أطباء «صحة دبـي» يشددون علــــى ضرورة قراءتها تجنباً للمضاعفات الخطيرة

النشرة الدوائية.. خريطة طريق للعـلاج المناسـب والتوعية بالآثار الجانبية

يقرأ بعض المرضى النشرة الدوائية الموجودة داخل علب الدواء متمعنين في الآثار الجانبية للدواء، ويتأثرون بها ويتولد لديهم إحساس بالخوف من الآثار المترتبة على استخدام الدواء، وقد يفضلون عدم تناوله نهائياً، في حين يرمي البعض الآخر علبة الدواء مع النشرة غير مبالين بما تحتويه من معلومات طبية مهمة عن المادة الفعالة لكل دواء وفعاليتها وتركيزه وطريقة الاستخدام الآمنة، والجرعة الفعالة لكل فئة عمرية، إضافة إلى موانع الاستعمال.

وفي هذا الإطار قال أطباء في هيئة الصحة في دبي إن نسبة كبيرة من المرضى لا يقرأون النشرات الدوائية، علماً بأن قراءتها تعتبر أمراً ضرورياً للوقوف على تداخلات ومضاعفات الأدوية وموانع استخداماتها خاصة تلك التي يتم شراؤها من الصيدليات مباشرة للحوامل والأطفال لأنها قد لا تناسب حالاتهم الصحية أو قد تسبب مضاعفات جانبية، كما حدث مع أحد المرضى التي تناولت دواء للإنفلونزا أثناء حملها في شهرها الرابع، وعند الولادة فوجئت بوجود أصبعين فقط في اليد اليمنى للطفل، وبعد تقصى الأطباء في مستشفى الولادة عن السبب تبن أنها تناولت دواء دون استشارة الطبيب ولم يخطر في بالها المضاعفات الجانبية للدواء على الحامل.

وشدد أطباء هيئة الصحة في دبي على ضرورة أن يقوم المريض بقراءة النشرة المرفقة مع الدواء قبل البدء في تناوله، خاصةً إذا ما كان يتناول الدواء بدون وصفة طبية، للحد من المضاعفات والتداخلات الدوائية الخطيرة، واستشارة الطبيب خاصة أو الصيدلي عن المضاعفات، فهناك أدوية تسبب النعاس ويحظر تناولها أثناء القيادة بل يجب تناولها وقت الخلود إلى النوم، كما أن هناك أدوية تسبب مضاعفات جانبية للمريض تفاقم مرضه وقد تسبب له عاهات دائمة.

 

وصفة طبية

وقالت الدكتورة منى تهلك استشارية أمراض النساء والولادة المدير التنفيدي لمستشفى لطيفة: هناك فرق بين الأدوية التي يتناولها المريض بناء على وصفة طبية من الطبيب المختص والأدوية التي يتناولها بطريقة عشوائية، فالطبيب يقوم بكتابة الوصفة الطبية للمريض بعد التقصي والتحقق من الأمراض والأدوية الأخرى التي يتناولها المريض حتى يتسنى له كتابة الأدوية والجرعات المناسبة له.

ولفتت إلى أن الصيدلي يقوم بكتابة الجرعات الموصى بها من قبل الطبيب على علبة الدواء ويقوم بتوضيح كل الأمور المتعلقة بمواعيد تناول الدواء سواء كان مثلاً قبل الطعام أو بعده والوقت الذي ينبغي أن يأخذ فيه الدواء، خاصة أن هناك مضادات حيوية تؤخذ ثلاث مرات باليوم أي بمعنى كل ثماني ساعات ومضادات أخرى تؤخذ مرتين كل 12 ساعة وهكذا.

 

حق المريض

وأكدت تهلك أن من حق المريض الاستفسار عن كل المعلومات المتعلقة بالدواء والمضاعفات التي قد يتسبب بها، مشيرة إلى أن هيئة الصحة في دبي وقعت قبل عشر سنوات وثيقة حقوق المرضى وواجباتهم والتي تعطي المريض الحق في الاستفسار عن كل ما يتعلق بمرضه والأدوية التي سيتناولها والمضاعفات وغيرها، وفي حال رفض الطبيب ذلك؛ بإمكان المريض تقديم شكوى ضد الطبيب.

سلاح ذو حدين

بدوره أكد الدكتور محمود مرعشي استشاري أمراض الدم في هيئة الصحة في دبي حق المريض في معرفة كل الأمور المتعلقة بالدواء الذي سيتناوله، وليس بالضرورة عن طريق ترجمة النشرات المرفقة مع الدواء، وإنما يجب أن يتم ذلك من خلال العلاقة التي تربط الطبيب المعالج مع المريض، وتقع على الطبيب مسؤولية تعريف المريض بدواعي استعمال الدواء ومكوناته والمضاعفات التي قد يتسبب بها بموجب البروتوكولات العالمية المتعلقة بحقوق وواجبات المرضى والتي هي في رأيي أهم بكثير من ترجمة النشرة المرفقة مع الدواء إلى اللغة العربية.

وتابع أن قرار الطبيب يعتبر قراراً طبياً لأنه يقوم بدراسة الحالة البيولوجية والفيزيولوجية للمريض وبالتالي النشرة الطبية تكون عامة، كما أن هناك تخوفات دائماً من النشرات التي يتم إرفاقها مع الدواء من تحول المريض إلى طبيب بمعنى أن المريض بعد قراءة النشرة قد يتوقف عن تناول الدواء خاصة إذا وجد أن هذا الدواء يسبب بعض الأعراض أو المضاعفات، وقد يقوم بتغيير أو شراء دواء آخر وفقاً لفهمه للنشرة ودون استشارة الطبيب وهذا سيكون له نتائج عكسية على صحة وسلامة المريض.

ولفت إلى أن بعض الأدوية مثلاً تسبب العقم في حال استخدامها لفترة طويلة ومثل هذه الأدوية توصف من قبل الأطباء لفترات محدودة لأن قرار استخدام الدواء هو قرار فني للطبيب، ولكن في حال اكتشف المريض من خلال النشرة أن هذا الدواء له أعراض ومضاعفات تصل إلى العقم فقد يتوقف من تلقاء ذاته عن تناول الدواء، وهذا مكمن الخطر.

معلومات مهمة

من جانبه قال الدكتور خالد الحمادي استشاري أمراض العظام في مستشفى دبي: يجب أن تكون نشرة الدواء مصاحبة لكل عبوة، لأنها تحتوي على معلومات طبية مهمة عن المادة الفعالة لكل دواء وفعاليتها وتركيزه وطريقة الاستخدام الآمنة، والجرعة الفعالة لكل فئة عمرية، إضافة إلى موانع الاستعمال مثل تحسس المريض من المادة الفعالة أو عند أخذ المريض لأدوية تتفاعل مع المادة الفعالة وتؤثر على فعاليتها، كما تحتوي على الآثار الجانبية للدواء وطرق علاج عند أخذ جرعات عالية عن طريق الخطر.

وزاد الحمادي في الدول المتقدمة توجد نشرتان الأولى علمية متخصصة للطبيب، والأخرى للمريض تحتوي على إرشادات عن الاستعمال الصحيح للدواء، وتتضمن النشرة الخاصة بالطبيب أهم التفاصيل الدقيقة لتفاعلات الدواء وطريقة عمل واحتمالات الأعراض والآثار الجانبية وكذلك الآثار النادرة واحتماليات حدوثها وموانع الاستعمال.

وأشار إلى ضرورة وجود النشرتين للمريض والطبيب لضمان عدم وقوع أي خطر، مشدداً على أهمية مراجعة الطبيب في حال ظهور أي عرض من الأعراض الجانبية.

أعراض ومضاعفات

وأوضح الصيدلاني محمد مرتضى من مستشفى دبي أن جميع الأدوية عبارة عن مواد كيميائية لها مضاعفات وأعراض جانبية وتوصف من قبل الطبيب المختص بعد دراسة الحالة والتاريخ المرضي ونوعية المرض، ولكن مع ذلك هناك نشرة مرفقة مع كل دواء باللغتين العربية والإنجليزية، ولذلك يجب على المريض قراءتها، وفي حال عدم إجادته القراءة عليه الاستفسار من الطبيب أو الصيدلي لشرح الآثار الجانبية للدواء وهذا من حق المريض، مشيراً إلى أن هيئة الصحة في دبي تعلق وثيقة حقوق المرضى وواجباتهم في جميع مستشفياتها وصيدلياتها وبالتالي الاستفسار عن كل معلومات الأدوية.

وأفاد بأن من أهم البنود التي ينبغي على المريض قراءتها عند شراء الدواء من الصيدلية هي النشرة المرفقة بالأدوية لاحتوائها على اسم العنصر أو العناصر الدوائية الفعالة، لأنه يعد أول وأهم شيء ينبغي على المريض قراءته ومعرفته، إضافة إلى استطبابات الدواء، أي الحالات المرضية التي يمكن استخدامه فيها، والتحذيرات المختلفة، مثل الحالات التي ينبغي فيها على المريض استشارة الطبيب، والآثار الجانبية المحتملة للدواء، وما الذي ينبغي عليه تجنبه في أثناء تناول الدواء، وطريقة تناول الدواء، ومقدار الجرعة بالضبط وعدد الجرعات ومواعيد تناولها، وطريقة تخزين الدواء والتوصيات العامة.

قوانين الصيدلة

وقال مرتضى: وفقاً لقوانين الصيدلة في الدولة، يجب إرفاق نشرة في كل علبة دواء، تحتوي على كافة المعلومات عن الدواء ومادته الفعالة، مثل مكونات الدواء والمواد النشطة وغير النشطة، وكيفية تناول الدواء، والحالات الطبية التي يحظر فيها استخدام الدواء، ووقت الدواء قبل أو بعد الطعام.

وأضاف «بالنسبة للأدوية التي تباع دون وصفة طبية والتي تكون معدة لمعالجة المشاكل الشائعة مثل الحمى، والآلام المختلفة، ونزلات البرد، والسعال، فيفضل التشاور مع الصيدلي أو الطبيب قبل بدء العلاج، كما يوصى بقراءة النشرة المرفقة ومعرفة ما إذا كان الدواء معدا بالفعل لعلاج المشكلة التي يعاني منها المريض، مشدداً على ضرورة قراءة النشرة واتباع الإرشادات المذكورة فيها، كما يجب التأكد من صلاحية الدواء وتاريخ الانتهاء، وتخزين الدواء وفقاً للإرشادات.

وقد أظهر استطلاع رأي أن 50 في المئة من أفراد الشعب الألماني غير راضين عن النشرة الداخلية المرفقة بالأدوية.

وبحسب الاستطلاع، الذي أجراه معهد انفاس المتخصص لمصلحة رابطة الصيادلة الألمان، فإن 50% ممن شملهم الاستطلاع يرون أن هذه النشرات معقدة للغاية وغير مفهومة أو صعبة القراءة.

اشتراط

تشترط هيئة الصحة في دبي على الشركات الموردة للأدوية أن تكون النشرة المرفقة مع أي علبة دواء مكتوبة بخط واضح باللغتين العربية والإنجليزية، للتسهيل على القارئ معرفة محتويات الأدوية التي يتناولها والتداخلات الكيميائية والمضاعفات، ومدى تأثيرها على الجسم، مؤكدة أن هناك أدوية تسبب النعاس ويجب تناولها عند الخلود إلى النوم ويحظر تناولها أثناء القيادة، كما أن هناك أدوية تحظر على الحوامل وبالتالي يجب قراءة النشرة واستشارة الطبيب في أي أعراض.

مراجعو عيادات طبية:

الخط الصغير واللغة الأجنبية يعيقان قراءة النشرات

على الرغم من أهمية النشرة المرفقة مع الأدوية يتجاهل بعض المرضى قراءتها، فيما يحرص آخرون على قراءتها بتركيز من باب الاطمئنان على صحتهم ومعرفة تركيبة الدواء ومواصفاته والجهة المصنعة وكيفية استخدامه وآثاره الجانبية.

وفي هذا الإطار أكد عدد من مراجعي العيادات الطبية أن كتابة النشرات بخط صغير جداً، إضافة إلى كتابتها باللغات الأجنبية أبرز ما يعيق المرضى من قراءة هذه النشرات.

تركيبة الدواء

وتفصيلاً، تقول حُسن عبد الرحمن مديرة مدرسة إنها تقرأ النشرة الدوائية الموجودة في علب الدواء متمعنة في الآثار الجانبية للدواء، وتتأثر بها ويتولد لديها إحساس بالخوف من الآثار المترتبة على استخدام الدواء وقد تفضل عدم تناولها نهائياً.

وأضافت: أحرص على قراءة النشرة الدوائية قبل فتح الدواء، فقراءة التعليمات ومعرفة تركيبة الدواء والآثار المترتبة على استخدامه تعتبر مهمة جداً، حيث إنه من خلال تجربتي أجد أن قراءة النشرة مفيدة، مؤكدة أنها لا تتجاهل قراءتها عندما تكتب باللغة الإنجليزية بل أحرص على أن يقوم الطبيب أو أحد الأقارب بترجمتها للاطمئنان على صحتي.

قلق

بينما أشار سلطان الزعابي إلى أنه لا يقرأ النشرات الدوائية التي تكتب باللغة الإنجليزية وما تحتويه من تعليمات وتحذيرات، باعتباره لا يجيد الإنجليزية وإن كتبت باللغة العربية فقراءته غالباً ما تكون سريعة.

وينتقد سلطان كتابة النشرة بخط صغير جداً يكاد البعض لا يستطيع قراءته، معتبراً أنها سلاح ذو حدين، فمن الممكن أن تسبب للمريض قلقاً وبالتالي عدم تناول الدواء.

وتابع أن النشرات بها تفاصيل ومعلومات تهم الأطباء أكثر من المرضى، كما أن نشرات الأدوية الأجنبية المستوردة تتم كتابتها باللغة الإنجليزية أو بلغة الدولة المستوردة.

الآثار الجانبية

وأوضحت بدرية حسن إبراهيم أن بعض شركات الدواء تفضل كتابة بعض الآثار الجانبية للدواء في النشرات، فيما تحجب شركات أخرى بعض هذه الآثار، مشيرة إلى أن بعض الشركات تضع نشرات مطولة ومفصلة، فيما تضع أخرى نشرة مختصرة.

ولا تغفل بدرية عن قراءة النشرة الدوائية للأدوية، مؤكدة أن عدم قراءة النشرة يعد خطأً كبيراً، إذ إن ذلك يجعل المريض غير مدرك لآثار الدواء الذي يتناوله.وأضافت: من خلال تجربتي اكتشفت الكثير من الأمور التي أجهلها حول الدواء الذي يصفه الطبيب لابني البالغ من العمر عامين، فاطلاعي الدائم على النشرة ساعدني في معرفة تركيبة الدواء ومدى فاعليته وآثاره الجانبية على طفلي والطريقة الصحيحة لاستعماله"، مشيرة إلى أن قراءة النشرة لا تحتاج سوى دقائق قليلة تجعل المريض في مأمن من أي مضاعفات.

معلومات

ويرى طارق بدوي أن نشرة الدواء لا تفيد المريض، لأنها تتضمن معلومات علمية موجهة بصفة خاصة للطبيب والصيدلي، كما أن أي دواء لا يمكن تسجيله وطرحه في السوق إلا إذا كانت فوائده أكثر من أضراره.

وتابع أن بعض النشرات تكون مكتوبة بخط صغير جداً لا يمكن للبعض أن يقرأها ويحتاج لمكبر ليتمكن من رؤية الكلمات بوضوح، علاوة على أن بعض النشرات تكون غير مفهومة للشخص العادي، وبالتالي لا يستفيد منها.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon