بفضل تنامي الصالات وتمـــاهي الإبداعات مع الحياة العامة

دبي.. عبقرية محفزة للصدارة فـي الفـنون التشكيلية

حينما تضم مدينة أكثر من ثمانين غاليري لعرض وبيع الأعمال التشكيلية ذات القيمة العالية بالمعايير العالمية، وحينما تخصص أحياء كاملة من هذه المدينة الملهمة للتصاميم والمنحوتات الراقية، وبعد ذلك كله تتخلل طرقها وميادينها وحتى أسواقها وحدائقها الأعمال الفنية الباهرة، فأنت حينئذٍ في حاضنة حقيقية للفنون الجميلة.. إنها دبي وقد حققت ذلك كله في زمن قياسي لا يصدقه البعض.

فتقدمت بسرعة فائقة نحو مراكز الصدارة الأولى في الجمال والفن والابتكار بين مدن العالم الأكثر شهرة على هذا الصعيد، فأبهرت عشاق الجمال بطموح قيادتها المبدعة، وأذهلت الزوار القادمين من كل مكان بمعالم فنية وتصاميم وأعمال نحتية مثيرة للخيال، وهي من إبداعات الفنانين الإماراتيين والعالميين الذين استلهموا روحها المدهشة. إنها دبي المدينة العالمية .

وقد أصبحت بيئة مثالية محفزة للإبداع وجاذبة لمحترفي الفن من جميع أنحاء العالم، فازدهرت بالفعاليات والمعارض التشكيلية وبانتشار صالات عرض الفنون التشكيلية والغاليريهات فكسرت الشكل النمطي لعرض الفنون.

وحولت الأماكن العامة في الحدائق والمراكز التجارية إلى ساحات تصنع البهجة والإبداع المعاصر، وحول هذه السمة الغالبة على روح دبي كوجهة حاضنة للفنون ومنصة للإبداع العربي والعالمي، التقت «البيان» عدداً من مؤسسي صالات العرض الفنية والغاليريهات الخاصة، وأبرز الفنانين الإماراتيين للتعليق على هذه الظاهرة المتنامية والآسرة لقلوب كل من زار «دار الحي» فكانت هذه الحصيلة..
بصمة عالمية


يرى الفنان التشكيلي الإماراتي مطر بن لاحج، صاحب غاليري يحمل اسمه، إن دبي أصبحت لها بصمة عالمية بكل امتياز في جميع سياقات الفنون المعاصرة، ومعظم الفنانين من جميع أنحاء العالم يسعون إلى إقامة معارضهم الفنية في دبي، حيث أصبح اسمها رمزاً ومثالاً لكل فنان يبحث عن مقومات البيئة الفنية المحفزة إلى الإبداع، ويقول بن لاحج الذي افتتح أخيراً في «دبي بوكس بارك».

مرسماً آخر خاصاً به بعنوان «مطر بن لاحج غاليري»، إن النظرة الفلسفية لدبي في عرض الفنون والاهتمام بها يواكب النهضة التي تشهدها الدولة في مجال الثقافة عموماً، فقد كانت محفزة بشكل كبير للمستثمرين في المجال الفني على افتتاح العديد من صالات عرض الفنون التشكيلية والغاليريهات الخاصة إضافة إلى استقطاب عدد كبير من المبدعين والفنانين من أنحاء العالم إلى الاستقرار والعيش في دبي.
شغف وإلهام


نمو دبي وتقدم عجلة تطورها خلال الخمس عشرة سنة الماضية، جعلها تحتل مركزاً عالمياً للفنانين من جميع أنحاء العالم، هكذا بدأ ماكس بوسير مؤسس صالة "إف بي آند إف ماد غاليري" حديثه، مشيراً إلى أن القطاع الفني أصبح يحتل مكانة مؤثرة في دبي.

ولا يزال هناك فسحة ينبغي ملؤها واستغلال الفرص المتاحة في مدينة ترحب بالتطور الفني مثل دبي، كما ساهم التنوع الحضاري من خلال وجود خليط من الجنسيات المختلفة إلى خلق نوع من الشغف والإلهام بالفنون الذي لا يمكن إخماده إلا عن طريق تقديم المزيد والأفضل.
دعم المواهب


أكد الفنان التشكيلي الإماراتي عبد الرحيم سالم، أن التنوع والتنافس الإيجابي بين صالات العرض الفنية أصبح يثري المشهد الفني في دبي، فهو يعني أن هناك حركة تشكيلية متواصلة تثري الساحة بأسماء جديدة دائماً، فضلاً عن استقطاب فنانين من خارج الدولة، ويقول عبد الرحيم:

هذا الاحتضان الرسمي للفنون والإبداع المحلي والعالمي، يتكامل بشكل مثالي مع الدعم والرعاية التي تقدمها دبي للمبدعين في مختلف المجالات الفنية والثقافية والعلمية، مشيراً إلى أن دبي أصبحت بيئة محفزة للابتكار وداعمة للفنانين من جميع أنحاء العالم، فالفنان دائماً يبحث عن البيئة المثالية التي تساعده على تحقيق ذاته وعندما يجدها يتجه إليها، وإن لم يجدها يُصَبْ بالإحباط والركود.

وبالتالي لا يستطيع عرض أعماله، واقترح عبد الرحيم أن يكون هناك دعم مادي وفني من الجهات الثقافية والحكومية للغاليريهات من أجل التطوير والاستمرار وبشكل خاص في المراحل الأولى لبدايتها، مشيراً إلى أن ذلك يسهم بشكل فعال في دعم الإبداعات والمواهب المتنوعة ويغذي الحياة الفنية والثقافية في دبي.
الفنون المعاصرة


غاليري "طبري آرت سبيس" أبصر النور في 2003 نتيجة لشغف مالكته مليحة الطبري بالفنون المعاصرة، وتقول: إن دبي أصبحت واحدة من أهم الوجهات الفنية التي يبحث عنها الفنان التشكيلي على مستوى العالم، ولم تحظ بهذه السمعة من فراغ، فالتنوع والزخم في المعارض الفنية، والانتشار الواسع للغاليريهات الخاصة أبرز الفنون والقيم الجمالية حتى أصبحت جزءاً أساسياً في روح دبي.

ففي معظم المباني يجد الزائر لوحات فنية مبدعة، إضافة إلى اختيار منحوتات الفنانين العالميين وانتشارها في الساحات والمناطق الترفيهية والتجارية، ولتميز الفن الإبداعي في منطقتنا أصبح كبار جامعي الأعمال الفنية ينظرون إليها بصفتها من أبرز الأسواق الفنية في العالم.
الموسم الفني


وتؤكد مرنماي سي سيباستيان مديرة "كارتون آرت غاليري"، أن الإعلان عن افتتاح الغاليريهات والمعارض الفنية لفنان ما يعتبر تشجيعاً للراغبين في اقتناء اللوحات الفنية، فقد أصبحت ليلة الافتتاح ليلة مهمة على صعيد الانتشار للغاليري والفنان، فهي تحظى بحضور نخبة من أشهر الفنانين المحلين والعالميين.

إضافة إلى أهميتها على صعيد صناعة الثقافة بالترويج والبيع للأعمال الفنية، وتقول مرنماي: إن دبي أصبحت محور استقطاب للسوق الفنية الشرق أوسطية، وملتقى سنوياً للمعارض الفنية وأصحاب المقتنيات والمؤسسات الفنية العالمية.

كما أن وجود صالات العرض والغاليريهات الخاصة بهذا الكم الواسع والمفتوحة أبوابها في موسم فني يمتد على مدار العام يدعم حركة شراء الأعمال الفنية من عدد مهم من الغاليريهات من قبل المهتمين بالفنون، والأثرياء المقيمين في المدينة الذين حولوا منازلهم إلى شبه صالونات فنية.



مترو الفن
تعمل "هيئة دبي للثقافة والفنون" وبالتعاون مع "هيئة الطرق والمواصلات" على رسم ملامح جديدة للمشهد الفني من خلال العمل مع أشهر الفنانين المحليين والعالميين لتزيين عربات «مترو دبي» بصور لأعمالهم الفنية المميزة.


وقد تم إطلاق عربات «دبي مترو» وهي تحمل صوراً لإبداعات كل من الفنانين عبد القادر الريس، رشيد قريشي وصفوان داحول، بينما ازدانت أحد القطارات بصورة فوتوغرافية تعكس أفق دبي بعدسة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي.

دبي كانفس.. ريادة ثلاثية الأبعاد


مهرجان «دبي كانفس» للرسم ثلاثي الأبعاد، علامة فارقة للأجندة الفنية في «دار الحي». وقد عقدت أولى دورات هذا المهرجان الفني العالمي في عام 2015، وينظمه «براند دبي»، الذراع الإبداعية للمكتب الإعلامي لحكومة دبي.

وقد استضاف منذ انطلاقته مئات الفنانين المرموقين الذين لهم بصمة عالمية في هذا الصنف الفني، ما ساهم في تعزيز مكانة دبي مدينة داعمة للإبداع والمبدعين، وتقريب هذا الفن من الجمهور، ما ساهم في ريادة دبي كوجهة سياحية من الطراز الرفيع.


مجسمات الميادين تعكس جمالية المدينة


تحتضن شوارع وميادين دبي منحوتات ومجسمات ماتعة للبصر ساحرة للقلوب، بما يعكس المزاج الإبداعي والجمالي لهذه المدينة العالمية منها:
*بالاتجاه لمنطقة برج خليفة المملوءة بالجمال بداية من البرج نفسه كتحفة فنية مبهرة.

وصولاً لمجسم الذراع المرفوعة بعلامة النصر الثلاثية التي ابتكرها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، ومجسم الإبل، ذلك النصب الذي أقيم أخيراً في المنطقة ذاتها، ويقع أمام برج خليفة، ويضم ثلاث منحوتات لإبل يبلغ وزنها 800 كيلوغرام، وترمز إلى الصلة الوطيدة بين المجتمع العربي والإبل.


وبالقرب من مجسم الإبل تقع ساحة برج بلازا التي تضم مجسم الحصان الأندلسي الذي يطل على متنزه مركز دبي مول، ويعكس من خلاله روح العزيمة المرتبطة بالخيول العربية الأصيلة التي تعتبر جزءاً لا يتجزأ من ثقافة المنطقة، ويجسد الإرث الغني لرياضة الفروسية في الإمارات.

وهنالك نصب آخر يمثل الشعلة الموجود بالقرب من حديقة الاتحاد بدبي والذي تم إنشاؤه عام 1969 كرمز للبدء في تصدير النفط من قبل شركة نفط دبي من حقل الفاتح، وأقيم على قاعدة مثمنة تشكل أقواساً على النمط الإسلامي، وتنطلق من تحته شعلة موضوعة على عمود من رخام يرمز لحقل النفط.


وأما ميدان الأحصنة على شارع الإمارات بالقرب من مدينة دبي للقدرة، فيضم مجسماً كبيراً لثلاثة أحصنة ترمز إلى الفروسية وتعكس روح العزيمة المرتبطة بالخيول العربية الأصيلة.
*  برواز دبي


يعد برواز دبي الذي يقع في حي زعبيل بالقرب من بوابة النجوم، الموقع الترفيهي الشهير في حديقة زعبيل بدبي، أحد معالم هذه المدينة الجميلة ليكون كإطار للوحة تشكلها المشاهد الأكثر سحراً وشاعرية، ويرتفع الإطار 150 متراً وعرضه 93 متراً والهدف منه إظهار معالم إمارة دبي الحاضر والماضي معاً في صورة أيقونة فنية ضخمة وفخمة.

إذ يشكل الفراغ القائم بين الضلعين صورة جميلة لمدينة دبي واضحة المعالم من علو شاهق، بحيث ينقل من جهة معالم ومباني شارع الشيخ زايد، لترمز إلى مدينة دبي الحديثة، فيما تضم الجهة الثانية من البرواز معالم لمناطق ديرة، (أم هرير والكرامة)، التي ترمز إلى دبي القديمة.
* مركز دبي المالي
مركز دبي المالي العالمي، حولته عبقرية دبي إلى مركز للجمال والفن بما يحتضنه من غاليرهات فنون العديدة التي تعرض منجزات تشكيلية تتسم بالفرادة والجمال.


ومن أهم فعاليات المركز الفنية مهرجان ليالي الفن الذي أسهم منذ تأسيسه عام 2009م في ترسيخ مكانته كوجهة ثقافية رائدة للفنون العصرية والمبتكرة في دولة الإمارات. وقد حظي الحدث على مدى السنوات الماضية بشعبية واسعة .


  فنون حديقة زعبيل
تقع حديقة زعبيل بالقرب من المركز التجاري العالمي في قلب مدينة دبي بمنطقة زعبيل، وتبلغ مساحتها الإجمالية 47 هكتاراً، حافلة بالخضرة والفنون في تنوع يضفي جمالاً وبهاءً يخدم المظهر العام الذي يتمتع به الموقع.


وتعتبر حديقة زعبيل من أهم المشاريع المتميزة التي قامت بلدية دبي بإنجازها وبتكلفة مقدارها 200 مليون درهم، نظراً لموقعها المتميز ومكوناتها وعناصرها الفريدة، كما تعتبر مشروعاً حضارياً متميزاً.


وتعرض الحديقة تحفاً تستعد لدخول موسوعة جينيس للأرقام القياسية، منها نسخة مصغرة من مسجد الشيخ زايد الكبير جذابة ومصنوعة من 90 ألف كأس وصحن وملعقة من الخزف، ونسخة من برج خليفة مصنوعة من 330 ألف زجاجة دواء صغيرة معبأة بمياه ملونة وتمتد على طول 12 متراً.
مزادات كريستيز

تأسَّست دار كريستيز ذات الشهرة العالمية في مجال مزادات الأعمال ذات القيمة الفنية الخاصة، في لندن عام 1766م، وتُعدُّ اليومَ دار مزادات الفنون الرائدة في العالم، حيث بلغت حصيلة مزاداتها في عام 2015 «7.4 مليارات دولار أميركي». وقد اختارت الدار قبل سنوات دبي مركزاً لنشاطها في الشرق الأوسط.

ووطَّدت كريستيز حضورها في العالم على مدار الأعوام وتملك اليومَ 54 مكتباً في 32 بلداً، وتملك أيضاً 12 صالة في أشهر مدن العالم لاستضافة مزاداتها تشمل لندن ونيويورك وباريس وجنيف وميلان وأمستردام ودبي وزيوريخ وهونغ كونغ وشنغهاي ومومباي.

في إطار احتفال كريستيز بمرور عشرة أعوام على بدء مزاداتها بدبي كمحطة فارقة في مسيرة أعمالها بالمنطقة، تضمَّن مزادها للأعمال الفنية الحديثة والمعاصرة العام الماضي قسماً شمل أربعين لوحة لكوكبة من أشهر الرسامين بمنطقة الشرق الأوسط مستمدة من مقتنيات شخصية. وقد شهدت المزادات نجاحاً كبيراً.
 





 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon