من جديد، تطل علينا الدراما الخليجية بقضايا التفكك الأسري وضحايا الطلاق، والتي تكاد تكون من أبرز القضايا التي تعالجها الكاتبة القطرية وداد الكواري، في مسلسل "البيت بيت أبونا" للمخرج غافل فاضل، والذي يتوقع أن يكون أحد أبرز الأعمال الخليجية التي تشارك في الماراثون الرمضاني المقبل، ولعل أبرز ما في هذا المسلسل، أنه جمع بين قامتين فنيتين كبيرتين في الدراما الخليجية، هما الممثلة الكويتية حياة الفهد، ومواطنتها سعاد العبد الله، ويرافقهما فيه الممثل إبراهيم الصلال.

ظل الياسمين

القطرية وداد الكواري، والتي سبق لها أن قدمت للدراما الخليجية أعمالاً لاقت ناجحاً ملحوظاً، مثل "خادمة القوم" و"فرصة ثانية" و"ظل الياسمين"، تسلط الضوء في هذا العمل على تفاصيل الحياة اليومية لبعض الحالات الإنسانية غير الصحية، الناجمة عن تفكّك الأُسر بسبب الطلاق، وهي حالات تعاني من مشكلات قد لا تكون باديةً للعيان، ولكنها تنعكس في نهاية المطاف على شخصيات أبناء وبنات المُطلّقين والمطلّقات، وترسم ملامح حياتهم وتصرّفاتهم، وذلك بموازاة علاقاتهم بآبائهم وأمهاتهم، وشركاء حياتهم في المستقبل.

فقصة هذا العمل، والذي وجد مكاناً له في دورة إم بي سي الرمضانية، تدور حول سيدتين مُطلّقتيْن، هما حليمة ونعيمة، اللتيْن تعيشان مع أولادهما في بيت والدهما الذي يتكفّل بالإنفاق على ابنتيْه وأحفاده.

وسرعان ما يتّضح أن الوالدتيْن قد فشلتا في تربية أولادهما، فمعظم الأحفاد والحفيدات عاطلون من العمل أو فاشلون في الدراسة والحياة، لذا، يتّكل الجميع على الجدّ في توفير احتياجات الأُسرتيْن. ليثور السؤال، ما الذي يمكن أن يحدث لو قرر الجد الخروج من حياة ابنتيه وأحفاده، وكيف يمكن لهاتين الأسرتين أن تستمران في مواجهة ظروف الحياة؟

مواقف تراجيدية

إذاً، فنحن من جديد أمام دراما اجتماعية تزخر بالمواقف التراجيدية، إلا أنها لا تخلو أبداً من اللمسات الكوميدية، لا سيما أن العمل يجمع بين حياة الفهد وسعاد العبد الله، واللتين تعودان للعمل معاً بعد غياب طويل، انشغلتا فيه بإنتاجاتهن الدرامية، ومن الواضح من خلال البرومو الدعائي لهذا العمل، الذي تناقله عديد المواقع الإلكترونية ومعظم التقارير الإعلامية، أن حياة وسعاد سعيدتان كثيراً بهذا العمل، لا سيما أنهما عكفتا منذ فترة طويلة على البحث عن عمل مناسب قادر على جمعهما معاً تحت سقف واحد، مع مجموعة من الممثلين الذين يمثلون نخبة الدراما الخليجية، يتقدمهم الممثل إبراهيم الصلال، وبلا شك، أن العمل الإذاعي الذي قدمتاه معاً في العام الماضي، قد شكّل محركاً قوياً لجمعهما معاً من جديد من عمل درامي.

"يعتمد المسلسل على كوميديا الموقف، ويقدم العديد من الرسائل الموجهة للمجتمع"، هكذا وصفت حياة الفهد هذا العمل، الذي اعتبرت أنه يلقي الضوء على فكرة أساسية، مفادها أن "العائلة" هي الرسالة الأسمى على الإطلاق، وعلى الإنسان التعالي عن صغائر الأمور ونسيان الأحقاد، وأكدت أنه يتطرّق إلى قضايا وموضوعات حياتية تمسّ صميم المجتمع الخليجي والعربي، على غرار الزواج غير المتكافئ، ونتائج الطلاق النفسية، ووقعها على الأطفال، وعلاقة الجيران ببعضهم البعض.

 

اتكالية

أهمية العمل، بحسب سعاد العبد الله، تنبع من كونه يعالج أحد أهم المواضيع التي يعاني منها شباب اليوم، وهي "الاتكالية"، وقالت إن "المسلسل هو عمل اجتماعي بالدرجة الأولى، يحتوي باختصار على جرعة درامية، تتضمن الكثير من المضامين الاجتماعية ذات المدلولات الهادفة، وذلك بموازاة الكوميديا اللطيفة التي تحيط به".