فنانة تستلهم أفكارها من ذوبان الجليد

عندما شرعت الحكومة الأميركية في مهمتها السرية لبناء شبكة من محطات إطلاق الصواريخ تحت الصفيحة الجليدية في غرينلاند، لم تكن على علم بما تختزنه بنية الأنهار الجليدية العميقة، وبمرور الوقت تمكن الباحثون من اختراق الغلاف الجلدي بإزالة أسطوانات طويلة من الجليد تعرف باسم «النوى الجليدية» تختزن في داخلها جيوب فقاعات من غازات، أظهر العلماء أنها تقدم سجلاً زمنياً للظروف الجوية الممتدة عبر مئات ألوف السنين.

وعندما علمت الفنانة بيغي ويل بأن الحكومة الأميركية تخزن المياه المجمدة على مدى العقود الستة الماضية في مختبر النوى الجليدي الوطني قرب دنفر، اتصلت بالمختبر وقامت بتحميل عربة مصنوعة من علب خشبية، كل واحدة تحمل عينات صغيرة من نواة بطول ميلين من غرينلاند، حيث قامت بترتيبها ونقلها إلى ماسح أسطواني بتصوير عالي الدقة. وفي النهاية، قامت بجمع 88 صورة بالمسح من أعلى إلى أسفل وجمعتها في فيديو على امتداد أربع ساعات ونصف ليتم عرضها على الحائط.

وفي معرض المناخ في نيويورك، يوجد الآن «88 نوى» تعيد إلى الحياة تلك اللغة الهيروغليفية الجغرافية، وتقدم جمالاً غير مستقر يذكرنا بأن الوقت ينفد لفك شيفرة معناها قبل ذوبان الجليد.

وتفيد مجلة «نيويوركر» في تقريرها عن المعرض بأن مشاهدة الفيديو تنقل إحساساً يشبه هبوط مصعد داخل بئر ضيقة من الجليد بحركة بطيئة. كل قسم يختلف وفقاً لفترة مسحه زمنياً والتكنولوجيا المستخدمة وطريقة تخزينه. بعض الأقسام بظلال رمادية زرقاء، وبعضه بلون أخضر كلون البحر، وهناك شريط مظلم كثيف، يمثل «طبقة من الرماد البركاني تعود إلى خمسين ألف عام الفائتة» وفقاً للفنانة.

عندما فكرت بالمشروع للوهلة الأولى، قررت أن تصنع فيديو عن كل النوى الجليدية، لكن كان من الممكن أن يدوم عرض الفيديو سبعة أيام، فاختارت سلسلة نماذج بدءاً من أعلى، بالجليد الأحدث، وانتهاء بعمق ثلاثة آلاف متر. وكان فريق العلماء الذين نقب عن النوى من 1988 إلى 1993 قد أظهر أن الجليد الأعمق تجمد منذ مئة وعشرة آلاف سنة.

فيديو ويل هو أول معرض في متحف المناخ في نيويورك بعنوان «إن هيومان تايم». بدأ العرض في 11 فبراير، بمرافقة موسيقى بإحساس منوم أشبه بدبيب النحل.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon