لكل صورة من أعمال جيمي نيلسون عبر رحلته حول العالم حكاية من التاريخ

«قبل غيابهم».. نافذة على ثقافات الأقليات

تكمن أهمية وخصوصية معرض «قبل غيابهم» للمصور الفوتوغرافي البريطاني جيمي نيلسون «1967» المقام في غاليري الربع الخالي بمركز دبي المالي العالمي بالتعاون مع شركة «آرامكس آرت» المعنية بشحن الأعمال الفنية، في محورين: الجانب الوثائقي الذي يتعرف من خلاله الزائر على ثقافات بعض القبائل والجماعات من الأقليات التي لاتزال تحافظ حتى اليوم على تقاليدها وتراثها وفولكلورها في عدد من البلدان، والتي تثير الدهشة بجمالياتها وغنى فنونها وإيقاع زمنها الخاص الذي لم يتأثر بالمدنية والعولمة.

قيمة جمالية

ويتمثل المحور الثاني بالقيمة الجمالية والفنية للصور التي تجمع بين سحر التنوع الجغرافي للطبيعة وأجوائها بين آسيا وأفريقيا، والجانب الإبداعي الذي يعكس القدرات الفنية للمصور نيلسون، لتعتبر كل صورة بمثابة عمل فني متكامل في التكوين وعمق الصورة والإضاءة والألوان وسحر المكان، وخصوصية اللحظة الزمنية التي وثق من خلالها تاريخ مئات السنين التي ربما ستندثر قريباً أمام زحف المدنية.

وكان نيلسون قد التقط تلك الصور خلال رحلته حول العالم ما بين 2010 و2014، أما صور المعرض الذي يستمر حتى 10 يناير المقبل، فتضم عوالم الأقليات في كل من الصين والهند ومنغوليا وتنزانيا وكينيا. واكتسب نيلسون خلال رحلاته وبحوثه الكثير من المعارف المرتبطة بعلم الأجناس وعلم الإنسان على حد سواء والتي ساعدته إلى حد كبير في إبراز جوانب محورية من تلك الثقافات.

الطائر الصياد

وكل صورة في المعرض تقدم للزائر قصة يسردها نيلسون في كتابه المصور ذي الطبعة الفاخرة، منها حكاية «الغاق صياد السمك» في بلدة يانغزو الصينية حيث يدرب صيادو الأسماك طائر الغاق الشبيه بالبط على صيد الأسماك لهم في نهر لي، وعَرفت المنطقة هذه الطريقة بالصيد منذ القدم، وهي شائعة بين الصين واليابان منذ عام 960 ميلادي، ولمنع الطيور من التهام الأسماك، يعمدون إلى ربط عنقها بسير جلدي يمنعها من التهام الأسماك الكبيرة، وتستخدم هذه الطريقة حالياً لجذب السياح.

«لاداخي»

تقع لاداخي ومعناها أرض العبور ضمن ولاية الهند الشمالية لجامو وكشمير. ويتميز سكان هذه الصحراء بفولكلورهم الغني الذي يعود في قسم منه إلى ما قبل الديانة البوذية، ونظراً لقصر موسم الزراعة فإن جميع السكان ومن مختلف الأعمار يعملون لمدة أربعة أشهر فقط في العام، وفي الشتاء يقيمون المهرجانات والاحتفالات واستعراض أزيائهم التقليدية «غونشا»، ونظراً لقسوة الطبيعة فإن التعاون فيما بينهم أساسي لبقائهم على قيد الحياة.

القوزاق

يعيش شعب القوزاق ما بين سيبيريا والبحر الأسود وهم أقرب إلى البدو الرحل حيث يجوبون جبال ووديان غرب منغول مع قطعانهم منذ القرن التاسع عشر، واشتهروا بفن صيد الصقور. وتطلب نيلسون الكثير من الرجاء ليوافقوا على التقاط صورهم على متن خيولهم في توقيت معين من النهار والضوء المناسب.

وأخيراً تحققت له اللحظة المثالية وبادر بخلع قفازه لتركيب الشريحة الأخرى للكاميرا قبل التقاط الكاميرا ففوجئ بأصابعه تتجمد عليها وكان عليه انتزاعها مع جلده ليصيح من الألم، وسرعان ما أحاطت به سيدة ضخمة وأخرى أحاطتاه بفراء معاطفيهما حتى استعاد إحساسه بأطرافه ويتمكن من التقاط الصورة.

حماية الثقافات

يعيد اهتمام نيلسون بتلك الثقافات إلى الذاكرة منتدى الأمم المتحدة الدائم والخاص بحماية الأقليات، حيث عُقد المنتدى الأول الذي يقام كل عام ولمدة أسبوعين في شهر مايو من عام 2002، حيث تشمل مهام المنتدى التعامل مع قضايا شعوب الأقليات مع توفر خبير بحقوقهم وشؤونهم ومقرر لتلك الشؤون.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon