوي لون: إن الأطفال الذكور هم أكثر عرضة للعدوى واليرقان، ومضاعفات الولادة، والتشوهات الخلقية، لكن الخطر الأكبر الذي يهددهم عائد للولادة المبكرة.

متعاملون يطالبون شركات التأمين بتغطية تكاليف الخدج

طالب عدد من المتعاملين، شركات التأمين الصحي بتغطية نفقات الولادة المبكرة «الخداج».

وقالت ريهام عبد الفتاح: «ولدت ابنتي قبل الموعد المحدد لها، وكان وزنها عند الولادة لا يرتقي إلى 1500 غرام، ما دعا إلى وضعها تحت التنفس الاصطناعي، لمدة شهرين داخل الحضانة تحت الإشراف الطبي، إلى أن تجاوزت مرحلة كانت بالغة الخطورة، ونحمد الله أنها تجاوزت المحنة، وأصبحت تتمتع بصحة جيدة، ولكن بعد أن مررنا أنا ووالدها بمحنة نفسية شديدة، فضلاً عن القلق الذي شهدناه، فقد اضطررنا أن ننفق كل ما لدينا من مال، بل قام والدها بالحصول على سلفية، ليسدد تكاليف الحضانة.

وطالبت أمل الحداد بعمل حملة توعوية تدور حول متطلبات الرعاية الخاصة، التي يحتاج إليها الأطفال المولودون قبل أوانهم، كما طالبت بتغطية تكاليف الخدج بالكامل من قبل شركات التأمين، وإلزامها بذلك نظراً لارتفاع التكاليف، التي تتطلبها رعاية الأطفال الخدج، والتي قد تمتد إلى أشهر عدة، الأمر الذي يرهق ميزانية الوالدين، ويفوق احتمالهم.

وقال هاشم أحمد، جاءت ابنتاي التوأم، بعد سنوات من الزواج، ونتيجة حمل طبيعي، وكانت دموع الفرح تغمر أعيننا، عندما كشف لنا الطبيب أن زوجتي حامل في توأم، مشيراً إلى أن زوجته واجهت أثناء فترة حملها العديد من المشكلات والمضاعفات، بسبب الحمل بأكثر من جنين واحد، وعلى الرغم من حالتها الصعبة إلا أن الفريق الطبي في المستشفى تمكن من التعامل معها بكفاءة».

فحوصات

وأضاف أنهم لم يتأخروا عن الفحوصات والمراجعات الشهرية طوال فترة الحمل، لضمان التأكد من سلامة الطفلين، خاصة أن الطبيب أوضح لنا احتمالية تعرض أحدهما أو الأم لأي مرض أو نقص في الأكسجين، وهذا غالباً ما يحدث في الحمل بالتوأم، فقررنا أن نتابع حالتها باستمرار حتى نرى أبناءنا في صحة جيدة يكبرون ويلهون مع أقرانهم، وفي شهرها السابع أصيبت زوجتي بأعراض تستدعي القلق مثل ارتفاع في ضغط الدم، إضافة إلى تسمم الحمل وانحباس في السوائل، ما استدعى إجراء عملية قيصرية مستعجلة، بسبب تعرض الأم والأطفال للخطر، الأمر الذي شكل لي صدمة واختلطت دموع فرحي بالأطفال بالحزن نتيجة فاتورة العلاج المرتفعة، حيث فاق المبلغ توقعاتي، بسبب مكوث التوأم تحت الملاحظة الطبية لمدة شهرين، مضيفاً أن شركة التأمين الصحي رفضت تغطية تكاليف متابعة الأبناء بعد الولادة، بدعوى أن زوجته وضعت أطفالها في الشهر الثامن، بالرغم من سداد الشركة تكاليف العملية القيصرية، لذلك لم تكتمل فرحته بولادة ابنيه، بعد أن صدمه المبلغ الذي طالبت به المستشفى نتيجة إقامتهما في الحضانة.

ويذكر حامد الزرعوني أن صديقه من جنسية عربية، أنجب طفلاً غير مكتمل النمو، ما استدعى بقاءه في الحضانة أشهراً عدة وتفاجأ بمبلغ الفاتورة التي وصلت إلى 4 ملايين درهم، وعانى الأمرين للحصول على خصم وطاف على الجمعيات الخيرية، للحصول على الدعم والمساعدة المادية، فيما اضطر صديقه المواطن الذي مر بالحالة نفسها إلى دفع مبلغ 70 ألف درهم قيمة فاتورة رعاية ابنه في الحضانة في أحد المستشفيات الخاصة، مشيراً إلى أن هذه المبالغ ترهق ميزانيات الأسر، وتقلب فرحة الأهل بقدوم مولود جديد إلى حزن وقلق، مناشداً بإيجاد حلول للمسألة.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon