«قضية 23».. جراح الماضي اللبناني على الشاشة

لم يكد المخرج اللبناني زياد دويري يفرح بتتويج فيلمه الأخير «قضية 23» بجائزة أفضل ممثل في مهرجان فينسيا السينمائي الدولي، حتى خطفت السلطات اللبنانية فرحته، بمجرد هبوط طائرته في مطار بيروت الدولي، ليتم على أثر ذلك تحويله إلى التحقيق بعد سحب جوازي سفره اللبناني والفرنسي، بتهمة التطبيع مع إسرائيل، بعد مكوثه لمدة 11 شهراً في المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1948 لتصوير فيلمه «الصدمة».

الأمر الذي خلف انقساماً واضحاً في صفوف الإعلام اللبناني، ومواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد لدويري ومعارض له، لتظل القضية رغم ذلك مفتوحة الأبواب، مع إطلاق سراح دويري الذي ركز في فيلمه الأخير «قضية 23» على خلاف يقع بين فردين أحدهما فلسطيني والآخر لبناني، ليتحول إلى قضية رأي عام، تهدد استقرار بلد بأكمله، كون الخلاف وقع بين شخصين ينتميان إلى طرفين تاريخهما مثقل بالخلاف والعداوة، وذاكرتهما مثقلة بالكثير من الندوب والجراح التي لم تندمل.

في الفيلم نتعرف على طوني (عادل كرم) صاحب مرآب لتصليح السيارات وزوج ينتظر مولد طفله الأول. يقيم في منطقة فسوح ذات الأغلبية المسيحية في بيروت. ونعرف من خطب بشير الجميل، السياسي الراحل، الذي كان قائداً عسكرياً للقوات اللبنانية، التي يستمع إليها طوني بصورة شبه دائمة في ورشته، انتماءه الحزبي والسياسي.

وفي ذات يوم يتم تكليف المهندس ياسر (كامل الباشا)، الذي يعمل في شركة كلفتها إدارة الحي بترميم المنازل، بتفقد المخالفات في الشارع، حيث يقيم طوني. ياسر فلسطيني يقيم في مخيم للاجئين الفلسطينيين في لبنان. ويتصادف مرور ياسر مع سقي طوني للزرع في شرفته ويتساقط الماء من الشرفة ليغرق ثياب ياسر.

قد يبدو الأمر للوهلة الأولى حادثاً عارضاً، ولكنه يحمل ثقل سنوات من الضغائن، فطوني علم من لهجة ياسر، التي تناهت إلى مسامعه أنه فلسطيني، فقرر أن ينفس عن غضب مكبوت، ويتصاعد الخلاف سريعاً بين الجانبين، ويخرج عن إطار السيطرة، ويصل إلى الجملة الحاسمة، التي أنذرت بفيض من الغضب في البلاد، حيث يقول طوني في فورة غضبه لياسر: «يا ريت شارون محاكن عن بكرة أبيكن».

يتخذ دويري من هذه الجملة وتداعياتها وبكل إحالاتها للحرب الأهلية اللبنانية نقطة بداية، ويمسك مبضعه كونه جراحاً ليصل إلى قلب العطب المسكوت عنه في بلاده.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon