تطور الإعلام والنشر في حلقة نقاش إلكترونية ضمن مبادرة «بالعربي»

اللغة العربية في مواجهة رياح العالم الافتراضي

بين سطوة عالم افتراضي أتى مصطحباً معه مصطلحاته الخاصة، وانتشار لغةٍ أتقنها الشباب في كل مكان بلمح البصر، وانتشار اللهجات العامية، وتباهي العولمة بقدرتها على فرض أدواتها ومتطلباتها.

تقف اللغة العربية حائرة أمام تحديات لا تنتهي، تتجدد يوماً بعد يوم، لنجد أنفسنا أمام سيلٍ من مفردات جديدة اجتاحت مجتمعاتنا العربية، وسيطرت - دون شعور - على حواراتنا اليومية، وقدرتنا على مواكبة المستقبل في مختلف المجالات.

هذه التحديات لم تغضّ الطرف عن مجالي الإعلام والنشر، بل أطلت برأسها لتطرح أسئلة كثيرة، وُضعت مساء أول من أمس على طاولة حوار عبر وسم «# بالعربي» على «تويتر»، جمعت المختصين في حلقة نقاش إلكترونية ضمن مبادرة «# بالعربي» التي تبنتها مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، تحت عنوان «اللغة العربية.. كيف تواكب التطور في الإعلام والنشر؟».

وتحدث فيها كل من منى بو سمرة رئيس التحرير المسؤول في صحيفة البيان، ومحمد الحمادي رئيس تحرير صحيفة الاتحاد، وأدارها الإعلامي عبدالله إسماعيل.

عالم افتراضي

عن تلك التحديات تحدثت منى بو سمرة، لافتة إلى أن أبرزها يأتي من العالم الافتراضي، لأن كل المصطلحات العلمية المعاصرة باللغة الإنجليزية، وهي لغة الشباب العالمية، وأشارت إلى أن استخدام اللغة العربية ما زال ضعيفاً في التواصل الاجتماعي، ما ينعكس على الحياة اليومية، إذ يتخاطب الكثير من العرب بغير لغتهم الأم.

وذكرت بو سمرة أن النطق بكلمات أجنبية أصبح عادة اجتماعية، نافيةً أن يكون التحدث باللغات الأجنبية دليل تفوق فكري وحضاري، واستعانت لإثبات ذلك باليابانيين الذين تفوقوا بثقافتهم دون استخدام كلمات إنجليزية.

وعن مدى تأثير اللغة الإنجليزية على الإعلام العربي، أكدت بو سمرة أنه على الرغم من أهميتها إلا أنها أثَّرت سلباً وبشكل كبير على إعلامنا، وأنها تمثل تحدياً في صحافتنا العربية.

وإيماناً منها بالمسؤولية المجتمعية المشتركة، أكدت بو سمرة أن كثيراً من المؤسسات التعليمية ساهمت في تهميش لغتنا، فالعربية لم تفِ العلوم حقها بسبب نقص المصطلحات من جهة، واستخدام العالم للمفردات المتداولة من جهة أخرى.

عولمة

نفس الهمّ راود محمد الحمادي، الذي يرى أن التحديين الأساسيين اللذين يواجهان اللغة العربية يتمثلان في انتشار اللهجات العامية، وفرض لغة العولمة «الإنجليزية» لنفسها. وعن تقييمه لاستخدام العربية في وسائل التواصل، أشار إلى أن حضورها جيد، لكنه يكشف مدى ضعف القواعد والإملاء عند الأغلبية، وجمال وقوة اللغة عند البقية.

وما إذا كان التحدث باللغة الإنجليزية دليل تفوق فكري وحضاري، قال الحمادي: دليل تفوق لأهل اللغة وأصحابها وليس لمن يتشدّق بها، فهؤلاء يتوهمون أنهم متميزون، والشعوب المتحضرة تحترم من يحترم لغته.

وذكر أننا بحاجة إلى ابتكار مصطلحات إعلامية ومعرفية جديدة، لافتاً إلى أن الحاجة اليوم أكبر كوننا نعيش ثورة الإعلام الرقمي وزمن التواصل الاجتماعي، ومؤكداً على شراكة الإعلام والمؤسسات والجهات المعنية بالحفاظ على اللغة العربية وتطويرها في هذا الجانب.

مطالبات جادة

ولوقع اللغة العربية الخاص في نفسها، وإدراكها العميق لأهميتها كأداة تعارف بين ملايين البشر في جميع أنحاء العالم، طالبت منى بو سمرة بعدم بث اليأس في نفوس أجيالنا، وذلك من خلال تشجيعهم على الاعتزاز بلغتهم والفخر بماضيهم والتطلع بطموح إلى مستقبلهم.

وأعادت الأمل إلى نفوس الكثير من المغردين الذين تفاعلوا مع الحلقة النقاشية بآرائهم وأسئلتهم ومداخلاتهم، باختتام الحلقة النقاشية بقولها «تبقى العربية سيدة اللغات، وهوية ولسان الأمة العربية، ولغة العلم والأدب والحياة بكل معانيها، فلنحافظ عليها»، كما أثنى محمد الحمادي على «# بالعربي» لافتاً إلى أن مثل هذه المبادرات تشعرنا بالطمأنينة، لا سيما أن لغتنا تستحق الكثير.

تفاعل جماهيري

لاقت حلقة النقاش تفاعلاً جاداً من المغردين، الذين تساءل أحدهم عن سبب عدم وجود برامج تلفزيونية باللغة العربية الفصحى في قنواتنا، وأكد آخر أن المفهوم السائد في المجتمع أن مواكبة العلم والتكنولوجيا ترتبط بالإنجليزية بشكل مباشر، مطالباً بتعزيز دور لغتنا وربطها بمواكبة العلم والتكنولوجيا والمستقبل.

فيما أشار آخر إلى ضرورة استحداث الإعلام لبرامج مسابقات تحاكي عقول النشء، لتزرع فيهم حب اللغة العربية بجوائز مجزية.

تأثير مباشر

في سؤال طرحه جمال بن حويرب، العضو المنتدب لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، حول مدى تأثير دراسة طلبة الإعلام بالإنجليزية على صحافتنا، اتفقت منى بو سمرة ومحمد الحمادي على أن ذلك يؤثر سلباً وبشكل مباشر على صحافتنا العربية، مشيران إلى أن اللغة الإنجليزية رغم أهميتها الكبيرة للصحافي، إلا أن ذلك لا يجب أن يأتي على حساب العربية.

Ⅶمنى بو سمرة: العربية سيدة اللغات ونقص المصطلحات ظلم العلوم

Ⅶمحمد الحمادي: نحتاج لابتكار مفردات إعلامية ومعرفية جديدة

Ⅶتفاعل لافت من المغردين ومطالبات بربط لغتنا بالتكنولوجيا

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon