نماذج تودّع البراءة لتحقّق طموحات أسرها بالكسب المادي

أطفال مواقع التواصل.. براعم غابة الشهرة

صورة

بين أهالي ينشرون صوراً ومقاطع فيديو لأطفالهم على مواقع التواصل فرحاً بهم، وآخرون يفعلون الشيء ذاته ولكن بهدف الكسب المادي ونيل الشهرة، هناك مجازفة حقيقية ببراءة الصغار، وعبث واضح بمستقبلهم، وتلويث فكري وأخلاقي وسلوكي للطفولة، ولعل أكثر ما يثير القلق هو سعي بعض الآباء والأمهات لتحويل أطفالهم إلى نسخ باهتة عن المشاهير من حيث الابتذال وتقليد المظهر لرفع نسب المشاهدة، واستغلال فئة أخرى لأطفالها في ترويج منتجات تجارية مدفوعة، والمؤسف أن عدداً من الأهالي يجتهدون في سلخ أطفالهم عن أعمارهم الحقيقية، فنرى على سبيل المثال طفلة لم تتجاوز السبع السنوات، بمثابة مشروع «فاشنيستا» تحاول محاكاة النماذج الرديئة على مواقع التواصل.

وفي سؤال طرحته «البيان»، هل تؤيد انشاء حسابات لاطفالك على مواقع التواصل الاجتماعي فكانت النتيجة على موقع البيان الالكتروني بان نسبة 67 % لا و9 % نعم و24% بشروط ، اما على تويتر فكانت 76% لا و8% نعم و16% بشروط اما على فيسبوك فكانت النتيجة 90 % نعم و10% لا .

استغلال

حول ذلك يقول المحامي إبراهيم الحوسني، نائب رئيس شبكة الشارقة لحماية الطفولة لـ«البيان»: يقوم البعض باستغلال الأطفال عبر وسائل التواصل الاجتماعي لأغراض معينة منها الشهرة أو كسب تعاطف الآخرين عبر ظهور الأطفال بصور أو مقاطع فيديو كوميدية أو ساخرة، وهذه السلوكيات منافية تماماً لقوانين الدولة. وتابع عقوبتها تتراوح من الغرامة بمبلغ 5 آلاف درهم وتصل حتى المليون درهم بحسب حجم التعدي والإهمال بالإضافة لعقوبة السجن.

شروط

«البيان» التقت بعض الآباء والأمهات وسألتهم عن رأيهم بإنشاء حسابات للأطفال على مواقع التواصل، وقال بشر كيوان: بالنسبةلأطفالي فلا يزال الوقت مبكراً على ظهورهم في العالم الافتراضي، لاسيما وإنهم لم يتجاوزوا بعد الست سنوات من عمرهم، كما إني لا أريد لهم أن يصلوا إلى مرحلة التعلق بمواقع التواصل. وتابع: أؤيد ظهور الأطفال على مواقع التواصل شرط تجاوزهم عمر الـ12 عاماً على الأقل، وخضوع حساباتهم لإشراف ومراقبة الوالدين.

مترددة

وقالت سالي نجم، وهي أم لطفلة بالصف الثاني الابتدائي: ما تضج به مواقع التواصل من محتوى رديء وهابط، يجعلني مترددة بإنشاء حساب لطفلتي على مواقع التواصل، لاسيما وإني لا أريد لها أن تشتت ذهنها بتصوير «السيلفي» وتقليد الآخرين، والأهم أني أريد المحافظة على براءتها وأن تعيش طفولتها بشكل طبيعي بعيداً عن الضغوطات النفسية التي قد تربك نموها.

وأضافت: أندهش من بعض الأمهات اللواتي يتاجرن بأطفالهن من المنزل، فلا هم لها إلا تصوير طفلها ، وعموماً فإني لا أنصح الأهالي بتعريض أطفالهم لأضواء مواقع التواصل في سن مبكر، وفي حالة الإصرار على فعل ذلك، فيجب عدم نشر ما يسيء للطفل أو يهينه أو يؤذي نفسيته أو يجرح كرامته أو يجعله أضحوكة أمام الآخرين أو مثاراً للسخرية والاستهزاء.

مسؤولية

أما محمد المثنى وهو أب لطفل، فقال: مواقع التواصل نافذة على عالم واسع ومتنوع ومليء بالتناقضات أيضاً، ولا أؤيد إنشاء حسابات خاصة بالصغار في العالم الرقمي إلا بعد بلوغهم الـ18 عاماً، وأضاف: رقابة الأهل يجب أن تكون مستمرة، فبلوغ ابنهم أو ابنتهم عمر الـ18 عاماً لا يعفيهم من مسؤولية الإشراف على المحتوى الذي يقدمه أبناؤهم على مواقع التواصل الاجتماعي ، بل على العكس، حيث إنه يتطلب منهم مواكبة تطورات عالم رقمي وإتقان التعامل مع المنصات الحديثة.

حقوق

تنص المادة 5 بقانون حقوق الطفل، على احترام خصوصية الطفل وفقاً للنظام العام والآداب العامة، و نصت المادة (33) على عدم استغلال الطفل بأي شكل من الأشكال، ومن ذلك تعريضه للتسول أو استغلاله اقتصادياً.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon