«الثاني من ديسمبر» في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي

يوم الوطن الأغرّ وعرس الإنجازات

صورة

صادفت مناسبة «الثاني من ديسمبر- اليوم الوطني» في العام 1976م، وكانت أيّام عيد الأضحى المبارك، حينها، ولهذا لم تحدث احتفالات وعروض في هذا اليوم، ولكن سبقه اجتماع مهمّ للمجلس الأعلى للاتحاد، مساء يوم الخميس 30 نوفمبر 1976م. وبإجماع الآراء، انتُخب، آنذاك، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رئيساً للدّولة، لفترة خمس سنوات قادمة، وانتخب المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، نائباً للرئيس.

وقد عُقد الاجتماع في قصر المشرف، وفي الاجتماع نفسه، أقرّ المجلس الأعلى الاتّفاق الذي توصّل إليه المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، حاكم دبي، آنذاك، والشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشّارقة.

وكلّف المجلس الأعلى للاتحاد اللجنة العليا لشؤون الميزانيّة بمتابعة تسديد الميزانيّة العامّة للدولة، كما صادق المجلس على عدد من المراسيم والقوانين الاتّحاديّة.

وقد أصدر ديوان الرئاسة بياناً بمناسبة مرور خمس سنوات على قيام دولة الإمارات، وأكد فيه أنّ الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ينتهز هذه المناسبة لِيجدّد العهد الذي قطعه على نفسه، أمام الله ثمّ أمام شعبه، في القيام بالمسؤولية الملقاة على عاتقه، وأنه من حُسن الطّالع أنّ ذكرى يوم الثاني من ديسمبر تلتقي مع عيد الأضحى.

وأشار البيان إلى أنّه خلال خمس سنوات تحقّق الكثير من الإنجازات والمكاسب.. في كافّة المجالات. وأنّه في هذا اليوم، ونحن على أعتاب مرحلة جديدة في تاريخ هذه الدولة، يتطلّع كلّ مواطن لِبذل المزيد في مجال العمل الوطني، وينتظر الكثير لِتحقيق طموحاته في سبيل العيش الأفضل له ولأجياله.

1977

صادف هذا اليوم الجمعة 22 ذو الحجّة 1397هــ، وكانت الدولة قد أجّلت الاحتفالات إلى يوم السبت لموافقته يوم الجمعة، ثمّ قرّرت الدولة إلغاء الاحتفالات نهائيّاً نظراً للمرحلة الدقيقة التي تمرّ بها الأمّة العربية، وحرصاً من الدولة على توجيه كلّ جهودها لدعم الصّفّ العربيّ.

وقد استقبل، حينها، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، في مساء يوم الجمعة، الرئيس الصومالي محمّد سياد بري. كما التقى في اليوم نفسه، مع وزير الدفاع الفرنسي إيفون بورج.

وفي اليوم ذاته، عاد إلى دبي، المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، بعد زيارة خاصّة لباكستان. وكان في استقبال وزير الدفاع الفرنسي حين وصوله، صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، «وليّ عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلّحة، آنذاك»، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «وزير الدفاع آنذاك».

وتحدّث تريم بن عمران بن تريم، رحمه الله، رئيس المجلس الوطني الاتّحادي في ذلك الحين، عن أعمال المجلس الوطني بعد مرور ستّة أعوام على نشوء الدولة، ودور المجلس الوطني في دعم العمل الوطني، والمساهمة في بناء الدولة الحديثة، وتعاون المجلس مع كافّة الوزارات فيما يحقّق الطموحات والخطط التنموية للدولة.

وفي هذا اليوم أيضاً، أعلن معالي الشيخ مبارك بن محمد «رحمه الله»، وزير الداخلية حينذاك، بدء تنفيذ الإجراءات التي تكفل حماية أمن الدولة، والإعداد لافتتاح كُلّيّة للشرطة ومدرسة للبحريّة في الشارقة، والاتجاه إلى استخدام المعدات الحديثة وأجهزة الإنذار الإلكترونيّة لمواجهة الطوارئ.

1981

وإذا انتقلنا مع الزمن إلى اليوم الوطني العاشر الذي وافق الأربعاء 5 صفر 1402هــ /‏‏ 2 ديسمبر 1981م. فكان قد أتى بعد اجتماع المجلس الأعلى لحكّام الإمارات في قصر المقام بمدينة العين في 17 أكتوبر 1981، وتقرّر فيه تمديد العمل بالدّستور المؤقّت خمس سنوات أخرى، ثمّ تلاه اجتماع ثانٍ في قصر غنتوت، قرّر فيه المجلس الأعلى بالإجماع انتخاب الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، رئيساً لفترة رئاسيّة ثالثة تبدأ من 2 من ديسمبر 1981، وانتخاب الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، نائباً لرئيس الدولة للفترة ذاتها.

وفي اليوم نفسه، استقبل الشيخ زايد، محمد سياد بري الرئيس الصومالي، كما استقبل حكّام الإمارات أعضاء المجلس الأعلى للاتّحاد، والمهنّئين باليوم الوطني العاشر.

وفي يوم الجمعة الثاني من ديسمبر 1983 الموافق لـ27 من صفر 1404هـ، استقبل الشيخ زايد إخوانه حكّام الإمارات، وأولياء العهود وكبار المسؤولين والمواطنين في قصر البطين، وأدّى الجميع صلاة الجمعة. وجرتْ احتفالات ومهرجانات شعبيّة ورياضيّة في جميع أنحاء الدولة.

1985

وفي اليوم الوطني الرابع عشر، الموافق ليوم الاثنين 20 ربيع الأول 1406هــ /‏‏ 2 ديسمبر 1985م، استقبل الشيخ زايد، رحمه الله، أعضاء المجلس الأعلى حكّام الإمارات وأولياء العهود وكبار المسؤولين، وتبادل معهم التهاني باليوم الوطني، واستقبل في اليوم نفسه، عبدالرحمن سوار الذهب رئيس المجلس العسكري الانتقالي بجمهورية السودان، حينها، وأقام الشيخ زايد مأدبة غداء تكريماً لأعضاء المجلس الأعلى، كما استقبل المهنّئين بقصر الضيافة بمناسبة اليوم الوطني الرابع عشر.

وتحدّث، رحمه الله، في اليوم الوطني الرابع عشر مبيناً أن الاتحاد هو المواطن، وأنّ الإنسان هو محور كلّ تقدّم حضاريّ، وهو القادر بفكره وجهده وإيمانه على تحقيق التقدّم المنشود، وأنّ اتّحاد الإمارات أُنجز بالصّبر والتضحيات.

وأشار رحمه الله، إلى ضرورة أن تتعرّف الأجيال على حقيقة الظروف التي قام فيها اتحاد دولة الإمارات العربية، وفي الوقت نفسه، دعا المواطنين الذين عاشوا قبل الاتحاد وبعده، إلى أن يطرحوا ويقصوا ما رواه على أبنائهم وإخوانهم حتى يعرفوا الفرق الشاسع بين ماضيهم وحاضرهم.

وألمح الشيخ زايد، رحمه الله، إلى أنّ كثيرين من المواطنين يعرفون ذلك ويعون ما حدث، وبمعرفتهم هذه سيكون الاتحاد غالياً عندهم، وسيكونون حريصين كلّ الحرص عليه، مثلما هو حريص عليه وعلى بقائه واستمراره وازدهاره. وأكّد، رحمة الله عليه، بأنّ الإنسان هو أساس أيّة عمليّة حضاريّة ومحور لكلّ تقدّم.

وأنّ أثمن ثروات هذا البلد هو الإنسان وقال، إننا مهما أقمنا من منشآت ومدارس ومستشفيات وجسور.. وغير ذلك، فإن كل هذا يبقى كياناً مادياً لا روح فيه، لأن روح كل هذا هو الإنسان القادر بفكره وجهده وإيمانه، على تحقيق القادم المنشود.

وفي اليوم الوطني نفسه، أدلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، «ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، آنذاك»، بتصريح إلى وكالة الأنباء الكويتية، ألمح سموه فيه، إلى أنّ تحقيق الأمن الغذائي بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة، بل وعلى صعيد دول مجلس التعاون من أهم القضايا التي يجب أن تستحوذ على دائرة أوسع من المناقشات والخطوات الفعّالة، لأنّ كلّ دول المجلس تكاد تعتمد اعتماداً شبه كلّيّ على الغذاء الوارد من الخارج.

وتابع: وقد بدأنا في الإمارات منذ سنوات خطّة طموحة تؤتي الآن ثمارها لتوفير جزء كبير من احتياجاتنا من المحاصيل الزراعية، وأمكننا التغلّب على كثيرٍ من المشاكل التي نواجهها بالنّسبة للأرض غير الصالحة للزراعة، وما نحتاجه من المياه عن طريق استخدام الوسائل الحديثة للزراعة والريّ، سواء بالتقطير أو بتهيئة الظروف الجوية الملائمة عن طريق الوسائل الصناعية.

وأضاف سموه: وربما تكلّفنا هذه المحاولات أكثر من تكلفة استيراد بعض المواد الغذائية الأساسية من دول المنشأ، إلا أنّها في الواقع ذات مردود مستقبليّ جيّد.

وذكر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، في حديثه آنذاك، أنّ الدولة تحاول ضبط الإنفاق الحكوميّ على مستوى يقلّ ولا يزيد عن الإيرادات المعطية، دون إضرار بالمواطن ودون تحميله أعباء ثقيلة ومراعاة الاحتياجات الواقعيّة للبلاد، وهي معادلة صعبة في ضوء ما قد يستجدّ من تطوّرات أو انحسار السوق العالمية للبترول.

وأشار سموه إلى أنه مما يسهّل التغلّب على هذا الانخفاض، هو إعادة برمجة بعض المشاريع مقرونة بتغيّر الأولويات وتطوير الأداء الاقتصادي، في ما يتجاوز السلبيات ويدعم الإيجابيات وتخطيط الاستثمارات الخارجية والداخلية، بهدف استقلال الفائض في ميزان المدفوعات في أفضل المجالات، وصولاً إلى الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

قناعة وقربى

قال الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمة الله عليه، في كلمة له في العيد الوطني الـ14: أشكر الله عزّ وجلّ، الذي استجاب لدعواتنا في هذا المجال، وحقق تطلعاتنا التي شغلت كل تفكيرنا منذ البداية. وذكر أنّ التجربة الاتحاديّة كانت نابعة في المقام الأول، من الرغبة في زيادة أواصر القربى، ومن قناعة الجميع بأنّهم أهل ولا بد أن يجتمعوا تحت قيادة واحدة.

14

«الأولوية هي بناء المواطن، لأنه أغلى إمكانات البلد». تلك هي النقطة الجوهرية التي انطوت عليها كلمة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، في مناسبة اليوم الوطني الـ14، مشيراً، رحمة الله عليه، إلى أن دولة الإمارات بذلت كل طاقاتها لتسليح الجيل الجديد بالعلم والمعرفة وحثّه على التمسّك بالقيم والأخلاق التي يحضّ عليها ديننا الإسلامي الحنيف وتقاليدنا العربية العريقة.

وأضاف: ولهذا كان بناء الإنسان على أرض هذه الدولة سابقاً لبناء المصانع والمنشآت، فبدون الإنسان الصالح الواعي لا يمكن تحقيق الخير لهذا الشعب، وبدون استمرار العطاء والسهر على راحة المواطنين لا يمكن بناء الجيل الذي نفتخر به ويكون قادراً على تحمل أعباء المسؤولية في المستقبل.

1985

أشواط كبيرة من التقدم والنماء كانت قد قطعتها الإمارات مع حلول العام 1985.. وهو ما كان محط حديث صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في مناسبة اليوم الوطني الـ14 لدولة الإمارات عام 1985، «وسموه حينذاك: ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة».

ففي حديث له إلى وكالة الأنباء الكويتية، قال سموه: نحتفل باليوم الوطني الرابع عشر، وقد قطعنا والحمد لله شوطاً طويلاً على طريق الإنجازات الكبيرة التي يعرفها القاصي والداني، والتي جاءت متماشية مع آمال شعبنا الوفيّ، بفضل الجهود الكبيرة للمخلصين من أبناء الإمارات في كلّ المواقع.

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon