التشريح الافتراضي ثورة تكنولوجية استثنائية تكشف الأورام

«سِكترا» جثة ذكية تُوفّر ملايين الدولارات سنوياً

الجثث ذكية، والتشريح افتراضي، الذي يكشف الأورام النادرة، هي آخر صيحات التكنولوجيا، التي تدخل الشرق الأوسط للمرة الأولى عبر دبي، ضمن معرض «أراب هيلث»، ولكن «البيان» اختارت أن تقابل «سِكترا» أول جثة ذكية في دبي قبل عرضها الرسمي في الثلاثين من يناير الجاري بمركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض، لتتعرف على هذه الثورة التكنولوجية الاستثنائية التي تساعد الجامعات والمستشفيات والأطباء وطلبة الطب على تجاوز تحديات نفسية وصحية ومالية، حيث توفر ملايين الدولارات سنوياً.

إن التعامل مع الجثث الحقيقية بهدف التعليم والتدريب وإجراء البحوث العلمية في الجامعات، قد يهدد سلامة الأطباء والطلبة، علاوة على أن شراء الجامعات للجثث الحقيقية، أصبح يشكل عبئاً مالياً، حيث يتجاوز ثمن الجثة الواحدة 40 ألف دولار، إضافة إلى أن التخلص من هذه الجثث لاحقاً يعد معقداً جداً.

سياحة علاجية

وأوضح سخديب ساشديف، الرئيس التنفيذي لمجموعة «ليدر هيلث كير» لـ«البيان»، أن جهودهم تتركز نحو المساهمة في دعم الاستراتيجية الوطنية لتحويل دبي إلى مدينة ذكية، وقال: أخيراً أصبح بإمكان الطلبة والأطباء التفاعل مع مرضى أو جثث دون لمسهم بشكل مباشر، حيث تعد كل من الجثث الذكية وتقنية التشريح الافتراضي، سابقة من نوعها، كونها ستسهم بتوفير ملايين الدولارات سنوياً على الجامعات والمعاهد الطبية، وستعزز جودة المخرجات الطبية، كما ستزيد الإقبال على دراسة الطب الشرعي الذي يعد من أندر التخصصات عالمياً، إضافة إلى أنها سترفع من دقة عمليات تشخيص الأورام والأمراض في المستشفيات، ما سيدعم تطور السياحة العلاجية في الإمارة.

وتابع: غالباً ما تقوم الجامعات حول العالم بشراء الجثث من أميركا وكندا والهند والصين، بثمن يتجاوز 40 ألف دولار للجثة الواحدة وبمعدل 3 جثث خلال العام الواحد، ولكن هذه العملية مكلفة ومعقدة للغاية، حيث تتطلب الحصول على موافقات من ذوي الموتى وتصاريح أمنية وشهادات صحية، كما على الجامعات العناية جيداً بالجثث إلى أن تصبح غير صالحة وتتخلص منها عبر إجراءات لا تقل تعقيداً عن التي واجهتها أثناء عملية جلبها.

ولفت مايكل فرانسيسكو، اختصاصي تدريب على أجهزة المحاكاة الطبية، إلى أن الجثة الذكية عبارة عن شاشة بمواصفات خاصة تعمل باللمس ويمكن تغيير وضعيتها لتصبح طاولة لإجراء عمليات التشريح الافتراضي، والأهم أنها تحافظ على سلامة الأطباء والطلبة، فلا روائح كريهة نتيجة التعفن.

أبعاد ثلاثية

أما د. جوزيف صفا، اختصاصي تدريب على أجهزة المحاكاة الطبية، فقال: بمجرد تصوير الجثة الحقيقية باستخدام جهاز الرنين المغناطيسي، فإن «سِكترا» تحول الصور المقطعية الإشعاعية إلى صور ثلاثية الأبعاد وباستخدام خاصية اللمس، يمكن تحريك الصورة والتحكم بها بشكل أفضل، وكأنك تمسك بالجثة أو المريض فعلاً، حيث يتيح التشريح رؤية أدق تفاصيل الأنسجة والكشف عن مواقع الأورام.

وأكد حسام الدين حسن، مدير الصيانة وقسم التدريب، أنه باستخدام «سِكترا» يمكن للطلبة والأطباء إجراء الملايين من عمليات التشريح الافتراضية الدقيقة على جثة واحدة أو عدة جثث بالوقت نفسه، على عكس التشريح التقليدي. يُوفّر التشريح الافتراضي الفرصة أمام الأطباء حول العالم للمشاركة في دراسة حالة معينة بشكل دقيق.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon