ينافس على أفضل فيلم أجنبي في أوسكار 2013

«زبانا» حكاية أول شهيد جزائري بمقصلة الفرنسيين

مع احتفال الجزائر بمرور 50 عاماً على استقلالها، فضل العديد من مهرجانات السينما العربية هذا العام الاحتفاء بهذه المناسبة بعرض مجموعة من أفلام السينما الجزائرية التي توثق للثورة الجزائرية، ومن بينها فيلم "زبانا" الذي يحكي قصة أحمد زبانا أول شهيد جزائري يعدمه الاستعمار الفرنسي باستخدام المقصلة، وهو الفيلم ذاته الذي اختارته الجزائر لتمثيلها في نسخة جائزة الأوسكار الـ 85، عن فئة أفضل فيلم أجنبي. ما إن رأى هذا الفيلم النور حتى تمكن من إثارة عاصفة من الجدل، ليس بين النقاد وحسب، وإنما بين الجزائر وفرنسا التي أثار تواجد هذا الفيلم في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي في دورته الأخيرة غضب اليمين الفرنسي المتطرف، ما اضطر القائمين على المهرجان إلى استبعاده من المسابقة.

السي حميدة

أحداث الفيلم والتي تتبع مسار حياة الشهيد أحمد زبانا أو المعروف باسمه الحركي "السي حميدة"، تبـــين لنا كيف توقفت شفرة المقصلة مرتين قبل أن تمضي في الثالثة لتقطع رأس أحمد، ليكون بذلك أول شهيد جزائري يُعدم بالمقصلة، بعد أن وافـــقت الحكومة الفرنسية على استخدام أداة القتل هذه فـــي إعدام الثوار الجزائريين.

تفاصيل الفيلم كانت كفيـــلة بإثارة الجدل بين النقاد، حيث وصفها البعض بأنها جاءت أقل بكثير من شخصية "زبانا"، وعملت على تقـــزيمها، فيما اجتهد كاتبه عز الدين ميهوبي ومخرجه سعيد ولد خليفة في الدفاع عنه، وقـــالوا إنهم اعتمدوا فيه على ما توافر من معلومات عن الشهيد في الأرشيف الوطني، إلى جانب الاستعانة بشــهادات عائلة الشهيد والمقربين منه ومن عايــشوا تجـربة الاعتقال والثورة معه.

إطلاله مهمة

 

المتابع لهذا الفيلم يشعر فيه بإطلالة مهمة على حياة أحمد زبانا، وفيه توثيق لبداية الثورة الجـــزائرية، إلا أنه في مجمله لم يكن مرضياً، كونه يتـــحدث عن شخـــصية بارزة في الثورة الجزائرية، فمن جهة، لا تبدو الشهادات التي اعتمد عليها كاتب السيناريو والمخرج واضحة في سياق الأحداث، ومن جهة أخرى، غاب سيناريو الفيلم عن بعض المحطات المهمة في الثورة الجزائرية، أقلـــها فترة انطلاقتها في الفاتح من نوفمبر 1954، والتي اعتقل الشهيد زبانا، بعد انطـــلاقتها بثمانية أيام فقط مع مجموعة من رفاقه الثوار بعد معركة «غار بوجــليدة» المعروفة في التاريخ الجزائري، والتي لم ينجح المخرج في نقلها للمشاهد، بل اكتفى بتناولها من خلال لقطة لا تعكس حجم المعركة التي خاضها الشهيد ورفاقه ضد المستعمر الفرنسي، لتختصر حياته في الأيام التي قضاها في المعتقل ولحظة إعدامه بالمقصلة والتي جعلت منه اسماً بارزا في الثورة.

فضلاً عن ذلك فقد جاء هذا العمل خالياً من حماسة الثوار، وغاب عنه عنصر التشويق والإثارة التي عادة ما نتوقعها في هذه النوعية من الأفلام، ليأتي الفيلم وكأنه جسد بلا روح، ولذلك كان على منتجي العمل البدء به من حيث انتهى، والعودة بالمشاهد تدريجياً إلى حياة الشهيد بحسب التسلسل الزمني للأحداث، من عملية بريد وهران التي تمت في 1949 وشارك فيها زبانا واكـــتفي بالإشــارة لها عبر قصـــاصات الصــحف الفرنسية التي وصفته بالإرهابي، مروراً بإلقاء القبض عليه في «غار بوجلــــيدة»، وصولا إلى فترة سجنه بـــسركاجي في العاصمة، وتنفيذ حكم الإعدام فيه، والذي بحق يمكن القول إنه كان من أكثر المشاهد تأثيراً في الفيلم.

طباعة
comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram
متوفر في App Storeمتوفر في Google Play

#صديقي_الحقيقي

الأكثر شعبية

اقرأ أيضا

اختيارات المحرر

  • «بندتا برافيا » فنانة إيطالية تتغنى بالإمارات

    طرحت الفنانة الإيطالية بندتا برافيا المشهورة باسم «برينسيس بي» أو «الأميرة النحلة» ، أخيراً، أغنية «إمارات» في دويتو مع المغني حربي العامري وروجت فيه لدولة الإمارات في إيطاليا، بلدها الأم، في محاولة منها لتغيير النظرة السلبية التي رسمها الإعلام تجاه العرب.

  • المياه السوداء تدخل أسواق الإمارات

    انتشرت المياه المعدنية السوداء Blk في الولايات المتحدة الأميركية عام 2011 وأصبحت الخيار المفضل لدى المشاهير والعلماء لما تحتويه من عناصر طبيعية غنية تجدد طاقة الجسم وتمنحه الانتعاش والرطوبة الضرورية.

  • سوق القطارة .. مول التراث

    من الصعب أن ينسى الشاعر سيف خميس بن بدر الظاهري (62) عاماً، كيف كان سوق القطارة قبل عدة أعوام، نعم.. كان ملتقى ومركزاً

  • «أوتا بينغا» مأساة قزم حديقة الحيوان

    قصة أوتا بينغا، كانت بمثابة الفضيحة الكبرى للباحثين الأميركيين الذين ادعوا بأنهم عثروا على الحلقة المفقودة بين القرد والإنسان.

  • غسيل الثياب في أكثر الأنهار تلوثاً

    في أحد أجمل البلدان يتواجد أكثر الأنهار تلوثاً في العالم، هو نهر "يامونا" في دلهي بالهند، الذي يعتبر الوجهة المثالية لتنظيف الملابس حيث يتجمع فيه أكثر من 600 عامل لغسل الثياب ذات الألوان الزاهية محولين النهر إلى لوحة فنية تنبض بالحياة.

تابعنا علي "فيس بوك"