سلطان العميمي:نحتاج للمزيد من الدراسات في زمن «اللهجة البيضاء»

قال الأديب والباحث والناقد الإماراتي سلطان العميمي: نحن بحاجة إلى المزيد من الدراسات التي تبحث في اللهجة الإماراتية.

وأوضح: نتيجة للانفتاح الإعلامي والعولمة وجدت «اللهجة البيضاء» وبالذات في الشعر، حتى كادت القصيدة الإماراتية تفقد خصوصيتها. وبذات الوقت أشاد العميمي بجهود بعض المؤسسات التي تحاول أن تكرس اللهجة المحلية، جاء ذلك خلال محاضرة «اللهجة الإماراتية، بين تفاعلات الماضي وتحديات الحاضر والمستقبل» والتي ألقاها مساء أول من أمس في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، في أبوظبي فرع المسرح الوطني.

مفردات دخيلة

قدم للأمسية الشاعر عبدالله أبوبكر الذي أشار إلى أن اسم سلطان العميمي يكشف عن مثقف استطاع إدارة مؤسسات كبيرة. وأضاف: قدم للمشهد الثقافي الإماراتي عدداً من الأعمال البحثية والإبداعية، كما أسهم في تنشيط الحراك الثقافي والشعري، على الصعيد المحلي والعربي.

ومن ثم استهل العميمي محاضرته بالإشارة إلى استعراب بعض المفردات الدخيلة على اللهجة والتي جاءت من لغات أخرى. وقال: إن التعريب قديم يعود إلى أكثر من ألف سنة، وكان لهذا التعريب خصوصية في ما يتعلق بالمناطق واللغات الأخرى التي عُربت منها. وذكر أن ما عُرب من التركية له علاقة بالأطعمة، أما ما عرب من الإنجليزية فهو ما يتعلق بآلات ونظام العمل.

ونوه إلى وجود ملمح ثان مثل تغيير بناء الكلمة مثل ماكينة والتي يقال عنها آلة أو «جوتا» وأضاف: هناك كلمات دخيلة لم تتعرض لأي شكل من أشكال التغيير مثل «التلفون».

وقال العميمي: هناك مفردات تتعلق بالبيئة البحرية، منها ما هو من اللغة الهندية ويتعلق بالأنشطة البحرية واللؤلؤ مثل «شو» وهي مفردة تتعلق بأوزان اللؤلؤ. وأضاف: هناك مفردات أخرى من الفارسية أو الروسية، ونقلت من خلال التواصل بين أبناء المنطقة من العراق إلى الكويت وبقية دول الخليج.

واقع وحلول

وقال العميمي: ظهرت اللهجة الإماراتية المستخدمة قديماً في المخزون الشعري، من خلال أشعار ابن ظاهر، وأشعار خليفة بن زايد بن شخبوط وغيرهما من الشعراء، وأوضح: يجري الآن تحديث للمفردات المحلية فبعض المفردات المعربة اختفت من اللهجة وكلمات أخرى تصارع من أجل البقاء.

وأضاف: بالنسبة للحاضر هناك كلمات تعيش آخر حياتها نتيجة التطور الكبير في شتى مجالات الحياة والنقلة الكبيرة التي شهدتها المنطقة وهو ما أحدث تأثيراً كبيراً في جوانب التكنولوجيا والإعلام. وأوضح: هذا التطور ساهم في تغير اللغة إذ حلت الآلة محل الإنسان واختفت بعض المهن وانفصل أبناء البيئات عن بيئاتهم، وكثر استخدام العمالة الوافدة .

وأضاف: أصبح ابن البيئة البحرية الذي يعرف عشرات الأسماء للأسماك لا يعرفها الآن. وابن البيئة الزراعية لا يفرق أحياناً بين التمر والرطب. وقال: تقلص عدد المفردات، واتجهت جميع البيئات إلى التشابه وظهرت «اللهجة البيضاء» أو اللهجة المكسرة للتعامل مع غير العرب. ووصف العميمي بأن هذا تنازل بمستوى اللغة وتساءل ما الحل مع الأخطار التي تواجه اللهجة الإماراتية.

وقال: لا شك في أن هناك مساعي واضحة من خلال المؤسسات الرسمية والوسائل الإعلامية لتعزيز اللهجة المحلية مثل برنامج شاعر المليون الذي نؤكد فيه اللهجة الإماراتية، إلى جانب برامج أخرى مثل الشارة وغيره في القنوات المحلية.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon