«لا سترانييرا» مسرحية أوبرالية تعبق مرحاً

تكمن جمالية الأوبرا الغنائية في أنها لا تتطلب من المشاهد أن يقلق حيال تصور خلفية مسرحية تجعل من الحبكة قابلة للتصديق، وتتيح له أن يصب كل اهتمامه على الموسيقى. ويالها من موسيقى ساحرة تخطف الأنفاس في المسرحية الأوبرالية لبيلليني بعنوان «لا سترانييرا» أو الغريب، لقد شكل بيلليني أحد أعظم المدارس في الأوبرا الإيطالية، ولو لم يمت بعمر 33 فقط لكان خلف ميراثاً يرتقي إلى مستوى فيردي. ومع ذلك فإن المسرحيات الأوبرالية الإحدى عشرة التي كتبها بما فيها «نورما» وعلى الوزن الأوبرالي الأهم المعروف بـ«بيل كانتو» الأشهر في الأوبرا الإيطالية للقرن التاسع عشر، فقد حفظ مكانته في ذخيرة الأعمال الموسيقية.

لا تشكل «لا سترانييرا» أو الغريب، واحدة من تلك المسرحيات الأوبرالية لكن إذا عدنا للبداية، نلاحظ أنه حين تداعب موسيقى الأوركسترا صوت السوبرانو والجهير الأول الذي يلتزم الجمل المقطوعة من المغنين فيما تعزف الآلات ألحانها، فتأتي النتيجة مرضية ومغرية للسمع.

إنها مسرحية تمتع المشاهد بحبكتها الساخرة وتسليه، ضمن أمسية مليئة بالمرح، ومكتملة على وقع إسهامات الكورس القوية الذين أمضوا جزءاً من المشهد الأول يدّعون بأنهم صيادون، وتابعوا بالركض على المسرح بجناحين أحياناً كنوع من المساهمة الحقيقية في الاستعراض المسرحي ضمن خطوةٍ ناجحة ستلاقي استحسان كل الذين يعشقون الاستهزاء بحماقات الحبكات الأوبرالية.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon