يُشارك مهرجان دبي السينمائي الدولي في احتفالية السينمائيين الكبرى والأهم في العالم والمتمثلة في مهرجان كان السينمائي الدولي من خلال عقد حلقات التواصل مع المخرجين والمنتجين، وإقامة نشاطات ومبادرات فنية وتنظيمية توازي وتنسجم مع مسيرة وطموح مهرجان دبي في توسعة وتطوير أنشطته وبرامجه بشكل مضطرد ومتواصل، خصوصا مع استعداداته المكثفة للاحتفال بمرور عشر سنوات على انطلاقته في دورة المهرجان المقبلة بشهر ديسمبر 2013 .

وللتعرف أكثر على تفاصيل وحيثيات مشاركة دبي السينمائي في هذا التلاحم الفني المبهج في (كان)، والذي يجمع ولأول مرة بين مهرجاني أبوظبي ودبي تحت سقف واحد يحمل اسم "جناح الإمارات"، التقت (البيان) بالمقر الإماراتي في (كان) بعبدالحميد جمعة رئيس مهرجان دبي السينمائي الرجل الذي أثبت بأن الكوادر الإماراتية، ومن خلال دعم وثقة القيادة العليا أصبحت قادرة على إثبات امكانياتها ومواهبها التنظيمية وفي تخصصات سينمائية كانت مجهولة ومغيبة سابقا في المشهد الثقافي الإماراتي، مؤكدا أن هذا التجمع المشترك يزيد فرص التعاون والتنسيق.

وركز جمعة في حديثه على أن مظاهر الاحتفال بالمناسبة لن تكون شكلية وإجرائية فقط، ولكنها ستلامس صلب العمل الحقيقي في تطوير صناعة السينما المحلية والعربية، وبنتائج ستكون ملحوظة ولافتة خلال الفترة المقبلة، حيث إن مهرجان دبي وكما أكّد هو شريك فاعل وأساسي في نقل التجربة السينمائية بالمنطقة إلى الواجهة الدولية والعالمية.

تجمع مشترك

يقول عبدالحميد جمعة وتعليقا على التجمع الإماراتي المشترك تحت مظلة سينمائية واحدة : إن هذا الأمر يزيد من فخرنا وسعادتنا بالتكامل التنظيمي بين الهيئات السينمائية في الإمارات، والتي تجتمع اليوم في (كان) تحت رمز نعشقه جميعا وهو علم دولة الإمارات"، وأضاف بأن هذا التجمع المشترك يزيد أيضا من فرص التعاون والتنسيق وتبادل الأفكار والمقترحات المستقبلية بين مهرجاني دبي وأبوظبي بالإضافة إلى التواصل مع القطاعات السينمائية والإعلامية الأخرى المشاركة في الجناح الإماراتي سواء الخاص منها أو الحكومي.

تقليد جميل

ونوه جمعة بأن الجهات الإعلامية والقنوات التلفزيونية والإذاعية في الإمارات باتت تتبع تقليدا جميلا وهو البث المشترك أثناء الفعاليات والمناسبات الوطنية المهمة، وبالتالي كما قال فإن هذا التقليد لابد وأن ينطبق أيضا على القطاع السينمائي في الدولة من خلال توحيد الجهود والتعاون المشترك في المناسبات السينمائية الكبرى، مثل مهرجان (كان) والذي وصفه جمعة بأحد أهم الفعاليات السينمائية في العالم وأكثرها استقطابا لصناع الأفلام القادمين من القارات الخمس.

استعدادات

وحول استعدادات مهرجان دبي للاحتفال بمرور عشر سنوات على انطلاقته في شهر ديسمبر المقبل، وطبيعة الأنشطة والمبادرات التي قدمها المهرجان في أقسام (كان) المختلفة ضمن المحاور والأفكار الخاصة بهذه الاحتفالية المميزة، أوضح جمعة أن استعدادات مهرجان دبي قبل كل دورة جديدة من دوراته تسعى لتجاوز ما تم تقديمه سابقا.

وقال : " إن وجودنا في مهرجان (كان) مثلا وقبل 11 عاما هو جزء من عملنا لاكتشاف الجديد في عالم السينما واكتساب معارف جديدة في هذا المجال، مع الرغبة المستمرة في استحداث برامج مبتكرة تعبر عن تراثنا وتقاليدنا المحلية والعربية"، وأوضح بأن تواجد مهرجان دبي في كان يوفر الكثير من الجهد والوقت للبحث عن أفلام وضيوف ومشاركات مميزة، رغم وجود فاصل طويل هو خمسة أشهر قبل موعد مهرجان دبي، لأنه وكما قال : "الكل موجود هنا في كان".

وأضاف : " ولا شك أن احتفاليتنا بمرور عشر سنوات ستحمل شيئا من التميز ولكنه تميز لن يطغى بشكله وبهرجته على استراتيجيتنا في تطوير وتنويع وإثراء برامج المهرجان سنة بعد أخرى".

برامج

وأكد عبدالحميد أن استعدادات الاحتفال بالدورة المقبلة تمثل أيضا في زيارة ممثلي مهرجان دبي إلى أميركا والتعرف على النتاجات الجديدة في الاستديوهات السينمائية هناك مضيفا إن نتائج هذه الزيارة كانت مهمة جدا من حيث استقطاب أفلام جديدة ومتميزة سوف تثري برامج الدورة العاشرة من مهرجان دبي.

واستطرد جمعة قائلا إن الأفكار والمبادرات القادمة كثيرة ومعظمها في طور التشكل وقد بدأت بإطلاق مشروع استفتاء للسينمائية العربية كأول تجربة من نوعها تصدر باللغتين العربية وتضم أفضل 100 فيلم عربي اعتمادا على استفتاء سوف يجريه المهرجان مع نخبة من السينمائيين والنقاد والأكاديميين والمثقفين والمهتمين بالفن السابع من عرب وأجانب، وستصدر ــ كما أشار ــ أثناء انعقاد الدورة العاشرة للمهرجان في ديسمبر المقبل.

مهرجانات

في رده حول سؤال عن ظهور كم متزايد من المهرجانات السينمائية في الإمارات مثل مهرجاني أبوظبي ودبي ومهرجان الخليج ومهرجان البيئة بأبوظبي ومهرجان الشارقة الدولي لسينما الطفل المؤمل الإعلان عنه قريبا، وسبل التنسيق والتواصل المرجوة بين هذه المهرجانات، أشار عبدالحميد جمعة إلى أنه يتمنى أن يكون هناك مهرجان في كل إمارة، بحيث يظهر طابع الإمارة في هذا المهرجان ضمن الطابع العام للدولة، وأضاف جمعة إن التنسيق وتبادل الخبرات مطلوب خصوصا بين المهرجانات الأقدم التي عليها أن تقدم ما تملكه من معارف تنظيمية للمهرجانات الجديدة، وقال : " إننا في مهرجان دبي ومهرجان الخليج نفتح ذراعينا ونقدم كامل خبرتنا التنظيمية لإخواننا المشاركين في تطوير العمل السينمائي في الإمارات، وحتى إن كان هناك تنافس ورغبة من كل مهرجان في تقديم ما هو أكثر تميزا، فإن المستفيد في النهاية هم محبو ومتابعو السينما من مشاهدين ومن صناع أفلام واعدين سوف يستفيدون دون شك من هذا الحراك السينمائي المتنامي في الدولة".

 

حضور ومشاركة

 تجسّد الحضور المتميز لمهرجان دبي في الدورة السادسة والستين من عمر مهرجان (كان) أو ما يمكن أن نسميه: الكرنفال السينمائي الضخم المقام على شواطئ (الريفيرا) بجنوب فرنسا، استنادا على الشعار الذي اتخذه دبي السينمائي كمنطلق لهدف تنظيمي ولرؤية استراتيجية متنامية وهو شعار(ملتقى الثقافات والإبداعات)، فمنذ تأسيسه قبل تسع سنوات وكأول مهرجان سينمائي دولي يشهد ولادة حقيقية وقوية في الإمارات ومنطقة الخليج، حمل القائمون عليه مسؤولية احتضان ورعاية ودعم السينما المحلية والخليجية والعربية، ضمن أفق شفاف ومتحرك من التواصل والتعاون مع السينمائيين من كافة أنحاء العالم، ليتحول المهرجان إلى منصة مهمة لتبادل الخبرات والرؤى مع التجارب السينمائية المتقدمة في بلدان تعاطت مع مفهوم الفن السابع كواقع ثقافي متداخل مع النسيج العام للقطاعات الأخرى لمجتمعاتها.

 

 

حضور فلسطيني لافت

كان - عرفان رشيد:

قابل الغياب العربي الفيلمي عن الدورة 66 من مهرجان " كان" السينمائي الدولي، حضور فلسطيني لافت ومميّز تمثل بشريطي "عمر" لهاني أبو أسعد، في مسابقة برنامج " نظرة ما"، والذي حظي بدعم من مهرجان دبي السينمائي الدولي عبر "برنامج إنجاز"، الذي لولاه لما انطلق الفيلم، حسب مخرجه.

كما لفت الأنظار فيلم "كوندوم ليد" للأخوين محمّد وأحمد أبو ناصر، المعروفين بعرب وطرزان أبو ناصر. يأتي المخرجان الشابان من غزّة وأنجزا شريطهما القصير، الثاني، الذي يُعرض ضمن مسابقة الأفلام القصيرة.

وبرغم تواجه هذا الشريط مع أعمال أخرى هامة وجميلة، فقد احتل، منذ الوهلة الأولى لعرضه، موقعاً هاماً، ولا يُستبعد أن يحظى أيضاً باهتمام لجنة التحكيم الدولية للأشرطة القصيرة برئاسة المخرجة جين كامبيون.

18 ساعة

شريط الأخوين عرب وطرزان قصير ليس في الزمن الذي يستغرقه فحسب (14 دقيقة)، بل أيضاً في الزمن الذي استغرقه في الإنجاز والميزانية القليلة التي رصدت له، إذْ يقول منتج الفيلم، وبطله الأساسي، رشيد عبد الحميد "أنجزنا الفيلم في يوم واحد، أو بالأحرى في 18 ساعة تصوير فحسب، ولم يكن لدينا أي خيار آخر في ذلك، إذ كنّا استأجرنا معدات التصوير وموقعه ليوم واحد فحسب، ولولا أننا انتهينا من التصوير في ذلك اليوم ما كان بمقدورنا إنجاز الفيلم".

إلاّ أنّ عرب وطرزان أبو ناصر يُنبّهان أن "سرعة الإنجاز لم تكن خياراً فنياً أو تقنياً، بل ضرورة، ولا تعني أننا سنلجأ إليها في كل مرّة، لأن لدينا احتراما كبيرا للعمل الفني ونعتقد أنه، كالوليد، ينبغي أن ينمو في رحم الأم بوقته وأن يولد في الساعة التي ينبغي أن يولد فيها".

وبرغم احتفالية الاستقبال الذي حظي به الفيلم في المهرجان فإن عرب وطرزان أبو ناصر يقفان بأقدام ثابتة على الأرض ولا يبدوان حالمين متسرّعين لإنجاز القادم بسرعة مبالغ فيها ويقولان "نعدّ لفيلمنا الروائي الطويل المقبل بهدوء ولن نتسرّع في إنجازه، لأننا نعتبر حضورنا في مهرجان "كان"، بالإضافة إلى فرحه وأهميته، مسؤولية كبيرة لن نتعامل معها بسطحية واستعجال".

ويؤكد منتج الفيلم رشيد عبدالحميد أنّ "اتصالات واسعة مع منتجين ومستثمرين عرباً وفلسطينيين بدأت بالفعل، وقد اختارنا مهرجان دبي السينمائي الدولي ضمن المشاريع التي ستُناقش خلال انعقاد الدورة العاشرة في شهر ديسمبر المقبل".

ويروي فيلم " كوندوم ليد" أمسية واحدة من حياة أسرة فلسطينية شابة في غزة خلال أيام حرب إسرائيل ضدها والتي عرفّتها إسرائيل باسم "الرصاص المصبوب". إلاّ أن الفيلم يأتي بمثابة إدانة للحرب والعدوان في أي مكان، إذْ لا تهدم هذه الحرب حاضر من يقع تحت قذائفها، بل مستقبله وأحلامه أيضاً، وحتى وإنْ لم يُقتل أو تتهدّم داره خلالها.

ويكتشف المشاهد في خاتمة الفيلم، أنّ إسرائيل لم تكتف، بالفعل، في لغم حياة وحاضر فلسطينيي غزة فحسب، بل لغمت مستقبلهم أيضاً عبر الهجوم على قدرة الفلسطينيين في النمو الديموغرافي، وهو ما تعتبره تل أبيب قنبلة موقوتة، عملت على تفكيكها دائماً عبر عمليات التهجير القسرية وبناء المستوطنات في خاصرة الأرض الفلسطينية المحتلّة.

شريط الأخوين أبو ناصر يضع الأساس لمجموعة عمل فاعلة، فبالإضافة إليهما ثمة جهود المنتج والممثل رشيد عبد الحميد وزوجته ماريّا محمّدي، ومدير التصوير البارع زيد بقاعين الذي حملت شارة النهاية اسمه لثمان مرّات كونه لم يكتفٍ بإدارة التصوير والإضاءة وضبط الصورة والصوت، بل أنجز مونتاج الفيلم أيضاً، ومثّلت الصورة والإيقاع المونتاجي، إلى جانب الصوت، مفردتين هامتين في نجاح العمل.

مهمّة مُربحة

وهذا هو بالذات ما يؤكده هاني أبو أسعد عبر "عمر" ببطولة آدم بكري، نجل المخرج والممثل الفلسطيني الكبير محمد بكري، الذي عرض ضمن مسابقة برنامج "نظرة ما"، إذْ أن الفيلم أنتج بالكامل برأس مال فلسطيني تظافرت لأجله إمكانيات مجموعة من المستثمرين الفلسطينيين، ويقول هاني أبو أسعد " نفخر بهذه الخطوة وبكون الفيلم نتاجاً للجهد الاستثماري الفلسطيني، وسعداء بأن الطرف العربي الوحيد الذي ساعدنا في إنجاز الفيلم هو مهرجان دبي السينمائي الدولي عبر إسهامة "برنامج إنجاز" التي لولاها لما انطلق الفيلم".

ويُضيف هاني أبو أسعد " يمثّل هذا الفيلم وتواجده هنا، في مهرجان كان السينمائي الدولي، دليلاً على وعي جديد بضرورة توفير مناخات ثقافية جديدة للشعب الفلسطيني، يمكن أن تتحول إلى فرصة استثمارية مُربحة ومنطلقاً لأعمال أخرى معي ومع مخرجين آخرين تحفل بهم فلسطين".

أمل

يروي شريط "عمر". للمخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد ضمن برنامج " نظرة ما" في هذه الدورة من المهرجان. قصة يومية تحدث في فلسطين كل يوم، ويضع هاني أبو أسعد مشاهده ، عبر هذا العمل، أمام الثلاثي الرهيب الذي يواجه الفلسطيني الذي يعيش في داخل إسرائيل أو في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية: " السجن"، "الاستشهاد" أو "الخيانة"، ولا يرى خياراً آخر، ما يعني غياب أي أفق لحلٍ ما للقضية، على المستقبل المنظور، على الأقل.

ففيما بدا المخرج في شريطه الأول " زواج رنا" أكثر تفاؤلية عبر قدرة الشابة رنا على التعامل مع مستقبلها كامرأة، وعرض التواجه ما بين الفلسطيني والاحتلال عبر يوميات حياتية، عاد في "الخروج من الجنة" ليلج إلى داخل الفلسطيني وأعباء تاريخه على كاهل حاضره.

خبز وحب

 

مفردتان أساسيتان تسمان يوميات الشاب عمر (ويؤديه ببراعة وحيوية آدم بكري في فيلم عمر) الذي يُغامر بحياته كل يوم بتسلق جدار الفصل العنصري بين الضّفة ومناطق الـ 48 للوصول إلى حبيبته نادية، شقيقة، صديق العمر، طارق ( يؤديه إياد هاروني) وليلتقي الإثنان بالصديق الآخر أمجد (يؤديه سامر بشارات) وليخططوا معاً عملية فدائية تنتهي بقتل جندي إسرائيلي. يُعتقل إثرها عمر ويخضع إلى تعذيب قاسٍ وتتمكن الشرطة الإسرائيلية من استدراجه منتزعة منه نصف اعتراف، كما يقدم الفيلم معطى الأمل الذي لا يموت ابداً.