ارتطامه يعادل 100 ألف قنبلة نووية

كويكب "الشر الفرعوني" يقترب من الأرض هذه الأيام !

يزورنا بدءا من اليوم الأربعاء، ولأيام عدة، ضيف يحمل صفات الروليت الروسية، فهو أشبه ما يكون برصاصة عملاقة طولها 250 مترا، ومعظمه مكون من الحديد، وإذا تغيّر مساره لسبب ما واندفع نحو الأرض بسرعة 12 كيلومتراً بالثانية، طبقا لحسابات وكالة "ناسا" الفضائية الأميركية، فسيحدث فيها انفجارا يطمر تحت رماده بشرا بالملايين، محترقين وغرقى وصرعى بكل أنواع الخراب.

إنه كويكب "أبوفيس" الذي اختار العلماء اسمه الغريب من أفعى عملاقة كانت للفراعنة رمزا للشر المتعطش لإحداث الضرر الدموي والطامات للإنسان، فحفروها ورسموها على جدران المعابد كثعبان يهاجم الشمس ليقضي عليها عند الغروب، منعا لأن تشرق من جديد، لكنها تهزمه وتطل في اليوم التالي لتستمر بعودتها الحياة.

ثم يكرر الثعبان الهجمة يوميا على "رع" إله للشمس، وبالتكرار يظل الخير يصارع الشر، تماما كما يفعل "أبوفيس" الكويكب بزياراته للأرض، وأخطرها ليست طلته الحالية الآن، بل حين يصبح قربه 30 ألف كيلومتر فقط، أي مرتين ونصف المرة المسافة بين السعودية والبرازيل، وهي كارثة شبه مؤكدة تدرس "ناسا" حلا لها قبل موعدها بعد 16 سنة، وهو يوم جمعة تاريخه 13 أبريل 2029.


أما في زيارته الحالية، فإن "أبوفيس" البالغ وزنه 20 مليون طن، يسلك في مسار سيحمله على الالتقاء بمدار الأرض مرتين فقط، فيعبر نقطة الالتقاء في الفضاء بسرعة 5 كيلومترات بالثانية تقريبا، لذلك فارتطامه بها أثناء اقترابه الحالي منها غير وارد، لبعده عنها 14 مليون كيلومتر كمعدل، إلا إذا كان هناك خطأ بالحسابات الفلكية، عندها ستأتي "أم النكبات" بما لم تره عين ولا خطر على قلب بشر.

ولأنه "قريب فضائيا" من الأرض حاليا، لذلك سيدرسه أكثر المهتمون بمناظير ضخمة معززة بشبكة كمبيوترات تحلل ما يصل إليها من معلومات ومعطيات جديدة، بحسب ما راجعت "العربية.نت" من مستجدات وردت عنه بوسائل إعلام عالمية، نقلا عن عدد من علماء الفضاء في اليومين الماضيين.

وأفضل طريقة لمتابعة أخبار "أبوفيس" هذه الأيام هي بزيارة موقع Slooh على الإنترنت، ففيه ما يلبي الفضول من صور وفيديوات ومعلومات، منقول بعضها مباشرة من مراكز علمية معروفة، بحسب ما يقول المشرف عليه، باتريك باوولوتشي، وهو خبير بالكويكبات كما يبدو، فأمس وصف "أبوفيس" بأكثر مسبب للقلق بين الكويكبات التي دنت من الأرض بالسنوات الأخيرة.

والمنشغل باله أكثر من سواه بسبب "أبوفيس" الذي اكتشفه في 2004 فلكيون من جامعة هاواي بالولايات المتحدة، هي وكالة الفضاء الأميركية التي أجرت حسابات أكدت بأن ارتطامه بالأرض سيحدث انفجارا قوته 500 ميغاطن، علما أن أكبر قنبلة هيدروجينية قام الإنسان بتفجيرها كتجربة حتى الآن هي "تزار" زمن الاتحاد السوفييتي الذي انهار وتفكك، وكانت بقوة 57 ميغاطن فقط، لذلك فارتطامه يعادل 100 ألف قنبلة نووية من عيار التي تم إلقاؤها على مدينة هيروشيما في 1945 باليابان.

وفي حسابات "ناسا" أن ارتطام "أبوفيس" بالأرض سيحدث فيها حفرة قطرها 5 كيلومترات. أما إذا ارتطم بالماء فستلي الارتطام اجتياحات مائية وتسوناميات ارتفاع موجاتها البحرية أكثر من 19 مترا، وستمحو مدنا بكاملها من الوجود، وسينطرد حطامه عشرات الكيلومترات في كل الاتجاهات، بحيث يعبر بعضه الغلاف الجوي للأرض ثم ينجذب إليها ثانية فينهال عليها كما القذائف من الطائرات.

وسيولد الاصطدام تجمعات عملاقة وحزما من الغبار، ومثلها من الغيوم التي ستحجب ضوء الشمس عن الأرض طوال 3 أو 4 سنوات، وخلالها سيسود ليل وشتاء قارس على الأرض بأكملها، ولن تعود إلى ما كانت عليه قبل "أم النكبات" إلا بعد مئات السنين.

والحل الأمثل في حقيبة "ناسا" حتى الآن، هو إرسال مجس علمي ليهبط على الكويكب ويرافقه ويدرس كل حركة ومعلومة فيه، ومن بعدها إطلاق مركبة متحركة عن بعد من الأرض فتقترب منه وتقوم بما يؤدي إلى تغيير مساره، بحيث يتبع مدارا مختلفا يختفي معه في الفضاء ويرحل.

ولا يبقى، إذا ما فشلت عملية طرده كزائر مزعج وخطر على الأرض في كل مرة، إلا تدميره قبل أن يفعلها ويدخل غلافها الجوي فيهلك فيها الحرث والنسل.. تدميره ولو بقنبلة نووية.

 

طباعة
comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

الأكثر شعبية

اقرأ أيضا

  • نَهْج رُوْح

    يَا الآدِمِيْ لَوْ شَابْ رَاسِكْ عَلَى طُوْل أحْيَانْ مِنْ مَعْقُوْل وَاحْيَانْ مَجْهُوْل الله هُوْ اللَّى

  • أصيلة تحتفي بالروائي التونسي حسونة المصباحي

    لم تنم مدينة أصيلة طوال أسبوعين من الزمن، فقد كان ليلها يتصل بنهارها مزداناً بحشود ناسها السعداء على كورنيشها البحري، وساحاتها، وفي أماكن الأنشطة الفنية.

  • أشياء من الماضي

    نَاسٍ يِوَشِّلْنا هُوَاهُمْ                    اللَّى بهُمْ طَرْبِيْن وَاشْفَاقْ عَيْن الْبَخَصْ تَنْظِرْ جِدَاهُمْ    

  • معرض لـ «مكاتب الموظفين» حول العالم

    استلهم المصور الهولندي جان بانينغ مكاتب الموظفين الحكوميين حول العالم، لإيجاد دراسة بصرية نسبية للثقافة، والعادات، ورموز الإدارات المدنية للدول، وموظفيها، وذلك في ثمانية بلدان في القارات الخمس.

  • نوارس الشروق

    أسراب نوارس تحوم فوق المباني، قبالة أحد الجسور المائية في رأس الخيمة، فيما بزغ قرص الشمس، لحظات الشروق الأولى من خلف الجبال في مشهد جمالي آسر.

  • جائزة يانصيب «باوربول» ترتفع إلى 478 مليون دولار

    قال مسؤولون إن قيمة جائزة يانصيب باوربول الأميركية الكبرى ارتفعت إلى 478 مليون دولار لتصبح خامس أكبر جائزة في تاريخ المسابقة والثامنة على مستوى أميركا.

  • لمسات أنثوية هادئة في قصات شرقية

    يعشق عالم الأزياء ويشتهر بالعمل على التفاصيل الدقيقة وبحرفيته العالية، هو شخص شغوف بمهنته وبرأيه إن التحدي الحقيقي في مهنة تصميم الأزياء هو الإلهام، هكذا يمكن أن نلخص فلسفة المصمم السعودي قاسم القاسم الخاصة في «دار شالكي للأزياء»..

  • كتب مؤسسة محمد بن راشد لموظفي اقتصادية دبي

    وزعت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم العديد من الكتب المتنوعة على موظفي دائرة التنمية الاقتصادية بدبي ومؤسساتها، في إطار تعزيز المبادرات المنظمة تحت مظلة عام القراءة 2016..

اختيارات المحرر

  • «صلالة» مقصد الإماراتيين في العطلات القصيرة

    تحول مناخي لافت يجعل من «صلالة» مقصداً للسياح من كافة أنحاء المنطقة خلال فصل الخريف الذي يعتبر ذروة الموسم السياحي حيث تتجسد الطبيعة بكافة أشكالها خلال هذه الفترة.

  • زيورخ: عروس تغفو في حضن الألب

    هل تذكرون هايدي؟ مسلسل الكرتون الذي تابعناه بشغف عندما كنا صغاراً، ما رأيكم بزيارة المدينة التي تربت فيها بطلة هذا المسلسل، هناك في وسط سويسرا وعند الطرف الشمالي الغربي لبحيرة زيورخ.

  • البوسنة والهرسك: جنة البلقان تستهوي الخليجيين

    يتعاظم حضور البوسنة والهرسك في برامج السياح الخليجيين بعد أن بدأ الناس يعرفون ما تقدمه البلاد. وليست الطبيعة البكر والخضرة الغنّاء ومناظر الطبيعة الجبلية والأنهار والبحيرات الصافية إلا غيضاً من فيض مما يجذب الزوار ويأسر الأنظار.

  • ماليزيا: أرض الأحلام تغري ضيوفها لزيارتها

    أنت الآن في أرض الأحلام التي تستقبلك بـ «سلامات تانغ» والتي تعني «مرحباً في اللغة الماليزية»، وتعبر عن مشاعر الصداقة والمحبة الدائمة لدى الماليزيين.

  • جورجيا: الرقص مع السحاب على سفوح الجبال

    طبيعة تسحر القلوب، ومناظر خلابة أقرب إلى لوحات فنية رسمها فنان، إنها جورجيا هذا البلد الذي يشتهر بمناطق الجذب السياحية الكثيرة، وبموارده الطبيعية المتمثلة في الأنهار والعيون والجبال.

تابعنا علي "فيس بوك"

Happiness Meter Icon