استطلاع لـ «البيان» عن الظاهرة ونتائجها النفسية المدمرة

مقارنة الذات مع الآخرين فخ قاتل للطموح يقود إلى الإحباط

صورة

مقارنة الذات مع الآخرين ومراقبة حياتهم ونجاحاتهم، فخ يقود أصحابه إلى الحزن والإحباط، ويصيبهم بالاكتئاب، ويجعلهم فريسة للقلق والنقمة، فدائرة المقارنات دوامة لا تنتهي، فإضاعة الوقت في المقارنات مسألة غير مجدية، لا نهاية لها، فالمقارنة ضياع للفرص، وقتل للطموح وقوقعة في الحاضر، ومع تنامي الدور الفعال لمواقع التواصل الاجتماعي، ازدادت حدة المقارنة.

وأصبحت تهدد استقرار الناس الحياتي والمهني والنفسي، حتى أصبح من يقع في فخها ينسى حقيقة أن الحياة ليست سباقاً مع الآخرين، وكما يقول المثل «من راقب الناس مات هماً»، لذا، ينصح الابتعاد عن ظلم الذات وجلدها طوال الوقت، في حين أنه يمكن البحث عن مكامن القوة بالنفس والعمل على تطويرها وتوظيفها ودفعها للقيام بالأفضل.

مكامن القوة

وفي استطلاع للرأي طرحته «البيان» على موقعها الإلكتروني، من خلال تساؤلات عن أن المقارنة مع الآخرين، ومراقبة حياتهم ونجاحاتهم، هل هو فخ قاتل للطموح، ويقود إلى القلق والإحباط، أم هو دافع للذات للقيام بالأفضل، والبحث عن مكامن قوتها وتعزيزها، وقد اتفق 69 % من المستطلعة آراؤهم على الموقع الإلكتروني لـ «البيان»، على أنه هو فخ قاتل للطموح، ويقود إلى الإحباط، بينما اعتبر 31 % منهم أنه يدفع الذات للقيام بالأفضل.

ارتفاع وانخفاض

بينما شهدت نسبة أنه فخ قاتل للطموح، انخفاضاً نسبياً بين المستطلعة آراؤهم على حساب «البيان» على موقع «الفيسبوك»، حيث وصلت النسبة إلى 60 %، ولكنها في المقابل ارتفعت إلى 40 %، حيث اتفق المستطلعة آراؤهم أنه يدفع الذات للقيام بالأفضل، أما نتائج الاستطلاع الذي أجرته «البيان» عبر حسابها على موقع «تويتر»، أظهرت أن 61 % اتفقوا أنه فخ قاتل للطموح، بينما أشار 39 % من المستطلعة آراؤهم، أنه يدفع الذات للقيام بالأفضل، من خلال البحث عن مكامن قوتها.

ظلم الذات

وفي ضوء هذه الاتجاهات، قال أنور بن سليم المستشار والمحاضر الدولي في التنمية البشرية والإبداع والابتكار: أستقبل العديد من الاستشارات الأسرية المتوترة بسبب مراقبة الآخرين والتدخل في شؤونهم الخاصة، سواء من الأقارب أو الأصدقاء أو الجيران، وأعتبر المقارنة ضرراً للذات، فعند الانشغال بمقارنة أنفسنا بالآخرين، يؤدي ذلك إلى ظلم الذات وتدهور الحالة المزاجية والشعور الدائم بالتوتر العصبي، ويقول الأطباء إن الجهد المبذول في المقارنة مع الآخرين، تضعك تحت ضغط عصبي.

كأنك في حالة منافسة دائمة مع الآخر، كما تجعلك فريسة للهواجس والحزن والنقمة على أوضاعك، سواء في الحياة أو العمل، ونصيحتي للجميع بأن يعلموا أن الناس لهم شؤونهم الخاصة وأسرارهم، فلا نتجاوز حدودنا ونقتحم حرياتهم، ونظل طول الوقت نراقب حياتهم ونجاحاتهم، لذا، دعنا من النظر إلى ما لدى الناس وهدر طاقتنا في الغيرة والحسد، ونفكر في أنفسنا ونركز على ذاتنا، ونطلب من الله الهداية والتوفيق لك نطور ونرتقي بأنفسنا، وكما قيل «نصف الراحة» في عدم مراقبة الناس، و«نصف الأدب» في عدم التدخل في ما لا يعنيك.

اللحظات السعيدة

وترى فاطمة الدربي المستشارة الأسرية، رئيس العلاقات العامة في جمعية الدراسات الإنسانية، رئيس العلاقات العامة في جمعية الإمارات لرعاية الموهوبين: إن المقارنة نوعان، مقارنة إيجابية وأخرى سلبية، إلا أن أغلب الناس يستخدمونها بصورة خاطئة، قد تؤدي إلى القضاء على الذات، وضياع فرصة الاستمتاع بالحاضر واللحظات السعيدة وما تهديه لنا الحياة، وتقول الدربي: وفقاً للدراسات في مجال علم النفس، فهناك طريقة يمكن أن تحوّل المقارنة السلبية إلى إيجابية، من خلال الربط بين أوضاعك في السابق مع ما آلت إليه الأوضاع في الوقت الحالي، أو مع الذي تريد الوصول إليه في المستقبل.

بينما مقارنة الذات مع الآخرين، فهي تعد سبب تعاسة معظم الأشخاص، وهذا النوع قد يتبعه بعض الأهالي في المقارنة بين أبنائهم، والتي من الممكن أن تولد شرخاً في العلاقة بين الإخوة في ما بعد إذا تكررت، ومن أبرز آثارها النفسية، قتل الثقة بالنفس لدى الابن، وتوليد الغيرة بين الإخوة، مشيرة إلى دور الأهل في جعل الشخص إنساناً متوازناً قنوعاً في حياته.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon