تبرز أناقتها من خلال نوع الأقمشة التي لا تلفت الانتباه

الأزياء الايطالية الرجالية اختبارات إبداعية

عندما قالت النجمة الإيطالية مونيكا بيلوتشي عن ابن بلدها المصمم المتقاعد فالنتينو أن إليه يعود الفضل في انتشار مقولة «صنع في إيطاليا» كان في كلامها بعض المجاملة والتحيز، لأن هناك بيوت أزياء عريقة، قد لا يعرفها رجل الشارع بنفس القدر، لكنها جعلت اسم الصناعة الإيطالية محترمة ولا تقبل المناقشة سواء لنوعية الأقمشة المستعملة أو الدقة والجودة في التفصيل.

وفى سياق تصاميم «زينيا» ولورو بيانا وغيرهما، لم يتأثرا كثيرا بهجرة نسبة كبيرة من صناعة الملابس والأزياء إلى آسيا لأسباب اقتصادية، غير ان التحقيقات الأخيرة حول كل ما هو مستورد من الصين وما قد يتضمنه من مخاطر خفية، شجعت جمعيات حماية المستهلك في ايطاليا بالتقدم بشكاوى عدة الى وزارة الصحة للتحقق من أن الاقمشة والالبسة المستوردة من هناك، والتي بلغت أكثر من 22 % خلال العام الماضي، لا تحتوي على نسب عالية من غاز الفورمالديهايد العديم اللون والنافذ الرائحة الذي يستعمل كمبيد للجراثيم، لكنه يعطي شكلا ثابتا للقمصان والبدلات المصنوعة في الصين وكأنها خرجت للتو من تحت المكواة.

مثل هذه المشاكل والمخاوف غير واردة في الإنتاج الايطالي الخالص، خاصة النوع الفاخر لان المعايير الايطالية لا تسمح في أي تلاعب في النوعية والجودة، للحفاظ على سمعتها ولتبرير أسعارها العالية التي تستهدف النخبة والطبقات الثرية في الغالب، دار «زينيا» مثلا استمدت شهرتها العالمية من البدلات الرجالية الكلاسيكية المفصلة بشكل لا يعلى عليه، والتي لم يكن ينافسها في الجودة والأناقة سوى محل فيلابروكس بروذرز في نيويورك الذي تأسس عام 1818 لكنه أصبح حاليا تحت سيطرة الإيطاليين، ومنذ أعوام، بعد شراء دييغو ديل فيكييو (ابن ليوناردو ديل فيكيو ملك النظارات وأحد كبار أغنياء العالم) للشركة وجعلها تخضع لقواعد الذوق الرفيع الايطالي. أما عند ذكر المنتج الايطالي الثاني للبضائع الفاخرة مثل الكشمير والجوخ والاصواف الناعمة فلا بد ان تكون دار «لورو بيانا» أول من يتبادر إلى الأذهان. فمعامل هذه الأخيرة تقع بالقرب من معامل زينيا في قرية هادئة على سفوح جبال الالب في شمال ايطاليا بمقاطعة بيمونته القريبة من الحدود الفرنسية والسويسرية، وقد يكون القرب الجغرافي قرب بين وجهات النظر والتوجهات ايضا. فقد تعاطت العائلة تجارة الاصواف والجوخ منذ القرن التاسع عشر قبل ان تقيم معملا لإنتاج الاقمشة عام .1924 لكن حظوظها التجارية لم تتوسع إلا بعد ثمانينات القرن الماضي حين بدأت في اقامة فروع لها في اليابان والولايات المتحدة وبعد افتتاح أول محل باسمها عام 1993 في نيويورك. كما بدأت في العام الماضي انتاج أقمشة خاصة للمفروشات. وصل عدد المحلات التجارية باسم فيلالورو بيانالالا هذا العام الى 112 منتشرة في كافة أرجاء العالم لبيع المنتجات الصوفية والكشمير والملابس الفاخرة والرياضية والجينز والحقائب الجلدية والاحذية. رجوعا إلى أميركا، تحكي إحدى نكاتها القديمة طرفة قديمة عن المهاجرين الايطاليين: ما الفرق بين الخياط والطبيب؟ والجواب: جيل كامل! وشرحها، رغم أن الشرح يفسد النكتة، أن المهاجر يأتي لكسب عيشه من الخياطة ليضمن لابنه المستقبل كي يصبح طبيبا. ولكن ذلك لم يلغ ولع الإيطاليين بالخياطة. والاستراتيجية الجديدة لبيوت الازياء الايطالية الآن، وبعضها مملوك لشركات اميركية في زمن العولمة، هي غزو أسواق نيويورك ولوس انجليس ولاس فيغاس، ومن ثم أسواق باريس ولندن وآسيا والشرق الأوسط.

حرير وجوخ

وتعتمد تلك البيوت على الأقمشة الفاخرة والمواد الطبيعية لصنع البدلات والكنزات الصوفية وربطات العنق الحريرية والمنتجات الجلدية. وأهم الشركات المنتجة للأقمشة هي زينيا ولورو بيانا وشيروتي، لأن التقنية الحديثة والطرق التي يستعملها المنتجون الايطاليون لا يوازيها أحد في العالم حتى الآن، وإن كانت المواد الخام تأتي من الصين ومنغوليا وبيرو بالنسبة لصوف الكشمير. وتعتمد الطريقة الايطالية على جز وبر بطن الماعز من النوع الآسيوي المسمى «هيركوسل» لكي يكتسب الصوف طراوة ونعومة أفضل مما تستخدمه الطرق الاخرى المعروفة. أما الجوخ المستعمل لصنع البدلات الشتوية فالجودة أصبحت مرتبطة الآن بخفة وزن القماش على عكس الرأي السائد قبل 10 سنوات أو أكثر حول سماكة القماش التي تجلب الدفء. ويقول باولو زينيا رئيس الشركة حاليا، التي أسسها جده ارمنجيليو زينيا عام 1910 من الأكيد أن الشخص الذي سيشتري بدلة بمبلغ يزيد على ألفي دولار، يحب أن يعرف نوعية القماش ومصدره وتاريخ الشركة التي صنعتهلالا. ويضيف فيلاالاتجاه الحالي يميل الى اعتبار نعومة القماش على أنه مقياس الجودة لأنه من الصعب عليك أن تحس بوجود القماش حين تلمسه بأصابع، تجدر الإشارة إلى أن بدلات زينيا كانت في الماضي تباع بأسعار خيالية لا يجرؤ عليها سوى قلة من الاثرياء، لأنها كانت مفصلة خصيصا لزبائنها، إلا أن حفيد العائلة جعلها في متناول شرائح اكبر منذ أن بدأ انتاج البدلات الرجالية الجاهزة «بري تابورتيه» قبل خمسين سنة.

وتؤكد أوساط المهتمين بالموضة الرجالية في ميلانو هذا العام أن الرجل الانيق هو الذي يبرز اناقته من خلال نوع الأقمشة التي لا تجلب الانتباه كثيرا، أو ما يسمونه بـالاناقة الهادئة

وفي هذا الإطار، يعلق أليساندرو سارتوي، المدير الإبداعي لعلامة زيزينيا، بالقول:إن أصالة الماضي التي تعانق حداثة الحاضر تشكل إلهاماً يُطلق عليه المستقبل. حيث صُممت ملابس زي زينيا وهي الخط الأصغر والمغامر لأزياء أرمينجليدو زينيا الشهيرة والرائدة في الملابس والأزياء الرجالي الفاخرة، والمعروفة كذلك باستخدامها لأفضل أنواع الأقمشة بمجموعة أزيائها الجديدة. بطريقة جديدة وحديثة وهي لجيل الشباب الذي يعشق الانطلاق والمغامرة مع التأكيد على حداثتها وملاءمتها لهم. تمتاز هذه الملابس بتصاميمها ثلاثية الأبعاد، وأنها على قدر كبير من الحرفية العالية التي ستجد قبولاً واسعاً لدى الشباب، و تعتمد التشكيلة الجديدة طيفاً من الألوان المعدنية المستوحاة من باطن الأرض فتتّشح تارةً بلون الأبيض الطبشوري والحصى وطوراً بالرمادي البركاني والأسود -البازلتي- والقرميد الأحمر القاني الذي يستدعي إلى الأذهان المزهريات الكريتية. جودة الحياكة تتّسم بدقة عالية وحسّية لا متناهية وتتميز بأنماط محفورة بالليزر أو تقنيات دمج الأهداب بالحبال والدبابيس المثنية. الجودة والابتكار يشكلان الركيزة الأساسية في الخامات المستخدمة والتي تتخلّلها تشكيلات مطبوعة بواسطة تقنيات رقمية ميكروية وماكروية. القطن هو سيد الموقف وغالباً ما يكون ممزوجاً بنسيج الكانفا المتينة متضاربة السماكة والشاش الخفيف للغاية، سواء كان طبيعياً أو مقاوماً للماء، ويتخلّله أيضاً الكتان المغسول، والحرير فائق النعومة و- موهير أكسفورد - الرقيق للغاية. وتتسم قامة رجل زيزينيا بانسيابية والطبيعية الحيوية، السترات ثلاثية الأزرار، الطويلة منها أو مزدوجة الصدر ذات جيوب خارجية مسطحة، تأتي مترافقة مع سراويل ضيقة أو جينز قصير منسدل حتى الكاحل، مع صناديل أو أحذية من نوع - دربي - خالية من الأربطة. التصاميم تتماشى مع نمط العيش في الهواء الطلق: سترات مع أغطية للرأس، معاطف ترانشكوت قصيرة، معاطف الربّان ، معاطف «باركا»وسترات «القبطانل« أو ما تُعرف بـ«بومبر»،أما الجلد فيبدو بنعومة ورقة البشرة ويتخذ أطيافاً مختلفة مبتكرة من الصباغ الطبيعي، فيما تتكون أقمشة التريكو من مواد مستقبلية مثل الورق والنيلون أحادي الخيط والدرزات عالية التقنية وتعكس ازدواجية في اللون، فالمزج بين الماضي والحاضر يتجلى في اعتماد الطبقات الرقيقة، ما يؤكد على التقنية الرائعة والممتازة التي طوّرها زينيا نفسه ليحوّل الأقمشة مزدوجة الطبقات إلى خامات فائقة الخفّة تحتوي على حجاب من الشاش القطني الرقيق المتراصف فوق قماش ذات رسوم مطبوعة، الأمر الذي يؤدي إلى ابتكار طابع ثلاثي الأبعاد للتصميم الرائد لهذا الموسم والمتمثل بـ السترة ثلاثية الأبعاد وفي موازاة ذلك، تترافق الأحذية الخالية من الأربطة والصنادل المصنوعة من الجلد الملوّن مع الأحزمة المدروزة باليد، وبعضها بدون إبزيم، فيما تتألق حقائب السفر وحقائب الكتف اليومية بأقمشة من الكانفا وجلد الغزال والنوبوك مما يعكس الطابع الاختباري المتنوع لهذه التشكيلة.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram
متوفر في App Storeمتوفر في Google Play

الأكثر شعبية

تابعنا علي "فيس بوك"

اقرأ أيضا

مجلة أرى

اختيارات المحرر

سياحة

اشترك الكترونيا