تتبنى 130 طالباً ضمن برنامج «طب وعـلوم» لتلبية احتياحات القطاع الصحي

«صحة دبي» تؤهل كوادر طبية مواطنـة بإجراءات تحفيزية ورواتب مجزية

يعتبر توطين المهن الطبية من أهم التحديات التي تواجه المؤسسات الصحية، خصوصاً في ظل عزوف الطلبة عن دراسة الطب نظراً لما يحتاجه الطالب من سنوات تصل في مجملها إلى 13 عاماً، كي يكون طبيباً متميزاً، كما أن النمو المتسارع في قطاع الخدمات الصحية زاد من عبء توفير الكوادر الطبية المؤهلة، ولذلك وضعت هيئة الصحة في دبي استراتيجية بعيدة المدى لاجتذاب المزيد من المواطنين للعمل في المهن الطبية بما يساعد في الحد من الاعتماد على العمالة الأجنبية في قطاع الرعاية الصحية.

 

ولاستقطاب المواطنين لدراسة الطب والمهن الطبية المساندة، أطلقت هيئة الصحة في دبي العام الجاري برنامج «طب وعلوم» الذي يضم جملة من الإجراءات التحفيزية، منها المنح الدراسية ومميزات عدة للطلبة أثناء الدراسة مع التعيين الفوري برواتب مجزية عقب التخرج، مع إمكانية ابتعاث الطلبة لمواصلة دراساتهم العليا في التخصصات الطبية مستقبلا، إيماناً من الهيئة بأن هذه المهن هي إحدى الركائز المهمة التي تعتمد عليها الرعاية الصحية.

معايير عالمية وفي هذا السياق قالت آمنة السويدي مدير إدارة الموارد البشرية في هيئة الصحة في دبي: تم إطلاق برنامج «طب وعلوم» لخريجي الثانوية العامة في يوليو الماضي والذي يعمل على إعداد وتأهيل الطلبة المواطنين ليكونوا الكوادر المستقبلية في رفعة ورقي المهن الطبية في الدولة في تخصصات الطب والجراحة، والمهن الطبية المساندة (المختبرات – الأشعة)، والصيدلة والتمريض.

وأوضحت السويدي أن البرنامج جاء بهدف تلبية توجيهات قيادتنا الرشيدة وذلك بالاهتمام بالتنمية البشرية المواطنة وإعداد جيل قادر على تحمل المسؤولية وخاصة في المهن الطبية، وإعداد كوادر مهنية مواطنة في القطاع الصحي تلبي احتياجات المجتمع الإماراتي، فضلاً عن تعزيز المهن والتخصصات الطبية والتمريضية داخل الدولة وخاصة في إمارة دبي، وتعزيز مفهوم الرعاية الصحية والوقائية بما يتناسب مع أعلى المعايير العالمية من خلال إعداد كوادر مواطنة ذات كفاءة عالية.

شروط

وحول الشروط الواجب توافرها في الطلبة للالتحاق ببرنامج طب وعلوم، قالت السويدي: من اهم الشروط أن يكون الطالب متفوقاً دراسياً، وأن يكون المرشح للبرنامج من مواطني الدولة ولائقاً صحياً وحسن السيرة والسلوك، وحاصلاً على شهادة الثانوية العامة بالنسبة المئوية المطلوبة، وألا يكون قد مضى على حصوله على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها أكثر من سنتين، وحاصلاً على قبول أكاديمي مباشر لمؤهل بكالوريوس أو دبلوم عال، وأن يكون قد تخرج من برنامج الخدمة الوطنية في دولة الإمارات (للذكور)، وأن يجتاز بنجاح المقابلة الشخصية التي ستجريها اللجنة المسؤولة عن البرنامج.

معدلات القبول

وأوضحت السويدي أن أدنى نسبة للقبول في جميع البرامج هي 80%، و90% للطب، و80% للتمريض، و80% للعلاج الطبيعي، و80% للصيدلة، وفني صحي (المختبرات – الأشعة – التخدير) 80 %.

وأضافت: نستهدف 130 طالباً موزعين كالتالي: 30 للطب، وطب مساند 50، والتمريض 50، إلى جانب 38 طالباً تمت رعايتهم في برنامج خريجي الطلبة المواطنين طب وعلوم في أكتوبر الماضي.

رواتب شهرية

وذكرت السويدي أن هناك حوافز تقدمها هيئة الصحة في دبي للطلبة تشمل راتباً شهرياً يقدر بـ6500 درهم لتخصصات الطب و5000 للتمريض والطب المساند، اضافة لمنح الطالب مبلغاً مالياً للإيفاء باحتياجاته قدره 2500 درهم وحاسب آلي، و300 درهم بدل الكتب، فضلاً عن تسديد الرسوم الجامعية.

وتابعت السويدي: هناك التزامات محددة ينبغي على الطالب الالتزام بها منها، إعلام هيئة الصحة في دبي في حال وجود أي تأخير متوقع للالتحاق بالدراسة خلال أسبوع من تاريخ بدء الرعاية، ورد جميع الرسوم والمصاريف التي تحملتها الهيئة طوال مدة دراسته فيما عدا المنح الدراسية في حال تم إلغاء الرعاية، كما يجب على الطالب العمل لدى الهيئة لمدة تساوي مدة الرعاية وألا توجب عليه رد كافة الرسوم الدراسية أو تحميله نسبة منها نظير الجزء المتبقي من المدة الإلزامية.

وزادت «يستثنى من ذلك المنحة الدراسية، وأن يقوم الطالب وولي أمره – في حال كان الطالب قاصراً – بالتوقيع على عقد الرعاية الدراسية مع الهيئة قبل الرعاية، وإخطار الهيئة والحصول على موافقتها في حال الرغبة بتغيير التخصص الدراسي أو الجهة التعليمية التي يدرس فيها، وألا يوقف دراسته مؤقتاً أو ينسحب منها إلا بموافقة خطية من الهيئة، وعدم ممارسة أية نشاط يتعارض مع أهداف الدراسة وألا يعمل بأجر أو بدون أجر طوال مدة الدراسة بدون موافقة خطية من قبل الهيئة».

ركيزة أساسية وقالت السويدي «يحق لرئيس مجلس الإدارة أو المدير العام بحسب الأحوال إنهاء الرعاية بناءً على توصية الإدارة في حال التخلف عن الالتحاق بالدراسة أو الانقطاع عنها مدة ثلاثة أشهر متتالية دون عذر تقبله الهيئة، والرسوب لسنتين دراسيتين متتاليتين في نظام الدراسة السنوي أو عدم اجتياز الحد الأدنى من الساعات المعتمدة لدراسته بنجاح في ثلاثة فصول دراسية متتالية أو أربعة فصول متفرقة على أساس الساعات المعتمدة دون عذر تقبله الهيئة، وتغيير التخصص الدراسي الذي منحت الرعاية من أجله أو الجهة العلمية الملتحق بها دون الحصول على الموافقة المسبقة، والحصول على منحة دراسية من أي جهة أخرى دون الحصول على الموافقة المسبقة من هيئة الصحة في دبي، وارتكاب أي فعل أو سلوك شائن أو القيام بأي تصرف من شأنه الإساءة لسمعة الدولة أو ممارسة أي نشاط يشكل انتهاكاً للقوانين النافذة في الدولة، والحصول على معدل تراكمي اقل من 3 أو ما يعادلها لفصلين متتاليين خلال فترة الرعاية الدراسية».

وأشارت إلى الدور الرائد الذي تقوم به جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية في مجال تعليم وتأهيل الطلبة وتسليحهم بالعلوم الطبية المتخصصة لرفد القطاع الصحي بالكوادر الطبية والصحية المؤهلة بالعلم والمعرفة والقادرة على التعاطي مع تحديات التطور الطبي التي تفرضها النهضة العلمية في الدول المتقدمة.

نموذج مميز

ولفتت السويدي إلى أن جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية نجحت في وقت وجيز في أن تكون من بين أهم الوجهات المفضلة لدى خريجي الثانوية العامة لدراسة الطب، مشيرة إلى أن الجامعة استطاعت بإمكانياتها وبنيتها التحتية وتجهيزاتها ووسائل التعليم الذكية فيها ونخبة الأكاديميين أن تكون نموذجاً مميزاً للصرح العلمي والتعليمي المتقدم.

وأضافت أن هيئة الصحة بدبي تنتظرهم لقيادة مسيرتها والإسهام في تطور خدماتها الطبية وهي تتطلع إلى جهدهم ومثابرتهم في تحصيل العلم ليكونوا ضمن صفوة كوادرها الطبية.

وأشارت السويدي إلى الجهود الحثيثة التي تقوم بها هيئة الصحة بدبي لتعزيز شراكتها مع مختلف جامعات الدولة ومنها جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية لإنجاح برنامجها الطموح الذي يهدف إلى تقديم الرعاية المادية والمعنوية لخريجي الثانوية العامة من أبناء الدولة المتميزين الراغبين في دراسة الطب والعمل بهذه المهنة السامية.

دعم ورعاية

من جانبهم عبر عدد من الطلبة عن سعادتهم بالانضمام إلى برنامج طب وعلوم الذي تتبناه هيئة الصحة في دبي، مشيرين إلى دور الهيئة الرائد في تقديم كافة أشكال الدعم التي تقوم به تجاه أبناء المجتمع، فضلاً عن الدعم السخي للطلاب بهدف استقطاب الكفاءات المواطنة للعمل في القطاع الصحي.

وقال محمد اياد الموسى الحاصل على معدل 96% في الثانوية العامة: إنه كان يحلم بدراسة الطب منذ الصغر لأنه من المهن الإنسانية النبيلة.

وأضاف: أشعر بالفخر لقبولي في برنامج طب وعلوم وفي جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية التي تعتبر من أرقى الجامعات على مستوى المنطقة، ويكفينا فخراً بأننا سنكون الدفعة الأولى للتخرج من الجامعة في عام 2022.

وفي السياق نفسه أكدت ريم علي السويدي الحاصلة على معدل 95% في الثانوية العامة أنها كانت تخطط لدراسة الطب حتى قبل الإعلان عن برنامج طب وعلوم لأنها كانت تلقى التحفيز والتشجيع الدائم من قبل الأهل لاختيار التخصص المناسب لها.

ولفتت إلى أن دراسة الطب ليست بالصعبة ولا بالسهلة، فعندما يجتمع الطموح والمثابرة والاجتهاد والإخلاص في العمل ستكون النتيجة مثمرة، مؤكدة أن الطب لا ينتهي بالتخرج وأنما يبدأ بعده لأن الحياة العملية تتطلب مواكبة التطورات السريعة والمتلاحقة.

وأوضحت أختها مها علي السويدي أن دراسة الطب كانت الخيار الأول لها، لأنها من المهن الإنسانية وايضا من التخصصات التي تحتاجها الدولة وتشجع عليها.

ركيزة

أكدت آمنة السويدي أهمية الاستثمار في العنصر المواطن كركيزة أساسية لضمان ديمومة الخدمات الصحية وتقديمها لمحتاجيها وفقاً لأحدث الممارسات والبروتوكولات العالمية وبما يساهم في تعزيز الأمن الصحي للمجتمع.

 

طلبة: البرنامج يرفع نسب التوطين في القطاع الطبي

أثنى طلبة على برنامج «طب وعلوم» الذي أطلقته هيئة الصحة في دبي لرعاية الطلبة المواطنين بهدف رفع نسبة التوطين في القطاع الصحي، مشيرين إلى أهميته في زيادة القدرات التنافسية للدولة، وإمارة دبي على وجه التحديد، في أحد أهم المجالات العلمية والمهنية، كما يزيد من دور الإمارات في حركة تطور العلوم والبحوث الطبية.

علاوات مغرية وأشاد الطالب محمد صلاح الشوملي، بتخصيص الهيئة حوافز مالية للطلبة الملتحقين في البرنامج، مع التعيين المباشر في الهيئة بعد التخرج برواتب وعلاوات تشجيعية مغرية، مشيراً إلى أن هذه الحوافز تساهم في تجاوز تحديات توطين القطاع الصحي، وتعمل على جذب الكفاءات المواطنة والقدرات الخاصة للعمل في المجال الطبي، بوظائفه المتنوعة التي تضم فئات الأطباء، والتمريض، والطب المساند.

وأضاف أن هذا البرنامج الطموح والشامل، سيعمل على استقطاب النخب الطلابية من حملة شهادة الثانوية العامة من أبناء الدولة، لاستكمال دراساتهم الجامعية في مجال العلوم الطبية والصحية، كما أنه سيشجع الطلبة على التفوق الدراسي ودخول هذا المجال الحيوي، لتدارك الانخفاض في معدلات التوطين في المجال الصحي، ولاسيما في التخصصات الطبية الحيوية والدقيقة، إلى جانب العزوف الواضح للمواطنين عن مهنة التمريض.

خبرات مميزة

بدوره قال الطالب علي الشامسي إن أهمية استقطاب الكفاءات المميزة للعمل في هيئة الصحة في دبي، تكمن في رفد الهيئة بخبرات مواطنة مميزة، بما يدعم ويعزز مسارات التطوير، والحفاظ على الإنجازات التي يشهدها هذا القطاع الحيوي، وخاصة التي تحققت على مستوى الكوادر الطبية والتمريضية والطبية المساندة.

وتابع الشامسي أن البرنامج سيحفز خريجي الثانوية العامة الأوائل والمتفوقين من أبناء الدولة، للالتحاق بالمساقات الجامعية المتصلة بالطب والعلوم الصحية، من أجل رفد مستشفيات الهيئة ومراكزها بالمزيد من التخصصات والكفاءات، وتلبية الحاجة المستقبلية المتصاعدة للخدمات الطبية النوعية، إلى جانب دعم سياسة التوطين، التي تعد عاملاً ومحوراً رئيساً في استراتيجية الدولة، من أجل الارتقاء بمستوى الخدمات الصحية، والتوجه بمشروعات الهيئة وبرامجها ومبادراتها التطويرية، نحو الأهداف المرجوة، وفي مقدمتها الوصول إلى نموذج صحي عالمي من الطراز الأول.

قدرات تنافسية

من جانبه أكد الطالب جابر نمر أهمية توجه الطلبة المواطنين إلى الدراسات الجامعية والدراسات العليا المتخصصة في الطب والعلوم الصحية، لافتاً إلى أن الطلب العالمي المتزايد على الخدمات الصحية، يفتح المجال واسعاً لاستثمار العقول المواطنة بالشكل الأمثل، كما يزيد من القدرات التنافسية للدولة، وإمارة دبي على وجه التحديد، في أحد أهم المجالات العلمية والمهنية.

وأشار إلى أن الاستثمار في العقول والكوادر المواطنة في هذا القطاع يحتاج إلى أمد طويل وهذا يعتبر تحدياً كبيراً، إذ تصل سنوات التعليم الطبي الجامعي إلى 7 سنوات، يضاف إليها 6 أو 7 سنوات أخرى لتكوين الخبرات التخصصية.

جهود

وثمنت الطالبة هند جاسم المنصوري الجهود الكبيرة التي تقوم بها هيئة الصحة في دبي بهدف استقطاب الكفاءات المواطنة للعمل في القطاع الصحي، ورفده بالكوادر الطبية المؤهلة بالعلم والمعرفة والقادرة على التعاطي مع تحديات التطور الطبي التي تفرضها النهضة العلمية في الدول المتقدمة، ما يشجع خريجي الثانوية العامة من أبناء الدولة المتميزين الراغبين في دراسة الطب والعمل بهذه المهنة السامية.

وتابعت أن البرنامج سيفتح المجال واسعاً لاستثمار العقول المواطنة بالشكل الأمثل، ويزيد من القدرات التنافسية للدولة.

ودعت المنصوري إلى ضرورة تعزيز الوعي لدى الطلبة بمختلف التخصصات الطبية، وكسب الثقة بها وبسوق العمل المستقبلي المشرق لها لتأهيل جيل جديد من الكوادر الطبية والباحثين الذين يساهمون في تحسين القطاع الصحي، بهدف خدمة أنظمة الرعاية الصحية في دبي من خلال الإلمام بفرص الابتعاث والدراسة والتطوير المهني في مختلف القطاعات تحقيقًا للاستراتيجية الوطنية في القطاع الصحي.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon