تتفوق عثة الشمع الكبيرة في حاسة سمعها على الحيوانات الأخرى، وهو اكتشاف قد يحدث ثورة في تكنولوجيا الميكروفونات في جميع الأجهزة، بدءا من الهواتف المحمولة، ووصولا إلى المعدات السمعية.

وذكرت صحيفة "إندبندنت" البريطانية، في تقرير نشرته أخيرا، إن الباحثين في جامعة "ستراثكلايد" ببريطانيا اكتشفوا أن الحشرة، المنتشرة في أنحاء المملكة المتحدة، تستطيع سماع ترددات صوتية تصل إلى 300 ألف هيرتز، وهو ما يفوق بأكثر من 100 مرة أعلى الأصوات البشرية ترددا، وب15 مرة الحد الأقصى للتردد الذي يمكن لذوي السمع الحاد أن يلتقطوه.

وعلاوة على ذلك، فإن هذه الحشرة، الملقبة ب"عثة قرص العسل" بسبب ولع يرقاتها بهذه المادة الصفراء، تتمتع أيضا بأوسع نطاق سمعي على مستوى مملكة الحيوان.

حيث يقع الحوار البشري العادي بين بضع مئات من الهرتزات و3000 هرتز. ويصل سمع الشخص العادي إلى حوالي 20 كيلوهرتز حين يقرب عمره من 18 عاما، وينخفض إلى حوالي 10 كيلوهرتز بحلول منتصف العمر. وحتى الدلافين، التي يعرف عنها عدم انزعاجها من الأصوات عالية التردد، تتوقف عن السماع عند 160 كيلوهرتز.

ويعتقد الدكتور جيمس ويندميل، الذي قاد فريق البحث، أن العثة طورت هذه القدرة على استشعار الترددات العالية لكي تحمي نفسها من مفترسها الرئيسي، الخفاش.

إذ تتواصل الخفافيش باستخدام أصوات مماثلة لتلك التي تصدرها حشرات العث، مع قدرة بعض أنواعها على استشعار ترددات تصل إلى 212 كيلوهرتز. "وهذا يعني ان العثة تستطيع سماع الخفاش قبل أن يتمكن هو من سماعها بفترة طويلة"، حسب قول الدكتور ويندميل، الذي يشير إلى أن العثة، بصفتها حشرة ليلية، تمثل هدفا رئيسيا بالنسبة للخفافيش.

ويعمل الدكتور ويندميل على تكييف قدرة العثة على "تحديد المواقع باستخدام الصدى"، ويقول: "يمكن لهذه القدرة أن تستخدم لتمكين الروبوتات من التواصل والتنقل بحرية».

 

مهارات

ذكر الدكتور ويندميل أنه يمكن لاكتشاف مهارات العثة السمعية أن يؤثر بشكل كبير على تطوير تكنولوجيا الميكروفونات. وقال: "يهمني جدا أن أعرف كيف تعمل أذن العثة بشكل عام لكي أساهم في صنع ميكروفونات أفضل وأصغر حجما".